سكريبت النجـار والغنيـة صـراع الحـب والعيـلة كامله
النجـار والغنيـة صـراع الحـب والعيـلة
في الليلة اللي المفروض أي بنت تحس فيها إنها أخيرًا في أمان، ليلى فهمت إنها اتجوزت في بيت كلمة العيلة فيه مش معناها حب… معناها سيطرة.
ليلى عبدالسلام كانت فاكرة إن أسوأ حاجة أهلها ممكن يعملوها معاها إنهم يقطعوا كلامهم معاها. بس ليلة جوازها من آدم الشناوي علّمتها إن العيلة ممكن تعمل أبرد من كده بكتير: ممكن تمسح قيمتك وتمضي عليها كأنك رقم في كشف حساب.
بالنسبة لأمها منى، الشكل قدّام الناس كان أهم من أي إحساس. وبالنسبة لأبوها، السمعة كانت رأس المال الحقيقي. أختها سارة كانت مخطوبة لرامي عز الدين، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات واحد من ولاد البيزنس، ساعته لوحدها تجيب شقة في حتة كويسة. فالعيلة كانت شايفة إن المستقبل خلاص اتشترى واتقفل عليه.
ليلى بقى اختارت واحد كلهم قالوا عليه “غلطة”: نجّار بسيط، إيده خشنة من الشغل، كلامه قليل، بس عينه هادية، وصبره مطمّنها. أهلها ما اكتفوش بالرفض، قطعوها خالص، كأن الحب ده خدمة VIP لازم دخل معين. ليلى قالت مش مهم. أنا اخترت. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات أنا مبسوطة. أنا قوية. وما كانتش تعرف إن القوة
دي هتتحط في اختبار يخنق من غير ما يسيب علامة.
الفرح كان بسيط. مش بس عشان ليلى مش بتحب المنظرة، لكن كمان عشان ما كانتش قادرة تستحمل تشوف كراسي فاضية مكان أهلها. أهل آدم حضروا كلهم، بابتسامات مهذبة وكلام محسوب. بيتكلموا دايمًا عن “الأصول” و”العادات” كأنها حاجة ثابتة زي الحر في أغسطس، لا بتتغير ولا ينفع تتناقش. ليلى حاولت تطمّن نفسها: كل بيت وليه طريقته. آدم كان باين عليه الفخر وهو بيقول كلمته، مسك إيدها وضغط عليها ضغطة صغيرة مطمنة، فصدّقت، ولو لساعات، إن الحب يكفي.
بس الإحساس ده مات مع أول فتحة باب.
أول ما دخلوا أوضتهم، اللي المفروض تبقى لحظة بداية، آدم ولسه بيقفل الباب، اتفتح بعنف. أبوه، الحاج محمود الشناوي، كان واقف، شايل مخدة وبطانية، كأنه داخل أوضة محجوزة باسمه. دخل من غير ما يستأذن، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وقفل الباب وراه.
قال بهدوء غريب:
“الليلة دي، أنا هنام في الأوضة. ده عرف عندنا. أول ليلة لازم حد كبير من العيلة يبقى موجود، بركة وحماية للجواز.”
جسم ليلى تلج. بصّت لآدم مستنية اعتراض، أي رد، أي كلمة تقول إن ده هزار
تقيل.
بس آدم سكت. بلع ريقه وقال:
“يا بابا… ليلة وخلاص.”
وبصّ لها وقال:
“متقلقيش، ده عرف قديم.”
في اللحظة دي، ليلى حسّت إن مستقبلها كله مال مرة واحدة. خصوصيتها بقت موضوع نقاش. إحساسها بقى حاجة ثانوية. ما صرختش. ما عملتش مشهد. الخوف الحقيقي كان من كلمة واحدة: “مبالغة”.
قعدت على طرف السرير، بعيدة، قلبها بيدق، والحاج محمود بيتصرف كأن كل حاجة طبيعية. يرتّب، يعدّل، يقرّب، من غير ما يبص لها كإنسانة.
ساعتها ليلى ما استحملتش.
قالت بصوت مهزوز:
“حضرتك بتعمل إيه؟”
آدم ولّع النور وقال بنبرة هادية زيادة عن اللزوم:
“ليلى، بلاش تكبري الموضوع. هو كبير، ونيته خير.”
هنا ليلى فهمت الحقيقة:
المشكلة مش في الراجل الكبير بس.
المشكلة في بيت شايف الإهانة عادي.
وفي جوز شايف الطاعة أهم من راحة مراته.
وفي كلمة “عرف” بتتقال عشان تقفل أي اعتراض.
ليلى فضلت ساكتة، دموعها نازلة في صمت. بس جواها كانت عارفة:
لو سكتت دلوقتي، السكوت ده هيبقى عادة.
تاني يوم الصبح، البيت كله كان عادي. هزار، فطار، سؤال تقيل:
“نمتوا كويس؟”
وقالت “آه” وهي مش سامعة صوتها.
طلعت لمّت هدومها
بهدوء، حطّت دبلة الجواز على الترابيزة، ونزلت.
آدم وقفها عند الباب:
“إنتِ رايحة فين؟”
قالت:
“ماشية. أنا مش هعيش في بيت خصوصيتي فيه مش ملكي.”
قال:
“ليلة وعدت!”
ردت:
“الليلة اللي بتعدي من غير احترام، بتفتح باب للي بعدها.”
ومشيت.
كلمت أمها نفس اليوم، مش تطلب تعاطف، لكن قالت الحقيقة.
وثّقت اللي حصل. راحت لمحامي.
والليلة اللي كانوا بيعتبروها “عرف” اتسجلت زي ما هي: تعدّي.
بعد شهور، الجواز اتفسخ.
ليلى بدأت من جديد. شغل، بيت، حياة باسمها هي.
لحد ما جت دعوة خطوبة أختها سارة.
راحت… مش عشان تثبت حاجة، لكن عشان تتأكد إنها خلاص خرجت من الدايرة.
وفي وسط الفرح، دخل آدم.
مش النجّار البسيط.
دخل كرجل أعمال، صاحب شركة كبيرة.
وساعتها كل الناس فهمت إنهم كانوا غلطانين… بس متأخر.
طلع وقال قدّام الكل إن اللي حصل مع ليلى كان غلط.
وإنه سكت وقت ما كان لازم يتكلم.
وإنه اتعلم متأخر.
ليلى ما فرحتش.
الفلوس ما بتمسحش الإهانة.
والاعتذار ما يرجّعش الأمان.
خرجت من الفرح، الهوا كان نضيف.
ولأول مرة، حسّت إنها مش محتاجة تثبت حاجة لحد.
لأن الحقيقة الوحيدة اللي فضلت:
البنت اللي تحط حدودها، مش قاسية… دي بتنجو.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق