الفتى الأسود الفقير سأل المليونيرة المشلۏلة كامله
القصة كاملة
الفتى الأسود الفقير سأل المليونيرة المشلۏلة
هل أستطيع أن أشفيك مقابل ذلك الطعام المتبقي
ابتسمت ومن هنا تغير كل شيء
في ظهيرة صيفية قائظة في أتلانتا دحرجت كارولاين ويتمن كرسيها المتحرك على الرصيف خارج مقهى هادئ.
كانت رائدة أعمال تقنية سابقة ظهرت يوما على أغلفة المجلات لكنها أصبحت الآن معروفة بعزلتها في البنت هاوس وكرسيها المتحرك.
حاډث سيارة قبل خمس سنوات سلب منها ساقيها ومعظم فرحتها.
وبينما كانت تعدل نظارتها الشمسية باغتها صوت
عذرا يا سيدتي هل أستطيع أن أشفيك مقابل ذلك الطعام المتبقي
رمشت كارولاين بدهشة.
كان يقف أمامها فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة. بشرته الداكنة تلمع بالعرق قميصه ممزق حذاؤه الرياضي مهترئ. كان يمسك بكيس ورقي مجعد كما لو أنه يحمل فيه كل ما يملك.
لكن عينيه كانتا ثابتتين جائعتين ليس فقط للطعام بل للفرصة.
في البداية ضحكت كارولاين بسخرية حادة. توقعت أن يطلب مالا أو ربما قصة مبالغ فيها.
لكنها بدلا من ذلك رأت جدية أزعجتها.
سألت ماذا قلت للتو
ابتلع الفتى ريقه وقال
أستطيع أن أساعدك لتصبحي أقوى. درست العلاج تمارين رياضية تمددات أشياء قد تعيد ساقيك للعمل مجددا. أشاهد مقاطع فيديو أقرأ كتبا وأتدرب فقط لا أستطيع الاستمرار إن لم آكل. أرجوك.
حدقت فيه كارولاين لا تدري إن كان عليها
أن تغضب أم تنبهر.
في عالمها الأطباء بمعاطفهم البيضاء والمعالجون الحاصلون على شهادات أكدوا لها أن التقدم مستحيل.
ومع ذلك ها هو مراهق ممزق الثياب يدعي أنه سينجح حيث فشلوا.
كان اسمه ماركوس كارتر.
رغم غرائزها تغلب فضول كارولاين على شكوكها.
قالت أخيرا مشيرة إلى كيس المقهى على حجرها
حسنا ساعدني وسأتأكد أنك لن تجوع مرة أخرى. لنر إن كان بإمكانك أن تثبت ثقتك بنفسك.
تلك اللحظة صفقة غير متوقعة بين مليونيرة مشلۏلة وصبي جائع وضعت كليهما على طريق لم يكن أحد منهما ليتنبأ به
في صباح اليوم التالي ظهر ماركوس في شقة كارولاين الفاخرة. بدا متوترا لكنه مصمم يحمل دفتر ملاحظات مليئا بتمارين كتبها بخط يده من كتب استعان بها من المكتبة. راقبته كارولاين وهو يتنقل بخطواته القلقة عبر الأرضيات الرخامية غريبا تماما وسط عالمها المليء بالثريات والجدران الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف.
سخرت قائلة
حسنا يا مدرب أرني ما لديك.
بدأ ماركوس بالتمددات. وضع ساقي كارولاين بعناية مشجعا إياها أن تدفع ضد المقاومة. في البداية کرهت الأمر الألم الحارق الإحباط الإهانة من الفشل في أبسط الحركات. لكن إصرار ماركوس كان لا يتزعزع.
أنت أقوى مما تظنين قال لها. تكرار واحد إضافي. لا تتوقفي الآن.
يوما بعد يوم كان يعود. يعملان مع الأثقال اليدوية
تدريبات التوازن وحتى الوقوف المدعوم. لعنت كارولاين وبكت وكادت أن تستسلم. لكن ماركوس لم يتراجع قط. كان يحتفل بالانتصارات الصغيرة ارتعاشة في قدمها ثانية إضافية من الوقوف وكأنها انتصارات أولمبية.
وفي الوقت نفسه بدأت شقة كارولاين تتغير. غرفة المعيشة الباردة الجافة امتلأت بالضحك وبنكات ماركوس الساذجة وبإيقاع الجهد. حتى مساعدتها الشخصية لاحظت التغيير كارولاين صارت تبتسم أكثر وتصدر أوامر أقل بل وتسأل عن حياة ماركوس.
ما عرفته عنها جعلها تتواضع. كان ماركوس يعيش مع والدته في حي موبوء بالچريمة والفقر. الطعام نادر. ومع ذلك وجد وقتا ليتعلم يتسلل إلى المكتبات العامة يشاهد مقاطع العلاج على هواتف مستعارة ويرفض الاستسلام.
في عزيمته رأت كارولاين جزءا من نفسه انفس العناد الذي استخدمته لبناء شركتها الأولى. لكن ماركوس كان يملك أدوات أقل وفرصا أقل بكثير.
بعد ثلاثة أسابيع حدث شيء ما. وقفت كارولاين ممسكة بظهر الأريكة جسدها يرتجف لكن ساقيها تحملانها لما يقارب نصف دقيقة. امتلأت عيناها بالدموع. همست
لم أشعر بهذا منذ سنوات.
ابتسم ماركوس ابتسامة واسعة
أخبرتك. أنت فقط كنت بحاجة لشخص يؤمن أن الأمر ممكن.
مضت شهور. أصبح جسد كارولاين أقوى لكن الأهم أن روحها تغيرت. بدأت تخرج من جديدت مشي خطوات قصيرة في الحديقة وإلى جانبها
ماركوس بينما صار الكرسي المتحرك مجرد احتياط بدلا من أن يكون سجنا.
أما ماركوس فقد تغير هو الآخر. مع الطعام المنتظم والملابس النظيفة وتشجيع كارولاين بدأ يكتسب وحيوية وأملا. ولأول مرة أخذ يتحدث عن البقاء في المدرسة والسعي وراء المنح الدراسية وربما حتى دراسة الطب.
في إحدى الأمسيات تناولا العشاء معا في غرفة الطعام الفاخرة بالبنت هاوس. نظرت كارولاين إلى ماركوس عبر الطاولة عينيه
تلمعان بالعزيمة وشعرت بالامتنان الذي لم تعرفه منذ سنوات. قالت بهدوء
لقد فعلت أكثر من مساعدتي على المشي مجددا. لقد ذكرتني لماذا تستحق الحياة أن نقاتل من أجلها.
مسح ماركوس فتات الخبز عن شفتيه مبتسما
وأنت منحتني فرصة لم أكن أظن أنني سأحصل عليها يوما. وهذا أثمن من الطعام.
بدأ خبر تعافي كارولاين التدريجي ينتشر بين معارفها. وعندما سألها أصدقاؤها عن تقدمها فاجأتهم بأن الفضل يعود إلى صبي من الشارع لا إلى عيادة باهظة الثمن. البعض رفع حاجبيه دهشة والبعض الآخر أعجب بصدقها لكن كارولاين لم تكترث.
فهي كانت تعرف ما يهم حقا.
المليونيرة التي عاشت يوما في عزلة وجدت حريتها ليس عبر الثروة بل عبر صبي رفض الاستسلام. والمراهق الجائع الذي كان يتسول بقايا الطعام وجد هدفا وكرامة ومستقبلا.
كل ذلك بدأ بسؤال واحد طرح بشجاعة مرتجفة في ظهيرة قائظة
هل أستطيع أن أعالجك مقابل ذلك الطعام المتبقي
تمت


تعليقات
إرسال تعليق