القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 يافندم انا عايزة اسلم نفسي نور محمد

 



يافندم انا عايزة اسلم نفسي نور محمد

 

"يا فندم أنا جاية أسلم نفسي.. أنا قتلتهم!".. الكلمة دي وقعت كأنها قنبلة في وسط قسم الشرطة، بس الصدمة الحقيقية لما تعرف إن اللي قالتها طفلة لسه مكملتش 5سنين!


في عز زحمة "النابطشية" وصوت اللاسلكي، دخل راجل وست باين عليهم الشقا والهم، وفي إيديهم طفلة صغيرة زي القمر، بس عينيها منفوخة من كتر العياط ووشها دبلان. الأب كان واقف قدام مكتب الاستقبال وشه بيجيب ألوان، ومحرج من نظرات الناس.الكاتبه نور محمد


قرب الأب من العسكري اللي واقف وقال بصوت واطي ومكسور:


"لو سمحت يا باشا، ينفع نقابل الضابط المناوب لثانية واحدة؟"


العسكري بص لشكله الغريب ورد باستغراب:

"خير يا حاج؟ في محضر ولا في خناقة؟ وبعدين إيه اللي جايب العيلة كلها في وقت زي ده؟"


الأب خد نفس طويل، وبص لبنته اللي كانت ماسكة في جلابيته وبتترعش، وقال:


"يا فندم البنت من تلات أيام مابطلتش عياط، لا راضية تاكل ولا تشرب، وكل ما نسألها


مالك، تشاور على قسم الشرطة وتقول: 'عايزة الضابط.. لازم أعترف!'. أنا عارف إن الكلام مش منطقي ومحرج جداً، بس البنت حالتها بتضيع مننا وبتقول كلام يشيّب.. أبوس إيدك خلو ضابط بس يكلمها، يمكن تفتح قلبها."

في اللحظة دي، "الرقيب إسماعيل" كان معدي وسمع الحوار، قلبه رق لمنظر البنت الصغيرة.


نزل على ركبه لحد ما بقى في مستوى طولها، وبابتسامة هادية قال لها: "ها يا بطلة.. إيه الجريمة اللي شاغلة بالك ومخليكي مش عارفة تنامي؟"


البنت بصت له بجمود، ومسحت دموعها بإيدها الصغيرة، وقربت من ودنه وهمست بكلمة خلت الرقيب وشه يبيضّ، وقام وقف فجأة وهو مش مصدق اللي سمعه!


عايز تعرف البنت قالت إيه للظابط؟ وإيه السر اللي مخبياه طفلة عندها 5 سنتين؟

الرقيب إسماعيل وقف فجأة، وبلع ريقه بصعوبة.

الأب والأم اتجمدوا مكانهم.

الأم بصوت مرعوب:

– «قالتلك إيه يا حضرة الرقيب؟»

الرقيب حاول يتمالك نفسه وقال بهدوء مصطنع:


«تعالوا نقعد جوه الأوضة شوية… البنت محتاجة تهوية مش واقفة في الصالة كده.»

دخلوا أوضة صغيرة، قفل الباب، وقعد قدام الطفلة تاني:

– «قوليلي بقى قدام بابا وماما… إنتِ قتلتي مين؟»

الطفلة شدّت في فستان أمها وقالت بصوت مكسور:

– «العصافير… أنا موتّهم كلهم.»

الأب اتنهد براحة:

– «يا ساتر يا رب! عصافير إيه بس؟»

لكن الطفلة انفجرت في العياط:

– «كنت بلعب في البلكونة… ولقيت عش صغير وفيه فراخ بيصوّصوا…

جبت لهم مية في طبق كبير… وقع عليهم…

فضلوا يتحركوا شوية وبعدين سكتوا…

أنا قتلتهم… ربنا هيزعل مني؟»

الأم شهقت وحضنتها:

– «يا روحي ده مش قتل! ده غصب عنك!»

لكن الطفلة كانت مرعوبة:

– «أنا سمعت بابا وهو بيتفرج على التلفزيون… واحد قتل حد، والبوليس خدوه…

أنا لازم أروح للبوليس… لازم أعترف!»

الرقيب إسماعيل حس إن قلبه اتعصر.

جاب منديل ومسح دموعها وقال بابتسامة دافية:

– «طيب بصي يا شاطرة…

إنتِ ما عملتيش

جريمة…

إنتِ حاولتي تساعديهم، بس ربنا افتكرهم عنده.»

سكتت شوية وبصت له بعينين مليانين خوف:

– «يعني مش هتتحبسي؟»

ضحك الرقيب بخفة:

– «تحبسي إيه بس؟ ده أنا المفروض أديك وسام شجاعة إنك جيتي تعترفي لوحدك.»

مدّ لها شوكولاتة من درج مكتبه:

– «بس عندي حكم عليك…»

بلعت ريقها:

– «إيه هو؟»

– «تحافظي على أي عصفور تشوفيه بعد كده… وتحطي له مية وأكل صح، مش في طبق كبير… اتفقنا؟»

هزّت راسها بسرعة:

– «اتفقنا.»

الأب مسح عينه بطرف جلابيته:

– «ربنا يجزيك خير يا ابني… إحنا افتكرنا البنت اتجننت.»

الرقيب فتح الباب وقال:

– «لا… دي قلبها طيب زيادة عن اللزوم.»

خرجت الطفلة ماسكة الشوكولاتة، وقبل ما تمشي بصّت له وقالت:

– «حضرة الظابط… أنا مرتاحة دلوقتي.»

ابتسم وقال:

– «روحي نامي بقى يا بطلة… ومفيش اعترافات تاني غير لما تكبري.»

وهي ماشية، همست لأمها:

– «شُفتي؟ البوليس طيبين مش وحشين.»

الرقيب وقف يبص عليها وهي خارجة وقال لنفسه:

«أصغر متهمة شفتها في حياتي…

وأطهر ضمير قابلته.»


تعليقات

التنقل السريع
    close