قصه قصيره بعنوان الميراث المخفي بقلم أيسل هشام
قصه قصيره بعنوان الميراث المخفي بقلم أيسل هشام
بعد ما عشيقة جوزي طلعت حامل في توأم، أهله ادّوني اتنين مليار جنيه عشان أطلقه.
مضيّت فورًا وسافرت برّه… لكن وإحنا بنحضّر لفرحي الجديد، نتيجة التحاليل وصلت و…
بعد ما عشيقة جوزي بقت حامل في توأم، عيلته ادّتلي اتنين مليار جنيه وطلبوا الطلاق.
مافيش خناق. مافيش اعتذار.
بس قعدة هادية في مكتب محاماة كبير في التجمع الخامس، الشمس داخلة من إزاز كبير، وعقد جاهز مستني توقيعي.
حماتي حتى ما بصّتش في وشي وهي بتزق القلم ناحيتي.
قالت بهدوء:
"امضي يا ندى… ده أنضف حل لكل الأطراف."
جوزي، كريم المنصوري، كان قاعد جنبها.
رجل
أعمال معروف في مجال الاستثمار العقاري، شيك كعادته… بس دبلة الجواز مش في إيده.
ما رفعش عينه في عيني خالص.
أنا كنت شاكّة فيه من شهور… مكالمات بالليل، سفر فجأة، أعذار ملهاش لازمة…
بس ولا حاجة جهزتني لكلمة: حامل في توأم.
اتنين مليار جنيه.
مش نفقة.
مش تعويض.
صفقة.
مضيت من غير تردد.
يمكن كانوا فاكريني ضعيفة.
يمكن افتكروا إن الفلوس تمسح 3 سنين جواز، وأحلام مشتركة، وتضحيات عملتها عشان أسانده وهو بيبني اسمه.
بس الحقيقة أبسط من كده… أنا كنت تعبت.
في خلال شهر، خلّصت الطلاق وسافرت برّه.
أوروبا الأول، بعدين تركيا،
وبعدها استقريت شوية في دهب.
غيرت رقمي، قطعت أي صلة بعيلة المنصوري، واختفيت.
ولأول مرة من سنين… نمت مرتاحة.
بعد ست شهور، وأنا بحضّر لفرحي في مدينة ساحلية هادية في مرسى علم، نتيجة التحاليل وصلت.
بصيت على الإيميل، وإيدي بتترعش.
إيجابي.
أنا حامل.
الموقف كان ساخر لدرجة خلتني أضحك ضحكة بايظة.
الراجل اللي في حياتي دلوقتي — دكتور أحمد، جرّاح حوادث اتعرفت عليه في سفري — كان بيتكلم مع منسقة الفرح عن الورد… ومش عارف إن حياتي كلها اتقلبت في ثانية.
أحمد كان مختلف… طيب، ثابت، مش زي كريم خالص.
كنا عاملين حسابنا على فرح
بسيط، من غير شو إعلامي ولا مصالح.
بس التوقيت كان مرعب.
الدكتورة أكدتلي: أنا في الأسبوع الـ12.
وده معناه حاجة واحدة بس.
الطفل… مش ابن أحمد.
الطفل ابن كريم.ايسل هشام
الإحساس ده خبطني أقوى من الطلاق نفسه.
بينما عيلة المنصوري بتحتفل إن نسلهم مستمر من عشيقة…
هم من غير ما يعرفوا دفعوا اتنين مليار جنيه عشان يتخلوا عن وريثهم الحقيقي.
وهم ولا عندهم خبر.
قفلت اللاب توب…
وفجأة.. ايسل هشام..موبايلي رن لأول مرة من شهور.
تمام، هكمل لك القصة بعد تعديل جزء الرقم ليكون أبسط وأكثر وضوح:
وفجأة موبايلي رن لأول مرة من
شهور.
رقم مصري… رقم أعرفه من الماضي.
ما رديتش.
رنة الموبايل اتكررت، وقلبى بدأ يدق بسرعة. إيدي كانت ترجف وأنا بمسك الجهاز. الرقم على الشاشة… كريم.
مضيت لحظة وأنا مترددة… أتصل؟ أتجاهل؟ لكن فضول قاټل بدأ يتغلب علي. ضغطت على زر الرد، بصوت مرتعش:
"ألو…"
صوت كريم كان هادئ… أكتر من اللازم.
"ندى… أنا… لازم نتكلم."
الصمت لفترة قصيرة، بس كان ثقيل. كأن كل الكلمات اللي ما اتقالتش في سنين مجتمعة في ثانية واحدة.
قلتله بصوت ثابت قدر الإمكان:
"مافيش حاجة نتكلم فيها، كريم. كل حاجة انتهت."
لكن كان في حدة خفية في صوته:
"مش كل حاجة انتهت… مش لو لسه في وريث."
الكرة اتقفلت عليا. قلبت الموبايل في إيدي، ما عرفتش أقول حاجة. مش هقدر أتكلم… الكلام مش هيطلع من جوّا صدري.
"انت… انت عارف؟" سألته بصوت خاڤت.
ضحك، بس ضحكة فيها شيء من المرارة:
"
عارف. وعشان كده اتصلت. مش علشان أرجعك… بس علشان تعرفي الحقيقة قبل أي حد."
اتنفست بعمق، عينيه كانت واضحة… معرفش إذا كان حقيقي بيحس بالندم، ولا بس بيحاول يخفف عن نفسه وزر ضمير؟
"أنا… مش عايزة مشاكل. أنا هكبر طفلي بعيد عنك، بعيد عن كل ده."
صمت، وبعدين قال بصوت منخفض:
"ندى… لو احتجتي أي حاجة، أو لو طفلي احتاج يعرف عني… أنا هنا. دا كل اللي أقدر أقدمه."
وصلتني الكلمات… ثقيلة… مرّة… لكنها بطريقة غريبة حسيت فيها بالراحة. لقيت نفسي أضحك ضحكة قصيرة، مرة، غريبة… ضحكة الشخص اللي اتعلم يقاوم.
وقفت على البحر، الريح تعبث بشعري، والأمواج تتكسر على الصخور. كنت حرة… رغم كل شيء. رغم كريم، رغم الوريث اللي جاي… رغم الفرحة اللي بدأت تتشكل مع أحمد.
يمكن المشهد ده كان البداية… البداية لصفحة
جديدة، صفحة فيها تحدي جديد، حب جديد، ومسؤولية أكبر… بس المرة دي
بعد أسبوعين من المكالمة… قررت أوقف كل لعبة الانتظار. جه الوقت لمواجهة كريم رسميًا، وللعائلة تعرف الحقيقة كاملة.
الموعد كان في مكتب صغير خاص بيّ في القاهرة، بعيد عن أي أعين، بس مجهز لكل شيء: أوراق، إثباتات، وكل دليل على اللي حصل، وحقي في طفلي.
دخل كريم… شكله رسمي، بس ما فيه أي ابتسامة. عيونه كانت مركزة، زي اللي بيحسب كل خطوة.
قلتله مباشرة:
"كريم… كل حاجة عرفت… وكل حاجة هتنكشف للعيلة كمان. مش هينفع أي ټهديد ولا أي فلوس تشتري الصمت."
ابتسم ابتسامة باردة:
"ده اللي كنت بستناه، ندى… عشان كده جيت. أنا مش خاېف… لأن أنا مش لوحدي."
خرجت الأوراق… كل التحاليل، كل المواعيد، كل حاجة تثبت إن الوريث ابن كريم. نظر فيها ثانية…
بعدين رفع عينه عليا، لأول مرة بيبان في عينيه صدمة.
قلتله:
"ده مش ټهديد… ده الحقيقة. واللي هنعرفه كلنا النهارده… هتكون بداية جديدة… من غير أي خداع."
وبعدين رحت لعيلة المنصوري. البداية كانت صعبة… الست الكبيرة، حماتي، كانت واقفة، ووشها جامد زي الحجر. كريم سكت… وما عندهش كلمة.
قلت لها بصوت واضح:
"كل اللي حصل… مفيش أي فلوس، مفيش تعويض… بس في وريث حقيقي. التوأم دول من كريم… ودي الحقيقة اللي لازم تعرفوها."
الصدمة كانت واضحة في كل وجوههم…ايسل هشام
كريم حاول يفسر، يحاول يخفف، بس الكلام كله وقع على الأرض… مش قادر يغير حاجة.
ووقفت أنا… لأول مرة حاسة بالسيطرة. مفيش خوف، مفيش تردد… بس إحساس بالقوة. الحقيقة كلها قدامي… واللي هيحصل بعد كده… مش بإيدي، بس أنا خلصت دوري: وضحت كل
شيء، ومافيش أي سر ممكن يظل مدفون.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق