صد.مه وخطه زوجی من حکایات نور محمد
صد.مه وخطه زوجی من حکایات نور محمد
فتحت باب الشقة والضحكة سايعة الدنيا، وفي إيدي “اختبار الحمل” اللي بقالي سنين مستنياه، بس فجأة الضحكة دي اتحولت لسكينة في قلبي لما سمعت صوته من ورا الباب بيقول: “خلاص يا بنتي، هطلقها الليلة.. دي بقت زي القماشة الدايبة، وأنا عايز واحدة تشرفني!”
وقفت في الطرقة وإيدي بتترعش على جهاز الاختبار الصغير، خطين حمر.. تلات سنين كشف ودكاترة ومنشطات ودعوات في أنصاص الليالي، وأخيراً ربنا جبر بخاطري.
كنت داخلة أزف له الخبر وأنا طايرة من الفرحة، بس صوته وهو بيضحك في التليفون ضحكة السخرية اللي مبيعملهاش غير مع صحابه ثبتت رجلي في الأرض.الکاتبه نور محمد
“أيوه يا عم هاني،” تامر كان بيتكلم ببرود وكأني مكنتش في يوم شريكة حياته، “الموضوع انتهى، نكد وهم وفواتير وشكوى طول اليوم، أنا محتاج فرفشة، محتاج واحدة زي نادين كدة، تصغرني مش تكبرني.. هي لسه متعرفش، بس هتعرف دلوقتي.”
الدنيا لفت بيا، معدتي اتعص.رت لدرجة إني كنت هق.ع. زقيت باب المكتب ودخلت وأنا مش شايفة قدامي.
تامر لف بالكرسي ببرود مستفز، حتى متهزش لما شاف وشي اللي بقى لونه أصفر زي الليمونة.
قفل المكالمة وحط رجل على رجل وقال بمنتهى البجاجة: “في إيه؟ حد يدخل كدة؟”
رفعت إيدي اللي بتترعش بالجهاز: “تامر.. أنا حامل.”
لمعة خوف ظهرت في عينه لثانية، وبعدين اختفت وظهر مكانها نظرة لئيمة: “والله؟ ومفكرة إن ده هيلوي دراعي؟ بالعكس، ده كدة ريحتيني وقط.عتي عرق وسيحتي دم.ه.”
“ريحتك؟” صوتي كان طالع بالعافية، كأني بحلم كابو.س.
قام وفتح الدولاب وطلع شنطة السفر: “لمي هدومك يا سارة، الحكاية خلصت. أنا هروح للي تقدر تدلعني مش اللي قاضية يومها عند الدكاترة. وبلاش بقى جو المحاكم والمحاميين، انتی عارفه انك مش قدي والمحاکم دی حبالها طویله اوی علیکي فالاحسن تخرجی بشنطة هدومك وبس.”
بصيت له وأنا بحاول أدور في ملامحه على الراجل اللي كان بيحلف بحياتي، الراجل اللي بكى يوم فرحنا. “هترمي مراتك وهي حامل يا تامر؟ بجد هتعمل كدة؟”
هز كتافه بمنتهى الندالة: “العمر واحد يا بنتي، مش هضيعه في تربية عيال ومصاريف مدارس.”
الكلمة كانت زي القلم على وشي، بس فجأة، الوجع ده اتحو.ل لبرود غريب.. حاجة جوايا ماتت وحاجة تانية اتولدت.
مسحت دمو.عي بضهر إيدي، ورسمت على وشي ابتسامة مر.عبة من قوتها، وهمست: “تمام يا تامر.. امشي. بس افتكر كويس، يوم ما تعرف قيمتي وتعرف إنت خسرت إيه، متجيش تخبط على بابي.. عشان وقتها مش هكون حتى فاكرة اسمك.”
ضحك باستهزاء وهو بيقفل الشنطة: “ثقتك في نفسك دي بتضحكني.. اشوفك في الاخره يا ‘ماما’.”
رزع الباب وراه بكل قوته، سابني في عز السكوت والكسرة.. بس السكوت ده مقطعهوش غير صوت “رنة” رسالة على موبايلي من رقم غريب:
“لو فاكرة إن تامر طلقك عشان نادين بس تبقي غلطانة.. الحقيقة أكبر بكتير وأخطر، وابنك اللي في بطنك ده في خطر طول ما تامر حر. لو عايزة تعرفي الحقيقة، وتعرفي مين اللي باعتلك الرسالة دي.. تعاليلي العنوان ده الليلة، بس لوحدك!”
نفسي انقطع، وصوت عربية تامر وهي بتبعد كان بيعلن بداية حرب أنا لسه مش عارفة أطرافها.. بس الأكيد إن سارة القديمة ما.تت، واللي جاية هتحر.ق الكل!
#الکاتبه_نور_محمد
لبست جاكيتي ونزلت، والر.عشة مش سايبة جسمي. العنوان كان كافيه قديم في وسط البلد، مكان هادي ومحدش بيخشه كتير.
قعدت على الترابيزة اللي في الزاوية، وبعد دقيقتين قعدت قصادي ست شيك جداً، بس ملامحها باين عليها شقا سنين. قلعت نضارتها الشمسية وبصت لي بحدة: “أنا دينا.. طليقة تامر الأولانية.”
اتصدمت: “تامر قالي إنه مسبقلوش الجواز!”
ضحكة بمرارة: “تامر كدا.ب محترف يا سارة. بس مش دي المشكلة. المشكلة في ‘التوكيل العام’ اللي إنتي عملاه لـ تامر عشان يخلص إجراءات الشقة.”
قلبي وقع في رجلي: “ماله؟”
طلعت ملف من شنطتها ورمته قدامي: “تامر مش سابك عشان زهق.. تامر هربان. تامر واخد قروض بملايين بضمان التوكيل بتاعك وباسمك، وحول الفلوس كلها بره مصر. هو ركب الطيارة دلوقتي مع نادين، وإنتي اللي هتلبس.ي الليلة.. السج.ن يا سارة، ليكي ولابنك اللي لسه مجاش.”
الدنيا اسودت في عيني. كنت فاكرة وجع.ي خيا.نة، طلع وجعي كار.ثة ومستقبل بيضيع. مسكت بطني بخو.ف، بس دينا حطت إيدها على إيدي وقالت بجملة عمري ما هنساها:
“الدمو.ع مش هتحميكي يا سارة. اللي يحميكي هو إنك تسبقيه بخطوة. أنا معايا مستندات تدينه وتثبت التزوير، بس محتاجة حد عنده دافع ينتقم.. حد زيك.”
في اللحظة دي، سارة الضعيفة ما.تت. مسحت دموعي، وبصيت لدينا: “قوليلي أعمل إيه.”
بعد 4 سنين..
كنت واقفة قدام المراية في قاعة المؤتمرات الكبيرة في فندق “فور سيزونز”. فستاني الأسود كان بيلمع تحت الأضواء، والكل بيهمس باسمي: “سارة المنشاوي”، سيدة الأعمال اللي قدرت في وقت قياسي تبني إمبراطورية “إدارة أزمات” وتنقذ شركات من الإفلاس.
محدش يعرف إن “رأس مالي” كان الفلوس اللي رجعتها بالقانون من تامر بعد ما فضحته بالإنتربول وجمدت أرصدته وهو بره، وخليته عايش مطارد زي الفيران.
الباب اتفتح، ودخل المساعد بتاعي يهمس في ودني: “يا فندم، في واحد بره مصر يقابلك ضروري، بيقول إنه يعرف حضرتك زمان، وحالته.. صعبة شوية.”
ابتسمت، الابتسامة الباردة اللي اتعلمتها من الأيام. “دخله.”
دخل تامر.
أول ما عيني جت في عينه، معرفتوش. شعره شاب، وشه محفو.ر فيه الذ.ل، والبدلة اللي عليه قديمة وواسعة. نادين سابته وسرقت اللي حيلته أول ما الفلوس اتجمدت، ورجع مصر مكسور بيحاول يلملم أي شغلانة.
وقف مصدوم لما شافني. شاف “آفا” اللي رماها، بس النسخة اللي بتلمع قوة وسلطة.
“سارة؟” صوته كان مهزوز. “إنتي.. إنتي بقيتي كدة إزاي؟”
قربت منه خطوة، وصوت كعبي كان بيرن في القاعة الساكتة.
“فاكر يا تامر لما قولتلي إني ‘مملة’ وهمي الفواتير؟ أنا دلوقتي اللي بشتري الشركات اللي إنت كنت بتحلم تشتغل فيها فراش.”
بلع ريقه وحاول يمثل البراءة: “سارة، أنا.. أنا ندمان. أنا اتبهدلت من غيرك. ابني فين؟ أنا عايز أشوف ابني.”
ضحكت. ضحكة عالية، حقيقية، خلت كل اللي في القاعة يبصوا علينا.
“ابنك؟ ابني أنا ربيته بفلوسي، وبعرقي، وبقوتي. ابني ميعرفش إن أبوه ‘نصا.ب’.. ابني فاكر إن أبوه مات.”
قربت من ودنه وهمست بآخر جملة، الجملة اللي كسر.ت ضهره للأبد:
“أنا مش بس اشتريت البيت اللي طردتني منه.. أنا اشتريت الشركة اللي إنت جاي تقدم فيها على وظيفة النهاردة. ملفك مرفوض يا تامر. اطلع بره.”
الأمن جه وسحبه وهو بيصر.خ باسمي، وأنا لفيت ضهري ورجعت لمنصة التكريم.
الدرس كان قا.سي، بس علمني حاجة واحدة:
“الضر.بة اللي مابتموتش، بتخليكي ست بـ 100 راجل.. والخسارة الحقيقية مش إن الراجل يمشي، الخسارة إنك تسيبي نفسك تضيعي عشانه.”
نهاية..
لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت


تعليقات
إرسال تعليق