المربية الجديدة كانت بتطلع أمي “تتمشى” — ولما سمعت تسجيل جرس الباب، جسمي اټشل
المربية الجديدة كانت بتطلع أمي “تتمشى” — ولما سمعت تسجيل جرس الباب، جسمي اټشل
أنا عمري 58 سنة. متجوزة من 33 سنة، ربيت 3 أولاد وكبروا وبقوا في حالهم، وكنت فاكرة إن المرحلة اللي جاية من حياتي هتكون أهدى شوية.
طلع اللي بيقولوا “الهدوء بعد ما العيال يكبروا” كدبة كبيرة.
الضجيج بس بيتغير… بدل:
“ماما فين الشنطة؟”
يبقى:
“ماما فكرتي في توكيل طبي وتأمين رعاية طويلة الأجل؟”
أنا مدرسة إنجليزي ثانوي. عايشة على القهوة، دراما المراهقين، ومقالات عن رمزية مش موجودة أصلًا.
جوزي مارك مهندس كهربا، هادي، عملي، النوع اللي يصلّح غسالة الساعة 10 بليل ويصحى 6 الصبح عادي.
كنا داخلين على مرحلة “البيت الفاضي” براحة…
لحد ما أمي وقعت.
أمي عندها 82 سنة. عقلها لسه حاد، كلمة منها ممكن ټجرح، بس جسمها بيتعب. في يناير زحلقت في المطبخ وكسرت الحوض. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات فجأة الست اللي كانت بتجزّ النجيل
بنفسها بقت قاعدة على كرسي، تعدّ مسكنات الألم.
بابا ماټ فجأة وهو 73 سنة. سكتة دماغية. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات ثانية كان پيتخانق معايا على درجات الطلبة، والثانية اختفى.
ساب لأمي فلوس وأراضي وبيت عايشين فيه من 40 سنة. كل البلد عارفة إنها ميسورة، مع إنها كانت بتشتري كورن فليكس اقتصادي.
بعد الكسر، الأخصائية الاجتماعية في المستشفى قالت بلطف إننا نجيب مرافق.
أنا بشتغل، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات مارك بيشتغل، العيال ليهم حياتهم. أمي مش محتاجة دار مسنين، بس حد يساعدها.
ومن هنا دخلت أليسا.
26 سنة. ابتسامة هادية. صوت ناعم. لابسة سكرب أزرق فاتح، شعرها مرفوع، وممسكة ملف. ملف!
قعدنا على ترابيزة المطبخ، وطلعت خطة رعاية مطبوعة بناءً على تقرير الخروج من المستشفى.
قالت:
“نعدّلها سوا لو حابة.”
أمي همستلي بعد ما مشيت:
“مرتبة… عاجباني.”
كل حد بعد الضهر، أليسا كانت بتطلع مع
أمي تتمشى شوية.
وبعدين… حاجة اتغيرت.
أمي بقت ترجع متوترة. ابتسامتها مصطنعة. وكل مرة أقول:
“التمشية كانت إيه؟”
ترد نفس الجملة:
“حلوة يا بنتي.”
بعد خامس مرة، بطني بدأت توجعني. أمي مش آلة تسجيل.
الأحد اللي فات، رجعوا وأمي كانت عينيها حمرا. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات إيديها بترتعش على المشاية. دخلت أوضتها من غير كلام.
ليلتها، فتحت تطبيق جرس الباب.
سمعت صوت أمي واطي ومكسور:
“مش قادرة أفضل مخبية عن بنتي… من حقها تعرف اللي قولتيهولي.”
وقف قلبي.
صوت أليسا جاي هادي زيادة:
“لسه مش جاهزة. ممكن تتصرف بعصبية. نستنى شوية.”
أمي:
“لا. كفاية. دي بنتي.”
أليسا زفرت ببطء:
“الكلام ده ممكن يغيّر كل حاجة.”
التسجيل وقف.
ما نمتش.
الأحد اللي بعده، صرفّت أليسا بدري. قفلت الباب وراها، ورحت لأمي.
قلت:
“ماما… أنا سمعت التسجيل. في إيه؟”
عيطت فورًا.
وقالت:
“الموضوع عن أبوك.”
قلت:
“بابا ماټ
من 10 سنين.”
قالت بصوت مكسور:
قبل ما تتولدي. خلف بنت.”
حسيت الأرض سحبتني.
قلت:
“بنت؟ أخت؟”
رفعت عينيها:
“مش في حتة تانية… هنا. أليسا.”
ضحكت من الصدمة.
قالت إن أليسا عملت تحليل DNA.
وإنها أخدت شعرة من الفرشة من غير ما أعرف.
طلعت أختي من الأب.
أليسا ما طلبتش فلوس، متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات بس أمي عرضت عليها نصيب من فلوس بابا، كنوع من تصليح الغلط.
قلت:
“وأنا؟”
قالت:
“حقك محفوظ. أنا بس بعدّل حاجة ناقصة.”
طلبت منها تكلم أليسا تيجي.
جت، لابسة عادي، شكلها أصغر.
قالت فورًا:
“أنا آسفة… على الشعرة… وعلى كل حاجة.”
عملنا تحليل جديد، بموافقتي.
النتيجة طلعت نفسها.
نص إخوات.
حكيت لمارك. زعل، اتعصب، وبعدين هدي.
العيال اتلخبطوا، وبعدين تقبلوا.
البيت بقى مختلف.
أليسا بتيجي، تقعد، تاكل، تسمع حكايات عن راجل كان أب لواحدة، وظل للتانية.
لسه موجوعة.
لسه زعلانة من بابا.
لسه
مش ناسية حكاية الفرشة.
بس الحقيقة طلعت…
وأحيانًا الشقوق مش معناها إن البيت بيقع.
أحيانًا معناها إن في مساحة لحد يدخل أخيرًا.


تعليقات
إرسال تعليق