القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، كامله 




سكريبت بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، كامله 

بعد ما تبرعت بكليتي لحماتي، وبعد يومين بس جوزي قدّملي ورق الطلاق… وبعدها دخل الدكتور وقال جملة واحدة جمدت اللي في الأوضة كلهم.


فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.


فوقت على صوت جهاز مراقبة القلب وهو بيصفر بشكل ثابت، وطعم المطهر المر في بُقي. جنبي كان مولّع بألم تقيل، مش حاد، بس مستمر… النوع اللي بيفكّرك مع كل نفس إن في حاجة اتشالت من جسمك ومش هترجع تاني.


حاولت أفتح عيني بالعافية. السقف الأبيض فوقي كان باين ضبابي، والإضاءة قاسية. استوعبت ببطء أنا فين… المستشفى. العملية خلصت.




افتكرت كلام جوزي قبل العملية بيوم، وهو ماسك إيدي: “إنتي بتعملي حاجة عظيمة… ماما عمرها ما هتنسى ده.”


كنت مصدقاه. كنت فاكرة إن ده هيقرّبنا أكتر كعيلة. إن التضحية دي هتخلّي البيت أهدى، وأحن.


لفّيت راسي بالعافية، لقيت جوزي واقف عند طرف السرير، وشه جامد مش مفهوم. مفيش ابتسامة، مفيش لهفة… ولا حتى راحة. حكايات رومانى مكرم


قلت بصوت مبحوح: “العملية… نجحت؟ مامتك كويسة؟”


هز راسه بسرعة. “آه… العملية نجحت.”


استنيت كلمة شكر، حضن، أي حاجة. لكنه طلع ظرف بني من تحت دراعه وحطه على الترابيزة جنبي.


قلبي نزل في رجلي. “إيه ده؟”


بلع ريقه وقال بدون ما يبص في عيني: “دي… أوراق الطلاق.”


افتكرت إني لسه تحت تأثير البنج، ويمكن بحلم. ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة. “إنت بتهزر؟ مش وقته خالص.”


لكن ملامحه ما اتحركتش. “لا. الموضوع منتهي من فترة. وأنا… أنا مرتبط بحد تاني.”


الكلام دخل ودني بطيء، زي المية الباردة. جسمي كله اتشد، والجـ,ـرح وجعني أكتر. “يعني… استنيت لما أتبرع بكليتي لأمك… وبعدها طـ,ـلّقتني؟”


سكت. وده كان أسوأ من أي إجابة.


في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعاه الممرضة. بص علينا بسرعة، وحس إن الجو مش طبيعي.


قرب من السرير، وبص في الملف، وبعدها قال جملة واحدة خلت الأوضة كلها تسكت،


الدكتور وقف شوية، وبص في عينيا كأنّه بيقيس الضغط النفسي اللي عليا، وبعدين قال بصوت ثابت:


“فيه حاجة لازم تعرفيها… اللي حصل مش بس عملية تبرع بكلى، فيه حاجة حصلت خلال العملية خلت حالتها الصحية حساسة جدًا.”


الممرضة وقفت وراه، وشكلها مش مرتاح. قلبي بدأ يخبط بسرعة، والإحساس بالدوخة رجعلي. “إيه… إيه اللي حصل؟” سألت بصوت ضعيف.


ابتلع ريقه وقال: “الكلى… الكلى التانية عند والدتك فيها مشكلة كبيرة. لو العـ,ـملية ما كانتش نجحت، كان ممكن يحصل حاجة كبيرة.”


الصدمة رجعتلي، ومزيج من الألم النفسي والجسدي خلاني أتمسك بالسرير. دموعي بدأت تنزل بدون ما أحس. كل التضحية اللي عملتها، كل الألم اللي اتحمّلته، كان عشان… الحياة لحد دلوقتي ما كانتش مضمونة.


جوزي وقف ساكت. لسه محايد، ومش قادر أفهم إذا كان عنده أي شعور بالذنب أو لا. أنا حسيت بالغضب والخذلان مع بعض، لكن جزء مني كان بس بيحاول يثبت نفسه: أنا عملت ده، أنا ضحيت، وما حدش هيقدر ينكر ده.


الممرضة قالت بصوت حنون: “أنت قوية… الكلى عند والدتك دلوقتي مستقرة، وكل حاجة تحت السيطرة.”


انا كتمت انفاسي، حاسة بصدري مش قادر يتحرك. كل الكلام ده كان شبه سـ,ـكين جديد في قلبي. مش بس الطلاق، لا، ده كله في يومين…


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


جلست على السرير، حاسة إني مش قادرة أتحرك. كل حاجة حواليا كانت صامتة، حتى أصوات الأجهزة الطبية كانت شبه أبعد من الواقع. جوزي واقف بعيد شوية، ماسك إيده تحت دراعه، مش قادر أبصله من الغضب والخيبة.


قلت بصوت واهن: “يعني… كل ده كان مخطط له؟ الانتظار لغاية ما أتبرع… وبعد كده الطلاق؟”


هو سكت، ملوش إجابة واضحة. وأنا حسيت إن كل كلمة ممكن تطلع منه هتجـ,ـرح أكتر.


الممرضة رجعت وقالت: “أنا هسيبكوا شوية… لكن لازم تركزوا على التعافي دلوقتي.”


بعد ما خرجت، الباب قفل وفضلنا لوحدنا. الجو اتقفل علينا، مش قادر أتنفس كويس من كتر الضغط النفسي. قلبي كان مولع، بس جسمي كان مرهق لدرجة إني مش قادر أتحرك.


جوزي أخد نفس عميق وقال بصوت شبه محايد: “أنا… مش قادر أتحكم في مشاعري دلوقتي. بس… مش هعرف أعيش كده بعد ما حصل كل حاجة.”


المعنى ورا كلامه كان واضح… هو مش ندمان، بس مبسوطش من الواقع اللي إحنا فيه.


جلست ساكتة، كل كلمة داخلي كانت بتصرخ، بس مفيش أي حركة ممكن تغير الواقع اللي قدامي.


الساعة عدت، والألم الجسدي والنفسي لسه مستمر، بس كان فيه حاجة بدأت تتكوّن جوايا… إحساس غريب بالقوة، بالرغم من كل اللي حصل… إحساس إن أنا مش ضحية، وإن مهما حاولوا يحطوني في مكان ضعيف، أنا هقف.



الساعة عدت، وكل دقيقة كانت تقيلة عليا. الألم في الجـ,ـرح بدأ يخف شوية، بس الألم النفسي كان لسه مولع جوّا صدري. جوزي قعد على الكرسي جنب السرير، ساكت، وكل حركة من إيده كانت متوترة.


قلت لنفسي: “مش هينفع أبقى ساكتة، حتى لو جسمي ضعيف.” رفعت راسي بشوية صعوبة، وبصيتله مباشرة في عينه.


قلت بصوت واهن لكنه حاد: “أنا ضحيت بكل حاجة… ضحيت براحة جسمي، وحتى حياتي اليومية… منشان والدتك! وكل اللي عرفته بعد كده إنك… خلاص؟”


ابتلع ريقه، ومالوش إجابة. صمت طويل مر علينا، كله تقريبا بيتقال من غير كلمات.


في اللحظة دي دخل الدكتور تاني، ومعاه الممرضة، وبص علينا بسرعة. حسيت إن الجو كله اتغير لما شاف نظرتي ونظرة جوزي.


قال الدكتور بصوت ثابت: “أنا آسف، لازم أكون صريح… خلال العـ,ـملية حصلت مضاعفات بسيطة، لكنها اتحلت بسرعة، والوالدة دلوقتي مستقرة جداً. إنك ضحيتِ بكليتك ساعد على استقرار حالتها بسرعة، وأنا حابب أشكرِك على ده.”


الكلمات دي كانت غريبة عليا… شوية تقدير وسط بحر الخيانة والألم. قلبي اتشنج، دموعي رجعت تنزل، لكن حسيت في نفس الوقت بالقوة اللي بدأت تكبر جوايا… إحساس إن التضحية اللي عملتها كانت حقيقية، وإنها هتفضل حية مهما حصل.


جوزي فضل ساكت، مش قادر يرد، وأنا فهمت في اللحظة دي… إنه مهما قال أو عمل، أنا دلوقتي أقوى منه بكتيييير.



بعد كلام الدكتور، حسيت بحاجة غريبة… مزيج من الارتياح والقوة. جسمي تعب، بس قلبي بدأ يرتاح شوية، لأنه عارف إن اللي عملته له قيمة حقيقية، مش مجرد كلمة من حد ما يعرفش يقدّر.


قمت من السرير بشوية تعب، وبصيت في عين جوزي. المرة دي ما كانش فيه خوف، لا خيانة، ولا ألم يحكم عليّ. بس كانت نظرة ثابتة، مليانة الحقيقة اللي لازم أواجهها: الشخص اللي كان قريب مني، خلاص مش موجود بالطريقة اللي كنت متخيلاها.


قلت بصوت هادي لكنه واثق: “أنا عملت ده… من قلبي ومن اختياري. مش علشان حد يقدّرني، ولا علشان حد يبقى معايا… ده علشان حياتك كأم. وأنا… دلوقتي هحافظ على حياتي أنا كمان.”


جوزي سكت، معرفش يقول أي كلمة، والإحساس بالفضيحة اللي فيه واضح. أما أنا… حسيت بالحرية لأول مرة من أسابيع، من أيام الخيانة ومن لحظة الطلاق اللي كانت أقسى ضـ,ـربة.


الدكتور والممرضة رجعوا بعد شوية، وقالوا إن وقت التعافي مهم، وإن أي خطوة أحسن دلوقتي تكون على راحتي. وأنا ابتسمت لنفسي… ابتسامة صغيرة بس مليانة ثقة وقوة.


بالليل، لما الغرفة فضت، جلست لوحدي، حاسة بالسلام الداخلي لأول مرة. الألم الجسدي كان موجود، لكنه متحمل. والألم النفسي بدأ يخف تدريجياً، لأنني فهمت حقيقة واحدة مهمة: التضـ,ـحية الحقيقية… مش علشان أي حد يشكرني… التضحية الحقيقية بتخليك أقوى وأفضل، حتى لو الناس حواليك ما فهمتش ده.


حسيت براحة غريبة… شعور إن الحياة لسه مستمرة، وإن أنا أقدر أختار الطريق اللي يخلي قلبي مرتاح، بعيد عن الخيانة، بعيد عن الجـ,ـراح القديمة، وقريب من القوة الداخلية اللي طول الوقت كانت جوايا.



تعليقات

التنقل السريع
    close