سكريبت أم العفاريت كاملة بقلم ريتا سليمان حصريه
سكريبت أم العفاريت كاملة بقلم ريتا سليمان حصريه
حكايات الناس وتجاربهم مش مجرد قصص عابرة هتسمعها وتنساها، ركز في بعض الحكاوي هتلاقي الحكمة والعبرة بتظهر بين السطور، أنا عمر شاب بسيط والصدفة خليته يقابل عم صابر الصياد، كُنت كل ليلة بروح البحر أقابله هناك وأسمع حكايته العجيبة، والليلة كمان زورته عند البحر وقبل ما أقرب لمحت شخصين لابسين لبس فلاحي بيعدوا من قدامي وهما بيكلموا بعض، وفي بنت ماشية وراهم أو طايرة، عشان بصراحة كنت حاسس إن رجليها مش لامسة الأرض، فضلت مراقب المشهد لحدما سمعت عم صابر بينادي عليه من بعيد وبيشاور لي أقرب، لما بصيت لعم صابر وبصيت تاني للبنت لقيتها أختفت هي والاتنين اللي معاها، ضربت كف على كف وأنا بروح نحية عم صابر لما وصلت قالي:
_أهلا يابني.. أيه مالك تايه ومش على بعضك.
رديت قلت له:
_أهلاً بيك يا عم صابر.. مفيش حاجة بس وأنا جايلك اتهيألي كأني شفت أتنين ماشيين و وراهم بنت زي ما تكون طايرة في الهوى.
_طايرة في الهوى… ااااه طب أنسى اللي شوفته ده وتعالى أقعد جنبي هنا، عشان أحكي لك حكاية الست نبوية.
ليلتها روحت قعدت جنب عم صابر وأنا بقوله أحكي يا عم سامعك… ساعتها عم صابر ثبت سنارة الصيد بحجر، وبصلي وهو بيعدل طاقيته وقال:
اللي هحكولك ده يمكن يبان خيالي شوية ومحدش هيصدق إنه حصل، بس الحقيقة إنه حصل وأنا لسا فاكره لحد دلوقتي، زمان وأنا عندي 11 سنة، كنت رايح الكُتاب أنا وواحد صاحبي، يومها عدينا من عند بيت الحَجة نبوية، ودي ست كبيرة كانت عايشة لوحدها بعد موت جوزها الله يرحمه، هي للأسف مكنش ليها عيال، فكنا ديماً بنشوفها قاعدة في باب بيتها وهي زي ما تكون بتكلم حد جنبها، الناس وقتها قالت ان الست دي فقدت عقلها بسبب حزنها على موت جوزها وبقت تكلم نفسها، وكنا كل يوم نشوفها وهي على الوضع ده، لحدما فمرة وأنا رايح الكُتاب زي كل يوم لقيتها بتنادي عليه، روحت نحيتها وأنا بسألها عايزة إيه لقيتها بتقولي:
_لما ترجع من عند الشيخ اللي بيدرسك عدي عليه أديك شوية كحك تاخده لأمك ماشي.
يومها قلتلها حاضر وكملت طريقي للدرس، ولما رجعت تاني عديت من جنب بيتها وأنا خايف ومتردد إني أروح لها وأخبط عليها، وده خلاني أقرر مروحش نحية بيتها وأكمل طريقي وهنا حصلت معاية حاجة غريبة، ظهر قدامي قط أسود أتكلم معاية زي البني أدميين وهو بيقولي:
_رايح فين… مش لما تأخد صحن الكحك من ستك نبوية روح هي مستنياك.
لما شفت المنظر ده قدامي ماستحملتش رميت كل حاجة من أيدي وقلت يا فكيك، بقيت بجري وأنا بصرخ وببص وراية لحدما لقيتني بخبط بالحِجة نبوية، مسكتني وهي بتقولي:
_مالك يا وله عمال تصرخ ليه، فيك أيه.
بصيت لها من غير ما أنطق لقيتها شايلة شوية أكياس فيها خضرة وفواكه، ومرة وحدة مسكتني من أيدي وهي بتروح نحية بيتها كانت عمالة تتكلم وتقول" غلط… اللي عملته ده غلط كده تخوف الواد منك مكنش يصح تعمل كده، وراحت مدخلاني بيتها ومدياني كباية ميه وهي بتقولي:
_أشرب يابني وماتخفش، معلش هو قط رخم وحب يهزر معاك أوعى تقول لحد عن اللي حصل ماشي .
شربت الميه وأنا بقولها:
_يعني اللي أنا شوفته ده من شوية كان بجد.... القط كلمني بجد.
_اه بجد… تعالى أقعد على الكرويتة دي لحد ما أحطلك شوية كحك.
الست قالت كده وهي بتروح نحية المطبخ وأنا فضلت باصص حوليا، لحد ما القط ظهر وهي بيعدي من قدامي، أنتفضت ورفعت رجليه فوق الكرويتة، هنا سمعت صوت جاي من جنبي لبنت صغيرة بتضحك، بصيت لقيتها بنت تقريباً في سني كانت لابسة فستان أبيض وشعرها أسود ووشها منور كانت بنت حلوة أوي، لما شوفتها خوفي تلاشى وسألتها:
_أنتي مين ؟.
أبتسمت برقة وهي بترد وبتقول:
_أنا سَديم.
_سَديم… أسمك غريب… هو أنتي عايشة هنا.
_اه عايشة هنا مع أهلي.
وقبل ما أسألها عن أهلها، لقيت الحَجة نبوية خارجة بصحن الكحك، جات نحيتي وهي بتقولي:
_أنا جيبتلك شوية كحك كُل منه وبعدها خد صحن لأمك.
الغريب وقتها إني لما بصيت للست نبوية ورجعت بصيت جنبي لقيت البنت اللي أسمها سَديم أختفت، قمت على حيلي وأنا خايف وببص حولية ولما الست نبوية لاحظت سألتني:
_مالك يا صابر بدور على مين ؟.
رديت وأنا بقولها:
_بدور على البنت اللي كانت قاعدة جنبي من شوية.
_بنت مين يابني أنا عايشة لوحدي هنا ومعنديش عيال.
_ازاي أنا شفت بنت هنا من شوية وكان أسمها سَديم.
أول ما قلت كده لقيت الحَجة نبوية قامت من مكانها مفزوعة وهي بتقولي:
_قوم يا وله… قوم بسرعة خد صحن الكحك دي لأمك وأوعاك ترجع هنا تاني مفهوم.
يومها الحَجة نبوية قومتني وهي بتشيلني الصحن وتوصلني للباب وكأنها عايزة تهربني من حاجة، وخرجت خدت الصحن ورجعت بيتنا وأنا فاكر إن كده كل حاجة خلصت، بس اللي حصل بعدها كان غريب ومش مفهوم بنفس اليوم بالليل كنت نايم، صحيت وأنا حاسس بحد بيتنطط جنبي على السرير لما فتحت عيني لقيت سنديم عمالة تتنطط على السرير وهي بتضحك…!
قمت وأنا مش مصدق عينيا فضلت لثواني شايفها وهي بتتنطط قدامي، لحدما بطلت هنا شاورتلي بأيدها وهي بتقولي:
_ازيك يا صابر.
رديت قولتها:
_كويس .. بس هو أنتي إيه اللي جابك هنا.
لما سألتها السؤال ده لقيتها بطلع من ورى ظهرها الصحن اللي جبت فيه الكحك، وهي بتقولي:
_أمي نبوية بعتتني أخد الصحن من عندكم فقلت أعدي أسلم عليك وأرجع بعدها.
سَديم قالت كده وهي بتبص وراها وتحديداً نحية الباب، وفجأة نزلت من السرير وأول لما عملت كده الباب أتفتح وكانت أمي داخلة منه بس الغريب يومها إن سَديم عدت من جنب أمي ولا الهوى وخرجت، تتبعتها بنظري وأنا عايز أقولها أستني رايحة فين، بس اللي منعني وقتها كان سؤال أمي وهي بتقولي:
_مالك يا صابر بتبص وراية كده ليه، وبعدين هو أنت كنت بتكلم مين من شوية ؟.
تلقائياً رديت وقلتلها:
_كُنت بكلم سَديم البنت اللي خرجت من شوية.
_بنت مين دي اللي خرجت من شوية ياوله مفيش حد خرج.
_مفيش حد أزاي بس يا أمي، مهي خرجت أول ما أنتي دخلتي.
_يابني أنت عايز تجنني ولا إيه… قوم أغسل وشك شكلك كُنت بتحلم.
أمي قالت الكلمتين دول وسابتني وخرجت، وأنا مكنش فاهم حاجة، لحد ما بعد الظهر روحت الكُتاب زي عادتي وكان معاية حمادة صاحبي، وعديت من جنب بيت الحَجة نبوية، كنت باصص للبيت لحدما لقيت سَديم واقفة في الشباك وهي شايلة قط أسود، كانت بتشاورلي وهي مبتسمة، فشاورت لها وأنا مبسوط هنا صاحبي حمادة خبطني على كتفي وهو بيقولي:
_وأقفت ليه يا صابر، وبتشاور على مين ؟.
بصيت نحيته وقبل ما أقوله إني بشاور لسَديم لقيتها زي ما ظهرت زي ما أختفت، ساعتها قلتله:
_مش بشاور لحد وخلينا نمشي عشان هنتأخر.
مشيت وكملت طريقي وأنا لسا مش فاهم مين البنت دي وإيه سرها بالضبط، المهم بعد ما خلصت الدرس رجعت تاني بس رجعت لوحدي، لما عديت من جنب بيت الحَجة نبوية لقيتها خارجة، وأول ما لمحتها روحت سألتها وأنا بقولها:
_عندك كحك يا خالة.
الحَجة نبوية بصتلي شوية بعدها قالتلي:
_عندي ....بس هو أنا مش طلبت منك ماتجيش هنا تاني.
_خلاص أديني الكحك ومش هاجي تاني.
_ماشي أما نشوف.
الست نبوية قالت كده ودخلت عشان تجيبلي الكحك، وأنا فتحت الباب وبصيت جوى وأنا بنادي بصوت واطي، يا سديم أنتي فينك… مكنش في رد دخلت ومشيت لجوى وفجأة لقيت حد بيخبط على كتفي، بصيت وراية لقيت رجل أسود وطويل دماغه وأصلة للسقف، لما شوفته صرخت وأنا بهرب من البيت، يومها فضلت أجري لحدما وصلت بيتنا، دخلت واستخبيت تحت الغطى وأنا بترعش، لما أمي لاحظت تصرفي ده سألتني عن السبب، ومع كتر زنها عليه حكيت لها كل حاجة، وهنا هي طلبت مني مروحش تاني لبيت الست نبوية ولا أعدي من جنبه حتى، قلتلها حاضر وعدى اليوم عادي، بس على بالليل صحيت على ريحة كحك، لما فتحت عيني لقيت سَديم وأقفة في الظلمة بعيد وهي شايلة في أيديها صحن جواه كحك، قمت من سريري وأنا بروح نحيتها سألتها هي أزاي دخلت هنا ردت وقالت:
_مش مهم أزاي دخلت المهم أنا جبتلك صحن الكحك ده، كول منه وخبيه ومتقلش لحد إني جبتهولك ماشي.
خدت منها الصحن وحطيته على السرير ولما لفيت تاني نحيتها لقيتها أختفت، وعشان كنت لسا عيل مكنش عارف حاجة ولا فاهم اللي شايفه، بس ليلتها سمعت كلامها وخبيت صحن الكحك تحت سريري، ورغم إن أمي كانت شامة ريحة الكحك وسألتني كذا مرة الا اني متكلمتش ولا قلتلها اللي حصل، وبعد يومين لما الصحن خلص، خبيته تحت جلبيتي وروحت بيه نحية بيت الست نبوية، خبطت عليها وفتحتلي أديتها الصحن وأنا بشكرها، بس الغريب لما شافت الصحن أتفاجئت وهي بتقولي:
_هو الصحن ده وصل عندكم أزاي.
_بنتك سَديم جابتلي فيه شوية كحك.
_بنتي مين .. يابني أنا معنديش عيال أوعى حد يسمعك بتقول كده… بص لو اللي أسمها سديم دي جاتلك تاني مشيها، قلها خليكي في حالك ومتجيش تاني، أوعى يابني… أوعى تطلب منك تروح معاها لحتة وتوافق ماشي.
يومها مكنش فاهم معنى كلام الحَجة نبوية، لكني هزيت دماغي بالموافقة ومشيت وأنا بلمح سَديم وأقفة تبصلي من الشباك وتشاورلي وهي مبسوطة، يومها رجعت بيتنا وأنا ناسي كل اللي حصل، وعلى بالليل وتحديداً كان قبل الفجر بشوية حسيت بحد بيلمس شعري فتحت عيني ولقيتها سَديم، كانت واقفة جنب سريري وشايلة نفس القط أسود، أتخضيت وأنا ببعد عنها، لما عملت كده هي فضلت تضحك وقالت لي:
_مالك أتخضيت كده ليه، ماتخفش هو مش هيأذيك تعالى المسه وشوف.
قربت وبدأت أملس على شعر القط ده، لحدما لقيت سَديم بتقولي:
_أحنا حبيناك أوي ما تيجي معانا بيتنا.
_هما أهلك هيرضوا أزوركم في الوقت ده.
_مش زيارة أنت هتعيش معانا على طول.
لما سَديم قالتلي كده أفتكرت كلام الحجة نبوية وهي بتحذرني إني أروح مع سَديم، هنا قلتلها:
_مش رايح لحتة… وأنتي بطلي تيجي لهنا.
لما قلت كده لقيت ملامح سَديم أتغيرت، ضحكتها تحولت لغضب ساعتها قالت لي:
_أنت حد وحش يا صابر… أنا مش هزورك تاني.
وفعلاً من اليوم ده ماشفتش سَديم دي نهائي، لحد ما بقى عندي 17 سنة، صحيت يومها على خبر وفاة الحَجة نبوية، روحت العزى بتاعها كان في بيتها وآخوها كان بياخد عزاها، ساعتها وأنا قاعد وسط الناس لمحت سَديم بنفس هيئتها، كانت وأقفة على بعد أمتار مني وهي شايلة نفس القط الأسود اللي ديماً بشوفه معاها، لما أنتبهت أني شايفها شاورت لي وهي مبتسمة، ساعتها أنا قمت من مكاني وروحت نحيتها لقيتها جريت وهي بتدخل أوضة الحَجة نبوية، مكنش مصدق عينيا كنت بسأل نفسي ازاي البت دي لسا مكبرتش، وعشان أتأكد من اللي أنا شايفه روحت الاوضة بهدف أدور على سَديم، لكني لقيت جواها ستات قاعدة بتعيط وسَديم مش موجودة نهائي، في رجل شدني بقوة وهو بيقولي:
_داخل فين يابني الاوضة دي لستات عيب اللي بتعمله ده.
رديت قلت له:
_أنا والله ما كنت اعرف إنه في ستات جوى، أنا بس روحت ورى البنت الصغيرة اللي دخلت هنا.
_بنت مين .. مفيش عيال صغيرة هنا.
لما الرجل قالي كده أتكسفت منه وما حاولتش أتجادل معاه، يادوب رجعت مكاني وأنا بحاول الأقي تفسير للي شفته، ساعتها لقيت شاب في سني قعد جنبي وهو بيقولي:
_وأني كمان شوفتها زمان هنا لما زورت عمتي.
بصيت للشخص ده وأنا بقوله:
_شوفت مين… أنا مش فاهم كلامك ؟.
_شوفت البنت الصغيرة… بص أنا أسمي عوض ونبوية الله يرحمها تبقى عمتي، وبيني وبينك لما طلع جوزها عقيم أضطرت تتجوز فرد من الجن وخلفت منه كمان، بس عيالها محدش يقدر يشوفهم عدا البنت الصغيرة هي بس اللي غاوية تظهر للناس، أنا لما كنت صغير أمي منعتني أزور عمتي وسمعتها كذا مرة بتحكي الحكاية دي لخالتي وتقولها الولية عليها مارد، وعشان كده بطلنا نزورها خالص.
بصراحة كلام الشاب ده مكنش داخل نافوخي بمليم أحمر، لكن مكنش في تفسير تاني للي حصل، فعشان كده صدقته وبعد ما العزى خلص البيت أتقفل وبعد شهرين أتعرض للبيع لكن محدش قدر يعيش فيه يوم وأحد، كان أي حد يقعد فيه يشوف بلاوي متلتلة فيضطر يسيبه ويمشي، لحد ما البيت بقت سمعته وحشة بين الناس وأتقال إنه مسكون بالعفاريت، وفضل مقفول ياما، كُنت كلما أعدي من جنبه أشوف سَديم بنفس شكلها ونفس لبسها لا بتتغير ولا بتكبر في السن، يادوب تفضل تشاورلي وهي مبتسمة، لحدما عزلنا من المنطقة ومابقتش أعرف حاجة عن البيت ده، ولحد هنا أختم معاك حكاية نبوية أم العفاريت…
بعد ما عم صابر خلصت الحكاية قمت من مكاني وأنا بقوله:
_تفتكر البشر ينفع يخلفوا من الجن يا عم صابر ؟.
_والله يابني مانا عارف يقال ينفع بس سواء اللي أتجوز ست أو رجل خلفته هتبقى خلفة عفاريت.
_لا يا عم صابر خلق الأنسان عظيم مفيش مخلوق ينفع يتدخل بالحكاية دي.
_كل حاجة واردة يابني… يمكن كلامك يكون حقيقي والشياطين بتحاول تحشر نفسها في حياة البشر، هما ياما أبتدعوا حاجات يعني هي وقفت على دي.
_بالضبط كده يا عم صابر طيب مفيش قصة تانية ؟.
_في طبعاً بس أجلها لبكرة عشان أتأخرت.
لما عم صابر قالي كده بصيت للساعة اللي في أيدي ولقيتها عدت 11 ونص بالليل فقلتله:
_ياااا ده أنا متأخر أوي… خلاص معناها هرجع بكرة تحكي لي حكاية تانية.
_إن شاء الله يابني.
_تصبح على خير ياعم صابر…
تمت
لو القصة عجبتك متنساش تدعمنا بلايك وكومنت جميل زيك ولو عملت مشاركة عندك أو في أي جروب مش هزعل 😁🤍 سهرتكم زي الفل
#ريتا_سليمان


تعليقات
إرسال تعليق