القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 طردتني بنتي من البيت عشان شربت بالغلط



طردتني بنتي من البيت عشان شربت بالغلط


طردتني بنتي من البيت

عشان شربت بالغلط عصير البرتقال بتاع حفيدتي.

خرجت من غير ما أفكر، وهي ما كانتش تعرف إن معايا عشرين مليون جنيه…

وإني كنت على وشك أعمل حاجة تخلي الكل يندم.

بعد ۏفاة جوزها،

باعت فريدة عبدالجليل بيتها الصغير في قرية من قرى الصعيد،

وسابت كل حاجة وراها

وجت القاهرة

عشان تعيش مع بنتها الوحيدة منى حمدي عبدالجليل.

كانت فريدة مؤمنة بحاجة واحدة بس:

بنتي هتحتويني،

وأنا هحتوي بنتها،

والبيت هيبقى مليان دفا،

زي أي عيلة حقيقية.

كل صباح،

كانت بتاخد لؤلؤ الصغيرة وتوصلها للحضانة.

وكل ضهر،

تطبخ،

وتغسل،

وترتب البيت

من غير ما تشتكي

ولا مرة.

ولا في يوم قالت لمنى

إن فلوس بيع البيت – العشرين مليون –

لسه زي ما هي في حسابها في البنك،

وإن دفتر التوفير متشال بعناية

جوه كيس قماش قديم

مابتفارقوش.



في يوم من أيام القاهرة الحر،

الجو كان ڼار،

والهوا سخن كأنه بېحرق النفس.

حلق فريدة كان ناشف،

كأن فيه جمر.

على الترابيزة

كانت فيه كباية عصير برتقال

نصها فاضي،

بتاع لؤلؤ،

وفيه شوية تلج لسه ماسك في الجوانب.

فريدة قربت…

وأخدت رشفة صغيرة.

رشفة واحدة بس.

وفي اللحظة دي

خرجت منى من المطبخ

وشافتها.

— «إنتِ بتعملي إيه يا ماما؟!»

قالتها بصوت عالي

وعنيها مولعة ڠضب.

فريدة اتلخبطت.

— «يا بنتي، كنت عطشانة… رشفة واحدة بس»

منى خبطت المعلقة في الترابيزة الزجاج.

— «ده عصير بنتي!

مش عندِك حشمة؟

حتى وإنتِ كبيرة كده؟!»

لؤلؤ استخبت ورا أمها،

ساكتة،

عينها مليانة خوف.

وفجأة…

منى شورت على الباب.

صوتها كان مليان قسۏة:

— «البيت ده مش فندق!

ومش ناقص ستات كبار

مالهمش أي لازمة!

روحي أي حتة!»

فريدة وقفت مكانها.


شالها الأبيض بيتحرك مع الهوا السخن.

ما بكتش.

ما استلفتش.

ولا قالت كلمة زيادة.

دخلت أوضة المعيشة بهدوء،

مسكت كيس القماش القديم…

اللي جواه دفتر التوفير

بتاع العشرين مليون.

وهي خارجة من الشقة الكبيرة في المعادي

ما بصتش وراها

ولا مرة.

في عز الحر،

فريدة عملت تلات حاجات ورا بعض:

أولًا:

راحت البنك، سحبت كل فلوسها،

وحوّلتهم على حساب جديد باسمها.

ثانيًا:

راحت دار مسنين محترمة

في القاهرة الجديدة،

وقّعت عقد إقامة

ودفعت مقدم عشر سنين

بأوضة خاصة

وممرضة مخصوص.

ثالثًا:

دخلت مكتب المستشار فؤاد العشماوي.

وهناك،

قدام شاهدين،

كتبت وصيتها.

الوصية كانت واضحة:

«بعد وفاتي،

كل ما أملك

يُمنح لجمعية خيرية

بتدعم الستات الكبار

اللي اتسابوا.

ولا يُترك أي شيء

لأي ابن أو بنت

رفضني

أو أهانني

وأنا عايشة.»

في

نفس الليلة،

تليفونها القديم رن.

كانت منى.

— «ماما… إنتِ فين؟

تعالي بكرة…

هعملك كُنافة بإيدي»

صوت فريدة كان هادي.

— «ما عنديش بيت أرجع له يا منى»

سكتت منى.

بعد أسبوع من الدوران،

عرفت مكانها.

ودخلت دار المسنين.

شافت أمها

لابسة هدوم قطن نضيفة،

قاعدة تحت شجرة،

بتقرا

وسط ستات في سنها.

جريت عليها،

وقعت على ركبها،

مسكت إيدها.

— «سامحيني يا ماما…

أنا غلطت…

ارجعي البيت»

فريدة سحبت إيدها بهدوء.

مش ڠضب…

حزن.

مدتلها نسخة من الوصية.

منى قرتها…

ووشها شحب.

— «والفلوس؟

فلوس بيع البيت فين؟»

فريدة بصتلها بثبات.

— «غلطك مش إنك طردتيني…

غلطك إنك افتكرتي

إن أمك

ما عندهاش حاجة تخسرها»

قامت فريدة ببطء.

ممرضة قربت منها.

— «يلا يا حاجة،

ميعاد الدوا»

مشيت

من غير ما تبص وراها.

والباب الزجاج اتقفل

في هدوء.

جوه…

كان فيه وحدة

بس بكرامة.

وبره…

منى واقفة بټعيط

فاهمة الحقيقة متأخر:

مش كل الأمهات

بيستنى الاعتذار…

بعضهم

بيختار السلام

ويسيب الباب

يقفل للأبد.

تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close