سكريبت بالضل كامله
بالضل
كـان مخبـي مـراته دايما فـي الضـل… لـحد مـا هـي سـرقت الأضـواء وكـسرت هيبـة عشـيقته قـدام الـكل
أول مرة حست سلمى إن جوازها في خطر ماكنتش بسبب برفان غريب، ولا رسالة نص الليل، ولا حتى غيابه المتكرر… كان بسبب الصمت.
صمت شيك وبارد…في صباح شتوي هادي، كانت سلمى واقفة تبص من البلكونة على الشارع والناس ماشية بسرعة كأن كل واحد عارف هو رايح فين… إلا هي.
عندها 34 سنة، ومع ذلك حاسة إنها ضيفة دايمة في بيتها.
جوزهاكان خرج بدري “على مييتنج”.
عنده 42 سنة، شريك في شركة استشارات كبيرة، شغله كله قائم على العلاقات والمعارف.
دايمًا شيك، بدل مفصلة، ثقة بالنفس مالية المكان.
سلمى بقى؟ بنت من بلد صغيرة في الصعيد.
كبرت وسط ناس بتسلم على بعض بالاسم
نزلت القاهرة وهي عندها 20 سنة تدرس لغات.
قابلت كريم في حفلة جامعة، وحست إنها دخلت قصة خيالية:
مطاعم غالية، سفرات مفاجئة، هدايا كانت بتحرجها من غلاها.
اتجوزوا بعد سنتين في فرح صغير وأنيق… ضيوفه “مختارين بعناية” على مزاج كريم.
في الأول حاولت تدخل عالمه.
قرأت عن الفن، اتعلمت الإتيكيت، حتى اتعلمت تطلب واين من غير ما تحس إنها غريبة.
بس واحدة واحدة كريم بدأ “يحميها” من المجتمع.
— هتزهقي يا حبيبتي… دي مناسبات رسمية وكلام مش هيهمك. خليكي في البيت مع شغل الترجمة بتاعك.
وهي صدقته… أو حاولت تصدقه.
لأن البديل كان أصعب: إنه يكون مكسوف منها.
الحقيقة ظهرت يوم وهي بترتب مكتبه.
وسط الورق لقت ظرف أسود بحروف دهبي:
“حفل خيري شتوي – مؤسسة كبيرة”.
تاريخه من 3 أسابيع.
افتكرت الليلة دي كويس…
كريم رجع الساعة 3 الفجر وقال إن عنده عشا شغل طويل مع “عملاء ألمان”.
فتحت اللابتوب ودورت على الحفل.
الصور ظهرت فورًا… كاميرات… ابتسامات… مشاهير.
وبعدين شافته.
كريم لابس بدلة سمودكن… حاطط إيده حوالين خصر ست شقراء طويلة بفستان أحمر لازق زي النــ,,ـــــار.
وتحت الصورة مكتوب:
“رجل الأعمال كريم منصور بصحبة المؤثرة رنا الشاذلي في الحفل.”
االورقه وقعت منها.
فتحت باقي الصور…اسماالسيد
كريم بيضحك… بيعرفها على رجال أعمال… بيبص لها بنفس النظرة اللي بطلت يشوفها بيها من سنين.
دخلت على إنستجرام رنا:
يخوت في الساحل، شنط بملايين، مطاعم نجوم ميشلان.
وفجأة كل حاجة بقت واضحة:
ساعة قال إنها هدية عميل… كانت ليها.
عقد قال إنه مفاجأة عيد جواز… كان ليها.
الورد الغالي اللي “المحل غلط في العنوان”… كان ليها.
جريت على الحمام ورجعت.
قعدت على الأرض وعيطت لحد ما فِضيت.
بالليل رجع كريم عادي جدًا.حكايات توته وستوته
باسها بسرعة وسأل: “فيه إيه على العشا؟”
سلمى بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
شافت كدبه… طريقته وهو بيخبي الموبايل… وهو بيقفل المكتب بحجة الشغل.
ونامت جنبه وأخدت قرار ساكت.
مش هتواجهه دلوقتي.
الأول تفهم كل حاجة… وبعدها تخليه يدفع كل لحظة إهانة.
الأيام اللي بعدها بقت محققة في حياتها.
كشوف حسابات: مطاعم فخمة لشخصين.
شوبنج غالي.
ويك إند في فنادق “شغل”.
لقيت تحويل كبير لمحل مجوهرات نفس يوم ما رنا نزلت صورة بسوار ألماظ:
“هدية من شخص مميز ❤️”.
والأسوأ كان الآيباد المتزامن.
رسائل واتساب بينهم:
— بدأت تشك.
— قلتلها إيه؟
— الحقيقة… إنها مش هتعرف تتصرف وسط الناس. تخيلي آخد بنت من بلد لسهرة خاصة.
سلمى طبعت الرسائل بهدوء مرعب.
مش خيانة بس… ده احتقار.
وفي ليلة سمعت مكالمة من المكتب:
— لو طلبت الطلاق دلوقتي هتعمل ضحية. لازم هي اللي تنهي الجواز عشان أبان إني حاولت أصلحه.
وقفت تسند على الحيطة عشان ما تقعش.
النــ,,ـــــار طلعت جواها ببطء.اسماالسيد
وفي الصبح… وهو بيغني تحت الدش…
سلمى كانت بتحط خطة.
خطة تخليه يندم على كل لحظة خباها فيها في الضل…. صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات👇👇
الصبح ده كان مختلف… مش علشان الشمس كانت أقوى ولا الشتا خف… لكن علشان سلمى كانت أخيرًا شايفة الطريق واضح.
وقفت قدام المراية، بصت لنفسها كويس جدًا كأنها بتتعرف عليها لأول مرة. نفس الملامح، نفس الشعر، نفس الهدوء… بس حاجة جوّاها اتبدلت.
الخوف اللي كان بيكسر صوتها بقى نــ,,ـــــار هادية… نــ,,ـــــار بتفكر.
كريم خرج من الحمام وهو بيغني نص أغنية إنجليزية مش حافظها كويس.
شافها واقفة قدام الدولاب فقال بابتسامة عادية:
— عندي مؤتمر مهم الأسبوع الجاي… يمكن أرجع متأخر شوية.
ابتسمت له بهدوء وقالت:
— بالتوفيق.
كان متعود على الصمت ده.
ما فهمش إنه أول علامة خطر.
من يومها، سلمى بطلت تكون زوجة… وبقت مشروع خطة.
أول حاجة عملتها… رجعت تفتح ملف قديم جدًا في حياتها.
ملف كانت قفلته يوم ما اقتنعت إن جوازها هو “نجاحها الحقيقي”.
إيميل قديم فيه كورسات ترجمة متقدمة.
رسالة من شركة كانت رفضتها زمان علشان كريم قال:
“ليه تتعبي نفسك؟ أنا شايلك”.
كتبت رد بسيط:
أنا متاحة الآن.
بعد أسبوع… أول عقد ترجمة وصلها.
أول فلوس تدخل حسابها من سنين.
مش كتير… بس إحساسها كان أكبر من أي رقم.
بعدها بدأت تهتم بنفسها بطريقة جديدة.
مش تجميل… مش لبس غالي… اهتمام بالثقة اللي اختفت.
جيم صغير قريب من البيت.
كورسات لغة متقدمة.
قراءة عن الأعمال والعلاقات العامة.
كانت بتبني النسخة اللي كان كريم شايف إنها “مش موجودة”.
وفي نفس الوقت… كانت بتجمع الأدلة بهدوء.
كل تحويل.
كل رسالة.
كل حجز.
مش للانتقام بس… للعدالة.
جت اللحظة اللي كانت مستنياها بعد شهرين.
دعوة وصلت لبريد كريم:
حفل خيري ضخم لنفس المؤسسة.
نفس القاعة.
نفس المجتمع اللي كان بيخبيها منه.
قرأ الدعوة بصوت عالي وهو بيتعشى:
— مناسبة رسمية جدًا… هتزهقي يا حبيبتي.
رفعت عينها وقالت ببساطة:
— نفسي أجي معاك المرة دي.
سكت ثانية…
وبعدين ضحك ضحكة خفيفة:
— الناس هناك… مختلفة شوية.
قالت بهدوء قاتل:
— وأنا كمان بقيت مختلفة شوية.
بص لها لحظة أطول من المعتاد…
وبعدين وافق.
كان فاكر إنها هتبقى مجرد حضور صامت.
مش فاهم إنه بيوقع بنفسه على بداية النهاية.
ليلة الحفل وصلت.
القاهرة كانت لابسة نورها المعتاد… والسيارات الفخمة واقفة صفوف قدام القاعة.
نزل كريم الأول من العربية… لف يفتح لها الباب…
واتجمّد.
سلمى نزلت بفستان أسود بسيط وأنيق… مش مبهرج… بس واثق.
مكياج هادي… شعر مرفوع… نظرة ثابتة.
مش أجمل ست في القاعة…
بس أكتر واحدة واثقة.
دخلوا القاعة.
الناس بتسلم على كريم…
والمرة دي كان بيقدمها:
— زوجتي سلمى.
الكلمة خرجت منه مترددة… كأنه بيقولها لأول مرة.
بعد دقائق… ظهرت رنا.
فستان أحمر… ضحكة عالية… نفس النظرة اللي شافتها في الصور.
قربت منهم بثقة:
— كريم! وحشتني.
وبصت لسلمى نظرة تقييم سريعة.
قال كريم متوتر:
— رنا… دي زوجتي.
سلمى مدت إيدها بابتسامة هادية:
— أخيرًا اتقابلنا.
رنا ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
— كريم ما بيحكيش كتير عن حياته الخاصة.
سلمى ردت بهدوء:
— آه… هو بيحب يخبي الحاجات القيمة.
الجملة عدّت عادية للناس…
بس كريم حسها طلقة.
بدأ الحفل… وكلمات الترحيب… والمزاد الخيري.
المذيع أعلن:
— المتبرع الأكبر الليلة هياخد كلمة قصيرة.
اسم كريم ظهر على الشاشة.
صفقة كبيرة كان عاملها عشان يبهر المجتمع.
طلع المسرح وابتسم بثقة.
وبعدين المذيع قال:
— وزوجته حابة تقول كلمة قصيرة معاه.
لف كريم بسرعة…
شاف سلمى طالعة جنبه.
مسكت المايك بابتسامة هادية وقالت:
— قبل ما كريم يتكلم… حابة أشاركه قصة صغيرة.
القلب في صدره وقع.
قالت بهدوء ووضوح:
— من سنين، جوزي قال إن المجتمع ده مش مكاني… وإنه بيحميني لما يسيبني في البيت.
القاعة سكتت.
كملت بابتسامة:
— النهارده بس فهمت… إنه كان بيحمي نفسه… مش بيحميني.
وشغلت الشاشة الكبيرة.
صورة ظهرت.
كريم ورنا في الحفل القديم.
همهمة خفيفة انتشرت.
بعدها صورة الساعة.
ثم رسالة واتساب.
ثم التحويلات.
القاعة اتجمدت.
كريم حاول يقرب منها ويهمس:
— إنتي بتعملي إيه؟!
سلمى بصت له بهدوء وقالت في المايك:
— النهارده بس خرجت من الضل… علشان أرجع لنفسي.
سابت المايك.
ونزلت من المسرح وسط صمت كامل.
وراها… هيبة رجل بتنهار قدام مجتمع كان عايش على صورته.
خرجت للهواء البارد…
وأخدت نفس طويل.
مش منتصرة.
بس حرة.
وفي اللحظة دي فهمت…
إن أقسى عقاب للي حاول يخبيك في الضل…
إنك تقف في النور وتسيبه هو يختفي.


تعليقات
إرسال تعليق