زرت بنتي أمل من غير سابق إنذار، واللي شفته خلاني مذهولة
زرت بنتي أمل من غير سابق إنذار، واللي شفته خلاني مذهولة
السكوت مش دايما علامة الرضا ساعات بيبقى علامة الۏجع اللي ملوش صوت. بنتي أمل طول عمرها كتومة بس لما عدى تلات أيام ومردتش على تليفوناتي والرسالة اللي بعتتهالها اتعلم عليها شاف Seen من غير رد قلبي قبضني. يوم الثلاثاء كان الجو غيم وشتا يوجع العضم أخدت عربيتي ورحت على عنوانها كنت جايبة لها شنطة خضار وفاكهة ومعايا مفتاح البيت اللي كانت مدياهولي للطوارئ. قلت لنفسي يا بت بلاش نكد هتلاقيها نايمة ولا الموبايل فصل شحن بس الحقيقة كانت أبرد من الجو اللي بره متوفره على صفحه روايات واقتباسات أمل متجوزة ياسين من سنتين شاب في الأول كان بيبان طموح بس
الطموح قلب بخل وسيطرة. نقلوا يعيشوا في الدور الأرضي في بيت والدته ليلى قال إيه مؤقتا عشان يوفروا تمن شقة تمليك.. والشهور جرت سنين والمؤقت بقى هو الأبد.
أول ما حطيت المفتاح وفتحت باب المطبخ ضړبت في وشي ريحة رطوبة وهوا ساقع يقطع النفس. بصيت على العداد اللي على الحيطة لقيته متثبت على 15 درجة! دخلت المطبخ براحة واتسمرت مكاني. المنظر كان يقطع القلب أمل واقفة قدام الحوض لابسة قميص بيت خفيف أوي وقديم مشمرة كمامها لحد كوعها وإيديها من كتر المية الساقعة والصابون بقوا شبه الډم من الحمار وبيرتعشوا رعشة غريبة. قدامها جبل مواعين كأنه برج ملوش آخر.
وعلى بعد خطوتين كانت الوليمة شغالة. ياسين وحماتها ليلى قاعدين على السفرة وفاتحين دفاية كهرباء كبيرة ومقربينها من كراسيهم لدرجة إن وشهم محمر من الدفا. بياكلوا محشي وفراخ وريحة الأكل مالية المكان وهما في عالم تاني متوفره على صفحه روايات واقتباسات ليلى كانت ماسكة موبايلها بتفرج ياسين على حاجة وبتضحك بمرارة وبعدين بكل برود زقت طبقها الفاضي لورا ناحية أمل من غير ما تبص لها وقالت بنبرة فيها تعالي خلصي اللي في إيدك يا أمل وامسحي السفرة دي وهاتي طبقين شوربة كمان عشان ندفا. ياسين حتى مارفعش عينه من طبق الخضار ونبح بصوته الخشن والنبي يا أمل وانتي
جاية هاتي مخلل.. وشوفي الشوربة تكون سخنة ڼار.
أمل كتافها نزلت لتحت بقلة حيلة وقالت بصوت واطي ومبحوح حاضر وراحت تفتح التلاجة بإيد بتترعش. هنا بقى الڠضب عمى عيني لما شفت ياسين بيخطف الطبق من إيد أمه بغل وهو بيبص لأمل ويقول لها انتي لسه واقفة سيبك من غسيل الزفت ده دلوقتي اطلعي غرفي لنا أكل تاني.. مابتفهميش
ليلى كملت أكلها ولا كأن في إنسانة بتتهان قدامها بالعكس دي كانت بتبص لابنها بنظرة فخر! في اللحظة دي شفت دموع أمل نزلت في صمت وهي بتدير وشها عشان مايلمحوش انكسارها. انسحبت براحة من غير ما حد يحس بيا وقفت في الممر اللي بره وطلبت رقم كنت مجهزاه
من
كتر قلقي. صوتي كان طالع من بين سناني أيوه.. بلاغ عاجل.. العنوان 214 شارع المشتل.. في حالة إيذاء واحتجاز.. فورا يا فندم.
رجعت المطبخ ووشي خشب. ياسين شافني واتنطر من مكانه ملامحه اتغيرت من الصدمة لغل إنتي ډخلتي هنا إزاي وإيه اللي جابك في الوقت ده.
لسه هرد جرس الباب رن رنة هزت البيت.. رنة الحكومة.
فتحت الباب ولقيت موظف رسمي من الحي ومعاه أستاذة منى من مكتب حماية الأسرة ومعاهم أمين شرطة. الموظف بص على جهازه وبص لياسين وقال بصوت حازم جالنا بلاغ عن ظروف معيشية غير آدمية ومنع وسائل تدفئة. ممكن نتفضل
ياسين وشه بقى لونه أصفر وحاول يمنعهم وهو بيضحك ضحكة صفرا
يا جماعة دي عين حسودة اللي بلغت إحنا أسرة سعيدة جدا اتفضلوا اشربوا حاجة.
قلت بكل قوة أنا اللي بلغت وأنا جهة الاتصال الرسمية لبنتي وبطلب تفتيش حالا متوفره على صفحه روايات واقتباسات دخلوا وشافوا المهزلة. الموظف سجل إن التدفئة مقفولة عن عمد والست منى راحت لأمل اللي كانت واقفة مذهولة والغل بياكل في ليلى اللي فضلت تزعق دي فتانة! دي مابتحسش بالبرد أصلا! إحنا بنوفر عشان يبنوا مستقبلهم!.
منى بصت لأمل وقالت لها يا أمل تعالي نتكلم في أوضة لوحدنا.. محدش هيقدر يلمسك.
ياسين حاول يقاطع محدش يتكلم مع مراتي في بيتي!
بس أمين الشرطة وقفه مكانه بكلمة واحدة الزم مكانك
يا أستاذ.. سيبهم يشوفوا شغلهم.
جوه الأوضة أمل انهاريت وحكت كل حاجة. حكت إن ياسين بيغير باسورد الواي فاي عشان ماتكلمنيش وإنه ساحب منها كارت البنك اللي بينزل عليه مرتبها والتدفئة دي مكافأة ماتاخدهاش إلا لو البيت بيلمع ورضا ليلى هانم عنها كامل. قالت جملة كسرتني بيقولي إني مابنتجش كفاية عشان أستحق الدفء يا ماما.
لما خرجوا كانت أمل ماسكة منديل وبتمسح عينيها بس نظرتها كانت اتغيرت. منى بصت لياسين وقالت له التحكم المالي ده چريمة ومنع التدفئة في الجو ده شروع في قتل بالبطيء. أمل تحبي تروحي مع مامتك ولا نطلب لك حماية
ياسين صړخ دي مراتي! دي ملكي!
رديت عليه بكل
هدوء مرعب بنتي مش ملك حد.. وبنت الأصول اللي صانت بيتها وهي بتترعش تستاهل راجل يصونها مش حد يستعبدها.
المفاجأة إن أمل دخلت الأوضة وطلعت بشنطة هدوم كانت شايلاها تحت السرير من شهور كأنها كانت مستنية اللحظة دي. بصت لياسين وقالت له أنا مش هعيش في تلاجة تاني.. لا تلاجة حيطان ولا تلاجة مشاعر. ورقتي توصلي على بيت ماما.
خرجنا من البيت وأول ما ركبت العربية أمل فضلت ټعيط لدقايق عياط خروج الۏجع من الروح. في بيتي ولعت لها الدفاية وعملت لها أحلى شوربة وغطيتها بلحاف تقيل لحد دقنها. الصبح كانت بداية جديدة.. روحنا البنك وعملنا محضر عدم تعرض وبدأنا رحلة استرداد كرامتها
مفيش حاجة رجعت في يوم بس الشمس طلعت في حياة أمل من تاني والبرد اللي كان في قلبها بدأ يدوب
بعد ليلة دافئة في حضڼي صحيت أمل والشرر في عينيها. كانت أول مرة أشوف بنتي بالصلابة دي الانكسار اللي شفته في المطبخ اتحول لقرار ملوش رجوع. لبسنا ونزلنا على البنك وكان لازم ياسين يحضر لأن الحساب كان مشترك وده الفخ اللي نصبه لها من يوم الجواز تحت شعار إحنا واحد يا حبيبتي.
وصلنا البنك ولقيناه قاعد هو وأمه ليلى اللي كانت جاية تسند ابنها وكأنهم داخلين حرب. ياسين كان لابس وش المسكنة وأول ما شاف أمل قام وقف وقال بنبرة هادية مصطنعة
يا أمل اهدي وصلي على النبي البيوت أسرار ومش عشان شوية برد نقوم الدنيا.. ارجعي بيتك ونتفاهم.
أمل حتى مبصتلوش وقفت قدام موظف البنك وقالت بصوت واضح سمع الصالة كلها
أنا أمل .... وبصفتي شريكة في الحساب ده بطلب تجميد فوري للرصيد وفصل نصيبي منه في حساب شخصي جديد وبسحب تفويضه بإدارة راتبي.
ليلى هانم قامت وقفت وصړخت بقلة ذوق رصيد إيه يا روح ماما ده شقا ابني وتعب عمره! إنتي كنتي بتاكلي وتشربي ببلاش!
الموظف خبط على المكتب وقال بحدة يا فندم لو سمحتي التزمي الهدوء إحنا في مؤسسة محترمة.
ياسين بص للموظف بتوتر وقال يا أستاذ دي مراتي وفي خلاف بسيط مفيش
داعي لكل ده.
هنا طلعت أستاذة منى المحامية اللي تواصلنا معاها وقدمت ورقة رسمية ده محضر رسمي من وزارة التضامن والحي بوقائع إيذاء وده طلب تجميد الحساب لحين الفصل في دعوى بدد واسترداد أموال.
الموظف بدأ يراجع الحساب وفجأة وش ياسين بقى لونه أزرق لما الموظف قال يا فندم الحساب ده عليه حركة سحب يومية بمبالغ كبيرة لجهات غير معلومة.. ده غير إن مرتب الأستاذة أمل كان بيتحول منه جزء لحساب تاني باسم ليلى .....!
أمل بصت لحماتها بذهول وليلى وشها جاب ألوان. أمل قالت بۏجع يعني كنتي بتسحبي تعبي يا طنط وتتفرجي عليا وأنا برتعش من البرد عشان نجهز البيت إنتي
كنتي بتبني بيتك إنتي بفلوسي!
ياسين حاول يلم الموضوع يا أمل دي أمي والفلوس كلها في الحفظ والصون.
أمل ردت عليه بكلمة واحدة قطمت رقبته الحفظ والصون اللي خلاك تقفل عليا الدفاية وتخليني أغسل مواعينكم بثلج الحفظ والصون اللي خلاك تكسر تليفوني عشان ماشتكيش لأمي
الموظف كمل شغله ببرود قانوني تم تجميد الحساب يا فندم. وبناء على التوكيل اللي اتلغى دلوقتي الأستاذ ياسين ملوش حق التصرف في مليم واحد من اللي يخص الأستاذة أمل.
خرجنا من البنك وياسين جرى ورا أمل وهو بيحاول يمسك إيدها بس أنا وقفت في النص. بصيت له وقلت له
اللي مابيعرفش قيمة الجوهرة اللي في
إيده مايزعلش لما
تضيع منه. إنت مكنتش عايز زوجة إنت كنت عايز آلة تصرف عليك وتخدم أمك.. والآلة دي انكسرت خلاص واللي طلع منها دلوقتي ست هتاخد حقها بالقانون.
ليلى زعقت وهي ماشية بكرة ټندمي يا أمل مش هتلاقي حد يلمك!
أمل لفت وشها وقالت لها بكل ثقة أنا انلميت خلاص يا طنط.. في حضڼ أمي وفي كرامتي. والبيت اللي كان تلاجة لمشاعركم بكرة القانون يخليه فرن ېحرق ألاعيبكم.
ركبنا العربية وأمل سندت راسها على الشباك وابتسمت لأول مرة من سنين. السكة لسه طويلة بس لأول مرة كانت ماشية في طريق هي اللي اختارته وإيدها في إيد اللي بيحبوها بجد.
بعد مواجهة البنك ياسين وليلى افتكروا إن الموضوع خلص وإن أمل هتخاف وترجع عشان تلم هدومها وحاجتها. بس أمل قررت إنها مش هتدخل البيت ده کسيرة ولا مستخبية. رتبنا مع أستاذة منى المحامية وخدنا إذن تنفيذ لاستلام المنقولات والمقتنيات الشخصية ورحنا ومعانا
قوة صغيرة لتأمين الموقف.
أول ما وصلنا ياسين فتح الباب وهو مذهول لقى أمل واقفة ومعاها العمال وفي عينيها نظرة عمري ما شفتها قبل كدة.. نظرة ست عارفة إنها مابتطلبش حسنة دي بتاخد حقها.
ليلى طلعت تجري من الصالة وهي بتصوت إيه ده إنتي جايبة لنا الحكومة على بيت سيدي إنتي عايزة تفضحينا في الحتة
أمل ردت بكل برود وهي بتشاور للعمال الڤضيحة هي اللي كنتوا بتعملوه في جوه الحيطان دي يا طنط. النهاردة أنا جاية آخد حاجتي اللي اشتريتها بشقايا ومليم واحد زيادة مش عايزاه.
ياسين حاول يمنع العمال محدش ېلمس خشب بيتي! دي منقولات زوجية ولي حق فيها!
الموظف المرافق لنا طلع الورقة الرسمية وقال له بحزم يا أستاذ ياسين دي قايمة منقولات ومقتنيات شخصية مثبتة وأي اعتراض منك هيتحول ل تبديد وده فيه حبس. خلونا نخلص بهدوء.
أمل دخلت أوضتها لقت ياسين حاطط قفل جديد على الدولاب! بصت له
وقالت بابتسامة سخرية لسه برضه بتستخدم سياسة الأقفال نسيت إن المفتاح الحقيقي كان في إيدي وأنا اللي رميته متوفره على صفحه روايات واقتباسات أجبرناه يفتح الدولاب وبدأت أمل تلم حاجتها.. شنطتها كتبها اللاب توب بتاعها اللي كان مخبيه وحتى مفرش كانت هي اللي مطرزاه بإيديها.
وهما شغالين الجو في البيت كان حر ليلى كانت مشغلة الدفاية على الآخر وبتاكل في نفسها. أمل وهي خارجة وقفت قدام عداد الحرارة الترموستات اللي كان سبب ذلها وبصت لياسين وقالت له
عارف يا ياسين.. البيت دلوقتي دافي أوي بس الحقيقة إنك انت وأمك اللي هتبردوا من بعدي. مش عشان الدفاية هتطفي بس عشان الروح اللي كانت محلية المكان ده وبتستحمل قسوتكم.. خلاص مشيت.
ياسين حاول يرمي كلمة أخيرة عشان يحس بانتصار زائف هتلفي وتلفي وترجعي تترجيني محدش هيستحملك بظروفك دي.
أمل بصت له من فوق لتحت وقالت
له ظروفي
إنت تقصد كرامتي دي أغلى حاجة عندي واللي يفرط فيها مرة مايستاهلش يعيشها تاني. أنا النهاردة مش بس خارجة بشنطي أنا خارجة ب عمري اللي كان هيضيع في التلج ده.
نزلنا الحاجة في العربيات والجيران كانوا واقفين يتفرجوا في صمت والكل كان عارف إن أمل هي اللي كانت شايلة البيت ده على كتافها. قبل ما أركب العربية بصيت لياسين وقلت له
اللي بيبني بيته على ۏجع أقرب الناس ليه بيته بيقع فوق دماغه في الآخر. ادفي يا ياسين.. ادفي بفلوسك اللي سرقتها بس افتكر إن دفا القلب عمره ما بيتشري.
مشينا وأمل مابصتش وراها ولا مرة. وفي الطريق فتحت شباك العربية وخدت نفس طويل وضحكت من قلبها وهي بتقول يااااه يا ماما.. الهوا بره جميل أوي حتى وهو ساقع.. ليه طعم الحرية.
الحكاية مخلصتش بطلاق بس دي خلصت بولادة أمل جديدة ست مابترضاش بالظلم وعارفة إن الدفا الحقيقي هو إنك تعيش بكرامتك حتى لو
وسط التلج.
تمت الحكاية..


تعليقات
إرسال تعليق