بـداية انتقـام كـاملة
بـداية انتقـام كـاملة
الفصل الأول الصدمة خلف الباب
تيسير وصلت مطار القاهرة بشنطة يد صغيرة وهدية متغلفة وأمل من النوع اللي بيخلي الواحدة تحس إنها ساذجة وهي لسه متمسكة بيه.
مروان بقاله شهور مشغول.. اجتماعات متأخرة عزايم ملغية ومكالمات تليفون مريبة في البلكونة. كان دايما يرمي اللوم على ضغط الشغل وبعدين يلومها هي على التفكير الزيادة ولما جه يسافر إسكندرية لمأمورية شغل تلات أيام باس راسها ببرود كأنه بيأدي واجب تقيل وخلاص بقلم مني السيد
تيسير حجزت القطر وقررت تروح وراه.
قالت لنفسها إنها حركة رومانسية.. مفاجأة.. فرصة نصلح اللي اتكسر. كانت بتتخيل ملامح وشه.. الفرحة الامتنان الدفا القديم اللي وحشها. حتى وهي في التاكسي كانت بتدرب على الابتسامة اللي هتقابله بيها والشوارع بتجري من حواليها.
وصلت الفندق ومراحتش للاستقبال مروان كان باعت لها اسم الفندق في رسالة من غير ما يقصد كأنه مابقاش يهتم حتى إنه يداري كدبه.
طلعت تيسير للدور السابع قلبها بيدق لدرجة الوجع والسجاد الطويل كان بيكتم صوت خطواتها.. الممرات كانت هادية بشكل مريب والإضاءة الصفراء خلت المكان كأنه مسرح لحدث كبير.
غرفة 712.
وقفت رفعت إيدها عشان تخبط وهي ماسكة شنطة الهدية بإيدها التانية
وخاتم الجواز بيلمع تحت النور. لثانية واحدة صدقت إن اللحظة دي هي اللي هيضحكوا فيها
وفجأة.. سمعت صوت مروان من ورا الباب.
ماكنش صوته مرهق ولا مضغوط.
كان صوته رايق.. ومبسوط.
قال وهو بيضحك وصوته قريب جدا من الباب عارفة إيه أغرب حاجة إنها لسه فاكرة إننا ممكن نصلح الموضوع. مفكرة إني لو قولت كلمتين اعتذار هتتلم وتنسى كل حاجة.
سمعت ضحكة ست.. ضحكة فيها دلع ومكر عشان أنت اللي عودتها على كدة.. ربيتها على السكوت.
تيسير حست كأن الأرض بتسحب من تحتها روحها اتخطفت.
مروان كمل وهو بيضحك هي طيبة ومضمونة.. ووجودها مهم عشان المظاهر. أمي بتحبها والعملاء في الشغل بيحبوا فكرة الرجل المستقر وصاحب البيت. دي برواز مش أكتر.
الست ردت طيب وبعد ما تخلص الصفقة الجديدة هتقولها الحقيقة
مروان اتنهد بملل هقولها أي كلمتين يهدوها. هي أصلا مكسورة الجناح هتروح فين نص صحابها هما صحابي وهي لا بتاعة مشاكل ولا بتقدر تفتح بقها.
تيسير كانت متسمرة مكانها. مش قادرة تتحرك. إيدها اللي كانت هتخبط فضلت متعلقة في الهوا بين الصدمة والانهيار.
الست قالت بنبرة فيها سخرية يا حرام يا تيسير.
مروان ضحك تاني ما تصعبيهاش على نفسك.. هتعيط شوية وبعدين هتقوم تطبخ وتغسل وتعمل
اللي عليها كأن مفيش حاجة حصلت.. هي دي تيسير.
سكتوا شوية.. وبعدها سمعت صوت بوسة واضحة وصريحة.
صوابع تيسير سابت شنطة الهدية وقعت على السجادة من غير صوت.
الدنيا اسودت في عينها والممر اللي كان هادي بقى كأنه بيخنقها والأنوار الصفراء بقت كأنها كشافات بتفضح سذاجتها.
مروان فاكر إنها هتتكسر.
مروان فاكر إنها هتفضل ساكتة.
رجعت تيسير خطوة.. وبعدين التانية.. جسمها بيتحرك لوحده بعيد عن الباب وعقلها بيحاول يستوعب الكارثة اللي لسه سامعها.
وصلت للأسانسير دوست على الزرار بكل قوتها. بقلم مني السيد
وهي واقفة مستنية تليفونها نور برسالة من مروان توقيتها كان زي السكينة
وصلتي البيت يا حبيبتي وحشتيني.
تيسير فضلت باصة للشاشة لحد ما الأسانسير وصل للدور الأرضي.
فتحت ال Notes على تليفونها وكتبت كلمة واحدة مش ليه لكن لنفسها.. عنوان لحياة جديدة ماكنتش تتخيل إنها هتعيشها
السيطرة
اللي حصل الليلة دي مانهىش جوازهم..
دي كانت اللحظة اللي قررت فيها تيسير إنها هي اللي هتنهي اللعبة.. وبطريقتها.
الجزء الثاني خطة الانسحاب الهادئ
تيسير منزلتش ورا مروان مقتحمتش الغرفة ولا صرخت في الممرات.. محبتش تديله فرصة إنه يمسك عليها غلطة ويقول مجنونة وبتعمل نمرة.
بدل كل ده نزلت اللوبي بتاع الفندق قعدت في ركن بعيد وسط زحمة رجال الأعمال طلبت قهوة سادة ملمستهاش وسابت أفكارها تترتب لحد ما بقت حادة زي المشرط.
الصدمة كانت عايزة تقلب بوجع ودموع بس هي جبرت نفسها تحولها ل خطة.
أول حاجة فتحت تطبيق البنك. حسابهم المشترك كان قدامها الحساب اللي مروان بيحط فيه مصروف البيت والمصاريف كأنه بيأكل عصفور في قفص.
مسحبتش الفلوس كلها عشان ميبانش إنه رد فعل انتقامي غبي.
بكل هدوء جدولت مدفوعات محددة سددت كامل مديونية فيزا المشتريات بتاعتها وحولت مبلغ ل قرض شخصي باسمها هي بس وحولت مبلغ تاني معقول لحساب توفير خاص بيها.. مبلغ يكفيها لو احتاجت تتحرك بسرعة ومن غير ما يتحسب سرقة قانونا.
بعدها دخلت على الإيميل متوفرة على روايات و اقتباسات وبدأت تدور بكلمات زي تأمين معاش أصول. مروان كان بيخلص الورق بس ماكنش حذر زي ما هو فاهم. لقت نسخة PDF من بوليصة تأمين على الحياة لصالحها وحساب استثماري هي فيه الوريثة الوحيدة. بقلم مني السيد
فكرت ببرود هو كان بيحمي فلوسه مني بس نسي يحمي نفسه من أثري.
بعتت كل الملفات دي لإيميل جديد مروان ميعرفش عنه حاجة.
بعدين كلمت أكتر حد بتثق فيه الوحيد اللي عمره ما شاف مروان لقطة زي ما الناس فاكرة ابن خالتها شريف محامي
أحوال شخصية شاطر. مش مجرد محامي ده أخ هيقول لها الحقيقة من غير زواق.
شريف رد من تاني رنة تيسير خير يا بنتي بتكلميني في وقت متأخر ليه
قالت بصوت ميت أنا في إسكندرية يا شريف.
سكت ثانية إسكندرية بتعملي إيه عندك
تيسير حكت له كل اللي سمعته ورا الباب ومن غير ولا دمعة.
شريف سكت لحظة وبعدين اتكلم بنبرة المحامي الحازم تيسير اسمعيني كويس. إياكي تواجهيه دلوقتي. لا تبعتي رسالة عتاب ولا تهديد. إحنا محتاجين ورق ومحتاجين نثبت الحالة.
تيسير بلعت ريقها أنا بسجل المكالمة دي يا شريف.
قال لها عظيم. شوفي سجلي كل اللي سمعتيه في نوتة بالتاريخ والساعة والدقيقة.. القضاة بيحترموا جدا الملاحظات اللي بتتدون في وقتها. وحاولي تنزلي نسخ من إقرارات الضرائب وعقود الشقة وأي ورق لشركته.
عقل تيسير كان شغال أسرع من خوفها بيقول إن الشقة باسمه بس وإن الحسابات متأمنة.
شريف اتنهد ده كلام واحد فاكر نفسه ذكي بس مفيش حد ملوش ماسكة. المهم دلوقتي متبيتيش في نفس الفندق. احجزي في مكان تاني بفيزا خاصة بيكي عشان نثبت إنك
تيسير نفذت كل كلمة. متوفرة على روايات و اقتباسات وهي خارجة
من الفندق الهوا الساقع خبط في وشها وحست إن البرد ده نضيف.. البرد مبيكدبش.
فتحت رسالة مروان الأخيرة وصلتي يا حبيبتي وحشتيني.. ولأول مرة شافت التكتيك اللي ورا الحنية المزيفة دي.
مردتش عليه. بقلم مني السيد
بدل ده بعتت رسالة لنفسها عشان تبقى دليل متأرخ
سمعت كل حاجة الساعة 1042 قدام غرفة 712. أنا في أمان مش هتدخل في خناق أنا دلوقتي بوثق وبس.
الجزء الثالث اللعبة على المكشوف
على الصبح تليفون تيسير ميسكتش.. مروان بيكلمها بجنون.
سابت التليفون يرن.
فتحت اللابتوب في كافيه هادي وبدأت تغير كل الباسوردات الإيميل الحسابات حتى الآي كلاود.
الساعة 1017 الصبح بعت لها رسالة مختلفة
مبترديش ليه أنتي كويسة
الخوف المزيف ده وقع من عينها زي ورقة شجر دبلانة.
استنت 10 دقايق وردت أنا كويسة. ومفيش كلام بينا في التليفون.
رد في ثانية أنتي فين
قالت له في مكان أمان.
بعت لها بنبرة هجومية بلاش دراما لما أرجع البيت نتحرك ونحل الموضوع.
كلمة دراما خلت تيسير تبتسم بوجع. هو بيحضر السكريبت اللي هي فيه نكدية وغير متزنة وهو الصبور.
كتبت له أول جملة في حكايتها الجديدة
أنا
سمعتك امبارح. قدام باب أوضتك في الفندق.
علامة الكتابة ظهرت واختفت.. وبعدين ظهرت تاني.. وأخيرا سمعتي إيه
تيسير مدخلتش في تفاصيل ولا أدته فرصة يبرر. بعتت كلمة واحدة
ماتتصلش بيا تاني إلا في وجود المحامي.
بعد الضهر مروان كلمها تاني والمرة دي ردت وهي فاتحة الاسبيكر في وسط دوشة الكافيه متوفرة على روايات و اقتباسات بصوت هادي وبارد
تيسير! مروان قالها بلهفة مصطنعة الحمد لله إنك رديتي. أنتي فين أنا كنت هتجنن عليكي.
قالت له بوضوح أنا سمعتك يا مروان. ولقيت حسابات وكريديت كارد باسمك متسجل على عنوان بيتنا من غير ما أعرف. أنا وكلت محامي.
سكت لحظة وصوته اتغير.. الحنية اختفت وظهر الضيق محامي على إيه أنتي كنتي بتتجسسي عليا!
ردت كنت واقفة قدام باب جوزي اللي جاية أفاجئه.. مروان بلاش نلف وندور. أنت قولت إني مضمونة وقولت إنك مربيني على السكوت وقولت إنك هتدمرني وتطلعني مريضة نفسية لو فكرت أتكلم.
مروان نفسه بقى مسموع وعالي أنتي بتخرفي.. ده بالظبط اللي كنت قصده إنك بتهولي الأمور وتعملي قصص من مفيش..
تيسير قاطعته بقوة شكرا يا مروان.
قال لها باستغراب شكرا على
إيه
شكرا إنك بتثبت وجهة نظري. دلوقتي حالا بتحاول تطلعني مش متزنة عشان قفشتك.
مروان لما لقاها مابقتش تتهز نبرته بقت أبرد طيب أنتي عايزة إيه
هنا بقى الكلام المهم.. مش ندم دي مفاوضة.
تيسير قالت عايزة مسمعش صوتك. التواصل عن طريق المحامين. قدامك 10 أيام تطلع لي كشف بكل ممتلكاتك وحساباتك اللي مخبيها. ومش عايزة أشوفك في البيت لما أرجع.
زعق ده بيتي أنا كمان!
ردت ده بيتنا إحنا الاتنين. ومش مسموح لك تهددني بالطلاق والبهدلة وأنت مستني مني أفضل أخدمك وأريحك.
لما قفلت السكة حست إن إيدها مش بتترعش وده فاجئها شخصيا.
رجعت البيت بمساعدة شريف والمحامي اللي رشحه غيرت كوالين الشقة قانونا ولمت هدومه وحاجته في شنط وحطتها في المخزن الجراج ومعاها ورقة واحدة كلم المحامي.
الساعة 12 بالليل وصلت لها آخر رسالة منه
أنتي فعلا بتعملي كدة بعد كل اللي عملته عشانك
تيسير قرت الرسالة وفتحت ال Notes بتاعتها وكتبت تحت كلمة السيطرة
كان فاكر إني هتهد.. بس أنا وقفت صح.
في هدوء بيتها تيسير فهمت حاجة قاسية بس حقيقية
الممر بتاع الفندق مهدش جوازها.. ده رجع لها نفسها اللي تاهت في زحمة البرواز اللي مروان كان حاططها فيه.


جميله ورائعه
ردحذف