القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مليونير خدع فتاة فقيرة بعرض زواج غريب… وما وجدته في مكتبه غيّر كل شيء!

 مليونير خدع فتاة فقيرة بعرض زواج غريب… وما وجدته في مكتبه غيّر كل شيء!




مليونير خدع فتاة فقيرة بعرض زواج غريب… وما وجدته في مكتبه غيّر كل شيء!




وافقت بائعة الحليب الفقيرة بدافع اليأس والعجز. لكن في ليلة زفافهما، حدث أمرٌ مروّع جعلها ترتعد رعبًا.


كانت الفتاة في العشرين من عمرها فقط. كانت يداها تفوحان برائحة الحليب والتبن، وحذاؤها بالكاد جفّ من طين الحقول. كانت تعيش في بيت خشبي قديم مع أمها المريضة، أما والدها فكان في السجن بسبب ديونٍ عجز عن سدادها.


تداول أهل القرية شائعات كثيرة، لكن الحقيقة بقيت كما هي: لا معيل للأسرة، ولا مال، وأحيانًا لم يكن لديهم ما يأكلونه.


كانت الأم تزداد ضعفًا مع مرور كل شهر، وكانت الأدوية باهظة الثمن. كانت الفتاة تستيقظ قبل الفجر وتعمل في المزرعة حتى يحلّ الظلام، ومع ذلك كان ما تكسبه بالكاد يكفي لشراء الخبز. أحيانًا كانت تجلس قرب النافذة، تحدّق في الطريق، حائرة لا تدري ماذا تفعل بعد ذلك.


وفي تلك اللحظة تحديدًا، ظهر في حياتهما رجل ثري. كان في نحو الأربعين من عمره، يرتدي بدلة فاخرة، ويقود سيارة باهظة الثمن، وفي عينيه نظرة ثقيلة لرجل اعتاد أن يُلبّى طلبه.


جاء إلى منزلهما وقال بهدوء يكاد يخلو من أي إحساس:

«سأساعد في إخراج والدك مبكرًا. سأدفع ديونه. لن تحتاج عائلتك إلى شيء بعد اليوم. فقط تزوّجيني وأنجبي لي ولدًا. فأنا سأموت خلال عام على أي حال.»


كان يتحدث كما لو كان يناقش صفقة شراء أرض.


صمتت الفتاة. نظرت إلى وجهه، إلى


ثقته، وشعرت فجأة بشيء من الشفقة نحوه. أربعون عامًا، ثري، ومع ذلك وحيد. أعاد التأكيد أن الأطباء منحوه عامًا واحدًا كحدّ أقصى.


وافقت الفتاة. ليس من أجل المال — هكذا أقنعت نفسها. فهو سيموت بعد عام على أي حال، وسيخرج والدها من السجن، وستتلقى أمها العلاج. ماذا لديها لتخسره؟


تم الزواج بسرعة وبهدوء.


لكن في ليلة الزفاف، حدث أمرٌ جعل الفتاة ترتعد خوفًا، وفي صباح اليوم التالي هربت من المنزل.


 


حين نام زوجها أخيرًا، ظلّ تنفّسه المنتظم يتردّد في أرجاء الغرفة الواسعة، لكن النوم لم يزر عينيها. كانت مستلقية إلى جواره، تحدّق في السقف المزخرف، وتشعر بأن الجدران نفسها غريبة عنها، باردة، لا روح فيها. لم يكن في المكان دفء بيتٍ جديد، ولا طمأنينة بداية حياة، بل إحساس ثقيل كأنها دخلت عالمًا لا ينتمي إليها.


نهضت ببطء حتى لا توقظه. كان الضوء الخافت المنبعث من المصابيح الجدارية يرسم ظلالًا طويلة على الممر. مشت حافية القدمين، تشعر ببرودة الرخام تحت قدميها، وكل خطوة كانت تردّد صداها في قلبها أكثر مما في المكان.


عند نهاية الممر، رأت خيط ضوء يتسلل من تحت باب مكتب جانبي. كان الباب مواربًا قليلًا، كأنه لم يُغلق بإحكام. ترددت لحظة. لم يكن من اللائق أن تدخل، لكنها شعرت بدافع غامض يجذبها. ربما أرادت فقط أن تتعرّف إلى المكان الذي


ستعيش فيه، أو ربما كان في داخلها صوت خافت يقول إن عليها أن ترى شيئًا.


دفعت الباب برفق. كان المكتب فسيحًا، وأرفف الكتب تصطفّ على الجدران، والطاولة الكبيرة تتوسط المكان. على سطحها كانت أوراق متناثرة، وبعض الملفات المفتوحة، وكأن أحدًا كان يعمل عليها قبل قليل.


لم تكن تنوي قراءة شيء. أقسمت في داخلها أنها ستلقي نظرة عابرة فحسب. لكنها حين اقتربت، وقعت عيناها على كلمات واضحة في أعلى ورقة: تاريخ… توقيع… ختم عيادة طبية.


توقفت أنفاسها لحظة.


اقتربت أكثر، ويدها ترتجف قليلاً. كانت تعلم أن ما تفعله خطأ، لكنها شعرت أن الخطأ الأكبر هو أن تعيش في جهل. التقطت الورقة ببطء، وبدأت تقرأ.


كان تقريرًا طبيًا يعود إلى عدة أشهر. الكلمات واضحة لا لبس فيها: «الحالة الصحية مستقرة»، «لا توجد مؤشرات على أمراض خطيرة»، «التوقعات المستقبلية إيجابية».


أعادت قراءة السطور مرة بعد مرة، كأنها لا تصدق عينيها. بحثت عن كلمة واحدة تشير إلى مرض عضال، إلى خطر وشيك، إلى جملة تدعم ما قاله لها. لم تجد شيئًا.


وضعت الورقة على المكتب ببطء، وقلبها يخفق بقوة. نظرت حولها، فرأت ملفًا آخر بجوار التقرير. فتحته.


كان عقدًا قانونيًا، مُحررًا بين زوجها ومحامٍ معروف في المدينة. قرأت بنود العقد بعينين متسعتين. «في حال إنجاب وريث خلال مدة أقصاها عام واحد من تاريخ


الزواج، تنتقل جميع الممتلكات إلى الوريث الشرعي». «في حال عدم تحقق هذا الشرط، يُفسخ الزواج بعد مرور عام، دون أي التزامات مالية تجاه الزوجة».


شعرت ببرودة تسري في عروقها.


تابعت القراءة. وثيقة إضافية تشير إلى وصية قريبة ثرية توفيت مؤخرًا، وتركت له ثروة ضخمة بشرط صريح: أن يصبح أبًا خلال عام واحد من تاريخ الوفاة، وإلا تُحوّل التركة إلى جهة خيرية.


عندها انكشفت الصورة كاملة.


لم يكن يحتضر. لم يكن يخوض سباقًا مع الموت. كان يخوض سباقًا مع الزمن، لكن من أجل المال، لا من أجل الحياة. احتاج إلى زوجة شابة، قادرة على الإنجاب بسرعة، مستعدة للتضحية، لا تطرح أسئلة كثيرة. فتاة فقيرة يمكن التأثير عليها بسهولة، ويمكن إخراجها من حياته بلا ضجيج إن لم يتحقق هدفه.


تذكرت كلماته الباردة: «سأموت خلال عام على أي حال». تذكرت نظرته الواثقة، طريقته في الحديث كما لو كان يعقد صفقة. أدركت الآن أنها كانت صفقة بالفعل.


شعرت بمرارة تملأ فمها. لم يكن الأمر مجرد خداع، بل استغلال لضعفها، لفقرها، لمرض أمها، ولسجن أبيها. لقد اختارها لأنها كانت في حاجة، لأنها لن تجرؤ على الرفض.


جلست على الكرسي أمام المكتب، ووضعت رأسها بين يديها. لم تبكِ فورًا. كان الألم أعمق من الدموع. كان إحساسًا بالخيانة، لا لأنها أحبته — فهي لم تحبه — بل لأنها وثقت بكلمته


حين تحدث عن الموت، وشعرت نحوه بالشفقة.


الشفقة التي استغلّها.


 تذكّرت جيدًا تلك اللحظة التي نظرت فيها إلى عينيه فرأت فيهما ما ظنّته حزن رجلٍ يتهيّأ لوداع الحياة. تذكّرت كيف أقنعت نفسها بأن زواجًا لعامٍ واحد ليس ثمنًا باهظًا إذا كان سينقذ أباها من السجن ويمنح أمها فرصةً للعلاج. قالت لنفسها يومها إنها لا تبيع نفسها، بل تضحي. إنها لا تنحني، بل تختار بوعي طريقًا صعبًا من أجل أسرتها.


كانت تؤمن بأنها تفعل الصواب.


والآن، بعد أن قرأت الأوراق بعينيها، أدركت الحقيقة المؤلمة: لم تكن تضحية، بل كانت فخًا. لم تكن شريكة، بل وسيلة. لم تكن زوجة، بل شرطًا في عقدٍ بارد.


شعرت بشيء ينكسر داخلها، ليس قلبًا عاشقًا، بل صورة كانت ترسمها عن نفسها — صورة الفتاة القوية التي تقرر مصيرها. لقد ظنّت أنها تختار، لكنها كانت مختارة بعناية، محسوبة ضمن خطة، مرسومة في عقل رجلٍ يعرف كيف يستغل الحاجة.


نهضت ببطء شديد، كأنها تخشى أن تصدر من جسدها حركة تكشف عاصفة الداخل. أعادت التقرير الطبي إلى مكانه بدقة، وسوّت حواف الأوراق كما كانت، وأغلقت الملف. ثم أعادت عقد المحامي إلى داخل المغلّف، ورتّبت المكتب بحيث لا يشي شيءٌ بمرورها هناك.


كانت تتحرك بهدوءٍ غريب، هدوء من أدرك الحقيقة ولم يعد يهمّه الإنكار.


خرجت من المكتب وأغلقت الباب كما وجدته، ثم سارت في الممر الطويل عائدة إلى غرفة النوم. توقفت عند العتبة، ونظرت إليه وهو نائم.


كان مستلقيًا بارتخاء، يعلو صدره ويهبط بانتظام. ملامحه ساكنة، لا أثر فيها لمرضٍ ولا لوهن. لم يعد


يبدو لها ذلك الرجل الذي يقف على حافة الموت، بل رجلًا قويًا مطمئنًا إلى أن خطته تسير بلا عوائق.

اقتربت خطوة.


تأملت وجهه في ضوء المصباح الخافت. لم تشعر نحوه بالغضب الصاخب، بل بنوع من الخيبة العميقة. كيف استطاع أن ينظر في عينيها ويتحدث عن الموت بهذا الهدوء؟ كيف استطاع أن يلمس يدها في حفل الزواج وهو يعلم أنها بالنسبة إليه مجرد وسيلة لضمان ميراث؟


في تلك اللحظة تبدّد خوفها تمامًا.


لم تعد الفكرة المرعبة هي البقاء في هذا البيت، بل البقاء في هذا الدور. لم يعد ما يرعبها هو فقرها، بل أن تتحول إلى رقم في بند قانوني.


حلّ مكان الخوف وعيٌ حاد، وإصرار صامت يشبه النار الهادئة تحت الرماد.


قالت في نفسها بوضوح لم تعرفه من قبل: «لن أكون ضحية».


لم تصرخ. لم توقظه. لم تثر عاصفةً في منتصف الليل. كانت تعرف أن المواجهة الآن، وهي في بيته، وتحت سقفه، وضمن شروطه القانونية، لن تمنحها إلا الضعف. هو يملك المال، والنفوذ، والمحامي. أما هي فلا تملك إلا نفسها.


وهذه المرة، قررت أن تتمسّك بها.


جلست على حافة السرير، تنتظر. كان الصمت يثقل الغرفة، والساعة على الجدار تعدّ الثواني ببطءٍ قاتل. كل دقيقة تمر كانت تمنحها مزيدًا من الوضوح.


تذكّرت أمها، وهي تجلس على السرير الخشبي، تسعل بصوتٍ خافت، وتبتسم رغم الألم. تذكّرت أباها خلف القضبان، وهو يقول لها يومًا: «لا تسمحي لأحد أن يكسرك، مهما اشتدّ الفقر».


تساءلت: ماذا لو بقيت؟ ماذا لو أنجبت طفلًا ثم اكتشفت بعد


عام أن العقد لا يمنحها شيئًا؟ ماذا لو غيّر شروطه؟ ماذا لو وجد طريقة أخرى لإقصائها؟

أدركت أن اللعبة ليست في صالحها، وأن الذكاء هذه المرة ليس في الصمود، بل في الانسحاب.


عندما بدأ الفجر يلوّن السماء بخيوطه الأولى، نهضت بهدوء. لم تشعل الضوء. ارتدت ملابسها ببطء، وفتحت خزانة صغيرة وأخرجت بعض الأغراض الأساسية. لم تأخذ الكثير؛ ثوبين، وشالًا، وحذاءها القديم الذي احتفظت به رغم شراء أحذية جديدة.


وقفت أمام المرآة للحظة. لم تعد ترى تلك الفتاة المترددة التي وافقت على صفقة تحت ضغط الحاجة. رأت امرأة مختلفة، عينيها أكثر صلابة، وملامحها أكثر نضجًا.


فتحت درج الطاولة الجانبية، ورأت بعض النقود التي وضعها هناك. ترددت لحظة، ثم أخذت جزءًا بسيطًا منها. لم تعتبر ذلك سرقة. قالت في نفسها: «هذا ليس ثمنًا، بل تعويض عن الخداع».


أغلقت الحقيبة.


وقفت عند باب الغرفة، ونظرت إليه مرة أخيرة. لم يكن في نظرتها حقد، بل وداع بارد لرجلٍ لم يعرف معنى الصدق.


سارت نحو الباب الرئيسي. كان البيت واسعًا، والسلالم الرخامية تمتدّ أمامها بفخامة باردة. الثريات المتدلّية، اللوحات الزيتية، السجاد الفاخر — كل شيء يصرخ بالثراء. لكنه بدا لها فجأة خاليًا من الروح.


ما قيمة القصور إن بُنيت على الخداع؟


وضعت يدها على المقبض، وترددت ثانيةً واحدة فقط — لا لأنها تريد البقاء، بل لأنها كانت تدرك أن هذه الخطوة ستعيدها إلى حياةٍ قاسية.


ثم فتحت الباب.


لفحها هواء الصباح البارد،


فشعرت بأنها تتنفس للمرة الأولى منذ دخلت هذا البيت. كانت الشوارع لا تزال شبه خالية، والمدينة تغطّ في صمت ما قبل النهار.

سارت بخطوات سريعة، حقيبتها الصغيرة على كتفها، وشعرها ينسدل على وجهها مع نسيم الفجر. لم تلتفت خلفها.


كانت تعرف أن العودة إلى الفقر ليست سهلة. أن أمها لا تزال مريضة. أن أباها لا يزال خلف القضبان. وأن العمل الشاق ينتظرها مجددًا.


لكنها أدركت أيضًا أن البقاء في بيتٍ تُختزل فيه قيمتها في قدرتها على الإنجاب هو فقرٌ من نوعٍ آخر — فقر في الكرامة.


ومع كل خطوة، شعرت بقوة داخلية تنمو.


ليست قوة المال، ولا قوة الحماية، بل قوة القرار. قوة أن تقول «لا» حين يحاول العالم أن يساومها على نفسها.


كانت الشمس ترتفع ببطء خلف الأبنية، ومع كل شعاع جديد كانت تشعر أنها تبتعد عن حياةٍ زائفة وتقترب من حقيقتها.


قالت في سرّها: «الفقر قاسٍ، نعم. لكن الخداع أقسى. والجوع يؤلم، لكن فقدان الكرامة يمزّق الروح».


حين وصلت إلى الطريق المؤدي إلى قريتها، كانت قد حسمت أمرها تمامًا. ستعود، وستعمل، وستبحث عن طريق آخر لإخراج أبيها وعلاج أمها. ربما سيستغرق الأمر وقتًا أطول، وربما ستبكي كثيرًا، لكنها لن تبكي على نفسها.


في تلك اللحظة، لم تعد الفتاة التي قبلت صفقة بدافع اليأس. صارت امرأة اختارت أن تتحمّل الألم بدل أن تُباع تحت اسم الرحمة.


ومع أول ضوء كامل للفجر، بدأت حياتها من جديد — لا كضحية عقد، ولا كشرط في وصية، بل كامرأة أدركت قيمتها، وقررت


أن كرامتها أغلى من أي ثروة، وأن مستقبلها لا يُشترى، ولا يُوقَّع عليه في ورقة.

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close