القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجوع الغريب بقلم منــال عـلـي



رجوع الغريب بقلم منــال عـلـي

 

رجل الأعمال المليونير راجع يبيع بيت الطفولة....

والمفاجأة كانت ورا الباب المقفول

العربية الـ "مرسيدس" السودة الفامييه كانت ماشية بتسحب في زحمة وسط البلد، بتعدي بين ناطحات السحاب والمحلات البراندات كأنها ملكة ماشية في مملكتها. في الكنبة اللي ورا

بقلم منــال عـلـي، 

كان قاعد ياسين عز الدين، شاب عنده 36 سنة، قمة في الأناقة والهدوء حصري على صفحه روايات واقتباسات اللي يخوف. بدلته الرمادي كانت متفصلة عليه بالمللي، وفي شنطته الجلد عقود بملايين — ورق يقدر يهد أحياء كاملة ويبني مكانها أبراج.


السواق قاله بصوت واطي:

— «يا ياسين بيه، خمس دقايق وهنكون في "حي القلعة" عند البيت القديم.» بقلم منــال عـلـي


ياسين رد بكلمة واحدة وهو باصص من الشباك:

— «تمام.»


تسع سنين مغلّبة..


ملمستش رجله المكان ده.

شركة عقارات كبيرة كانت عايزة تشتري المنطقة كلها، يهدوا البيوت القديمة ويبنوا مكانها مولات وجراجات ذكية. وياسين لسه قانوناً هو صاحب بيت عيلته القديم. توقيع واحد منه، والبيعة تتم، والموضوع يخلص.


خطوة ذكية.. عملية.. ومفيهاش مكان للمشاعر.

بقلم منــال عـلـي 

بس أول ما العربية سابت نضافة "الشيخ زايد" ودخلت في زحمة الشوارع الجانبية، حس بإنقباضة في قلبه.


البيوت بدأت تقصر، الدهان مقشر، والأرصفة مكسرة. "زقاق المايل" كان باين عليه التعب، بس لسه فيه روح — بياعين فاكهة فارشين في الزوايا، عيال بتجري ورا كورة "شراب" مقطوعة، وشبابيك متصلحة بخشب بدل الإزاز.


وفي آخر الزقاق.. وقف البيت.


بان أصغر بكتير مما كان فاكره. السور مال، والنجيلة اللي كانت أبوه بيعتني


بيها بقت شوك طالع من وسط الأرض.

قبل تسع سنين، تليفون واحد غير حياته.. مكالمة من أمين شرطة:

«حصلت حادثة ميكروباص على الصحراوي.. البقية في حياتك.. المدام مالحقتش توصل المستشفى.»


نور.. مراته وحبيبة عمره.


صندوق مقفول.. ملمحش وشها لآخر مرة.. جنازة كانت شبه الكابوس. من يومها، ياسين قفل البيت بالترباس، ودفن نفسه في الشغل والبورصة. لقى إن الوجع بيبقى أخف لما يتحول لأرقام ومكاسب.


السواق سأله:

— «أستنى حضرتك هنا يا فندم؟»


ياسين رد وهو بيعدل جاكيت بدلته:

— «أيوة، مش هتأخر.»


نزل ياسين من العربية.. وبمجرد ما رجله لمست

تراب الزقاق، اتسمّر مكانه.


ياسين كان واقف قدام باب البيت القديم، ونفسه بيضيق. وفجأة، لمح حاجة غريبة.. فيه نور "وناسة" خفيف طالع من ورا الشيش المكسر.

البيت ده


مقفول من تسع سنين، والكهرباء والمايا مفصولين من وقتها!

قرب ببطء، وعينه جت على الشباك اللي عليه تراب السنين. الصدمة خلته ينسى يتنفس.. الصالة مكنتش فاضية.

كنبة قديمة عليها مفرش كروشيه، سجادة متهالكة، ولعب أطفال مرمية في كل حتة.. عربية إطفاء حمراء، ومكعبات خشب بقلم منال علي 

فيه روح في البيت.. فيه حد عايش هنا!


الدم غلي في عروقه، وافتكر إن فيه "بلطجية" سكنوا بيت أبوه. خبط على الباب بكل قوته:

— «افتحوا الباب ده! يا اللي جوه!»


سمع صوت خطوات بتقرب.. الباب اتفتح ببطء وصوت تزييق الخشب كان بيقطع السكون.

ياسين كان مجهز كلام هجومي، بس الكلمة وقفت في زوره.. الدنيا دارت بيه، وحس إن الأرض بتميد.


قدامه كانت **نور**.

عايشة.. بنفس الملامح، نفس نظرة العين اللي بتاخد قلبه، ونفس


العلامة الصغيرة اللي فوق شفايفها.

همس بصوت مرعوش:

— «نور؟!»




 وشها بقى زي الورقة البيضاء، وهمست بخوف:

— «ياسين!»


وفجأة طلع من وراها صوت طفل:

— «ماما؟ مين ده؟»


ظهر ولد عنده حوالي 9 سنين.. شعره منكوش، وعنيه خضراء زيه بالظبط. **يوسف**.

ياسين حس إن الزقاق كله بيلف بيه. يوسف مسك إيد أمه بحذر وقاله:

— «يا عمو، إنت بتضايق ماما ليه؟»


نور وقفت قدام ابنها كأنها بتحميه بكيانها كله، وقالت لياسين بجمود:

— «لازم تمشي من هنا.. حالاً.»


ياسين صوته كان بيقطع:

— «أنا دفنتك بإيدي.. قالوا لي إنك موتي في حادثة الميكروباص!»


ردت ببرود يوجع:

— «عارفة هما قالوا لك إيه.. دلوقتي اتفضل من هنا، إنت بتخوّف ابني.»


— «ابنك؟» صوته علي بهستيرية.. «ده ابني أنا كمان؟»

نور ضغطت على سنانها وقالت: «اسمه يوسف.»

مردتش بـ "أيوة"، بس الاسم والملامح كانوا كافيين. ورزعت الباب في وشه.


ياسين فضل واقف قدام الباب بيترعش، مش قادر يستوعب إن حياته كلها كانت كدبة مرسومة بالمللي.

يومها، ياسين منامش.


. والصبح، كلم "الحاج بكر" وقاله:

— «البيعة اتلغت يا حاج بكر.. والمنطقة دي مش للبيع، ولو السما انطبقت على الأرض.»

رجع الزقاق الفجر، من غير البدلة الغالية، ومن غير "عم سليمان" والسواقين. وقف بعيد وشاف "نور" وهي بتوصل "يوسف" المدرسة.. كانت بتضحك له ضحكة نسيها من سنين.

أول ما مشيوا، طلع مفتاحه القديم اللي لسه معاه، ودخل البيت.


ريحة البيت كانت مخبوزات وصابون "نابلسي شاهين".. ريحة دافية. شاف طبقين على الطبلية، وبرطمان فيه فكة "تحويشة" مش مكملة 200 جنيه.

طلع الدور الفوقاني، ولقى ورق وفواتير وشهادة ميلاد..

اسم الأب: "غير مدرج".

التاريخ كشف كل حاجة.. نور كانت حامل وهي بتهرب من الموت "المزيف".


الباب اتفتح ويوسف دخل الأول.. صرخ لما شاف ياسين. نور طلعت تجري وهي مرعوبة:

— «إنت دخلت هنا إزاي؟ إنت بتقتحم خصوصيتنا؟»


ياسين بصلها وعينه مليانة دموع:

— «كنت محتاج الحقيقة يا نور.. ليه عملتي فيا وفيكي كده؟»


الحقيقة


كانت سكين في قلبه.. أمه، الست **"كريمة عز الدين"**، هي اللي رتبت كل حاجة.

تهديدات.. رشاوي لموظفين في المشرحة.. وتمثيلية الحادثة. خيرت نور بين إنها تختفي وهي حامل، أو إنها تموت بجد هي واللي في بطنها.

نور همست بكسرة:

— «قالت لي لو فكرتي ترجعي له.. هخلي الحادثة حقيقية المرة دي.»

ياسين راح لقصره وواجه أمه وسط الرخام والخدم.

— «نور عايشة يا أمي.. وابني عايش.»

الست كريمة متهزتش، وقالت ببرود:

— «كنت بحميك من واحدة "بيئة" كانت هتاخد فلوسك وتضيع برستيجك وسط العائلات.»

رد عليها بقهر:

— «إنتي حرقتي حياتي وحياة ابني عشان "برستيج"؟»


بكل نفوذه، وبالتلاعب اللي اتعلمه في السوق، ياسين حاصر أمه قانونياً وهددها بالفضيحة والبلاغات لو قربت من نور أو يوسف تاني.. ومضاها على تنازل بقطع أي صلة بيهم بقلم منال علي لما رجع الزقاق، يوسف كان بيسمع كل حاجة من ورا الباب. سأل ياسين ببراعة طفل:

— «إنت مهتم بينا ليه؟»


ياسين


نزل لمستوى يوسف على الأرض وقال:

— «عشان كان لازم أكون هنا من زمان.. وعشان مش همشي تاني أبداً.»

قعدوا التلاتة مع بعض، ونور بصت ليوسف وقالت له:

— «يا يوسف.. فيه حاجة لازم تعرفها.»

ياسين قلبه كان بيدق زي الطبل، وقال:

— «أنا بابا يا يوسف.»


يوسف سكت شوية، وبص في ملامح ياسين:

— «طيب ليه مكنتش بتيجي تشوفنا؟»

ياسين مهربش من السؤال:

— «عشان فيه ناس كدبت عليا.. وعشان أنا مصدقتهم ومالحقتش الحقيقة. بس النهاردة، أنا بختار إني أكون معاك.»


يوسف فكر شوية وقاله:

— «ماشي.. بس بشرط، تعلمني العب كورة "شراب" في الزقاق زي العيال، وتجيب لي العجلة اللي ماما مكنتش قادرة تجيبها.»


ياسين ضحك ودموعه نازلة:

— «من عنيا.. أحلى عجلة في مصر كلها.»


بيت "زقاق المايل" فضل زي ما هو، تعبان من بره ومقشر.. بس من جوه، بقى فيه حكاية جديدة.

ياسين عز الدين، الملياردير اللي كان بيحسب كل حاجة بالورقة والقلم، اكتشف إن أغلى صفقة كسبها


في حياته.. مكنتش بفلوس، كانت "حضن" من ابنه في بيت قديم في حي شعبي.


 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close