القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

كانوا يظنون أن المال يحميها… لكن الحقيقة صدمتهم عند الباب

 كانوا يظنون أن المال يحميها… لكن الحقيقة صدمتهم عند الباب



كانوا يظنون أن المال يحميها… لكن الحقيقة صدمتهم عند الباب!

 

طوال سنوات اعتقدنا أن المال الذي كنا نرسله يحميها

وأن كل تحويل مصرفي كان طبقة إضافية تقيها البرد والجوع والوحدة

وأن الأوراق النقدية يمكن أن تتحول إلى سقف وطعام ودواء وطمأنينة.

ظننا أن المال يمنحها السلام

ويزيل عنها القلق

ويعوض غيابنا.

تصورنا أن ذلك يكفي

وأن بر الأبناء يعني إرسال المال في موعده كل شهر.

لكننا كنا مخطئين.

في ذلك اليوم كان الحر لا يحتمل.

لم يكن الأمر شمس مدينة مكسيكو وحدها وهي تسقط بعنف على الأرصفة ترتد عن الإسفلت وتتسلل إلى الصدور

بل كان هناك شيء آخر.

ثقل في الصدر

وضغط صامت متواصل

كأن السماء تريد أن تحاسبنا واحدا تلو الآخر عن كل عام ابتعدنا فيه.

خمسة أعوام.

خمسة أعوام خارج البيت.

خمسة أعوام لم نجلس فيها إلى المائدة معها.

خمسة أعوام لم ننظر في عينيها حقا.

خمسة أعوام ونحن نؤمن أن المال يمكن أن يحل محل الحضور

وأن التحويل المصرفي يمكن أن يعانق

وأن إيصال البنك يمكن أن يقول أحبك.

اسمي رافا.

أبلغ الخامسة والثلاثين من عمري وأنا مهندس.

عشت طويلا في دبي بين ناطحات سحاب تكاد تلامس السماء وحديد لامع وزجاج مصقول وأرقام دقيقة.

هناك كل شيء يقاس

الوقت

المال

العائد.

هناك تعلمت أن ما لا ينتج لا قيمة له

ومن دون أن أشعر بدأت أقيس الحياة بالطريقة نفسها

ساعات العمل

الراتب

المكافآت

النتائج.

ظننت أنني أفعل الصواب

وظننت أنني أؤدي واجبي.

لكنني كنت مخطئا.



عدت إلى المكسيك برفقة شقيقي.

ميلا الكبرى قوية دائما مسؤولة دائما تحمل أكثر مما ينبغي لها أن تحمل.

وميغي الأصغر صامت طيب بقلب كبير يكاد لا يسعه صدره.

نزلنا نحن الثلاثة من الطائرة بحقائب ممتلئة وابتسامات متوترة.

كان في الجو شوق طفولي لم نشعر به منذ سنوات.

أردنا أن نفاجئ أمنا

أن نعانقها من دون سابق إنذار

أن نرى وجهها حين ترانا ندخل.

طوال الرحلة كنا نتحدث عنها مرارا

كأن تكرار اسمها يقصر المسافة بيننا.

قالت ميلا

لا بد أنها أصبحت بخير. مع كل ما أرسلناه لا ينبغي أن ينقصها شيء.

هز ميغي رأسه صامتا وهو ينظر من النافذة.

أما أنا فابتسمت

لكن شيئا في داخلي لم يكن مطمئنا.

طوال خمسة أعوام كنا نرسل المال كل شهر تقريبا

من دون انقطاع

ومن دون أعذار.

كنت أرسل أربعين ألف بيزو مكسيكي

وأحيانا أكثر حين أحصل على مكافآت أو أعمل ساعات إضافية.

كانت ميلا ترسل بين خمسة وعشرين وخمسين ألفا بحسب الشهر.

أما ميغي فلم يتأخر يوما عن نصيبه رغم دخله الأقل.

في عيد الميلاد

وفي أعياد الميلاد

وفي كل طارئ

كان هناك دائما تحويل جديد.

حسبنا المبالغ في سيارة الأجرة كأن الأمر لعبة.

جمع سريع.

رقم جعلنا نهز رؤوسنا بفخر.

أكثر من ثلاثة ملايين بيزو خلال خمسة أعوام.

في مخيلتي كانت أمنا تعيش في بيت لائق

جدرانه متينة

وسرير حقيقي.

لديها طعام ساخن

وأدوية

وربما شيء من الطمأنينة.

كانت تستحق ذلك.

فقد

عملت طوال حياتها لتربينا وحدها بعد وفاة أبي.

لم تشتك يوما

ولم تطلب شيئا.

لكن سيارة الأجرة واصلت سيرها

وبدأت المدينة تتغير.

اختفت الشوارع الواسعة

وصارت المباني أقل ارتفاعا

ثم لم يعد هناك مبان أصلا.

أزقة ضيقة

وبيوت من صفيح وخشب وكرتون

وبرك آسنة تعكس السماء

ونفايات متراكمة في الزوايا

وأطفال حفاة يلعبون في الوحل كأنهم لم يعرفوا غيره.

شعرت بعقدة في معدتي

وإحساس داكن يصعب تفسيره.

أمتأكد أنه هنا سأل ميغي وهو يحدق من النافذة عابسا.

أومأ السائق من دون أن يلتفت

هكذا قيل لي.

توقفت السيارة.

نزلنا.

لفحنا الحر بوجه خانق

وكان الهواء مشبعا برائحة الرطوبة والإهمال.

نظرت حولي غير مصدق.

لا شيء

لا شيء يشبه الحياة التي تخيلتها لأمنا.

اقتربت من امرأة مسنة تجلس أمام أحد البيوت.

كان جلدها مجعدا من الشمس ويداها ترتجفان قليلا.

عذرا هل تعيش هنا فلورينسيا سانتيان سألت.

نظرت إلينا واحدا واحدا

إلى وجوهنا

وثيابنا

وحقائبنا.

وامتلأت عيناها بالدموع.

من أنتم سألت بصوت مكسور.

نحن أبناؤها.

انفجرت بالبكاء.

يا إلهي لماذا تأخرتم كل هذا

ثم خفضت نظرها وتنهدت بعمق.

تهيؤوا ما سترونه ليس سهلا.

لم ننتظر.

ركضنا.

البيت بل الكوخ كان على وشك الانهيار.

جدرانه قائمة بالاعتياد لا بالقوة.

لم يكن له باب

بل ستارة مهترئة متسخة.

أزاحتها ميلا بعنف.

أمي!

كانت هناك.

أمنا ممددة على حصير فوق الأرض

نحيلة

إلى حد التلاشي

جلدها ملتصق بعظامها

وعيناها غائرتان

وشعرها الرمادي متشابك بلا عناية.

حين رأتني حاولت أن تبتسم.

رافا همست.

شعرت أن شيئا في داخلي قد انكسر

شيئا لا يمكن إصلاحه.

لم يكن هناك أثاث

ولا طعام

ولا أدوية.

فقط علبة سردين فارغة في زاوية.

سألتها متى تناولت الطعام آخر مرة.

أمس قليل من الخبز قالت بصوت خافت يكاد يخجل.

كانت الساعة الثانية بعد الظهر.

شد ميغي قبضتيه حتى ارتجفتا غضبا.

كانت ميلا تبكي بلا توقف.

أما أنا فلم أستطع التنفس.

انهار عالمي المكون من أرقام وخطط ويقين في ثوان.

وفي تلك اللحظة لم نكن نعلم بعد

أن كل المال قد اختفى.

لقد خدعنا أحدهم طوال سنوات

ولم يكن غريبا.

دخلت الجارة إلى البيت ببطء كأنها تخشى أن تكسر صمتا ظل متراكما في الجدران سنوات طويلة.

كان وجهها جامدا لكنه لم يكن خاليا من الشعور كان يحمل ذلك النوع من الحزن الذي يولد حين يرى الإنسان الظلم يوما بعد يوم ولا يملك القدرة على إيقافه.

تقدمت خطوة ثم أخرى حتى وقفت عند عتبة الغرفة الصغيرة التي كنا نقف فيها نحن الثلاثة حول أمنا.

قالت بصوت ثابت رغم ارتجافه الخفيف

سأقول لكم الحقيقة مالكم لم يصل إليها قط.

لم أفهم الجملة في البداية.

سمعتها لكن عقلي رفض أن يستوعبها.

شعرت كأن الأرض انسحبت من تحت قدمي كأن الفراغ فتح فمه فجأة وابتلعني.

ماذا تعنين سألت وصوتي بدا غريبا بعيدا كأنه ليس صوتي.

خفضت الجارة رأسها وكأن الكلمات تثقل لسانها.

طوال خمسة أعوام قريبكم هو من كان يأخذ المال كله.

وسقط الاسم علينا كحجر ثقيل.

رودي.

الاسم الذي كان يعني بالنسبة لنا

 


الطمأنينة.

الاسم الذي ارتبط بالمساعدة.

بالاطمئنان.

بالأخبار المطمئنة عبر الهاتف.

رودي.

الرجل الذي كنا نشكره في كل مكالمة.

الذي كان يبتسم أمام الكاميرا ويقول لا تقلقوا أنا أعتني بها.

الذي كان يضع يده على كتف أمنا أمامنا ويقول هي بخير فقط متعبة قليلا.

رودي.

أخذ كل شيء.

كل بيزو أرسلناه.

كل ساعة عملناها بعيدا عن البيت.

كل يوم تحملنا فيه الغربة ونحن نواسي أنفسنا بأننا نفعل ذلك لأجلها.

أنفق المال على المقامرات.

على السهر.

على ملابس فاخرة وسيارة جديدة.

كان يعيش حياة مترفة بينما كانت أمنا تقتات على الخبز اليابس.

قالت الجارة إنه كان يجبرها على الوقوف أمام الكاميرا كلما اتصلنا.

كان يلقنها ما تقول.

كان يقف خلف الهاتف يراقبها بعينين قاسيتين.

وإذا حاولت أن تلمح بشيء كان يضغط على ذراعها بقسوة كافية لتفهم الرسالة.

إذا تكلمت سيتركونك كان يقول لها.

إذا اشتكيت سيتوقفون عن إرسال المال.

ستبقين وحدك.

نظرت إلى أمي.

كانت تبكي بصمت دموعها تنزل ببطء كأنها اعتادت البكاء حتى صار جزءا من تنفسها.

سامحوني همست لم أرد أن أقلقكم. كنت أخاف أن تخسروا أعمالكم بسببي. كنت أخاف أن تظنوا أنني عبء.

تقدمت نحوها جلست على الأرض وضعت جبيني على يدها الهزيلة.

في تلك اللحظة فهمت شيئا لم أفهمه طوال خمسة أعوام

لم يكن الجوع هو أقسى ما عانته.

كان الخوف.

الخوف من أن نفقدها

والخوف من أن تفقدنا.

حملناها إلى المستشفى

على عجل.

لا أذكر الطريق.

لا أذكر كيف أوقفت سيارة الإسعاف.

أذكر فقط وزنها الخفيف بين ذراعي

كأنني أحمل ظلا لا إنسانة.

في المستشفى ركض الأطباء والممرضون حولها.

جهاز قياس الضغط.

تحاليل دم.

محاليل معلقة.

أسئلة سريعة.

ثم خرج الطبيب بعد ساعة بدت كأنها عام كامل.

حالتها حرجة قال بهدوء مهني لكنها قابلة للعلاج. وصلتم في الوقت المناسب.

في الوقت المناسب.

تلك العبارة ظلت ترن في أذني.

ماذا لو تأخرنا أسبوعا

يوما

ساعات

هل كنا سنجدها حية

شعرت بذنب ينهشني من الداخل.

لم يكن رودي وحده المذنب.

نحن أيضا كنا غائبين.

غائبين بأجسادنا بأعيننا بحضورنا.

نعم كنا نرسل المال.

لكننا لم نرسل أنفسنا.

قدمنا شكوى رسمية ضد رودي.

سلمنا كل التحويلات البنكية.

تواريخ المبالغ.

رسائل الهاتف.

تسجيلات المكالمات.

واجهناه أخيرا.

حين رأيته في المحكمة لم أتعرف إليه.

كان شاحبا متوترا يتهرب من النظر إلينا.

لم يعد الرجل الواثق المبتسم.

حاول الإنكار في البداية.

ثم انهار.

اعترف بأنه بدأ بأخذ مبلغ صغير مرة واحدة

ثم كررها

ثم اعتاد الأمر

ثم لم يعد يرى في المال إلا فرصة.

قال إنه كان يخطط لإعادة المال يوما ما.

قال إنه لم يتوقع أن نعود فجأة.

قال أشياء كثيرة.

لكن أيا من ذلك لم يكن مهما.

الحكم صدر.

خسر البيت الذي اشتراه بأموالنا.

السيارة.

الحسابات.

لكنه لم يخسر ما خسرناه نحن.

لم يخسر السنوات.

لم يخسر الثقة.

لم يخسر صورة العائلة

التي انهارت في لحظة.

حين خرجت أمنا من المستشفى بعد أسابيع طويلة من العلاج والتغذية والمتابعة الدقيقة لم تعد المرأة نفسها.

كان جسدها أضعف مما عهدناه وخطواتها بطيئة مترددة لكن في عينيها لمعانا جديدا

أمل حذر كزهرة صغيرة تحاول أن تنمو في أرض أنهكها الجفاف.

لم تكن تبتسم كثيرا لكن حين تفعل كنا نشعر أن العالم بأسره يستعيد توازنه.

جلسنا نحن الثلاثة في غرفة صغيرة استأجرناها قرب المستشفى.

كانت الغرفة بالكاد تتسع لأربعة كراس وطاولة متواضعة لكن في تلك الليلة بدت لنا أوسع من أي بيت فاخر عرفناه.

نظر بعضنا إلى بعض.

لم نتكلم في البداية.

لم نحتج إلى الكلمات.

كان القرار يدور في الهواء بيننا منذ أيام.

كنا نؤجله نخاف مواجهته نحسب نتائجه كما اعتدنا أن نفعل مع كل شيء.

لكن حين تلاقت أعيننا فهمنا.

لم يكن القرار صعبا كما تخيلنا.

بقينا.

استقلنا من وظائفنا في الخارج.

كتبت رسالة الاستقالة بيد ثابتة رغم أن قلبي كان يرتجف.

بعت سيارتي في دبي السيارة التي كنت أظن يوما أنها دليل نجاحي.

أنهت ميلا عقدها رغم أنها كانت على وشك تولي منصب أكبر.

ورفض ميغي عرض ترقية كان يحلم به منذ سنوات.

قال لنا الجميع إننا نرتكب خطأ فادحا.

قالوا إننا نضحي بمستقبل مضمون من أجل عاطفة مؤقتة.

قالوا إن السوق لا يرحم وإن الفرص لا تنتظر.

سألني أحدهم

وماذا ستفعل هناك ستبدأ من الصفر

ابتسمت لأول مرة بطمأنينة حقيقية.

الصفر لم يعد

يخيفني.

كل صباح حين كانت أمنا تمشي خطوة إضافية من دون أن تمسك بذراع أحد

حين كانت تجلس إلى المائدة وتأكل بشهية صغيرة لكنها حقيقية

حين كانت تضحك تلك الضحكة التي نسينا صوتها 

كنا نعلم أننا في المكان الصحيح.

بدأنا من جديد.

لم يكن الأمر سهلا.

العودة أصعب مما يظن الناس.

العودة تعني أن تعترف بأنك كنت مخطئا.

تعني أن تعيد ترتيب أولوياتك وأن تواجه نفسك بلا أقنعة.

استأجرنا شقة صغيرة نظيفة في حي هادئ.

كانت بعيدة كل البعد عن الأبراج اللامعة التي اعتدت رؤيتها

لكن نوافذها كانت تسمح بدخول الشمس

وكانت جدرانها لا تخبئ الخوف.

اشترينا سريرا مريحا لها

واخترنا المرتبة بعناية كأننا نشتري لها راحة السنوات التي ضاعت.

ملأنا المطبخ بالطعام

وخزنا الأدوية في علبة مرتبة.

علقنا ستائر بيضاء على النوافذ

زرعنا نبتة صغيرة قرب الشرفة.

وفي أول ليلة نامت فيها بأمان

جلست على الكرسي المقابل لسريرها أراقبها وهي تتنفس بانتظام.

كان صوت تنفسها أعذب من أي موسيقى.

أهدأ من أي مكافأة مالية.

أغلى من أي عقد وقعته في حياتي.

تذكرت الليالي التي كنت أسهر فيها أمام شاشة الحاسوب

أحسب الأرباح والخسائر

أحلل المخاطر

أضع خططا للسنوات القادمة

وأقول لنفسي أنا أفعل هذا لأجلها.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

كنت أفعل ذلك لأجل طمأنينة وهمية.

كنت أهرب من الشعور بالذنب بالمال.

أقنع نفسي أن التحويل الشهري يعادل زيارة.

أن الرصيد المرتفع يعوض العناق.

بعد أشهر حين استعادت أمنا بعض قوتها جلست معنا ذات مساء في غرفة المعيشة.

كان ضوء المصباح خافتا والجو دافئا.

قالت بصوت هادئ لكنه

 

واضح

أكثر ما آلمني لم يكن الجوع.

صمتت لحظة وكأنها تجمع شجاعتها.

بل أنني كنت أظن أنكم تخليتم عني.

شعرت بشيء يخترق صدري.

لم أحتمل الجملة.

اقتربت منها وعانقتها طويلا.

طويلا جدا كأنني أحاول أن أضغط الزمن بين ذراعي.

لم نتخل عنك يا أمي لقد تاه بنا الطريق فقط.

ابتسمت ابتسامة صغيرة

ثم وضعت يدها على رأسي كما كانت تفعل وأنا طفل.

في تلك اللحظة أدركت شيئا لم أتعلمه في الجامعات

ولا

في الشركات العالمية

ولا في الاجتماعات الفاخرة.

النجاح ليس حسابا ممتلئا.

ولا راتبا مرتفعا.

ولا منصبا مرموقا.

النجاح هو أن تجد من تحبهم حين تعود.

أن يكونوا أحياء.

أن يكونوا قادرين على أن يفتحوا أذرعهم لك.

لأنك إن عدت متأخرا جدا

قد لا تجد إلا صورا على الجدران

وغرفا باردة

وصمتا ثقيلا يجيبك بدل الأسماء التي تناديها.

واليوم بعد كل ما حدث

لم أعد أقيس حياتي بالأرقام.

أقيسها

بعدد المرات التي نجلس فيها حول مائدة واحدة.

بعدد الضحكات التي تتردد في المساء.

بعدد الأطباق التي نغسلها معا ونحن نتحدث عن أشياء بسيطة.

بعدد المرات التي تناديني فيها أمي باسمي

وأجيبها من الغرفة المجاورة.

أقيسها بعدد القبل التي تطبعها ميلا على جبينها كل صباح.

بعدد المرات التي يمازحها ميغي ليجعلها تضحك.

بعدد الأحاديث التي نؤجل فيها العمل لنشرب الشاي معا.

تعلمت أن الغياب

لا يملؤه المال.

وأن التحويل المصرفي لا يربت على كتف متعب.

وأن الأمان لا يشترى بل يبنى بالحضور.

تعلمت أن الزمن لا ينتظر أحدا

وأن الفرص المهنية قد تعود

لكن اللحظات الإنسانية لا تتكرر.

تعلمت أن من تحبهم لا يحتاجون إلى ثروتك

بل إلى وقتك.

إلى صوتك.

إلى يدك حين يتعثرون.

وأن النجاح الحقيقي

ليس أن تصل إلى القمة وحدك

بل أن تعود

وتجد البيت مضاء

ومن تحبهم في انتظارك.

النجاح الحقيقي

هو أن تبقى حين يحتاجك من تحب.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close