قصه لم افتح حقيبه كاميرا زوجي ألا بعد مرور ست شهور على حاډث ۏفاته
قصه لم افتح حقيبه كاميرا زوجي ألا بعد مرور ست شهور على حاډث ۏفاته
لم أفتح حقيبة الكاميرا الخاصة بزوجي إلا بعد مرور ستة أشهر كاملة على الحاډث ۏفاته.
كانت الكاميرا تقبع في الرف العلوي من الخزانة مغطاة بالغبار وكأنها صندوق أسود يحمل أسرارا لا يجب كشفها. العدسة كانت عالقة ولا تعمل واليوم فقط قررت أن أصلحها.
كنت أريد استخراج الصور القديمة منها لأطبع صورة كبيرة له في عيد ميلاد ابنتنا الصغيرة التي بدأت تنسى ملامحه. قلت لنفسي إن إصلاح الكاميرا سيعيد لنا ذكرياته الجميلة وسيكون هدية رائعة للصغيرة.
دخلت محل التصوير والتحميض بقلب يرتجف. المكان قديم إضاءته خاڤتة ورائحة الأحماض والأوراق القديمة تخنق الأنفاس. استقبلني صاحب المحل رجل عجوز بظهر منحن ونظارة تتدلى على طرف أنفه.
ناولته الكاميرا وقلت بصوت مهزوز
لو سمحت يا حاج كنت عايزة
أصلح العدسة دي ولو فيه صور على الكارت يا ريت تطلعهالي... لو لسه موجودة يعني.
تفحص الرجل الكاميرا ببطء وقال بصوت أجش
العدسة واخدة خبطة جامدة أوي بس كارت الميموري سليم. هوصله عالكمبيوتر الأول نشوف اللي عليه دقيقة واحدة يا بنتي.
جلست على الكرسي الخشبي المهترئ أراقب شاشة الكمبيوتر الكبيرة التي أدارها نحوي جزئيا.
كم مرة رأيت زوجي يرفع هذه الكاميرا ليلتقط صورا لنا كم مرة ضحكنا وهو يطلب منا أن نبتسم تذكرت شغفه بالتصوير وكيف كان يوثق كل لحظة.
حاولت طرد الأفكار السوداء. فقط أريد صورة له.
بعد دقائق قليلة ظهر مجلد الصور على الشاشة. بدأ الرجل يقلب الصور بسرعة.. صور لي صور لابنتنا صور لرحلتنا الأخيرة.
فجأة.. توقفت يد الرجل عن تحريك الماوس.
تجمدت ملامحه وهو يقرب وجهه
من الشاشة وعدل نظارته وكأنه لا يصدق ما يراه.
ساد صمت ثقيل ومريب في المحل.
سألت والخۏف يتسرب إلى أطرافي
في حاجة يا حاج مالك
نظر إلي الرجل العجوز نظرة غريبة مزيج من الفزع والشفقة ثم سألني بصوت مرتعش
يا بنتي.. انتي مش قولتيلي إن جوزك اتوفى في حاډثة من ست شهور.. مش كدة برضه
أومأت برأسي والدموع تتجمع في عيني
أيوه فعلا.. ليه بتسأل
بلع ريقه بصعوبة وأدار الشاشة نحوي بالكامل وقال
أصل آخر صورة متصورة بالكاميرا دي.. تاريخها امبارح بالليل.. والمكان أوضة نومك!
نظرت إلى الشاشة وتوقف قلبي تماما مما رأيت..
الكاتبه_نور_محمد
تجمد الډم في عروقي. الصورة كانت لي وأنا نائمة في سريري والزاوية التي التقطت منها الصورة كانت منخفضة وكأن شخصا كان يجلس على الأرض بجوار سريري يراقبني!
ارتجفت يدي وسألت الرجل بصوت مخڼوق
إزاي ده حصل الكاميرا بايظة ومقفولة في الدولاب بقالها شهور! والمفتاح معايا!
نظر لي الرجل بشفقة وخوف وقال
يا بنتي الكاميرا سليمة العدسة كانت معلقة بس والظاهر إنها اشتغلت مع اللي صور الصورة دي... لازم تروحي تبلغي البوليس حالا ده معناه إن في حد معاه مفتاح شقتك وبيدخل وانتي نايمة!
خرجت من المحل وأنا أركض لم أنتظر التاكسي ركضت نحو بيتي والسيناريوهات المرعبة تعصف برأسي. هل هو لص هل هو شخص مريض يراقبني هل يعقل أن روح زوجي... استغفرت الله بسرعة وطردت الفكرة.
وصلت الشقة فتحت الباب پعنف ودخلت. كان الصمت يلف المكان. تفقدت النوافذ الأبواب كل شيء مغلق بإحكام ولا يوجد أثر لخلع أو كسر.
جلست على الأرض ألهث من التعب والړعب. وفجأة خرجت
ابنتي الصغيرة تاليا ذات الخمس سنوات
من غرفتها وهي تفرك عينيها ببرائة.
قالت لي بصوت ناعم
مالك يا مامي جيتي بدري ليه
نظرت إليها وفجأة لمعت في رأسي فكرة.
الزاوية التي التقطت منها الصورة.. كانت زاوية منخفضة.. زاوية طفل!
اقتربت منها وجثوت على ركبتي أمسكت يديها الصغيرتين وقلت لها بهدوء رغم العاصفة بداخلي
تاليا يا حبيبتي.. قوليلي الحقيقة.. أنتي فتحتي الدولاب بتاعي امبارح بليل
ارتبكت الطفلة
ونظرت للأرض ثم هزت رأسها ببطء.
أيوه يا مامي.
طيب.. مسكتي الكاميرا السودة بتاعة بابا
بدأت دموعها تنزل وقالت بصوت متقطع
ماتزعقيش ليا يا مامي.. أنا كنت عايزة أشوف بابا.
حضنتها بقوة وسألتها بذهول
تشوفي بابا إزاي يا نور عيني وتصوريني أنا ليه
ردت بكلمات مزقت قلبي وغيرت خۏفي إلى بكاء مرير
أصل بابا كان دايما بيقولي إنه بيحب يتفرج عليكي من الكاميرا وانتي
نايمة عشان شكلك بيكون ملاك.. فأنا قولت لو بصيت في الكاميرا زي بابا هشوفه أو هو هيشوفني.. ولما الكاميرا نورت واشتغلت فكرت إن بابا صلحها عشان يقولي إنه لسه هنا.
في تلك اللحظة أدركت الحقيقة المؤلمة. لم يكن هناك لص ولا شبح. كان هناك فقط طفلة صغيرة تشتاق لأبيها تبحث عنه في أشيائه وتحاول تقليد ما كان يفعله لتشعر بقربه. العدسة التي ظننتها مکسورة انفتحت
في يد بريئة تبحث عن الأمان.
العبرة من القصة
أحيانا يسرقنا حزننا الخاص وننسى أن أطفالنا يتألمون بصمت وبطرق لا نفهمها. قد نعتقد أنهم صغار ولا يستوعبون المۏت لكنهم يبحثون عن ذويهم في التفاصيل الصغيرة. لا تتركوا أشيائهم مغلقة كالأسرار بل شاركوهم الذكرى لكي لا يبحثوا عنها في الظلام بمفردهم.
تمت. لو عجبتك القصه ادعمها بلايك وكومنت لاستمرار مع تحياتي
تمت


تعليقات
إرسال تعليق