القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوجه زوجى




زوجه زوجى



كنت في المطبخ بحضر العشا ومستنية جوزي يرجع عشان نتعشى سوا. بعد شوية دخل ومعاه واحدة ست، سألته: “مين دي؟”. رد عليا ببرود وقال: “دي مرات صاحبي، وفي بينهم مشكلة وبحلها، جهزي غرفة الأولاد عشان تبات معاكي فيها”. حسيت إني مش مرتاحة ورفضت إنها تبات مع الأولاد، وأصريت إنها تبات في غرفة نومي وأنا وجوزي وكلنا نبات في غرفة الأولاد. قصص وروايات أمانى سيد

نظرة جوزي وقتها كانت غريبة، مزيج بين الارتباك والغض,,ب المكتوم، والست اللي معاه وشها اتخطف وبدأت تفرك في إيدها وتقول بصوت ناعم ومستفز: “لا يا حبيبتي، مش عايزة أتعبكم، أنا ممكن أنام في أي حتة”. بس أنا كنت خلاص قررت، وقلت بابتسامة باردة: “تعبك راحة يا حبيبتي، مش معقول أسيبك تنامي على الكنبه والبيت بيتك”.

​دخلنا الأوضة، وطول الليل كنت صاحية، مكنتش نايمة، كنت مراقبة كل نفس بتتنفسه. وجوزي كان بيتقلب جنبي كأنه نايم على شوك. فجأة، سمعت صوت “تكة” رسالة على تليفونه اللي كان تحت المخدة. بصيت بطرف عيني، ولقيت الشاشة نورت باسم “صاحبي”، بس الرسالة كانت بتقول: “وحشتني، مش عارفة أنام وإنت في نفس الأوضة بس بعيد عني”.

غمضت عيني وعملت نفسي نايمة، وبدأت أنظم نفسي كأني في سابع نومة، بس الحقيقة إن كل حواسي كانت صاحية ومركزة مع كل حركة بيعملها. قلبي كان بيدق بعن,,ف لدرجة إني كنت خايفة يسمع دقاته، بس هو كان مشغول بشيطانه اللي بيوزه.

استنيت ربع ساعة، حسيت بجسمه بيتحرك بحذر شديد، شال الغطا من عليه “فتفوته فتفوته” وهو بيبص لوشي عشان يتأكد إني مش حاسة بيه. اتسحب من جنبي زي الحرامي، مكنتش مصدقة إن ده الراجل اللي سكنت ليه وائتمنته على اسمي وعرضي. قام ومشى على طراطيف صوابعه، وفتح باب الأوضة وخرج براحة تامة من غير ما يطلع أي صوت.الكاتبه امانى سيد

أول ما الباب اتقفل، فتحت عيني والن,,ار بتاكل في قلبي. قمت وراه ببرود مرعب، كنت ماشية وراه زي خياله، شفته وهو بيقرب من أوضة النوم اللي هي أصلاً “أوضتي” واللي نايمة فيها الحية اللي جابها لبيتي. وقف قدام الباب، ملمسش الأكرة، هو بس زق الباب اللي كان “موارب” كأنهم متفقين على كل حاجة.

وقفت ورا الحيطة، وسمعت وشوشتها وهي بتقول بدلع يقرف:

“تأخرت ليه؟ كنت فاكرة إنك خفت منها ومشتش هتيجي.”

رد عليها بصوت واطي بس كان بيخترق ودني زي الخنجر:

“أخاف من مين؟ دي نامت ولا حاسة بالدنيا، وبعدين إنتي وحشتيني أكتر ما تتخيلي، كان يوم طويل قوي وأنا شايفك قدامي ومش عارف ألمس إيدك.”

في اللحظة دي، مكنش فيه مكان للتردد. مديت إيدي ونورت النور بتاع الصالة كله مرة واحدة، ودخلت عليهم الأوضة. شفت الرعب في عيونهم، هو اتنطر لورا وكأنه شافه عزرائيل،

لكن هى بمنتهى البرود قالتلى حذارى صوتك يعلى

إنتي فاهمة غلط، أنا مش جاية أخطفه منك، أنا بس ماليش مكان غير هنا”.

​بصيت لـ خالد بصدمة مستنية منه رد، لكنه وطى راسه في الأرض بخزي خلى الدم يغلي في عروقي. كملت هي كلامها بنبرة فيها انكسار غريب ومستفز في نفس الوقت:

“أنا مراته يا حبيبتي.. متجوزين في السر بقالنا فترة، وأهلي لما عرفوا الحقيقة قلبوا الدنيا وطردوني في الشارع. ملقيتش ص,,در حنين غيره يلمني، ومكنتش عايزة المواجهة تحصل بالشكل ده”.

​قربت مني خطوة وقالت بصوت هادي:

“صدقيني أنا مش عايزة آخده منك، ولا عايزة أخرب بيتك.. أنا كل اللي محتاجاه إننا نعيش في سلام مع بعض، والبيت كبير ويساعنا إحنا الكل. هو بيحبك وميقدرش يستغنى عنك، وأنا ماليش غيره في الدنيا دي بعد ما خسرت أهلي عشانه”.

​الكلم,,ات كانت بتنزل عليا زي الصاعقة.. “نعيش في سلام”؟ “متجوزين في السر”؟

بصيت لـ خالد اللي كان واقف زي خيال المآتة، وقلت له ببرود أقسى من برودها:

“والسلام ده يا خالد بيبدأ بإنك تدخلها بيتي وتنيّمها في أوضتي؟ بيبدأ بإنك تخدعني السنين دي كلها وتوهمني إنها ‘مرات صاحبك’؟”.

بص لي خالد وعيونه مليانة ندم وخوف، قرب مني وحاول يمسك إيدي لكن سحبتها منه بقرف، قال بصوت مخنوق ومتردد:

“والله يا عزة ما كان قصدي أكسر قلبك ولا أهينك في بيتك، أنا بس كنت خايف.. خايف على مشاعرك وخايف من رد فعلك، كنت مستني الوقت المناسب عشان أقولك، بس أهلها لما عرفوا قلبوا الدنيا وما كانش قدامي غير إني أجيبها هنا، هتروح فين في نص الليل وهي مطرودة؟”

​بصيت له بسخرية، فكمل كلامه بسرعة كأنه بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه:

“أبوس إيدك استحيملنا كام يوم بس، هي مجرد فترة مؤقتة لحد ما أدبر حالي وأجيب لها شقة جديدة وأرتب أموري، أنا مش عايز أخسرك ولا عايز أخرب بيتي، إنتي الأصل يا عزة وهي ظرف طارئ ومسيري هحل الموضوع بعيد عنك.”

​الست وقفت تبص لنا ببرود، وكأن كلامه عن إنها “ظرف طارئ” ما هزش فيها شعرة، بالعكس، كانت بتبتسم ابتسامة خفيفة خلتني أتأكد إن “الكام يوم” دول هم أول مسمار في نعش حياتي معاه.

​قلت له وأنا بضحك بوجع وذهول:

“ظرف طارئ؟ والسر اللي بقاله سنين ده كان ظرف طارئ برضه؟ إنت بتتكلم عن بني آدمة اتجوزتها وشاركتك حياتك في الضلمة، وجاي دلوقتي تطلب مني أفتح لها بابي وأشاركها في جوزي وفي بيتي عشان ‘مشاعري’؟ إنت -,,-ت مشاعري خلاص يا خالد باللحظة اللي فكرت فيها إنك تخدعني.”

بصيت لـ خالد بنظرة خذلان أخيرة، وقلت له بصوت ميت:

“ماشي يا خالد.. هتقعد كام يوم، بس مش عشان خاطرك ولا عشان خاطرها، عشان مابقتش فارقة معايا خلاص. اقعدوا سوا، واشبعوا ببعض، بس انسى إن ليك زوجة اسمها عزة، أنا من اللحظة دي ‘خيال مآتة’ في البيت ده.”

مرت الأيام، وكنت مستعدة للحرب، مستنية الضرة اللي دخلت بيتي تبدأ تستفزني أو تحاول تسيطر، لكن اللي حصل كان أغرب من الخيال. لقيتها كل يوم الصبح بتصحى قبلي، تحضر الفطار وتجهزه على السفرة، وتنظف البيت من غير ما تطلب مني حاجة.

دخلت عليها المطبخ مرة وأنا متجهزة للهجوم، لقيتها بتبتسم لي بهدوء وبتقول:

“صباح الخير يا عزة، أنا غسلت هدوم الولاد وكويتهم، وسبتلك القهوة بتاعتك زي ما بتحبيها.. ارتاحي إنتي، أنا عارفة إن الحمل كان تقيل عليكي لوحدك السنين اللي فاتت.”

وقفت مذهولة، كنت متوقعة “ضرة” تقسم وسطي، لقيت واحدة بتمتص غض,,بي ببرودها وطيبتها المصطنعة-أو اللي كنت فاكراها مصطنعة. كانت بتلاعب هارون ورقية وتذاكر لهم دروسهم، لدرجة إن الولاد نفسهم بقوا بيحبوا وجودها.

خالد كان بيبص لنا وهو محتار، مش فاهم إيه اللي بيحصل، وأنا كنت هتجنن. الذكاء اللي بتتعامل بيه كان بيخليني أسأل نفسي: هي فعلاً طيبة وعايزة نعيش في سلام؟ ولا دي خطة أذكى بكتير عشان تسحب البساط من تحت رجلي بالهداوة؟

في يوم لقيتها داخلة عليا الأوضة ومعاها صينية غدا، قعدت جنبي وقالت بنبرة حنينة:

“أنا عارفة إنك لسه مش طايقة تشوفي وشي، وحقك.. بس صدقيني يا عزة، أنا ماليش غيرك في البيت ده، وإحنا الاتنين ضحايا لضعف خالد. هو خبي عليكي سنين، وخبي وجودي عن أهلي سنين.. تعالي نكون سند لبعض، بدل ما نكون أعداء لراجل مش عارف يرضي مين فينا.”



الحيرة بدأت تأكل في قلبي، وبقيت بسأل نفسي كل ليلة: “يا ترى هي فعلاً الملاك اللي بتبينه، ولا ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هتخرجني من البيت ده للأبد؟”

دخلت عليها الأوضة فجأة، لقيتها مخبية وشها في المخدة وبتترعش من العياط، وجنبها ورق وتقارير طبية حاولت تدرايها بسرعة لما شافتني. شديت الورق من إيدها وأنا قلبي واكلني، وأول ما عيني جت على الكلام، الدنيا لفت بيا.. السر اللي خلى خالد يتجوزها طلع وجع ميتوصفش.

البنت دي سنها كبر، وكان عندها ورم حميد في الرحم مكنش مأثر عليها في الأول، والدكاترة قالوا لها إن قدامها فرصة “ضعيفة جداً” للخلف، وإن جوازها من خالد كان آخر قشة بتتعلق بيها عشان تلحق تبقى “أم”. لكن الصدمة اللي قريتها في الورق الجديد إن الورم للاسف قلب “خبيث”، وحلم الأمومة اللي باعت الدنيا عشانه اتبخر في لحظة.

بصيت لها ولقيت ملامحها دبلانة، قالت لي بصوت مبحوح وهي بتشهق:

“شوفتي يا عزة؟ أنا مكنتش عايزة آخده منك، أنا كنت عايزة ألحق حتة عيل يونسني في الدنيا دي قبل ما القطر يفوتني.. بس القدر كان أسرع مني، والدكاترة قالوا لازم استئصال للرحم فوراً عشان أعيش.”

في اللحظة دي، كل الغل اللي كان في قلبي ناحيتها داب.. نسيت إنها ضرتي، ونسيت إنها دخلت بيتي غصب، وشفت قدامي ست مكسورة بتفقد أغلى ما تملك. مديت إيدي وخدتها في حض,,ني، وهي استسلمت تماماً وفضلت تعيط على كتفي.

قلت لها بقلب صافي:

“اهدي يا حبيبتي، ربنا كبير.. ولادي هارون ورقية هما ولادك من النهاردة، والرحم اللي هيتشال ده مش هو اللي بيعمل الأمومة، إنتي أم بروحك وحنيتك اللي شوفتها مع العيال السنين دي.”

خالد دخل علينا الأوضة وشافنا في حض,,ن بعض، وقف مذهول مش فاهم إيه اللي قلب الحال كدة، بس أنا بصيت له نظرة لخصت كل حاجة.. نظرة بتقول له إن الستات لما بيسندوا بعض بيبقوا أقوى من أي غدر، وإن “عزة” مش هتمشي وتسيطر، “عزة” هتقف جنب اللي محتاجة لها.

قلت له بحسم:

“جهز نفسك يا خالد، العمليّة الصبح.. ومن النهاردة مفيش “ضرة”، فيه أخت بتشيل أختها، والبيت ده هيفضل مفتوح لينا إحنا التلاتة لحد ما تقوم بالسلامة.”

بعد ما خالد خرج من الأوضة وهو مش مصدق اللي بيحصل، بصت لي وهي بتمسح دموعها وقالت بنبرة وجع حقيقية:

“عارفة يا عزة.. أنا عمري ما فكرت أكون “خطافة رجالة”، بس الدنيا ضاقت بيا قوي. سني كبر وكلام الناس بقى زي السكاكين في ضهري، كل ما أروح مناسبة أسمع كلمة تجرحني، وأهلي نفسهم زهقوا مني ومن حملي عليهم، بقوا يبصوا لي كأني عالة مستنيين اليوم اللي يخلصوا فيه من همي.”

سكتت شوية وكملت بحسرة: “لما خالد ظهر في حياتي، قولت هو ده المنقذ.. هو ده اللي هيسترني ويحميني من نظرات المجتمع، والأهم من ده كله إنه كان الأمل الأخير إني ألحق أخلف وأبقى أم، مكنش قدامي حل تاني غير إني أقبل أكون في “الضلمة” لحد ما الأمور تتصلح. أنا هربت من ن,,ار كلام الناس لن,,ار الخيانة، وفي الآخر لا طُلت ستر ولا طُلت خلفة.. أنا خسرت كل حاجة يا عزة.”

طبطبت عليها وقلت لها: “ادعي ربنا يا حبيبتي، إحنا ولاد النهاردة.. المهم دلوقتي تقومي بالسلامة، وكل اللي فات ده ارميه ورا ضهرك، إنتي دلوقتي في أمان.”

مرت الأيام التقيلة ونهى عملت العملية، وفي اللحظة اللي الدكتور خرج فيها وقال إنهم اضطروا يشيلوا الرحم تماماً عشان ينقذوا حياتها، حسيت إن فيه جبل انهد فوق راسي.. مكنتش شمتانة، بالعكس، كنت حاسة بوجعها كأني أنا اللي تحت المشرط.

رجعت نهى البيت بعد العملية، بس مكنتش هي نهى اللي دخلت أول مرة ببرودها. كانت مكسورة، هادية، وعينيها دايماً مليانة شكر ليا. قعدت معانا في البيت فترة النقاهة، وفعلاً زي ما وعدتني، بقت هي اللي شايلة البيت عني. كانت بتصحى الفجر تحضر سندوتشات هارون ورقية، وتذاكر لهم، وتهتم بكل تفصيلة تخصهم لدرجة إنهم بقوا بيقولوا لها “ماما نهى”.

أنا رضيت بالأمر الواقع، مش ضعف، لكن لأني لقيت فيها الونس والأخت اللي الدنيا محرمتنيش منها بس بعتتها لي في صورة “ضرة”. أما خالد، فبقى عايش وسطنا زي الغريب، ندمان على كل كذبة كذبها، وشايفنا إحنا الاتنين إيد واحدة فمبقاش قادر يفتح بقه بكلمة.

بعد ما نهى استردت صحتها، قعدت معايا وقالت لي:

“يا عزة، إنتي شيلتيني في وقت الشدة، وأنا مش عايزة أكون حمل عليكي أكتر من كدة ولا عايزة أدخل بينك وبين جوزي في خصوصياتكم. أنا أجرت شقة في نفس العمارة، في الدور اللي فوقيكي.. هبقى جنبك، وهنزل للولاد كل يوم، وهنفضل سوا، بس لازم يكون ليكي مملكتك وليا مكاني، عشان نفضل حبايب.”

ابتسمت لها وقلت لها: “ده عين العقل يا نهى.. العمارة نورت بيكي، والولاد هيفرحوا إنهم هيطلعوا ليكي في أي وقت.”

وفعلاً، بقت عيشتنا مض,,رب الأمثال.. الستات لما بيصفوا لبعض، بيحولوا الن,,ار لـ جنة. نهى بقت السند، وأنا بقيت الأمان، وخالد اتعلم الدرس إن “الأصل” مبيتعوضش، وإن “الجبر” بيجي منين ما ربنا يريد.

انتهت


 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close