سكريبت بنته والجزمه كامل
بنته والجزمه
بنته سافرت بعد جوازها وبعتتله جزمةولما فتحها بعد شهرين اكتشف حاجة جوه خلت دمه يتجمد في عروقه.
هوا آخر السنة كان ساقع وقاسي بيتسلل من شقوق الشباك الخشب القديم شايل معاه برد ناشف يخلي العضم يوجع.
في بيت بسيط بسقف صاج على أطراف قرية هادية كان عم حسن عبد الرحيم قاعد جنب وابور الكيروسين بيفرك إيديه الخشنة وهو باصص على كرتونة لسه واصلة.
عنوان المرسل كان من القاهرة.
هدية من بنته منى.
من ٣ سنين منى اتجوزت وسافرت تعيش مع جوزها في القاهرة واشتغلت في مصنع ملابس. من يوم جوازها ما رجعتش تقضي العيد في البلد ولا مرة. عم حسن ما زعلش كان فاهم إن الغربة لقمة العيش مش سهلة.
قبل العيد بشوية منى بعتت له جزمة جلد بني غامق شيك ولماعة أكبر بكتير من مستوى حياته.
ابتسم وهو بيجربها.
واسعة قوي قالها لنفسه.
هو مقاسه ٤٠. دي كانت ٤٣ بوضوح. أول خطوة خدها رجله لعبت جوه كأنها مش ثابتة.
تنهد.
يمكن كانت مستعجلة
يمكن نسيت مقاس رجلي
قال كده بس قلبه اتقبض.
ما اتصلش يلومها. ماحبش يحسسها بالذنب. حط الجزمة في العلبة ورجعها آخر الدولاب.
العيد ده هيعدي
بالصندل القديم زي كل سنة.
عدى شهرين.
الرطوبة ملت البيت وعم حسن قرر يهوي الهدوم في الشمس. وهو بيحرك الحاجات علبة الجزمة وقعت في نص الأوضة. فار صغير جري من تحت الدولاب.
فتح العلبة يتطمن.
الجزمة سليمة.
لكن أول ما مسك الفردة اليمين اتخشب مكانه.
كانت تقيلة تقيلة بشكل غريب.
هزها سنة حس بحاجة صلبة جوه.
قلبه بدأ يدق بعنف.
دخل إيده في المقدمة مفيش حاجة. قلبها وبسكينة صغيرة رفع الفرش الداخلي.
وهنا
ماكانش في كاوتش.
كان في لفافات صغيرة متربطة بشريط أسود مرصوصة بإحكام جوه الجزمة.
إيده بدأت تترعش.
هو شاف كفاية في الأخبار علشان يعرف
دي طريقة تهريب.
أفكار سودا ضربت دماغه
يا ترى بنتي دخلت في مصيبة
جوزها متورط
ولا حد استغلها
عرق بارد نزل على ضهره رغم البرد.
مد إيده المرتعشة وسحب لفة من اللفافات دي. قطع الشريط الأسود بضفر إبهامه بصعوبة الورق اتفك... دي مكنتش مخدرات. دي كانت رزم فلوس! دولارات فئة المية مرصوصة فوق بعضها كأنها كنز ملعون.
وفي الفردة الشمال لما فحصها لقى حاجة تانية. ورقة صغيرة مطبقة كذا تطبيقة ومحطوطة جوة كيس بلاستيك
صغير عشان تحميها من الرطوبة.
فرد الورقة تحت نور لمبة الجاز الضعيف وكانت المفاجأة اللي وقفت قلبه. ده خط منى.. بنته. كانت كاتبة بسرعة وإيديها باين إنها كانت بتترعش
أبويا الغالي لو بتقرأ الجواب ده يبقى أنا في خطر وطارق جوزي . الفلوس دي مش بتاعتنا دي فلوس عصابة كبيرة طارق شغال معاهم. أنا اكتشفت السر بالصدفة وعرفت إنهم ناويين يخلصوا من طارق ومني أول ما يسلمهم الفلوس دي. أنا سرقتها وبعتهالك في الجزمة عشان عارفة إنك عمرك ما هتلبس مقاس ٤٣ وهتركنها. خبيها يا با... دي كارت المساومة الوحيد اللي ممكن ينقذ حياتي. لو عدى شهرين ومجيتلكش اعتبرني ميتة وسلم الفلوس للبوليس.. سامحني يا با.
الكلمة ضربت في دماغه زي الرصاصة... لو عدى شهرين.
الجزمة مركونة في الدولاب بقالها شهرين بالتمام والكمال!
عم حسن نسي وجع ركبه ونسي البرد ونسي سنه اللي عدى الستين. قفل العلبة بسرعة جاب شوال خيش قديم وحط فيه العلبة ولفها بهدوم قديمة وخباها في حفرة صغيرة تحت بلاط الأوضة كان بيشيل فيها قرشين للزمن.
لبس جلايبيته الصوف ولف شاله على رقبته ومسك عصايته
الشوم اللي مابتفارقوش وطلع في عز الليل. مفيش ميكروباصات في الوقت ده فضل ماشي على رجله لحد الطريق الزراعي ركب عربية نقل كانت رايحة القاهرة وهو قلبه بيغلي وعينيه مابتنزلش دمعة واحدة.. الدموع نشفت من كتر الرعب على حتة منه.
في قلب القاهرة
وصل القاهرة مع شروق الشمس. زحمة ودوشة وناس بتجري في كل حتة بس هو مكنش شايف غير عنوان بنته اللي حافظه صم.
وصل لحارة ضيقة في منطقة شعبية متطرفة. العمارة كانت قديمة وسلالمها مكسرة. طلع للدور الرابع وهو بيلهث. وقف قدام باب شقة منى.
الباب كان موارب.. والكالون مكسور!
زق الباب ببطء ودخل. الشقة كانت مقلوبة رأسا على عقب. العفش متكسر المخدات متقطعة والهدوم مرمية على الأرض. كأن في إعصار دخل المكان. مفيش أثر لمنى ولا لطارق جوزها.
وهو واقف مذهول سمع صوت باب الشقة اللي قصادهم بيزيق. ست عجوزة طلعت راسها وبصتله بخوف
انت مين يا حاج
رد بصوت مشروخ أنا أبو منى... بنتي فين يا حاجة
الست خبطت على صدرها وقالت بصوت واطي يا عيني عليك يا حاج.. بنتك وجوزها اتخطفوا من أسبوعين. رجالة شكلهم يخوف كسروا الباب الفجر
وكتفوهم ونزلوا بيهم في عربية ميكروباص من غير
نمر. البوليس جه عاين المكان ومشي ومحدش عارفلهم طريق.
الخيط الوحيد
عم حسن قعد على كرسي مكسور في الصالة حط راسه بين إيديه. أسبوعين يعني بنته في إيد العصابة بقالها أسبوعين. فكر يروح البوليس بس افتكر جملة بنته الفلوس دي كارت المساومة الوحيد. لو البوليس ادخل دلوقتي العصابة هتقتل منى فورا.
بدأ يفتش في الشقة المقلوبة يمكن يلاقي أي خيط. تحت السرير لقى موبايل قديم مكسور الشاشة باين إنه وقع في الزحمة ومحدش أخد باله منه. ده كان موبايل طارق القديم.
أخد الموبايل ونزل بسرعة لمحل تصليح تليفونات في أول الشارع. دفع للولد اللي واقف كل الفلوس اللي في جيبه عشان يفتحهوله. وبعد ساعة الموبايل اشتغل.
فتح الرسايل لقى رسالة من رقم متسجل باسم المعلم
يا طارق لو الفلوس ماوصلتش المخزن اللي في عزبة النخل قبل نص الليل مراتك هتتزف على المقابر. تاريخ الرسالة كان من أسبوعين.
المواجهة
عم حسن مكنش عنده وقت للتفكير. رجع البلد في نفس اليوم لا ده مستحيل. راح لقهوة
في المنطقة وطلب من قهوجي شهم إنه يسلفه تليفونه يعمل مكالمة. اتصل بواحد صاحبه أمين شرطة في قريتهم راجل يثق فيه أكتر من نفسه وحكاله القصة كلها في التليفون.
اتفقوا على خطة.
بليل عم حسن راح العنوان اللي في عزبة النخل. كان مخزن خردة كبير ضلمة ومخيف وحواليه كلاب حراسة ورجالة واقفين سجايرهم منورة في الضلمة.
عم حسن ماخافش. شد شاله ومسك شومته وراح بخطوات ثابتة لحد الباب.
الرجالة وقفوه رايح فين يا راجل يا خرفان انت
بص لهم بعينين بتطق شرار وقال قول للمعلم بتاعكم أبو منى جاب الأمانة.. وعايز بنته.
في ثواني دخلوه جوة. المخزن كان مليان صناديق وفي آخر المكان كان في راجل ضخم قاعد على كرسي وتحت رجليه... كانت منى. مربوطة وشها مليان كدمات وضعيفة جدا. وفي ركن تاني كان طارق جوزها مرمي غرقان في دمه بس لسه بيتنفس.
منى أول ما شافت أبوها صرخت بصوت مكتوم من تحت اللزق اللي على بقها.
المعلم ضحك بصوت خشن أهلا يا حما طارق. عرفت إن بنتك طلعت أذكى من جوزها الغبي
ده وبعتتلك الفلوس فين الحاجة
عم حسن وقف ثابت وقال بصوت قوي مافيهوش ريحة الخوف
الفلوس في مكان أمان. لو شعرة من بنتي اتلمست الفلوس دي هتتبخر. تفك بنتي وتاخدني أنا رهينة مكانها وأخلي واحد من رجالتك يروح يجيب الفلوس من المكان اللي هقوله عليه.
المعلم فكر ثواني ووافق. ادى إشارة لرجالتهم يفكوا منى. منى جريت على أبوها ومسكت فيه وهي بتعيط بهيستيريا. ليه جيت يا با هيقتلوك!
طبطب على ضهرها وقالها ماتخافيش يا بنت حسن.
الفخ
عم حسن طلع ورقة من جيبه واداها لواحد من الرجالة وقال للمعلم الفلوس مدفونة في حوش مقام سيدي عبد الرحمن اللي على أول طريق البلد في صندوق صاج. ابعت حد يجيبها.
المعلم بعت تلاتة من أحسن رجالته في عربية.
اللي المعلم مكنش يعرفه إن عم حسن في المكالمة اللي عملها مع أمين الشرطة صاحبه كان متفق معاه يعمل كمين محكم عند المقام ده وإن قوة مباحث كاملة مستنية هناك.
عدت ساعة... ساعتين... والتوتر بيزيد في المخزن. المعلم بدأ يشك.
فجأة تليفون
المعلم رن. رد ووشه قلب ألوان. قبل ما ينطق كلمة كانت أبواب المخزن بتتكسر بصوت مرعب.
قوات الأمن الخاصة اقتحمت المكان من كل حتة. قنابل دخان وأصوات سراين وتكبيرات رجالة الشرطة. العصابة حاولت تقاوم بس اتسلموا في دقايق.
عم حسن كان بنته في ركن مغطيها بشاله وبيحميها بجسمه من أي رصاصة طايشة.
النهاية
بعد ساعات في النيابة طارق اعترف بكل حاجة واتقبض على الشبكة كلها. منى طلعت براءة لإنها كانت الضحية اللي ساعدت في كشف العصابة وتم تسليم الفلوس اللي في الجزمة للنيابة كأحراز.
تاني يوم الصبح الشمس كانت طالعة دافية في قريتهم.
عم حسن كان قاعد نفس قعدته قدام البيت بس المرة دي مكنش وحيد. منى كانت قاعدة جنبه بتعمله كوباية شاي بالنعناع وهي بتبتسم رغم الكدمات اللي على وشها.
بصلها عم حسن وضحك وهو بيشرب الشاي وقال
بس تصدقي... الجزمة كانت شيك قوي خسارة إن مقاسها طلع ٤٣!
ضحكت منى من قلبها لأول مرة من شهور وحطت راسها على كتفه وهي عارفة إن أبوها هو المكان الوحيد اللي المقاس فيه دايما مظبوط.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق