القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت ابنه الملياردير المفقودة كامله 




ابنه الملياردير المفقودة

 

حملت المرأة الغطاء بيد مرتجفة وبالأخرى مدت ذراعيها داخل الحاوية. لم تفكر. لم تزن العواقب. كان جسدها يتحرك قبل عقلها كأن شيئا أقدم من الخوف تولى القيادة. حين لامست أصابعها كتف الطفلة انكمشت الصغيرة أكثر وخرج من صدرها أنين ضعيفلا يكاد يسمعلكنه كان كافيا ليكسر ما تبقى من تردد.

لفت المرأة معطفها حول الجسد الصغير سحبتها بحذر وضغطتها إلى صدرها. كانت الطفلة خفيفة على نحو مفزع كأنها ليست سوى ظل دافئ بالكاد. خطت المرأة خطوة إلى الوراء ثم أخرى حتى ابتعدت عن الحاوية التي بدت فجأة كفم مفتوح ابتلع الليل.

قالت بصوت خافت أقرب إلى الهمس

لا تخافي أنا هنا.

لم تكن متأكدة إن كانت الطفلة تسمعها. العين نصف المفتوحة تحركت ببطء حدقت في وجه غريب ثم أغلقت من جديد. شعرت المرأة بوخزة في صدرهاذلك النوع من الألم الذي لا يشبه الجرح بل يشبه الذنب العام الذي يحمله العالم كله.

ركضت.

لم تتوقف لتغلق الأبواب ولا لتطفئ الأنوار.


ركضت عبر الممرات الخرسانية بين الشاحنات الصامتة حتى بلغت سيارتها الصغيرة. وضعت الطفلة في المقعد الخلفي أحكمت لف المعطف حولها ثم انطلقت. كانت أصابعها ترتجف على المقود وقلبها يطرق كأنه يريد القفز من صدرها.

على الطريق مرت اللوحات الإعلانية كأشباح مضيئة. وفي كل لوحة كأن وجها آخر يحدق بهاوجه المدينة التي كانت منذ اثنتين وسبعين ساعة تصرخ باسم واحد.

ابنة الملياردير.

لم تكن المرأة من متابعي الأخبار عادة. كانت تفضل الصمت بعد العمل وتترك التلفاز يلمع بلا صوت. لكن خلال الأيام الماضية لم يكن ممكنا الهروب. الاسم كان في كل مكان. الصورة كانت في كل مكان. عينان واسعتان شريط شعر وردي ابتسامة صغيرة مائلةابتسامة لا تشبه الخوف الذي رأته الآن.

حين توقفت عند الإشارة الحمراء انعكس الضوء على وجه الطفلة. عندها فقط تجمد الدم في عروقها.

الشريط الوردي.

كان لا يزال في شعرها.

في المستشفى تحول الليل إلى سلسلة من الأسئلة والأضواء

البيضاء وخطوات مسرعة. جاءت الممرضات ثم الأطباء. سحبت المعاطف قطعت الأقمشة وامتلأ الهواء برائحة المطهرات. وقفت المرأة قرب الباب يداها معقودتان عيناها لا تفارقان الجسد الصغير الذي ابتلعه السرير.

اسمك

قالت الممرضة دون أن ترفع رأسها.

تلعثمت المرأة ثم قالت اسمها. اسم عادي بلا قصص بلا وزن. شعرت للحظة أنه لا يليق بالمشهد.

وأنت قريبتها

هزت رأسها نفيا.

وجدتها خلف عملي. في حاوية.

توقفت الحركة لثانية. رفعت الممرضة رأسها تبادلت نظرة سريعة مع الطبيب ثم كتبت شيئا في الملف.

لم تقل الكلمة لكنها كانت معلقة في الهواء هي.

بعد دقائق دخل رجلان بملابس مدنية. لم يعرفا نفسيهما فورا لكن طريقة وقوفهما قالت كل شيء. الشرطة.

نحتاجك معنا قليلا.

قال أحدهما بنبرة هادئة لكنها لا تسمح بالرفض.

جلست في غرفة جانبية كوب ماء بارد بين يديها. روت كل شيء. الصوت. الحاوية. الطفلة. المعطف. لم تخف شيئا. وحين انتهت ساد صمت ثقيل.

قال الرجل

الآخر أخيرا

هل رأيت أحدا سيارة حركة غير طبيعية

هزت رأسها.

لا. لم يكن هناك أحد.

دون الملاحظات ثم نظر إليها مباشرة.

أنت تدركين من تكون هذه الطفلة أليس كذلك

لم تجب. لم تكن بحاجة إلى ذلك.

انتشر الخبر قبل الفجر. لم تذكر اسمها لكن صورتهاملفوفة بالمعطفملأت الشاشات. المدينة التي كانت تبحث صارت تحبس أنفاسها. الأمل عاد هشا مشوبا بالخوف.

أما في جناح العناية فكانت الطفلة تقاتل بصمت.

الكدمات كانت سطحية قال الطبيب. الجفاف شديد. انخفاض حرارة الجسم كان الخطر الأكبر. لكنها وصلت في الوقت المناسب. في الوقت المناسب.

تعلقت المرأة بتلك العبارة كما يتعلق الغريق بخشبة.

لم تغادر. جلست على الكرسي البلاستيكي تراقب صدر الطفلة وهو يرتفع وينخفض. وفي كل مرة تفتح فيها الصغيرة عينيها كانت المرأة تبتسمابتسامة لا تعرف من أين جاءت لكنها شعرت بأنها واجب.

في إحدى تلك اللحظات تحركت شفاه الطفلة. خرج صوت خافت

ماما

انكسر شيء في المرأة. اقتربت أمسكت اليد الباردة وقالت

 

بصوت ثابت بالكاد

أنا هنا.

في الطابق العلوي كان رجل آخر يجلس وحده.

الملياردير.

لم يكن يبدو كما في الصور. لم يكن هناك ذلك الهدوء المصقول ولا الابتسامة الواثقة. كان منكمشا على كرسي رأسه بين يديه كأن المال كله لم يستطع شراء ما يحتاجه الآن.

حين دخلت المرأة الغرفة وقف فورا. تردد ثم قال اسم ابنته. الاسم الذي صار صلاة على شفاه المدينة.

لم تعرف ماذا تقول. لم تحضر كلمات. كل ما فعلته أنها أومأت برأسها وقالت

هي قوية.

نظر إليها طويلا ثم انحنىانحنى حقاووضع يده على صدره.

شكرا

كانت تلك أول مرة تسمع فيها الامتنان بلا حماية.

التحقيقات لم تتوقف. ظهرت التفاصيل ببطء كجرح يكشف دون تخدير. لم يكن خطفا تقليديا. لم يكن طلب فدية. كان الأمر أقرب إلى انتقام أعمىشريك سابق نزاع قديم رجل ظن أن


ضرب الأب سيكون عبر الطفلة. وحين فشل حين تعقد الأمر اختار أسهل طريق التخلص.

الحاوية لم تكن صدفة. كانت خلف منطقة لا يمر بها أحد بعد منتصف الليل. أحدكان ينبغي أن يكون هناك أحدلكن لم يكن.

سوى عاملة نظافة تؤمن أن ترك العمل غير مكتمل يجلب سوء الطالع.

مرت أيام. تحسنت حالة الطفلة. بدأت تأكل. بدأت تتكلم. وكانت تبحث بعينيها عن وجه واحد كلما استيقظت.

المرأة.

قال الأطباء إن ذلك طبيعي. الارتباط في الأزمات هكذا سموه. لكن المرأة كانت تعرف أن ما بينهما لا يحتاج اسما علميا. كان شيئا أبسط وأثقل.

في اليوم الذي سمح فيه بنقل الطفلة إلى جناح عادي دخل الأب الغرفة وتوقف عند الباب. كانت المرأة تقرأ بصوت منخفض تحاول تقليد أصوات الشخصيات. رفعت الطفلة رأسها رأت أباها ثم نظرت فورا إلى المرأةكأنها


تطلب الإذن.

ابتسمت المرأة وربتت على يدها.

اذهبي.

ركضت الطفلة. بكى الأب. لم يحاول إخفاء ذلك.

وحين التفت إليها قال

لا أعرف كيف لكن أريدك أن تبقي.

لم تفهم في البداية.

تبقي

في حياتها. في حياتنا. إن أردت.

لم يكن عرضا. كان رجاء.

عاد كل شيء إلى الواجهة الكاميرات المقالات العناوين الكبيرة. تحولت القصة إلى أسطورة حضرية. عاملة نظافة تنقذ ابنة ملياردير. المدينة أحبت ذلك. أحبت التناقض. أحبت أن ترى نفسها بطلة.

أما المرأة فكانت تحاول فقط أن تتنفس.

عرض عليها المال. رفضت. عرض عليها عمل أفضل. ترددت. لم تكن تحب الضوء. الضوء يربك الأشياء التي تنمو في الظل.

لكنها قبلت شيئا واحدا أن تزور الطفلة.

في البداية كانت الزيارات قصيرة. ثم صارت أطول. ثم صارت عادة. ومع الوقت صارت الطفلة تناديها


باسم خاصاسم لم يتفق عليه لكنه خرج طبيعيا كما تخرج الأشياء الصادقة.

بعد عام عادت المرأة إلى ذلك المكان.

المنطقة الصناعية تغيرت. أزيلت الحاوية. وضعت إضاءة أفضل. كاميرات. لافتة صغيرة تتحدث عن السلامة.

وقفت هناك أغلقت عينيها وتنفست. لم تسمع شيئا. لا بكاء. لا همس. فقط الريح.

أخرجت هاتفها. رسالة واحدة كانت كافية

وصلت.

بعد دقائق جاء الردصورة. الطفلة تبتسم والشريط الوردي لا يزال في شعرها.

كتبت المرأة

أنا فخورة بك.

أغلقت الهاتف واستدارت.

لم يعد المكان مخيفا. لم يعد فما مفتوحا. صار مجرد رصيف تحميل آخرمكان شهد أسوأ ما يمكن أن يفعله البشر وأفضل ما يمكن أن يفعلوه أيضا.

وفي مدينة كانت نائمة ذات ليلة غافلة آمنةتعلم القدر درسا صغيرا

أحيانا لا يحتاج الخلاص إلى ثروة أو سلطة.

أحيانا


يكفي أن لا تغادر قبل الجولة الأخيرة.


 

تعليقات

التنقل السريع
    close