القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

المليونير تظاهر بالسفر… ورجع لقى الكارثة في المطبخ!

 المليونير تظاهر بالسفر… ورجع لقى الكارثة في المطبخ!



المليونير تظاهر بالسفر… ورجع لقى الكارثة في المطبخ!


المليونير تظاهر بالسفر لكنه اكتشف ما تفعله خادمته بابنه المقعد

وعودته المفاجئة وسر المطبخ

انطفأ محرك السيارة قبل شارعين من القصر. لم يرد روبرتو أن يعلن وصوله. كان قد خطط لهذه اللحظة بدقة جراح يستعد لاستئصال ورم خبيث.

شد عقدة ربطة العنق الحمراء وأحس بأنها تضيق حول عنقه كما تضيق عليه تلك الغصة التي ظلت في صدره منذ أسبوع. تمتم لنفسه وهو يتأمل انعكاس وجهه في المرآة الخلفية

ثلاثة أيام

لقد قال لهم إنه مسافر ثلاثة أيام إلى مؤتمر في الخارج. ترك لهم البيت وحدهم وترك لهم المجال مفتوحا. والآن سيعرف حقيقة تلك المرأة.

ترجل من السيارة ومشى تحت شمس الصباح ومع ذلك كان يشعر ببرودة تتسلل من معدته. قبل شهر واحد فقط كان قد استقدم إيلينا فتاة شابة رشحتها وكالة رخيصة بعدما رفضت الممرضات المتخصصات تحمل مزاجه السيئ وكآبة البيت التي تبتلع الهواء.

كانت إيلينا مختلفة مبتسمة أكثر مما ينبغي ملونة الروح حية على نحو لا يليق بمكان ماتت فيه الآمال منذ زمن.

وقد جاءت بذرة الشك من دونيا خيرتروديس الجارة التي تعيش خلف الستائر تراقب كل شيء. قالت له ذات يوم

روبرتو تلك الفتاة تفعل أشياء غريبة. أمس سمعت صراخا ثم موسيقى! موسيقى بأعلى صوت وفي البيت طفل مريض! احذر الذين يبتسمون كثيرا يخفون عادة أسوأ النوايا.

كانت الكلمات تحفر رأسه كالمسمار.

ابنه بيدريتو كان سبب بقائه الوحيد وكان أيضا ألمه الأكبر. طفل في عامه الأول حكم عليه أفضل أطباء البلاد بأن ساقيه لن تحملاه.

شلل جزئي لا رجعة فيه.

هكذا كتب التقرير الطبي الذي يحتفظ به روبرتو في الخزنة كأنه حكم إعدام.

كان بيدريتو كأنه زجاج.


وإن كانت تلك المرأة تهمله أو تقيم الضجيج مستغلة غيابه فقد أقسم روبرتو أنه لن يطردها فقط بل سيحطمها قانونيا.

فتح الباب الرئيسي بمفتاحه الخاص ودار به ببطء كي لا يصدر طقة معدنية. استقبله البيت برائحة المطهر الفاخر والوحدة. خطا خطوة صمت. خطوة ثانية لا شيء.

ثم سمعه.

لم يكن صراخ ألم كما كان يخشى. ولم يكن صوت تلفاز مفتوح. بل كان صوتا غريبا لا يعرفه ضحكات لكن ليست أي ضحكات. كانت قهقهة نظيفة نابضة تهز الجسد كله.

وكانت تأتي من المطبخ.

غلى دمه.

أتضحك على ابني قال في داخله وهو يقبض على حقيبته الجلدية حتى ابيضت مفاصله.

تسخر من حاله وأنا لست هنا!

تخيلها تمسك الهاتف وتثرثر مع أحدهم تاركة الطفل في كرسيه ضاحكة على حياته السهلة التي تعيشها من ماله. نسي التسلل ومشى بسرعة. دوى حذاؤه في الممر كأنه مطارق قاض ينطق بالحكم.

بلغ عتبة المطبخ وهو جاهز للصراخ والطرد والدفاع عن ابنه.

لكن الجملة ماتت في حلقه.

تجمد روبرتو. وانزلقت الحقيبة من يده وارتطمت بالأرض ارتطاما مكتوما لم يسمعه أحد لأن المشهد أمامه كان سرياليا إلى درجة كأنه جمد الزمن.

المطبخ الذي كان عادة مكانا عقيما من فولاذ لامع غمرته الآن شمس ذهبية تدخل من النافذة الكبيرة. وفي قلب هذا الضوء كان الجرم.

إيلينا لم تكن تسرق المال ولم تكن تتحدث بالهاتف. كانت مستلقية على الأرض على ظهرها فوق البلاط البارد ترتدي زيها الأخضر المائي وعلى يديها قفازان مطاطيان ورديان فاقعان بشكل مضحك. شعرها الداكن مبعثر كالمروحة ووجهها مضاء بابتسامة واسعة تكاد تؤلم من شدة الفرح.

لكن الذي أوقف قلب روبرتو للحظة لم يكن إيلينا

بل ما

فوقها.

بيدريتو ابنه الزجاجي الطفل الذي قال الأطباء إنه يجب أن يبقى مربوطا في كرسيه تفاديا لأي إصابة.

لم يكن في الكرسي.

كان كرسيه الفضي فارغا مركونا قرب الثلاجة والوسائد الملونة تبدو حزينة وبلا معنى.

أما بيدريتو فكان واقفا.

كان واقفا فوق بطن إيلينا يتمايل بخطر واضح وقد غاصت قدماه الصغيرتان في قماش زيها. يرتدي بيجامة مخططة وعلى رأسه قبعة طاه مائلة. رفع ذراعيه الممتلئتين نحو السقف كأنه يعلن النصر وفمهالذي اعتاد العبوس أو البكاء الصامتصار دائرة فرح كاملة.

كان الطفل يضحك.

ويضغط بقدم على بطن إيلينا وهي بدل أن تبعده كانت تمسك كاحليه بثبات وحنان وتغني

البطل فوق يا عملاق ليهتز الأرض!

شعر روبرتو أن الأرض تميد تحت قدميه. عقله لا يستوعب.

مستحيل! صرخ منطقه الداخلي.

التقارير الأطباء الأشعة لا يملك القوة سيسقط سيتحطم!

لكن عينيه كانتا ترى شيئا آخر طفلا يتسلق إيفرست في وسط مطبخ فاخر ويسحق التشخيص تحت ضحكته.

تلاشى الذهول وحل مكانه خوف جليدي. فمن لا يعرف جحيم روبرتو في الشهور الاثني عشر الماضية لا يفهم رعبه الآن. لم يكن أبا قلقا فحسب بل رجلا مجروحا حتى العظم.

عاد بذاكرته إلى عيادة الدكتور فالاداريس أغلى طبيب أعصاب أطفال في المدينة. يتذكر ضجيج المكيف ورائحة قهوة قديمة وصوت الطبيب الرتيب وهو يشير إلى بقعة رمادية في الأشعة

سيد روبرتو عليك ضبط توقعاتك. الاتصال العصبي في الأطراف السفلية ضعيف جدا. إن أجبرته على المشي قبل أوانه قد تسبب أذى دائما في العمود الفقري أو الحوض. يحتاج دعما يحتاج الكرسي ويحتاج أن تقبل واقعه.

اقبل واقعه ثلاث كلمات حطمت روبرتو. فقد

ترمل أثناء الولادة وفكرة أن آخر ما تبقى له من زوجته طفل سيعاني طوال عمره جعلته رجلا مرا قاسيا.

بنى حول بيدريتو حصنا. اشترى أغلى كرسي مستورد من ألمانيا. استقدم ممرضات كأنهن آلات وأمرهن ألا يدعن الطفل يحبو كثيرا وأن يقدمن له الألعاب وأن يحمينه من أي إحباط جسدي.

كان يقول لنفسه كل ليلة وهو يراقب ابنه نائما بلا حركة

أنا أحميه أحميه من الفشل أحميه من المحاولة ثم العجز.

والآن تلك الخادمةفتاة بلا شهادات ولا طبتهدم شهور الحماية في صباح واحد.

نظر روبرتو إلى الكرسي الفارغ وشعر بمزيج سام من الغضب والخوف. بالنسبة له ما تفعله إيلينا ليس لعبا بل إهمالا جنائيا. إنها تخاطر بعمود ابنه الفقري تلعب دور الإله مع صحة طفل ضعيف.

وتحول الخوف إلى غضب بركاني.

خدعتني تظاهرت بالطاعة وأعطيتها تعليمات واضحة لا تخرجي الطفل من الكرسي دون الحزام لا حركات مفاجئة لكنها جعلته يتوازن كأنه حيوان سيرك!

كانت سعادة الطفلبعكس ما يفترضتزيد غضبه. لأنه كان يراها سعادة خادعة وخطرة. إن سقط من تلك العلوة إلى البلاط الصلب قد يكسر عظما أو يصبح أسوأ.

وكان في قلبه شيء أعمق وأشد خزيا الغيرة.

لم يستطع يوما أن يجعل بيدريتو يضحك هكذا. كان يحمل ابنه بخوف متيبسا كأنه يحمل قنبلة. الطفل يشعر بتوتره فيبكي. أما مع إيلينا فكان الطفل ملكا.

ضحكة بيدريتو التي كانت يجب أن تكون موسيقى أصبحت اتهاما

انظر ما فاتك بسبب خوفك يا أبي

لم يحتمل روبرتو أكثر. انكسرت فقاعة المراقبة. تقدم خطوة خشنة نحو المطبخ فصرخ الخشب تحت ثقله. امتد ظله طويلا فوق المشهد المضيء وقطع ضوء الشمس.

صرخ كالرعد

إيلينا!

انفجرت فرحة اللحظة إلى شظايا.

التفتت إيلينا بعينين واسعتين لكنهاوهذا ما زاد


 روبرتو ذهولالم تفلت الطفل. بل تشبثت بكاحليه أكثر كي لا يوقعه الفزع.

ارتبك بيدريتو من صراخ أبيه. اهتزت ركبتاه وتمايل للخلف وأصدر أنين خوف. اندفع روبرتو وذراعاه ممدودتان.

اتركيه! زأر وهو ينهار رعبا.

ستتخلصي منه إنه مقعد! ليس لعبة!

ارتدت الكلمة على بلاط المطبخ قاسية قبيحة مقعد.

وصل روبرتو وانتزع الطفل بخشونة ودفع إيلينا تقريبا بعنف. حمل بيدريتو إلى صدره فانفجر الطفل بالبكاء ومد ذراعيه نحو إيلينا نحو الأرض نحو الفرح الذي خطف منه.

نظر روبرتو إلى إيلينا وهي جالسة على الأرض تفرك ذراعها حيث دفعها وتحدقه في عينيه.

لم يكن في عينيها خضوع بل شفقة.

قال وهو يرتجف

أنت مطرودة. خذي أغراضك واغربي الآن قبل أن أتصل بالشرطة بتهمة إساءة معاملة طفل.

عاد الصمت صمتا ثقيلا لا يقطعه سوى شهقات طفل نسي للحظات أنه لا يستطيع.

بذرة عدم الثقة

كان روبرتو يضم بيدريتو لكن الطفل يتلوى كسمكة خارج الماء يبحث عن ذراعي المرأة التي طردت للتو. لم يكن بكاء ألم جسدي بل بكاء انفصال واحتجاج.

صرخ روبرتو محاولا فرض سلطته

كفى يا بيدرو أبي هنا!

لكن الطفل لا يفهم السلطة يفهم الحنان.

قامت إيلينا ببطء. لم تطأطئ رأسها. لم ترتعش. سوت زيها الأخضر بكرامة تناقض الإهانة التي أراد روبرتو أن يلقيها عليها. نزعت القفازين الورديين إصبعا إصبعا بهدوء مستفز ووضعتهما على رخام الطاولة.

قالت بصوت هادئ ثابت

سيد روبرتو الطفل لا يبكي لأنه يتألم. يبكي لأنك قطعت انتصاره انتصاره.

ضحك روبرتو بمرارة وهو يحاول إجلاس الطفل في كرسيه. قاوم بيدريتو تقوس ظهره رافضا العودة إلى سجنه المعدني.


أمسك روبرتو الحزام وأغلقه بعصبية. دوى طق القفل كأنه باب زنزانة.

سكت الطفل أخيرا من التعب وترك رأسه يهبط والدموع لا تزال تلمع في عينيه وهو يحدق بإيلينا.

التفت روبرتو إليها وبدأ يفرغ ما بداخله

أنت لا تفهمين شيئا. هل تظنين أن راتبا يمنحك حق التجربة عليه! حذروني منك قالوا إن البيت يصبح كأنه سوق قالوا يسمعون أصواتا صراخا جر أثاث ثم موسيقى فاضحة!

عاد بذاكرته إلى حديث الجارة خيرتروديس

إنها تصرخ الطفل ثم تشغل موسيقى هذا ليس جوا لطفل مريض هؤلاء الذين يبتسمون كثيرا

حدق روبرتو في إيلينا بازدراء

لقد رأيت الدليل اليوم. الضجيج حقيقي السوق كان في مطبخي.

رفعت إيلينا عينيها إليه وقالت

قالوا إنهم يسمعون أصواتا هل قالوا لك أي أصوات أم قالوا لك فقط ما ينسجم مع خوفك

زمجر روبرتو مشيرا إلى الأرض

رأيت ابني يطأ بطنك! طفل مصاب بالشلل! لو انزلق لانكسرت رقبته! أنت متهورة!

اقتربت إيلينا خطوة وتحدته

هشاشة بيدريتو ليست في عظامه يا سيد روبرتو الهشاشة في إيمانك. أنت ترى كرسيا وترى قدرا. أنا أرى كرسيا وأرى عائقا مؤقتا.

هز روبرتو رأسه كأن العبارة صفعته

اصمتي! لا تتجرئي على إعطائي دروسا. أنت هنا لتنظفي وتراقبي ألا يؤذي نفسه لا لتلعبي دور الطبيبة. إنه مقعد افهمي!

ترددت الكلمة مرة أخرى. وغطى بيدريتو أذنيه بكفيه الصغيرتين كأنه فهم ثقلها.

نظرت إيلينا إلى الطفل ثم إلى روبرتو وتبدل وجهها إلى جدية شبه مقدسة

هنا الفرق بيني وبينك أنت تحب الابن الذي كنت تريده لو كان سليما. وأنا أحب الابن الذي لديك الآن بكل ما فيه من إمكانات. ولهذا يضحك معي ويبكي

معك.

كانت ضربة لفظية دقيقة. تراجع روبرتو مذهولا. صعد الغضب إلى حلقه. كيف تجرؤ

تمتم مكسورا

اخرجي لك خمس دقائق. وإلا سأخرجك بالقوة.

لكنه حين استدار نحو ابنه لم يسمع وقع خطواتها نحو الباب.

قالت من خلفه

لن أخرج بعد.

استدار بعنف

ماذا! أنت مطرودة!

قالت بهدوء

سمعتك لكني لن أخرج حتى ترى ما جئت لأفعله حقا في هذا البيت. لأنك إن تركتني الآن ستعيد الطفل إلى الكرسي وستترك عضلاته تذبل حتى تنطفئ. وهذا هذا هو الجريمة.

اختلط في روبرتو الغضب بفضول مر.

وماذا تعرفين أنت أكثر مما يعرفه الأطباء

أدار وجهه نحو النافذة وكأنه يريد الاعتراف بخطته

هل تظنين أن عودتي كانت صدفة لا لم يكن هناك سفر. جهزت الحقيبة خدعت السائق تظاهرت بالمطار وبقيت في فندق وسط المدينة أنتظر أحسب أراقب.

كان يتحدث ببرود رجل أعمال يريد إسقاط منافس. قضى ليلته يراقب الساعة يتخيل أسوأ ما قد يحدث في بيته.

ثم عاد فجرا وأوقف السيارة بعيدا ومشى حتى لا يسمع أحد. كان يشعر كأنه لص في حيه. وحين دخل كان يتوقع الإهمال طفلا جائعا يبكي فضيحة سهلة فصل بلاغ وانتهى الأمر.

لكن الذي وجده كان أسوأ على كبريائه وجد سعادة سعادة لم يصرح بها.

قال متحديا

نصبت لك فخا يا إيلينا. أردت أن أقبض عليك مهملة لأثبت أن لا أحد يرعى ابني أفضل مني.

ردت وهي تعقد ذراعيها

وأنت قبضت علي وأنا أجعله سعيدا. قبضت علي وأنا أريه أن ساقيه تعملان. يا لها من جريمة عظيمة!

صرخ روبرتو وضرب الطاولة

ساقاه لا تعملان! هذا تشخيص شلل تشنجي هل تفهمين دماغه لا يرسل الإشارة الصحيحة! أنت تعطينه آمالا كاذبة! وعندما يكبر ويكتشف

أنه لا يستطيع الجري مثل الآخرين سيكون ذلك ذنبك!

تنهدت إيلينا بحزن صادق

أنت صنعت فخا لتجد الشر وأعماك مرك حتى لم تعد ترى الخير. أنت تقول إن ساقيه لا تعملان وأنا أقول إنها تعمل لكنك لا تريد أن ترى.

قال متحديا ليحرجها

أثبت ذلك إذن. أثبتي الآن أنه يستطيع الوقوف دون حيل ودون أن يستند عليك.

أجابت بثبات

الأمر ليس سحرا. إنه ثقة. وقف فوقي لأنه يثق أني لن أتركه يسقط. أما معك فهو يخاف. لأنه يرى خوفك.

قطع كلامها

ذرائع. خذي شيكك واذهبي.

قالت وهي تتجه إلى حقيبتها

سأذهب لكن قبل ذلك عليك أن تعرف ما الذي كنا نحتفل به حين دخلت. لم يكن لعبا. كان اختبارا أخيرا.

أخرجت من حقيبتها دفترا قديما مهترئ الغلاف مليئا بملاحظات ورسومات طفولية. وضعته أمامه على الطاولة

افتحه.

نظر روبرتو إليه بريبة

ما هذا

قالت

هذا سجل لا يكتبه الأطباء. هذا سجل أم أو من تحب كالأم. افتح الصفحة الأخيرة واقرأ. وبعدها إن أردت أن أرحل سأرحل دون كلمة.

تردد روبرتو ثم فتحه. صفحات مليئة بتواريخ وساعات وملاحظات بخط واضح

اليوم الأول يحرك إصبع القدم اليسرى الكبير.

اليوم الرابع يستجيب للموسيقى بتحريك الحوض.

اليوم الثاني عشر يحمل وزنه ثلاث ثوان

وصل إلى الصفحة الأخيرة. كان الحبر طريا. جملة واحدة مكتوبة بحروف كبيرة ومسطرة ثلاث مرات.

قرأها وشعر أن الأرض تختفي فعلا تحت قدميه.

رفع نظره شاحبا

هذا هذا صحيح

أومأت إيلينا بابتسامة حزينة

ما قاطعته يا سيد لم يكن لعبا متهورا كان الدليل الأخير. كان معجزة صامتة.

كانت العبارة في الدفتر كأنها تلمع

اليوم 915 صباحا بيدريتو لم يعد يحتاج من يثبته إنه يثبت نفسه. الخوف زال.

أغلق روبرتو الدفتر بقوة كأنه يحترق.

كذب. كتبت هذا


 

قبل دقائق لأنك عرفت أني سأدخل. تظنينني أحمق هذا مستحيل الأعصاب لا تستجيب!

رمى الدفتر بازدراء فوق الرخام.

قالت بهدوء يستفزه

العلم يقول أشياء كثيرة لكنه لا يقيس قلب طفل يريد أن يصل إلى من يحب. أنت تقرأ تقارير وأنا أقرأ ابنك.

انفجر

كفى شعرا رخيصا! انظري إليه ساقاه تتدليان! هذه هي الحقيقة!

تنفست إيلينا بعمق.

هل تريد الحقيقة إذن افعلها. إن كنت كاذبة حين أضعه على الأرض سيسقط. وسيكون لك الحق أن تتصل بالشرطة. وإن كنت صادقة فسترى بعينيك.

سكت روبرتو. كان فخا لكبريائه. إن رفض اعترف بالخوف من أن يكون مخطئا. وإن قبل سيبرهن أنها دجالة.

قال بضغط على أسنانه

افعليها. ضعيه على الأرض وإن سقط خذي أغراضك واختفي من هذه المدينة.

اقتربت إيلينا من الطفل. وما إن رآها حتى تغيرت ملامحه ومد يديه مرددا شيئا كأنه إينا إينا

فكت الحزام الذي أحكمه روبرتو بقسوة. حملت الطفل بين ذراعيها. كان خفيفا ضمور العضلات جعله أصغر مما ينبغي.

راقب روبرتو وقلبه في حنجرته. كان مستعدا للقفز والالتقاط.

ركعت إيلينا ولم تجلسه بل أوقفته.

قدماه الصغيرتان داخل جوارب مانعة للانزلاق لامستا البلاط البارد. ويداها تثبتان خصره لحظة.

صرخ روبرتو

اتركيه! اتركيه ودعي الواقع يسكتك!

نظرت إيلينا إلى عيني الطفل لا إلى روبرتو

أنت تستطيع يا حبيبي كما نفعل دائما ابحث عن التوازن وابحث عن القوة.

ثم رفعت يديها.

توقف الزمن.

حبس روبرتو أنفاسه وتيبست عضلاته.

توقع السقوط الفوري.

لكن السقوط لم يحدث.

تمايل بيدريتو. ارتجفت ركبتاه بعنف كأغصان في عاصفة. مال يسارا ثم يمينا.


أطلق أنين جهد صغيرا قبض يديه إلى جانبيه ولم يسقط.

ثانية ثانيتان ثلاث.

شعر روبرتو أن الهواء يغادر رئتيه.

ثم صاح الطفل فجأة بصوت واضح

بابا!

وأطلق ضحكة خائفة منتصرة ثم خطا خطوة. لم تكن خطوة جميلة كانت حركة متعثرة كأنها تشنج مضبوط. ارتفع القدم اليمنى سنتيمترا واندفع ثم تبعته اليسرى.

خطا بيدريتو خطوتين نحو أبيه وحده بلا مشاية بلا حزام بلا يد تسنده.

تراجع روبرتو واصطدم بإطار الباب. سقطت حقيبته مرة أخرى. وضع يديه على فمه يخنق صرخة لا يعرف أهي فرح أم رعب.

وعندما فقد الطفل توازنه أخيرا سقط جالسا على حفاضه المبطن.

لم يبك.

بل صفق منتظرا التصفيق الذي اعتاد أن يناله من إيلينا.

قالت إيلينا والدمع في عينيها 

برافو يا بطلي!

أما روبرتو فبقي متحجرا. كأنه يرى شبحا. الحقيقة ضربته كقطار.

ابنه لم يكن مكسورا بل كان يتعافى وهو الأب لم يكن يدري شيئا.

المواجهة الأخلاقية والقفص الذهبي

كان الصمت بعد تصفيق إيلينا كثيفا مشحونا. نظر روبرتو إلى ابنه يضحك على الأرض ويلعب برباط حذاء إيلينا وشعر أن عالمه يعاد ترتيبه بقسوة.

لكنه بدلا من أن يهرع ليحضنه اجتاحته موجة خجل عميقة تحولت فورا إلى غضب دفاعي. إن كان مخطئا فهذا يعني أنه حكم على ابنه بعام من الشلل غير الضروري. يعني أنه هو الشرير وهو لا يحتمل أن يكون الشرير.

قال بصوت أجش

كيف كيف هذا ممكن الدكتور فالاداريس قال الأشعة

ردت إيلينا بحزم

فالاداريس رأى صورة عظم ثابتة. أنا رأيت طفلا. هو وصف له السكون وأنا وصفت له الحياة.

اتهمها روبرتو وهو يبحث عن أي حجة تعيده محقا

أنت خاطرت!

لعبت بالنار. ماذا لو لم تكن العضلات جاهزة ماذا لو تضرر عموده الفقري أنت متهورة كان حظا!

قالت بعينين ثابتتين

لم يكن حظا كان عملا يوميا متعبا. وأنت حين كنت في مكتبك تجمع الملايين لتشتري أغلى كرسي كنت أنا هنا على الأرض أتعرق معه.

سألها عن الأصوات التي تشتكي منها الجارة. فأجابت

نعم كان يصرخ. يصرخ من الإحباط لأنني أجبرته أن يجتهد. يصرخ لأننا نوقظ عضلات تركتموها تنام. وأنا أبكي معه لكنني لا أسمح له أن يتوقف. لأن هذا ما يفعله من يحب حقا يدفع حتى لو تألم.

صرخ روبرتو مجروحا

أنا أحبه أكثر من حياتي! كل ما أفعله لأحميه! هذا الكرسي لراحته!

فصرخت إيلينا لأول مرة

هذا الكرسي قفص! وهذا البيت ضريح! أنت لا تحميه أنت تخفيه!

تجمد روبرتو.

ثم قالت بوحشية حقيقة لا ترحم

أنت تخجل في داخلك يؤلمك أن ابنك ليس الوريث المثالي الذي حلمت به. لهذا تفضل أن تراه ساكنا نظيفا في ذلك الكرسي كتمثال خزف بدل أن تراه يقاتل على الأرض كطفل طبيعي.

رفع يده غاضبا ثم أنزلها. لأنه في بقعة مظلمة من قلبه عرف أنها على حق.

تمتم مكسورا

كنت فقط لا أريد له أن يتألم. الأطباء قالوا لا أمل من أنا حتى أخالفهم

قالت ببطء

أنت أبوه والأب يجب أن يؤمن حتى حين تقول العلوم لا. الأمل ليس رقما طبيا إنه قرار. وأنت قررت الاستسلام يوم سمعت التشخيص.

اقتربت أكثر

هو لا يحتاج كرسيا بثلاثة آلاف دولار يحتاج أن يرمي أبوه نفسه على الأرض معه. يحتاج أن تكف عن الخوف من سقوطه وتبدأ بتعليمه كيف ينهض.

سألها بصوت مكسور

لماذا لماذا تفعلين هذا كان يمكنك أن تقبضي راتبك وتلتزمي

تعليماتي وتعيشي بسهولة لماذا تتعبين من أجل طفل ليس ابنك

ابتسمت إيلينا ابتسامة غامضة حزينة

لأن لا أحد يجب أن يستبعد قبل أوانه ولأن الذين انكسروا في الداخل هم أحيانا الوحيدون الذين يعرفون كيف يصلحون من انكسر في الخارج الحقيقة المخفية وسر المطبخ

جلس روبرتو ينهار على حافة طاولة المطبخ

لا أفهم المعالجون يأتون ثلاث مرات أسبوعيا أجهزة كرات كهرباء وكان يبكي حتى يزرق. وأنت بقفازات مطبخ وبفوضى فعلت هذا! هل أنت ساحرة

ضحكت إيلينا ضحكة قصيرة بلا مرح

لا سحر. ولا شعوذة. ما يوجد هنا شيء لم يملكه معالجو الألف دولار في الساعة الجوع جوع الحياة.

ثم قالت وهي تمسك بالدفتر

هؤلاء رأوا ملفا رقما قبضوا ومضوا. أما أنا فكنت أرى حكما على حياتي. أنت سألت من أنا أنا لست مجرد عاملة. لا تعرف من أين أتيت.

ثم اعترفت

أخي الصغير لويس ولد مثل بيدريتو. في قريتنا لم يكن هناك أطباء ولا كراس ولا شيء. كنت في العاشرة وهو في الثانية يزحف على التراب. قال الناس إنه عقاب وأن نتركه في ركن. لم أقبل. اخترعت طرقا دغدغة القدمين وضع اللعبة بعيدا فهمت أن ألم الجهد خير من ألم النسيان.

سألها روبرتو بخوف

وماذا حدث للويس

قالت بعينين تلمعان

مشى نعم يعرج لكنه مشى حتى وقف عند المذبح يوم زواجه.

ثم أشارت إلى بيدريتو

حين رأيته أول مرة رأيت عيني لويس. رأيت شرارة محبوسة في جسد نائم. ووعدت نفسي ألا أدع حزنك ومالك يطفئان الضوء.

تذكر روبرتو شكاوى الجارة

والضجيج الموسيقى

قالت بثبات

الموسيقى علاج. الإيقاع يحفز الدماغ. الرقص يجبر الجسد على البحث عن التوازن دون وعي. الصراخ كان صراخ جهد صراخ حرب. أنت تريد صمتا صمت المقابر لا يصلح للأحياء.

ثم فتحت خزانة


 منخفضة وأخرجت أشياء تبدو خردة علب محفوظات فارغة مغطاة بشريط ملون لوح خشبي عليه عجلات تزلج حبل بعقد.

قالت وهي ترميها أمامه

هذا نادينا الرياضي. العلب ليعلم رفع القدمين. اللوح لتقوية الجذع. الحبل لينهض وحده.

نظر روبرتو إلى أدوات فقيرة لكنها مليئة بالروح والعرق والساعات التي صاغتها إيلينا ليلا بينما هو ينام.

قال بصوت متصدع

لقد أخطأت ظننتني أحميه لكنني كنت القاسي الوحيد هنا.

ردت بصرامة

الخطأ ليس نهاية العالم لكن السؤال ماذا ستفعل الآن لأنه جرب الحرية. إن أعدته إلى الكرسي لن تخسر ساقيه ستخسر روحه. وروحه لا تشفى.

نظر روبرتو إلى بيدريتو يحاول أن ينهض مستندا إلى رجل الطاولة. ترتجف ساقاه لكن وجهه مشتعل بعزيمة.

اعترف روبرتو

لا أعرف كيف أكون ما يحتاجه أخاف لمسه أخاف أن أكسره.

قالت إيلينا وهي تشير إلى الأرض

إذن توقف عن أن تكون السيد روبرتو وابدأ أن تكون أبا. الأرض لا تعض لكن اعلم هناك في مستوى بيدريتو لا قيمة لمالك هناك لا قيمة إلا للقلب.

نزول العملاق إلى الأرض

فهم روبرتو أنه إن أراد ابنه فعليه أن ينزل.

ترك حقيبته. فك ربطة عنقه الحمراء وألقاها. فك أزرار قميصه. رمى سترته على الأرض دون اكتراث. ثم نظر إلى البلاط كأنه هاوية.

ركع ثم ركع الركبة الثانية وصار على ركبتيه في مطبخه أمام خادمته وابنه.

تغير كل شيء من تلك الزاوية. بدا السقف أعلى. وبدا بيدريتو كبيرا.

همس روبرتو بصوت مخنوق

مرحبا

نظر بيدريتو إليه متحيرا ثم تراجع مختبئا خلف إيلينا.

قال روبرتو بألم

إنه يخافني ابني يخافني.

قالت إيلينا

لا يخافك يخاف المجهول. أنت


غريب في عالمه. كنت تمثالا فوقه. التماثيل لا تلعب ولا تعانق. عليك أن تثبت أنك من لحم ودم.

سألها متوسلا

كيف لا أعرف اللعب نسيت.

قالت

لا تفكر اشعر. المس الأرض هذا عالمه. إن أردت الدخول اطلب الإذن.

مد روبرتو يده فتردد الطفل. لم يجبره.

قالت

قدم له شيئا.

بحث روبرتو بعينيه عن لعبة فاخرة فلم ير سوى العلب والحبل. فهم أنه لا يستطيع شراء انتباه ابنه.

أخذ إحدى العلب وهزها. صوت مكتوم إيقاعي.

التفت بيدريتو.

كرر روبرتو الصوت وحاول ابتسامة متعثرة تحولت ببطء إلى رجاء.

قال بصوت لطيف يقتبس نغمة إيلينا

انظر يا بيدرو انظر ماذا لدى بابا

اقترب الطفل خطوة.

همست إيلينا

لا تتوقف. اجعله يضحك. السخف صديقك الآن اخسر هيبتك لتكسب ابنك.

ابتلع روبرتو كبرياءه ووضع العلبة على رأسه يوازنها ونفخ خديه وقلد وجها مضحكا. سقطت العلبة وتدحرجت.

انفجر بيدريتو ضاحكا.

كان أجمل صوت سمعه روبرتو في حياته.

ثم بدأ روبرتو يزحف على أربع يجر بنطاله الغالي على الأرض. لم يعد يهمه شيء. قلد صوت محرك أو دب لم يعرف لكنه صنع ضجة.

ضحك الطفل ثم فعل ما لا يصدق اندفع نحوه لا يمشي تماما تعثر خطا خطوتين وسقط لكنه سقط على صدر أبيه.

احتضنه روبرتو لكن لا كاحتضان متيبس خائف بل كاحتضان لعبة ودفء. دفن وجهه في رقبة الطفل وشم رائحته.

وانهار بالبكاء

أتسامحني سامحني يا بني سامحني لأنني لم أؤمن بك.

لم يفهم بيدريتو الكلمات لكنه فهم الدمع. وضع يده الصغيرة على خد أبيه المبلل

بابا

راقبت إيلينا المشهد بعينين تلمعان. كانت تعلم أن الأصعب قد تم.

ثم قالت بهدوء

هل تشعر بها

رفع روبرتو

نظره

بماذا

أشارت إلى ساقي الطفل

ساقاه المسهما ولا تخف.

وضع روبرتو يديه على ساقي ابنه متوقعا رخاوة. لكنه شعر بشيء آخر شد عضلات صغيرة حياة.

همس مذهولا

إنهما قويتان أشعر بالعضلة!

قالت إيلينا

قويتان لأنهما مصنوعتان من ضحك ولعب وألف سقطة وألف قيام. أنت ترى النتيجة لكن هذه النتيجة صنعت بالثبات.

قال روبرتو بعجز امتنان

شكرا لا أعرف كيف أكافئك.

عرض عليها المال زيادة دراسة بيت لكنها هزت رأسها

لا أريد مالك. المال يشتري سريرا لا يشتري نوما. يشتري دواء لا يشتري صحة. أريد شيئا واحدا فقط لا تنهض بعد. ابق على الأرض قليلا. العب معه حتى يتعب. تعرف على ابنك. هذا أجري.

أومأ روبرتو وعاد إلى ابنه الذي وضع قبعة الطاهي على رأس أبيه. انحنى روبرتو واستسلم للقبعة.

قال مبتسما وسط الدموع

حسنا يا قائد أنت الآمر. سنلعب.

التسلق واختبار الثبات

بعد قليل قالت إيلينا

الآن تأتي المرحلة الصعبة الثبات. الحب ليس معجزة يوم بل انضباط يومي.

ثم أعلنت

سنلعب لعبة التسلق. أنت الجبل يا سيد روبرتو.

جلس روبرتو ثابتا وإيلينا تقف خلف الطفل كشبكة أمان. كان عليه ألا يساعد. بيدريتو صعد على جسد أبيه ببطء يتعثر يستعيد يدفع حتى جلس أخيرا على كتفيه.

صرخ الطفل بفرح

قمة!

صفقت إيلينا وشعر روبرتو أن وزن ابنه تاج من ذهب.

بعد عشرين دقيقة نام الطفل متعبا سعيدا بين ذراعي أبيه. حمله روبرتو إلى غرفة الجلوس. نظر إلى الأثاث الفاخر والزجاج والزوايا القاسية فشعر أن البيت كله فخ لطفل يتعلم السقوط.

رن الهاتف مكالمة عاجلة من مجلس الإدارة. ملايين متعلقة بها.

نظر روبرتو إلى

الهاتف ثم إلى ابنه ثم أغلقه. وضعه على الطاولة وأطفأه.

ثم قال لإيلينا

غدا يأتي عمال. سنزيل هذه السجادة. سنضع أرضية مطاطية. هذا الزجاج سيذهب. أريد مساحة ليقع دون أن تتحطم رأسه.

قالت بدهشة

لكن الأثاث مستورد والمصممة قالت

قاطعها روبرتو

ليذهب رأي المصممة. هي لا تتعلم المشي. ابني يتعلم. من الآن فصاعدا البيت يتكيف معه لا هو يتكيف مع البيت.

ثم قال

أريد أن تعلميني كل شيء التمارين العلب الحبل الموسيقى التدليك أريد أن أكون أبا لا ممولا.

حذرته

سيكلفك ستتعب ستلغي اجتماعات هذا ليس هواية نهاية أسبوع.

قال بثبات

لدي مال يكفيني ثلاث حيوات لكن لدي طفل واحد. وإن تطلب الأمر ترك الشركة سأتركها. لن أفوت خطوة واحدة بعد اليوم.

ثم سألها بصوت مكسور

هل كان يسأل عني حين أتأخر

ترددت ثم قالت الحقيقة القاسية

في البداية نعم. ثم توقف عن النظر إلى الباب. اعتاد غيابك. تعلم ألا ينتظر من لا يأتي.

كانت ضربة أخيرة. أغلق روبرتو عينيه وتألم ثم قال

هذا يتغير اليوم. سيعود لينظر إلى الباب لأنني سأكون هناك دائما.

وحمل ابنه وقال

إلى غرفته وألقي تلك الكراسي في المرآب. لا أريد أن أراها في البيت. إن تعب حملته إن وقع أقمته لكن الكرسي يذهب.

بعد ثلاثة أشهر محكمة العلم

بعد تسعين يوما من عرق وضحك وبكاء وتغيير عادوا إلى عيادة الدكتور فالاداريس.

كان الطبيب يقرأ اللوح الرقمي وقال ببرود

ألغيت اثنتي عشرة جلسة علاج ورفضت كرسيا جديدا. أفهم الحزن لكن الإنكار خطر طفلك يحتاج الكرسي يجب أن تقبل حالته.

وقف روبرتو بثبات لم يعرفه الطبيب سابقا

لم آت لطلب كرسي. آتي لأريك شيئا ولتحدث ملفك لأنه صار قديما.

سخر الطبيب

العلم لا يتغير بالأمنيات.

قال روبرتو

انظر فقط دقيقتان.

أنزل


 

روبرتو بيدريتو على أرض العيادة الباردة الزلقة. خاف الطفل وتمسك بساق أبيه. قال الطبيب بثقة

ترى يبحث عن دعم لأنه لا يملك توازنا.

نظر روبرتو إلى إيلينا. ركعت أمام الطفل وقالت

يا بطل تذكر لعبة المستكشف هذا المكان كهف جليدي ونحن سنعبره إلى الكنز.

ثم ابتعدت ثلاثة أمتار وفتحت ذراعيها

الكنز هنا تعال إلى البيت.

تراجع روبرتو خطوة. ظل ثابتا. حبس أنفاسه.

ترك الطفل ساق أبيه وبقي وحده في منتصف الأرض اللامعة. ارتجفت ساقاه. لم تكن هناك موسيقى فقط عين علم باردة وعين حب دافئة.

ثم خطا الخطوة الأولى.

ضرب الحذاء الأرض تك.

فتح الطبيب عينيه.

خطوة ثانية تك.

ثالثة أكثر ثباتا.

همس الطبيب

مستحيل

لكن لا حيلة. فقط جسد يتحدى توقعاته. ثم اندفع الطفل آخر خطوات كأنها ركض متعثر إلى حضن إيلينا.

احتضنته ودارت به

وصلت عبرت الكهف!

سقط الهواء من صدر روبرتو واحترقت عيناه بالدمع.

نظر إلى الطبيب وقال بنبرة لينة حادة

فسر هذا بعلمك كيف عبر طفلي المصاب بالشلل عيادتك

ارتبك الطبيب

هذا شذوذ مرونة دماغية الأمر غير مسبوق أين العلاج أي مركز نحتاج توثيقا ودراسات

أشار روبرتو إلى إيلينا

المتخصصة هناك. بلا شهادات لكن معها حب وصبر أنتم عالجتم تشخيصا وهي عالجت طفلا.

قال الطبيب

لكن يجب أن

قاطعه روبرتو

ابني ليس حالة دراسة إنه طفل. وانتهينا من


المستشفيات ومن كلمة لا يستطيع.

مد يده لإيلينا. وقفوا معا كعائلة أمام سلطة طبية مهزومة.

قال روبرتو

لنذهب هنا رائحة خوف. وابني لا يحب الخوف.

خرجوا وتركوا الطبيب وراءهم يحاول بعصبية أن يجد معادلة تفسر معجزة الحب.

اختبار المال الأخير والحرية

في الحديقة العامة قال روبرتو لإيلينا

لا تناديني سيد. لم أعد أحتملها. أشعر أنني منافق حين أدفع راتبا لمن تحب ابني.

قالت بخجل

إنه عملي ومن السهل أن يحبه الإنسان.

قال بعمق

اليوم أدركت أنك الأم الوحيدة التي يعرفها.

تفاجأت

زوجتك

قال بهدوء

زوجتي ماتت أعطته الحياة لكنك علمته كيف يعيشها.

ثم أخرج ظرفا وثيقة قانونيةصندوق ائتمان يضمن مستقبل الطفل ويمنح إيلينا دخلا مدى الحياة.

قال

لا أريدك موظفة بعد اليوم. أريدك حرة.

فتحت إيلينا الورقة قرأت ثم طوتها ومزقتها نصفين.

صعق روبرتو

إيلينا هذا ملايين!

قالت بعينين دافئتين

أنت ما زلت تظن أنني أريد ما في البنك. حريتي هناك في رؤيته يجري. إن رحلت من سيغني له إذا خاف من سيعلمه حين تشيخ هو يحتاجنا معا.

ثم اعترفت

حين قلت إنك مسافر كنت قد جهزت حقيبتي. كنت سأرحل. لم أحتمل أن أراك تتجاهله. لكني حين رأيته يستطيع الوقوف لم أستطع تركه. وبقيت لأجله والآن أبقى لأن هذه عائلتي حتى لو لم يحمل اسمي.

مد روبرتو يده وأمسك يدها. لم يكن هناك مشهد مصطنع

كان عهدا.

قال روبرتو بصوت مبحوح

إذن لا تذهبي ليس كموظفة بل كشريكة لتعلميني أنا أيضا فأنا ما زلت أتعلم المشي.

قالت بابتسامة

سأبقى بشرط.

قال متلهفا

أي شرط

قالت وهي تشير إلى العشب

أن تخلع حذاءك الغالي الآن وتذهب لتجري مع ابنك.

ضحك روبرتو بحرية لأول مرة. خلع حذاءه وجواربه وشعر بالعشب تحت قدميه. ركض نحو بيدريتو وهو يصرخ

سأمسكك يا وحش!

حاول الطفل أن يجري نحوه ثلاث خطوات ثم سقط على العشب ضاحكا. ارتمى روبرتو بجانبه واتسخ واحتضنه.

راقبت إيلينا المشهد والدمع ينزل فرحا. لقد شفت ساقي الطفل لكن الأهم أنها شفت قلب الأب.

ثلاث سنوات ثم سبع ثم نقل الشعلة

في قاعة المدرسة كان بيدريتوالآن في الرابعةمرتديا زي أسد. ما زالت عرجته خفيفة لكنها موجودة. وكان عليه أن يصعد منصة خشبية صغيرة عشرة سنتيمترات لكنها كانت إيفرست.

صمت الجمهور. همست امرأة مسكين يجب أن يساعدوه.

كاد روبرتو ينهض ويركض لكنه التفت إلى إيلينا فرأى شفتيها تهمسان

أقدام ثابتة عقل قوي.

على المسرح لم يطلب بيدريتو المساعدة. وضع يده دفع انزلق مرة ثم دفع ثانية حتى صار فوق المنصة ورفع يديه وزمجر زئيرا طفوليا غير متناغم لكنه كان زئير انتصار.

انفجر التصفيق. قام روبرتو يصفق والدموع تسيل.

بعد سبع سنوات في ملعب كرة القدم كان بيدرو في الحادية عشرة. ما زالت عرجته

تظهر عند الجري السريع. لكنه كان أفضل مدافع لأنه لم يعد يخاف الأرض.

وفي نهاية مباراة اقترب رجل أنيق ومعه طفل صغير يرتدي أجهزة تقويم. قال بحزن

الأطباء يقولون إنه لن يستطيع الركض يجب أن أكون واقعيا.

نظر روبرتو إليه وتعرف على نفسه القديمة.

ركع على العشب وقال له

الأطباء يعرفون الطب لكنهم لا يعرفون المستقبل. منذ عشر سنوات قالوا إن ابني لن يمشي. الواقع ليس ما يقوله التشخيص الواقع ما أنت مستعد أن تبنيه معه. لا تشتر أغلى كرسي اشتر وقتا. انزل على الأرض معه اتسخ العب.

سأل الرجل بلهفة

وهل هذا ينفع

ابتسم روبرتو وهو يضم إيلينا

لا ينفع فقط إنه الطريقة الوحيدة للنجاة. كنت أفقر رجل في العالم حين لم يكن لدي إلا المال الآن أنا مليونير حقا.

ابتعد الرجل بخطوات أبطأ يكيف سرعته مع طفله وقد بدأ رحلته.

في السيارة ضحك روبرتو وقال لإيلينا

الجارة خيرتروديس كانت محقة في شيء.

رفعت حاجبها

في ماذا تلك العجوز لم تكن محقة يوما!

قال روبرتو وهو يضحك

قالت إن البيت صار سوقا وكانت محقة. بيتنا سوق ضجيج صراخ فوضى وهو مثالي.

ضحكت إيلينا

الصمت مبالغ فيه يا روبرتو.

وقبل أن يدير المفتاح نظر إليها نظرة من يرى كنزه الحقيقي وقال ببساطة

أحبك.

غمزت وقالت مازحة

وأنا أحبك يا السيد المليونير السابق الآن قد البطل جائع.

انطلقت السيارة في الطريق تحمل عائلة تحدت التشخيص والمال والقدر وأثبتت أن الوصول إلى السماء لا يحتاج إلا شجاعة لمس الأرض.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close