كانت حماتي، قاعدة على الكنبة في الصالة بتشرب شاي بلبن وبتقول بهدوء مستفز:
كانت حماتي، قاعدة على الكنبة في الصالة بتشرب شاي بلبن وبتقول بهدوء مستفز:
"تستاهلي اللي حصلك."
وأنا مرمية على أرضية السيراميك، ماسكة بطني المنتفخة في الشهر التامن، الألم كان قاطع نفسي.
بنتها ندى هي اللي زقتني جامد على طرف ترابيزة السفرة الرخام، ومع كده الكل عامل نفسه مش شايف حاجة.
في عالمهم، "الدم عمره ما يبقى ميّه"... حتى لو الدم ده بيدوس على غيره.
أخو جوزي، كريم، كان رافع موبايله وبيضحك:
"استني بس لما أنزل الفيديو ده على الجروب… ده هيولّع!"
أما ندى، فرفعت حاجبها ببرود وقالت:
"بلاش تمثيل بقى… إنتي اللي اتلخبطتي ووقعتي. متكبّريش الموضوع."
وفجأة باب الشقة اتفتح بعنف.
جوزي، أحمد، وقف مصدوم عند الباب. شنطته وقعت من إيده على الأرض.
المنظر قدامه كان كابوس: مراته مرمية على الأرض وبتعيّط من الألم، وأهله واقفين حوالين المشهد كأنهم بيتفرجوا على مسلسل.
ندى جريت تتكلم بسرعة، وغيّرت نبرة صوتها:
"يا أحمد والله هي وقعت! أنا كنت بس بلحقها قبل ما تقع أكتر!"
همست له وأنا بعيّط:
"هي كدّابة… هي اللي زقّتني."
أحمد ما اتكلمش.
بس سكوته كان أتقل من أي صوت.
مشى ناحيتهم بخطوات ثابتة، مش عشان يسمع تبريرات، لكن عشان يخطف الموبايل من إيد كريم.
الفيديو كان لسه شغال… كل حاجة متسجلة والضحك و الزقة صوت خبطتي في الترابيزة.
قال أحمد بصوت واطي بس مليان نار:
"إنت بتصوّر مراتي وهي بتتألم؟ وبتضحك؟"
كريم اتلخبط:
"يا عم هزار! كنا بنهزر!"
أحمد بص حواليه للوشوش اللي كانت زمان عيلته.
وبعدين مشي على باب الشقة… بس بدل ما يفتحه، لف المفتاح وقفله من جوه.
قال بنبرة حادة:
"ولا حد هيطلع من هنا."
ورفع الموبايل قدامهم ووو.......
صلِّ على رسول الله💞
💞
ورفع الموبايل قدامهم وقال بصوت ثابت لأول مرة ما يكونش فيه تردد:
"الفيديو ده هيتبعت دلوقتي… بس مش على جروب العيلة."
حماته قامت من على الكنبة بعصبية: "إنت بتعمل إيه يا أحمد؟! هتفضح أهلك؟!"
رد عليها من غير ما يبص لها: "اللي يعمل كده في مراتي… يبقى مش أهلي."
ضغط زرار الإرسال. الموبايل رن بعدها بثواني… كان بيتصل بالإسعاف.
أنا كنت خلاص مش قادرة أتكلم، الألم بيزيد ووشوشهم حواليا بقت ضباب. بس سمعت أحمد وهو بيقول عنوان الشقة بسرعة وصوتُه بيرتعش لأول مرة: "مراتي في الشهر التامن واتزقت وقعت على بطنها… بسرعة لو سمحتوا."
ندى حاولت تمسك دراعه: "إنت كبرت الموضوع! هتودينا
في داهية!"
بصلها نظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده. نظرة واحد اكتشف إن أقرب الناس ليه ممكن يبقوا أعدى أعداؤه.
"الداهية كانت لما سكتّ قبل كده."
سكوته ده كان اعتراف. اعتراف إنه شاف تعليقاتهم الچارحة قبل كده وسكت. إنه سمع تلميحاتهم عليا وسكت. بس المرة دي… الموضوع مش هزار. مش كرامة بس. دي روح طفل.
الإسعاف وصلت، وأحمد شالني بإيده كأني حاجة هتتكسر. وأنا بين الوعي والغيبوبة، سمعت حماتي بتقول: "إنت هتفضّل مراتك علينا؟"
وقف ثانية على باب الشقة، من غير ما يبصلهم: "أنا بختار الصح."
وفي المستشفى… الساعات كانت بتمر ببطء قاټل. الدكاترة دخلوا بسرعة، والممرضة كانت بتسأله
أسئلة وهو مش عارف يرد غير بكلمتين: "زقوها… وقعت على بطنها."
الدكتور خرج بعد ساعة شكلها كان سنة. قال: "البيبي فيه نبض… بس في ڼزيف بسيط. هنضطر نولّد بدري عشان نلحقه."
أحمد قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه. يمكن لأول مرة يحس إنه كان لازم ياخد موقف من زمان.
العملية تمت. وصړخة طفل صغيرة شقت الصمت.
ولدنا ولد. صغير قوي… بس عايش.
أول ما شاله في حضنه، دموعه نزلت من غير صوت. همس: "سامحيني… كنت لازم أحميكم."
لكن القصة ما خلصتش هنا.
تاني يوم… أحمد راح القسم ومعاه الفيديو. مش بدافع الاڼتقام… بدافع إنه ما يتكررش المشهد ده مع حد تاني.
كريم اتفصل من شغله بعد ما الموضوع انتشر.
ندى حاولت تتوسّط وتعتذر. حماتي فضلت تقول: "غلط عيلة ويتلم جوه العيلة."
بس أحمد كان رده واحد: "العيلة اللي ټأذي، ما تبقاش عيلة."
نقلنا شقة تانية. بعيد. مش بس مكان… حياة جديدة.
وفي أول يوم رجعت فيه البيت بعد المستشفى، أحمد حط سرير البيبي جنب سريري، وبصلي وقال: "من النهارده، مفيش حد فوقك."
بصيت لابني وهو نايم بهدوء، وافتكرت صوت حماتي وهي بتقول: "تستاهلي اللي حصلك."
ابتسمت لأول مرة من قلبي… لأني فهمت حاجة واحدة بس:
اللي بيأذي غيره، ممكن يضحك لحظة… لكن العدل، حتى لو اتأخر، بيوصل.
والفيديو؟ فضل موجود. مش للڤضيحة… لكن للذكرى.
ذكرى اليوم اللي أحمد اختار يكون زوج… قبل ما يكون ابن.
— النهاية —


تعليقات
إرسال تعليق