القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت ديزني لاند كامله 






ديزني لاند


عيلـتي كـلها سافـرت ديـزني… وسابـوا بنتـي ٨ سنيـن لوحـدها فـي المـطار.


الرسـالة نزلـت فـي جـروب الـعيلة: تعالي خديها… إحنا بنركب الطيارة دلوقتي.


وماما كتبت ببرود: ما تحاوليش تحسسينا بالذنب… لازم تتعلم درس.


ما رديتش.


قلبي كان بيدق بعنف وأنا بتخيل أسوأ السيناريوهات.


لقيتها قاعدة على الأرض، ماسكة شنطتها الصغيرة وعيونها مورمة من العياط.


بصـتلي وقالت: ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟


الجملة دي كسرتني.


حـ,ـضنتها… وعملت حاجة واحدة بس على موبايلي في صمت.


ولما طيارتهم وصلت… عالمهم كله اتقلب.


عيلتي كانت مسافرة ديزني، وبنتي اتسابـت في المطار كأنها شنطة زيادة.


كنت في الشغل والتليفون سايلنت بسبب اجتماع.


فتحت الجروب لقيته مولع صور شنط وإيموجي قلاع وصور أخويا في الكرسي بتاع الطيارة.


وبعدين الرسالة اللي سحبت الدـ,ـم من جسمي:


تـعالي خديها… إحنا بنركب.


خدت ثواني أفهم… وثواني أصعب أستوعب إن الموضوع مش سوء تفاهم.


وماما ختمتها ببرودها المعتاد: ما تحاوليش تحسسينا بالذنب. لازم تتعلم درس.


ما رديتش.


مش لأني قوية… لأني لو رديت كنت هصرخ.


ولو صرخت كنت هضيع وقت.


خرجت من الشغل من غير إذن.


نزلت السلم وأنا حاسة الأرض بتتحرك.


ركبت تاكسي وقلت بصوت مش شبه صوتي: مطار القاهرة الدولي… بسرعة.


طول الطريق كنت بتخيل الكوابيس:


حد يخدها… تمشي مع غريب عشان خايفة… تصدق إنها هي الغلطانة.


صدري كان بيــتـ.حرق وإيدي بتـترعش.


وصـلت أجري…رجعت للجروب وشفت آخر لوكيشن أخويا بعته:


صالة السفر… بوابة مش واضحة.


جريت وأنا بنادي علي بنتي وسط الزحمة.


سألت الأمن… شاورلي على طرقة طويلة.


وجريت.


وشفتها.


قاعدة على الأرض جنب عمود… ماسكة شنطة وردي صغيرة كأنها طوق نجاة.


عيونها مورمة… مناخيرها حمرا… شـ,ـفايفها متعضوضة.


مش بتعيط بصوت… بتعيط من جوا.


لما شافتني في الأول ما صدقتش.


بعدين قالت الجملة اللي كسرتني:


ماما… هما قالولك ان أنا كنت شقية علشان كده سابـوني؟


ركعت وحضــ,ـنتها بقوة خوفتني.


كانت ريحتها بسكوت وشامبو أطفال… وخوف


لا يا حبيبتي… إنتي ما عملتيش حاجة غلط خالص.


كانت بتترعش ومتمسكة بيا كأني ممكن أختفي.


واحد من الأمن قرب وقال بقلق: دي بنتك؟


هزيت راسي وأنا حضـ,ـناها.


قلت: سابوها هنا.


الكلمة كانت تقيلة كأنها جـ,ـريمة.


قال بهدوء: تحبي نكلم الشرطة؟


بصيت لبنتي… وبصيت لبوابة السفر اللي الناس واقفة فيها كأن الدنيا عادية.


قلت: أيوه. وعايزة محضر رسمي.


وهو بيتكلم في اللاسلكي… طلعت موبايلي.


ما بعتّش رسالة.


ما اتخانقتش. حكايات توته وستوته


ما ادتهمش المشهد اللي مستنينه.


عملت حاجة واحدة بس… في هدوء.


ولما طيارتهم وصلت… عالمهم كان هينهار.


(يتبع 👇) صلي على محمد وتابع معايا


حـ,ـضنتها وانا حاسة قلبي بيتفكك جوه صدري بس صوتي كان هادي بطريقة خوفتني انا نفسي قلتلها احنا هنروح البيت دلوقتي وننام في سريرنا ونصحى بكرة نعمل بانكيك بالشوكولاتة اللي بتحبيها هزت راسها ببطء كأنها مش مصدقة ان اليوم ده هيخلص وان حد لسه شايفها ومش شايفها عبء كانت ايديها الصغيرة متعلقة في هدومي بقوة كأنها خايفة اسيبها انا كمان مشيت معاها وانا ماسكة ايدها بقوة لدرجة حسيت بأصابعها الصغيرة بتضغط عليا بس ما اشتكيتش ولا فكرت اهدى الضغط بالعكس كنت محتاجة الاحساس ده كنت محتاجة احس انها هنا فعلا قدامي مش مجرد كابوس


العسكري خلص كلامه في اللاسلكي وبصلي وقال فيه ضابط جاي دلوقتي يا فندم هياخد اقوال حضرتك هزيت راسي من غير ما ابصله انا كنت مركزة بس على بنتي وعلى صوت نفسها اللي بدأ يهدا شوية كانت كل شوية ترفع عينيها تبص حواليها بخوف وترجع تدفـ,ـن وشها في حـ,ـضني سألتني هما مش هيرجعوا يا ماما قلتلها لأ يا حبيبتي مش هيرجعوا النهاردة احنا اللي هنمشي دلوقتي ونسيب المكان ده خالص


بعد شوية جه الضابط وبدأ يسأل اسئلة كتير اسمك اسم الطفلة صلة القرابة ايه اللي حصل بالظبط حكيت كل حاجة من غير ما ارفع صوتي من غير دموع حتى كأني بحكي قصة حد تاني بس جوايا كان في حريق كبير كنت بحكي وانا شايفة قدامي صور كتير مش بس اللي حصل النهاردة لا كل المواقف القديمة كل المرات اللي كنت ببلع فيها الاهانة عشان اعدي اليوم كل مرة كانوا يقولولي اني حساسة زيادة اني بكبر المواضيع اني لازم اتعلم اعدي كنت ببلع لحد ما بقى عندي جبل جوايا النهاردة الجبل ده وقع مرة واحدة


الضابط قال هنثبت الواقعة كمحضر اهمال وتعريض طفلة للخطر وهنحتاج ارقامهم قلتله هبعتهملك دلوقتي وبعتله كل الارقام وكل سكرين شوت من الجروب كل كلمة اتكتبت كل ايموجي ضحك كل صورة شنطة كل حاجة كان عندي احساس غريب بالهدوء وانا بعمل كده هدوء تقيل كأنه قبل العاصفة


خلصنا الاجراءات وخرجنا من المطار بنتي كانت ماسكة ايدي طول الطريق للتاكسي وما سابتش ايدي ولا لحظة حتى لما ركبت حضـ,ـنتني بقوة ونامت في حـ,ـضني في ثواني التعب والخوف خلصوا طاقتها خالص كنت ببصلها وهي نايمة وبحاول ما عيطش مش عشان قوية عشان ما اصحيهاش


وصلنا البيت شلتها بهدوء ووديتها سريرها غيرتلها هدومها وهي نايمة وغطيته كويس وقعدت جنبها شوية كنت سامعة صوت انفاسها الهادية وده كان اكتر صوت مطمئن سمعته في حياتي كلها في اللحظة دي حسيت بحاجة بتتحرك جوايا قرار بيتكون ببطء بس بثبات قرار مش فيه عصبية ولا تهور قرار فيه وضوح قاسي


قمت بهدوء وخرجت من الاوضة قفلت الباب ورايا ووقفت في الصالة المظلمة وفتحت الموبايل كان في رسايل كتير في الجروب صور اكتر ايموجي اكتر ضحك كأن اليوم كان مثالي بالنسبة لهم ولا كأن في طفلة اتسابِت في مطار بلد كاملة لوحدها فتحت الرسايل واحدة واحدة قريت كل كلمة لحد ما وصلت لاخر رسالة كانوا بيسألوا فيها احنا وصلنا الفندق فين الصور بتاعتكم ما رديتش


فتحت تطبيق البنك وحولت كل مصاريف الشهر اللي كنت بدفعها لامي من سنين وقفت التحويل الدائم اللي كان بيطلع يوم 28 من كل شهر من غير ما حد يطلب حتى كنت بعمله من نفسي عشان احافظ على السلام اللي عمره ما كان موجود اصلا وقفت كل حاجة


بعدها فتحت ملف على اللابتوب وبدأت اكتب طلب نقل حضانة رسمي وطلب منع سفر لبنتي بدون اذني كان عندي احساس اني متأخرة سنين على الخطوة دي بس برضه كان عندي يقين اني بعمل الصح


قعدت ساعات اكتب وامسح وارجع اكتب لحد الفجر لما الشمس بدأت تدخل من الشباك كنت خلصت كل حاجة قفلت اللابتوب ودخلت ابص على بنتي لقيتها صحيت وقاعدة على السرير بهدوء سألتني احنا في البيت قلتلها اه يا حبيبتي احنا في بيتنا قامت جريت عليا وحضـ,ـنتني جامد قوي وقالت انا كنت فاكرة اني مش هرجع هنا تاني الجملة دي دخلت في قلبي زي السـ,ـكينة بس ابتسمت وقلت لها طول ما انا موجودة عمرك ما هتضيعي


عملنا فطار بسيط وقعدنا ناكل سوا وهي بتحكيلي عن العاب الطيارة اللي ما ركبتهاش وعن القلعة اللي كانت نفسها تشوفها كنت سامعة وبس بس جوايا وعد بيتكتب وعد اني عمري ما هسمح لحد يحسسها انها زيادة او انها لازم تتعلم درس على حساب قلبها


عدى يوم واتنين وثلاثة لحد ما جات اول رسالة منهم بعد الرجوع كانت رسالة صوتية من امي صوتها متضايق وبارد زي العادة بتسأل ليه عملتي كده وليه الشرطة اتصلت بينا وليه الموضوع كبر بالشكل ده فضلت سامعة الرسالة للاخر من غير ما اقطعها ولما خلصت مسحتها من غير ما ارد


بعدها بساعات اخويا بعت رسالة طويلة بيقول فيها انهم ما كانوش يقصدوا يكبروا الموضوع وانهم كانوا فاكرين ان حد هييجي ياخدها بسرعة وانهم كانوا عايزين يعلموها تعتمد على نفسها قريت الرسالة لحد اخر حرف وقفلت الشات من غير رد


الهدوء ده كان بيجننهم وانا عارفة كنت عارفة انهم مستنيين انفجاري عشان يقولوا شايفين هي عصبية ازاي شايفين بتكبر المواضيع ازاي بس المرة دي ما كانش في انفجار في باب اتقفل وخلاص


بعد اسبوع وصل استدعاء رسمي للتحقيق هناك بدأت الحكاية تاخد شكلها الحقيقي هناك بدأوا يفهموا ان اللي حصل مش هزار ولا درس ولا موقف عائلي صغير هناك بدأ الخوف يدخل صوتهم لأول مرة


رجعت البيت يومها لقيت بنتي مستنياني على الباب جريت عليا وقالت ماما المدرسة قالتلي ارسم احلى مكان نفسي ازوره رسمت ديزني وبعدين مسحتها ورسمت بيتنا بدلها سألتها ليه قالت عشان هنا احلى مكان في الدنيا


حـ,ـضنتها وانا حاسة ان كل التعب وكل اللي حصل وكل اللي لسه هيحصل يستاهل اللحظة دي يستاهل انها تنام كل يوم وهي حاسة بالأمان يستاهل انها تكبر وهي عارفة انها مش شنطة زيادة ولا عبء ولا درس لحد


وفي الليلة دي وانا بقفل النور حسيت اخيرا ان العالم اللي كان لازم يتقلب اتقلب فعلا مش عالمهم بس عالمي انا كمان اتقلب بس المرة دي اتقلب ناحية النور مش ناحية الخوف والمرة دي انا اللي اخترت النهاية الجديدة للحكاية والمرة دي احنا الاتنين مش لوحدنا خلاص


 

تعليقات

التنقل السريع
    close