تركوها لأنها حامل ببنت لكن ما كشفه الأطباء عن الولد المنتظر صعق الجميع
قصص قصيرة
تركوها لأنها حامل ببنت لكن ما كشفه الأطباء عن الولد المنتظر صعق الجميع
تركوها لأنها حامل ببنت لكن ما كشفه الأطباء عن الولد المنتظر صعق الجميع
كنت أنا وامرأة أخرى حاملتين من الرجل نفسه.
قالت والدة زوجي آنذاك بلهجة قاطعة لا تقبل نقاشا
من تلد طفلا ذكرا ستبقى في العائلة.
عندها غادرت المنزل من دون تردد.
وبعد سبعة أشهر ظهر ما غير حياة تلك العائلة بأسرها
عندما علمت بحملي اعتقدت حقا أنه قد يكون بداية جديدة خيط نور يمكن أن ينقذ زواجي الذي كان ينهار ببطء. لوهلة قصيرة ظننت أن بإمكان ماركو وبيني أن نعود كما كنا أن نترك خلفنا الخلافات الصغيرة وأن نتمسك بالبيت الذي بنيناه معا غرفة غرفة
وحلما فوق حلم.
لكن ما إنه مرت أسابيع قليلة حتى بدأت الحقيقة تنكشف قطعة قطعة. لم أعد أشعر بالراحة في البيت. مكالمات لا تجاب رسائل مخفية نظرات شرود غريبة على وجه ماركو. قلبي كان يعرف قبل أن يخبرني أحد. وبعد مواجهة صامتة امتدت أياما اكتشفت أن هناك امرأة أخرى تدخل حياته شيئا فشيئا. لم يكن الأمر كامل الوضوح في البداية لكن يكفي أن تلمح المرأة في أعين من حولها أنهم يعرفون أكثر مما يقولون كي تفهم أنها صارت غريبة بينهم.
الأصعب من خيبة اكتشافي لذلك كان معرفتي بأن عائلته كانت على علم بكل شيء. لم يكن الأمر مفاجئا لهم كما كان لي. كانوا يتعاملون مع حضوري كأنه مرحلة مؤقتة يمكن استبدالها في أي لحظة.
وفي أحد الاجتماعات العائلية في كيزون سيتي جلست في غرفة الجلوس الكبيرة أضم بطني بيدي بينما يدور حديث بارد حول مستقبل العائلة. نظرت إلي حماتي ألينغ هارت بنظرة ثابتة ثم قالت أمام الجميع وكأنها تعلن قانونا رسميا
لا داعي للجدال. من تنجب طفلا ذكرا ستبقى ضمن العائلة. وإن كان المولود فتاة فلك أن تغادري.
تجمدت في مكاني. لم تكن كلماتها مجرد جملة عابرة كانت حكما نهائيا على حياتي ومستقبلي وكأن قدري كله متوقف على نوع الجنين الذي لا أملك التحكم فيه. شعرت أنني لست زوجة ولا إنسانة لديهم بل رحم يقاس بقيمة ما يخرجه إلى الدنيا.
الټفت إلى ماركو أبحث في وجهه عن أي علامة رفض عن أي نظرة اعتراض عن كلمة بسيطة تقول هذا غير عادل. لكنه لم يقل شيئا. ظل يحملق في الأرض كأن الصمت أكثر راحة من الوقوف بجانبي. في تلك اللحظة لم أكن أحتاج إلى طبيب يشرح لي حالة قلبي كنت أعلم أنه انكسر.
تلك الليلة وأنا أقف أمام نافذة الغرفة التي كانت يوما ملاذي رأيت انعكاس وجهي شاحبا على زجاجها ورأيت خلفه حياتي
كلها تتداعى. أدركت أنني مهما فعلت لن أكون يوما كافية لعائلة لا ترى في المرأة إلا وسيلة لإنجاب الوريث. حتى لو كان الجنين في رحمي ذكرا لم أعد أرغب أن ينشأ طفلي في بيت يفضل فيه إنسان على آخر لمجرد نوعه.
في الصباح التالي قررت أن أختار
نفسي للمرة الأولى. ذهبت إلى البلدية وحصلت على أوراق الانفصال القانوني وقعتها وغادرت من دون أن ألتفت. عندما خرجت من المبنى انهمرت دموعي بغزارة على الرصيف المزدحم وسط المارة الذين لا يعرفون شيئا عن قصتي. ومع أن الدموع كانت مرة إلا أن صدري كان أخف من أي وقت مضى. لم يكن ذلك لأن الألم اختفى بل لأنني أخيرا اخترت أن أغادر مكانا ېقتلني ببطء بدل أن أبقى فيه وأراقب نفسي ټموت من الداخل.
غادرت ومعي القليل فقط بعض الملابس أوراقي بعض لوازم الطفل الذي لم يولد بعد وجرأة لا أعرف من أين جاءتني كي أبدأ
من جديد. استقريت في سيبو بعيدا عن بيت عائلة دي لا كروز وبعيدا عن كل النظرات التي كانت تقيس قيمتي بمستقبل لم يولد بعد. وجدت عملا كمستقبلة في عيادة صغيرة. لم يكن الدخل كبيرا لكنه كان كافيا لأدفع الإيجار وأشتري ما أحتاجه من طعام وتحاليل متابعة الحمل. شيئا فشيئا بدأت أتعلم كيف أبتسم من جديد. أمي وبعض الأصدقاء القليلين صاروا عائلتي الحقيقية. كانوا يسألون عني لا لأنني زوجة فلان بل لأنني أنا.
وفي تلك الأثناء كانت كلاريسا المرأة الجديدة في حياة ماركو تدخل رسميا إلى بيت عائلة دي لا كروز. كانت أنيقة مرتبة تحب الصور وتعرف كيف تبتسم أمام الكاميرا. في كل مناسبة كانت حماتي السابقة تقدمها
بفخر
هذه هي السيدة التي ستمنح العائلة الطفل الذكر الذي سيرث أعمالنا.
كل كلمة كانت تصلني بطريقة ما عبر جارة قديمة أو صديقة مشتركة أو منشور على وسائل التواصل. لم أكن أعلق. لم أكرهها. لم أكن أملك رفاهية أن أضيع طاقتي في الغيرة. كنت فقط أترك الزمن يقوم بدوره وأركز على شيء واحد أن يأتي طفلي إلى عالم أقل قسۏة مما خرجت منه.
مرت الأشهر واقترب موعد ولادتي. في مستشفى حكومي متواضع في سيبو وفي ليلة هادئة لا تسمع فيها إلا أصوات خطوات الممرضات أنجبت طفلتي. كانت صغيرة الحجم دافئة لها عينان تلمعان كضوء الشروق. عندما حملتها بين ذراعي لأول مرة تلاشى كل شيء صوت حماتي صمت ماركو نظرات العائلة ألم الخسارة. كل ذلك صار بعيدا كحلم مزعج استيقظت منه أخيرا. لم أهتم أنها ليست الولد الذي انتظروه ولم أفكر للحظة إن كانوا سيعتبرونها وريثة أم لا. كانت معي. وكانت بخير. وهذا
كل ما يهم.
سميتها إليسا.
كنت أنظر إليها وأشعر أن اسمها يحمل معنى الإخلاص لما تبقى من قلبي.
بعد أسابيع قليلة من ولادتي جاءني خبر أن كلاريسا وضعت مولودها أيضا. انتشر الاحتفال في بيت عائلة دي لا كروز كما لو أنهم حققوا نصرا تاريخيا بالونات زرقاء لافتات كبيرة مكتوب عليها أخيرا جاء الوريث! صور مشتركة على مواقع التواصل موائد طويلة مليئة بالطعام وضحكات عالية تملأ
المكان. كانت حماتي السابقة تلتقط الصور وهي تحمل الطفل وتقول
في كل صورة
هذا هو من سيحمل اسم العائلة من بعدنا.
سمعت بكل ذلك من بعيد من نافذة غرفتي المتواضعة في سيبو وأنا أرضع طفلتي الصغيرة التي كانت تنام بعد كل رضعة بين ذراعي بثقة كاملة. لم أشعر بالغيرة ولا بالحسد. كنت فقط أشعر أنني بعيدة عن ضوضاء لا تشبهني وأن الهدوء الذي أعيش فيه أغلى من أي بيت فخم لا يجد مكانا لقلب مثلي.
مرت الأيام إلى أن وصلني خبر غريب قلب الهدوء إلى سؤال طويل. اتصلت بي جارتنا السابقة بصوت مرتبك
هل سمعت ما حدث الطفل مريض الأمر خطېر.
توقفت يدي في الهواء. شعرت بشيء يهبط في قلبي. لم أتمن يوما الشړ لأحد ولا حتى لتلك العائلة التي آلمتني. سألتها
ماذا تقصدين
أجابت
بعد الولادة لاحظ الأطباء أن الطفل يتعب بسرعة ويتنفس بصعوبة أحيانا ومع الفحوص اكتشفوا أنه يعاني من مشكلة في القلب واشتبهوا في وجود مرض وراثي نادر. طلبوا منهم إجراء فحوص للعائلة كلها.
بدأ التحقيق الطبي بهدوء. أخذوا عينات من ډم الطفل ومن والديه ومن بعض أفراد العائلة. بعد أيام طويلة من الانتظار والقلق عاد الأطباء بملف سميك فيه نتائج تحاليل وفحوص وراثية دقيقة. كانت الصدمة أن المړض لم يأت من العدم كان موجودا في العائلة منذ زمن لكن أحدا لم يعترف به. أخ لماركو كان قد ټوفي صغيرا بسبب مشكلة في القلب كما كانوا يقولون لكن التفاصيل ضاعت مع الزمن وتحول ذكره إلى همس خاڤت لا يذكر كثيرا على موائد العائلة.
هذه المرة لم يعد بإمكانهم إخفاء شيء.
كانت التقارير الطبية واضحة
هناك استعداد وراثي في عائلة دي لا كروز لمرض قلبي نادر ينتقل عبر الأجيال ويحتاج متابعة طبية مستمرة وربما عمليات معقدة في المستقبل.
لم تكن الصدمة في المړض وحده فكل طفلسواء كان ذكرا أو أنثىيمكن أن يصاب وكل مرض هو ابتلاء لا يملك الإنسان أمامه سوى الصبر والرعاية والحب.
الصدمة الحقيقية كانت في أنهم بنوا قيمتهم على فكرة الولد الوريث وكأن مجرد كونه ذكرا سيضمن لهم مجدا أبديا. والآن هذا الولد نفسه يحتاج إلى رعاية خاصة وإلى قلب عائلة لا يقيسه بالميراث بل بالرحمة.
في البيت الكبير خيم صمت ثقيل. لم تعد الضحكات تعلو كما كانت. ماركو جلس ساعات طويلة في المستشفى يراقب ابنه الموصول بالأجهزة ويدرك أن القوة التي كان يتباهى بها وهم وأن الكلمات التي لم يقلها يوما دفاعا عني كانت أثمن من كل المال الذي يملكه. كانت حماته السابقة صاحبة مقولة من تنجب ذكرا ستبقى تذرف الدموع وهي ترى الأطباء يشرحون لها خطة طويلة الأمد لعلاج الطفل ويتحدثون عن احتمال العمليات والدواء طوال الحياة.
أما كلاريسا فقد وجدت نفسها أمام واقع لم تكن مستعدة له طفل
يحتاج إلى
رعاية بيت يعيش حالة إنكار عائلة تفكر في الاسم والسمعة أكثر مما تفكر في الألم الحقيقي الذي على السرير الأبيض في غرفة المستشفى. لم تغادر مانيلا مباشرة لكنها لم تعد تلك المرأة التي تبتسم في الصور وتلتقط الفيديوهات وسط الزينة. تغير كل شيء.
عندما وصلني كل ذلك لم أشعر بأنني انتقمت أو انتصرت. لم أشعر بأي متعة في رؤية غيري يتألم. الألم لا يصبح جميلا لمجرد أنه أصاب من آذانا. كل ما شعرت به كان نوعا غريبا من السلام الداخلي. كأن الحياة تقول لي بهدوء
لم تكوني أنت المشكلة. ولم يكن نوع الطفل هو القضية أصلا. كانت المشكلة في الطريقة التي رأوك بها وفي الطريقة التي
رأوا بها أنفسهم.
في ذلك اليوم أدركت أنني لست بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد. لا يلزمني أن أشرح لهم أن البنت ليست أقل من الولد ولا أن أقنعهم أن قيمة الأم لا تتعلق بنوع الجنين الذي تحمله. الحياة نفسها تكفلت بأن تضع أمامهم درسا لا ينسى من خلال
طفل بريء لا ذنب له في شيء. وكان دوري أنا أن أتعلم درسي أيضا أن الكرامة لا تدخل في مساومات وأن قلبي لا يعرض في مزاد.
مرت الشهور وبدأت أعيد ترتيب نفسي. كنت امرأة جرحت لكنني لم أعد أرى نفسي مهزومة. كنت أما تحمل داخلها قوة جديدة لم أكن أعرفها من قبل قوة لم تظهر إلا حين اكتشفت أن لا أحد سيحمي ابنتي غيري ولا أحد سيصنع مستقبلها سواي. تعلمت كيف أضع حدودا كيف أقول لا بهدوء وكيف أختار من يدخل حياتي ومن يبقى خارجها دون ڠضب ودون صړاخ فقط بقناعة هادئة.
في إحدى الأمسيات الهادئة بينما كنت أضع طفلتي إليسا في سريرها الصغير كان لون السماء يميل إلى البرتقالي كأن الشمس ترسل آخر خيوطها بتؤدة لتودع النهار بلطف. الهواء ساكن والصوت الوحيد الذي كنت أسمعه هو أنفاسها الصغيرة المنتظمة. لامست خدها بطرف أصابعي وشعرت بحرارة جسدها الصغير تذيب شيئا من برودة الخۏف الذي سكنني طويلا.
همست لها وكأنني أكتب عهدا جديدا
حبيبتي قد لا أستطيع أن أعطيك حياة خالية من الصعوبات ولا أستطيع أن أعدك بطريق بلا خوف أو عثرات لكنني أستطيع وهذا وعد أن أمنحك حياة هادئة حياة لا يفضل فيها إنسان على آخر وحياة تحبين فيها لأنك أنت فقط أنت.
في تلك اللحظة أدركت أنني لا أخاطبها وحدها. كنت أخاطب نفسي أيضا. كنت أقول لنفسي إن الإنسان لا يحتاج إلى من يمنحه قيمة قيمته تولد معه وتكبر مع كل مواقف الشجاعة الصامتة التي يختار فيها نفسه دون أن يظلم أحدا ويختار السلام دون أن ينتقم ويختار أن يمضي قدما دون أن يحمل الحقد عبئا على كتفيه.
نظرت من النافذة فرأيت الشارع
هادئا والمنازل غارقة في سكون المساء. حتى الأشجار بدت وكأنها تميل بخفة مع نسمة لطيفة كأنها تهز رأسها موافقة
على قرارات صغيرة اتخذتها امرأة في شقة بسيطة في مدينة بعيدة. أحسست أن ذلك الهدوء الذي أعيشه هو أعظم هدية حصلت عليها بعد كل تلك المعارك الصامتة التي خضتها وحدي.
أغمضت عيني وأنا قريبة من ابنتي وشعرت بيقين عميق ينبت في صدري
أن الخير مهما بدا صامتا لا ينطفئ.
وأن الظلم مهما بدا قويا لا يدوم.
وأن الإنسان مهما انكسر يمكنه دائما أن يقف من جديد ما دام يختار ألا يفقد نفسه في الطريق.
لقد أدركت أخيرا أن الحرية ليست أن أترك بيتا أو أوقع ورقة انفصال فقط
الحرية الحقيقية كانت تلك اللحظة التي قررت فيها أن لا أسمح لأحد أن يحدد قيمتي مرة أخرى ولا أن يجعل سعادتي مرهونة برغباته ولا أن يضع حياتي في كفة ونوع الجنين في الكفة الأخرى.
ومع تنفس الليل ببطء وغفوة إليسا الهادئة شعرت أن الكون كله يقترب مني ويهمس
لقد اخترت الطريق الصحيح.
ومهما طال الطريق فلن تعودي أبدا إلى الوراء.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق