القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ترك 32,500 ريال فوق الخزانة ليمتحن أمانتها… ففعلت شيئًا لم يتوقّعه قلبه ولا كاميراته!

 


ترك 32,500 ريال فوق الخزانة ليمتحن أمانتها… ففعلت شيئًا لم يتوقّعه قلبه ولا كاميراته!





ترك 32,500 ريال فوق الخزانة ليمتحن أمانتها… ففعلت شيئًا لم يتوقّعه قلبه ولا كاميراته!

كان يكفي في رأيه أن يجد ذلك الثمن ليكشف العفن الكامن خلف أي قناع من أقنعة التصرف المحترم. وكان لديه أسلوب خاص لإثبات ذلك. مرة كل شهر وكلما وظف شخصا جديدا للعمل في القصر كان مارسيلو يترك مالا ظاهرا في أماكن استراتيجية ورقة من فئة مئة موضوعة منسية في الحمام ظرف يحتوي على ثلاثة آلاف ريال فوق المكتب خمسة آلاف في درج شبه مفتوح من خزانة السرير.

كان يضع الكاميرات يراقب ينتظر. في البداية يقاوم الناس. يومان أسبوع وأحيانا خمسة عشر يوما. لكن عاجلا أو آجلا كان المال يختفي فيبتسم مارسيلو بمرارة مؤكدا لنفسه ما كان يؤمن به سلفا الناس ليسوا طيبين إنما ينتظرون الفرصة المناسبة


 


ليظهروا حقيقتهم. سكرتيرات عاملات مطبخ سائقون مديرات منزل كلهم فشلوا.

كلهم أثبتوا في نظره أنه كان على حق.

إلى أن جاءت تلك الخميس الماطرة في شهر أبريل.

اتصلت به وكالة التنظيف وأخبرته أن الموظفة المعتادة تغيبت وأنهم سيرسلون بديلة عنها. لم يسأل حتى عن اسمها ترك المفتاح عند حارس البوابة وغادر إلى اجتماع. لكن قبل أن يخرج كما اعتاد دائما جهز الاختبار 32500 ريال.

أوراق من فئة المئة نظيفة مصطفة بعناية فوق خزانة غرفة النوم الرئيسية. يستحيل تجاهلها يستحيل ألا ترى. لكن هذه


 


المرة قرر مارسيلو أن يفعل شيئا مختلفا. ألغى الاجتماع عاد إلى البيت صعد الدرج بصمت دخل الغرفة وتموضع خلف الباب تاركا فتحة صغيرة للرؤية.

كان يريد أن يرى بعينيه. أن يشهد اللحظة الدقيقة التي تسقط فيها الأقنعة.

ثم دخلت هي.

كانت آنا بياتريس في الرابعة والثلاثين. ترتدي زيا أزرق داكنا بسيطا وحذاء رياضيا أبيض باهت الجوانب من كثرة الاستعمال وشعرا بنيا مربوطا بسرعة في ذيل حصان ويدين قويتين وكتفين منخفضين قليلا كمن يحمل أثقال الحياة منذ زمن طويل.

دخلت وهي تدفع عربة التنظيف ونظرت إلى الغرفة بذلك التعبير الذي يحمل ألف عادة من عادات من اعتاد أن يكون غير مرئي وبدأت العمل. راقب مارسيلو كل حركة طريقة ترتيبها للوسائد رقتها في مسح الغبار عن رف الكتب التي لم يقرأها قط دقتها في تنظيف المرآة دون أن تترك آثارا.

ثم استدارت آنا باتجاه خزانة الملابس توقفت ورأت المال.

شعر مارسيلو بأن قلبه يتسارع. هكذا كان الأمر دائما لحظة التردد هذه النظرة السريعة المتفحصة اليد التي تقترب ببطء تختبر


 


تحسب. وقفت آنا خمسة ثوان كاملة وهي تنظر فحسب. حبس مارسيلو أنفاسه ثم التقطت آنا منفضة الغبار ونظفت جانب الخزانة ومرت حول النقود بحذر حتى لا تزيح الأوراق من مكانها ثم انتقلت إلى خزانة السرير.

قطب مارسيلو جبينه. هذا جديد. عادة ما كان الآخرون يعودون بعد لحظات يتأكدون أنهم وحدهم ثم يمدون أيديهم. لكن آنا ببساطة واصلت التنظيف. أنهت تنظيف خزانة السرير مسحت الحواف السفلية للجدار رتبت غطاء السرير ثم عادت إلى الخزانة. نظرت إلى الأوراق مرة أخرى. شعر مارسيلو بالأدرينالين يتصاعد في عروقه.

الآن هكذا كان دائما. دائما يحدث الآن.

تنفست آنا بعمق وأخرجت هاتفها من جيب زيها.

شد مارسيلو قبضتيه. ها هي قال في نفسه. الدليل من جديد.

وجهت آنا الهاتف نحو المال والتقطت صورة. أحس مارسيلو ببرود يسري في عموده الفقري. كتبت آنا شيئا بسرعة أرسلت رسالة أعادت الهاتف إلى جيبها وغادرت الغرفة دون أن تلمس النقود ودون أن تلتفت خلفها ودون أي تردد.

بقي مارسيلو جامدا خلف الباب وقلبه يخفق بعشوائية وعقله يدور في دوامة من الارتباك والڠضب وشيء آخر لم يجد له اسما.

ماذا فعلت

لمن أرسلت تلك


 


 


الصورة

ولماذا لأول مرة منذ سنوات شعر مارسيلو سانتورو بالخۏف من أن يعرف الإجابة

في تلك اللحظة كانت آنا بياتريس تستيقظ في الساعة 420 صباحا.

لم يكن المنبه بحاجة إلى أن يرن جسدها صار يعرف وحده. ست سنوات وهي على هذا الحال. الجسد يتعلم. نهضت بهدوء كي لا توقظ طفليها. كان ميغيل ذو السنوات السبع نائما وهو يعانق دميته القماشية القديمة بينما لوانا ذات الخمس سنوات تنام وفمها مفتوح قليلا وشعرها مبعثر على الوسادة كخطوط عشوائية في لوحة طفولية.


 


غطت آنا الطفلين باللحاف قبلت جبين كل منهما بصمت وغادرت الغرفة.

كان المنزل مساحته 45 مترا مربعا غرفتان والمطبخ ملتصقا بغرفة الجلوس وحماما بدش يقطر الماء طوال الليل وفناء صغيرا تعلق فيه الغسيل ويلعب فيه الأطفال وهم يتخيلون أنه حديقة ألعاب. لم يكن كثيرا لكنه كان بيتهم.

وآنا كانت تدفع الإيجار كاملا في موعده حتى لو تطلب الأمر تقسيم فاتورة الكهرباء على ثلاث دفعات وصنع المعجزات برزق محدود من الأرز والفاصولياء والبيض. شربت قهوتها السوداء بلا سكر أكلت شريحتين من الخبز المحمص وتركت الغداء جاهزا لوالدتها التي ستصل في السادسة والنصف صباحا للاعتناء بالأطفال.

كانت السيدة سليا في الثامنة والستين تعاني من التهاب المفاصل في ركبتها لكنها لم تكن تشتكي. كانت تقول هكذا هي الحياة كانت دائما هكذا.


 


ارتدت آنا زيها الأزرق الداكن وكان الوحيد لديها غسلته وكوته في الليلة السابقة. انتعلت الحذاء الرياضي الأبيض الذي يحتاج إلى استبدال منذ زمن لكنه ما زال يحتمل بضعة أشهر أخرى من التعب.

أخذت حقيبتها القديمة وصندوق طعامها الفارغ والمظلة التي لم تعد تفتح كما ينبغي.

الساعة 510. حان وقت الانطلاق.

كان الباص الأول مكتظا كما هو دائما. وقفت آنا وهي تمسك بالمقبض المعدني تتمايل مع المنعطفات غارقة في أفكارها. كانت تفكر في فاتورة السوق وفي لوازم المدرسة التي يحتاجها ميغيل وفي عيد ميلاد لوانا الذي سيأتي بعد ثلاثة أسابيع وفي أمنيتها أن تصنع لها على الأقل كعكة بسيطة بالبريغاديرو كي لا تشعر الطفلة أنها منسية.

نزلت عند المحطة انتظرت خمسة عشر دقيقة ثم ركبت وسيلة النقل الثانية أربعين دقيقة أخرى من الاهتزاز الوجوه نفسها المتعبة الصمت نفسه الثقيل لأناس استيقظوا مبكرا أكثر مما ينبغي وسيخلدون إلى النوم متأخرين أكثر مما يحتمل الجسد.


 


كانت لدى آنا خمس بيوت ثابتة تعمل فيها خلال الأسبوع

الاثنين في الشمال

الثلاثاء في مورومبي

الأربعاء في فيلا مادالينا

الخميس مخصص للطلبات الإضافية

والجمعة في بينهيروس.

في ذلك الخميس اتصلت بها الوكالة لتخبرها بحالة طارئة

استبدال في قصر في المنطقة الجنوبية والأجر 250 ريالا في اليوم.

لم تفكر آنا مرتين. وافقت.

فالمئتان والخمسون ريالا تعني قرابة الإيجار أو شراء طعام الشهر أو ببساطة البقاء.

نزلت عند موقف الباص سارت ثلاث كتل سكنية تحت سماء ملبدة بالغيوم توشك أن تمطر ووقفت أمام بوابة حديدية سوداء فيها جهاز اتصال وكاميرا وتعريف بالهوية.


 


استقبلها الحارس رجل في الستينات بأدب فاتر سلمها المفتاح وشرح بسرعة

المالك غير موجود المنزل كبير فلتبدأ من الطابق الثاني وسيرجع هو في آخر النهار.

صعدت آنا سلم الرخام الأبيض وهي تشعر بثقل الصمت.

كان ذلك البيت واسعا فارغا باردا كأن لا أحد يعيش فيه حقا بل يقيم فيه فحسب.

بدأت بغرفة الجناح الرئيسي فتحت النوافذ لتسمح للهواء بالدخول بدلت الملاءات مسحت الأثاث ونظفت الحمام بعناية من يعرف أن كل تفصيل له أهميته.

وهناك رأتها فوق الخزانة أوراق من فئة مئة ريال مصطفة مثالية.

توقفت آنا والمنفضة لا تزال في يدها وقلبها ينبض على نحو غريب.

كانت قد رأت من قبل


 



أثرياء يتركون المال مبعثرا محفظة مفتوحة فوق السرير أوراقا مجعدة في جيب بنطال عملات متناثرة. لكن ليس هكذا ليس بهذه العناية.

هذا لم يكن إهمالا هذا كان مقصودا.

تنفست آنا بعمق ونظرت حولها. كانت وحدها الدار بأكملها ساكنة.

كان يمكنها أن تأخذ الأمر ليس صعبا. ورقة واحدة اثنتان من سيلحظ من يهتم

ميغيل بحاجة إلى حذاء جديد لوانا تحتاج إلى معطف. والإيجار دائما على الحافة.

لكن آنا تذكرت يد ميغيل وهو يمسك يدها قبل أيام ويسألها إن كانت أمه إنسانة صادقة لأن المعلمة تحدثت في المدرسة عن


 


الصدق وأراد أن يعرف إن كانت أمه كذلك.

نظرت آنا إلى ابنها وقالت له نعم يا حبيبي أنا صادقة دائما.

ولو أنها مدت يدها الآن إلى تلك النقود حتى إن لم يعرف أحد فإنها هي ستعرف. وفي كل مرة يسألها ابنه من جديد ستتذكر وستحمل ذلك داخلها.

أخذت آنا هاتفها التقطت صورة للنقود وأرسلت رسالة لأختها

شوفي هذا الرجل ترك مبلغا كبيرا هنا مكشوفا.

سألتقط صورة وأخبره عندما أنتهي. هؤلاء الأغنياء أحيانا لا يدرون ماذا يتركون هكذا. تخيلي لو دخل شخص غير أمين إلى هنا.

أعادت الهاتف إلى جيبها أكملت التنظيف وغادرت الغرفة دون أن تلمس المال دون أن تنظر وراءها دون أي تردد لأن آنا بياتريس لم تكن غير مرئية

هي فقط تعلمت أن تكون شفافة في عالم لا يراها

لكن أحدهم في تلك اللحظة كان يراهاولم يكن يعرف ماذا يفعل بما رأى.

نزل مارسيلو الدرج ببطء محاولا أن يتحكم بأنفاسه. كانت يداه ترتجفان قليلا وعرق بارد يتصبب منه. هذه المشاعر كانت غريبة


 


عليه مربكة.

لم يكن معتادا أن يشعر بشيء على الإطلاق.

دخل المكتب أغلق الباب شغل الحاسوب ودخل إلى نظام المراقبة. كانت هناك كاميرات في كل الغرف باستثناء الحمامات لم يكن مريضا بل حذرا. عاد إلى تسجيل غرفة النوم الكاميرا في الزاوية العليا اليسرى تقريب للصورة باتجاه الخزانة وأعاد مشاهدة المشهد كاملا.

آنا تدخل تتوقف تنظر للمال لحظة التردد الهاتف الصورة الرسالة.

كبر مارسيلو الصورة. كانت التكنولوجيا المتقدمة التي دفع ثمنها باهظا تسمح له بقراءة شاشة الهاتف بوضوح عال. كان يدرك أن ذلك يقترب من انتهاك الخصوصية لكنه في تلك اللحظة كان يحتاج أن يعرف.


 


قرأ الرسالة

شوفي هذا. الرجل ترك ثروة مكشوفة هنا.

سألتقط صورة وأخبره عندما أنتهي. هؤلاء الأغنياء أحيانا لا يلاحظون ما يتركونه هكذا. تخيلي لو دخل شخص غير أمين إلى هنا.

قرأها مرة أخرى. وثالثة. ورابعة.

أن أخبره عندما أنتهي.

تخيلي لو دخل شخص غير أمين إلى هنا.

أسند ظهره إلى كرسي الجلد ومسح وجهه بيديه وشعر بشيء غريب يصعد إلى حلقه.

لم تكن ڠضبا ولا صدمة كان شيئا أسوأ

الخجل.

لأن آنا لم تكن تختبر أمانة صاحب العمل بل كانت تحميه من سذاجته من تهاونه من العالم الذي تعرفه جيدا عالم يوجد فيه أشخاص غير أمناء وعالم هي لا ترى نفسها جزءا من تلك الفئة فيه.

نهض مارسيلو وتقدم نحو النافذة وحدق في الحديقة المرتبة التي لم تطأها قدماه قط وشعر بانقباض في صدره.


 


كم شخصا حكم عليه كم شخصا اختبر كم واحدا أدانه بسبب لحظة ضعف أو يأس أو حاجة

وكم شخصا مثل آنا لم يعطه فرصة أصلا ليثبت العكس

عاد إلى الحاسوب وبحث عن اسمها في بيانات الوكالة

آنا بياتريس أوليفيرا 34 عاما أم لطفلين عنوانها في إيتاكيرا تعمل كمنظفة بالمياومة منذ ست سنوات مراجعها ممتازة لا شكاوى لا غيابات دائمة الالتزام مؤدبة.

ضغط على معلومات إضافية فوجد أنها طلبت سلفتين خلال العام الماضي واحدة لدفع ثمن

دواء


 


 


لابنها وأخرى لإصلاح الثلاجة التي تعطلت في عز الصيف وأتلفت طعام الأسبوع كله.

أغمض عينيه. كانت تلك المرأة بوضوح تعيش على الحافة ټصارع لتبقى واقفة.

ومع ذلك ومع 32500 ريال أمامها وحدها دون أن يراها أحد ودون أن يعرف أحد اختارت أن تحمي غريبا أن تحميه هو.

فتح عينيه ولأول مرة منذ زمن طويل شعر بشيء مختلف

فضول حقيقي إنساني بلا حسابات.

من تكون آنا بياتريس

بم تفكر


 


كيف ترى الحياة

كيف تحمل كل هذه الكرامة وسط هذا القدر من الضيق

نظر إلى الساعة. الرابعة وأربعون دقيقة. آنا لا تزال في المنزل ستنتهي عند الخامسة تقريبا. تنفس بعمق وقرر أن ينتظر.

الساعة 1705. طرقة خفيفة على باب المكتب.

فتح مارسيلو. كانت آنا هناك.

زيها لا يزال مرتبا شعرها مرفوع عيناها مرهقتان لكن طيبتان.

ابتسمت بخجل من لا يريد أن يزعج أحدا

عذرا يا سيد أنهيت التنظيف. فقط أردت أن أخبرك بشيء قبل أن أغادر.

أشار لها أن تتابع فلم تسعفه الكلمات.

تركت مبلغا من المال فوق الخزانة في غرفة النوم.


 


أخذت صورة له لتتأكد أن كل شيء كما هو. تركته كما وجدته.

أرته الصورة الأوراق مصطفة كما كانت.

نحن لا نعرف أبدا أحيانا يدخل أكثر من شخص إلى المنزل. من الأفضل أن تحفظ مثل هذه الأشياء.

نظر إليها مارسيلو إلى ذلك الوجه المتعب إلى ذلك الصدق الذي يستحيل اصطناعه وشعر أن الأرض تميد تحته.


شكرا لك تمكن أخيرا من القول بصوت مبحوح. أنا الذي أشكرك.

ابتسمت آنا ثانية

لا داعي يا سيد هذا هو الصواب.

عدلت الحقيبة على كتفها.

إن احتجتني مرة أخرى الوكالة لديها بياناتي. أتمنى لك مساء لطيفا.

وغادرت.

بقي مارسيلو واقفا هناك يستمع إلى وقع خطواتها وهي تبتعد وصوت الباب الأمامي يغلق والبوابة تفتح ثم عودة الصمت.

عاد إلى المكتب أغلق الباب ولأول مرة منذ ست سنواتمنذ الطلاق ومنذ أن بنى تلك الجدران حول قلبه ومنذ أن قرر أن العالم فاسد وأنه محق في عدم الثقة بأحدجلس على الأرض وأسند رأسه إلى الحائط وبكى.

بكى لأنه أدرك حقيقة قاسېة

الۏحش في القصة لم يكن العالم بل كان هو نفسه.

لم ينم تلك الليلة. بقي مستلقيا على سريره الكبير البارد يحدق في السقف العالي ويعيد المشهد في ذهنه مرارا آنا النقود


 


الرسالة خۏفها الصادق عليه شعوره بالمهانة ليس لأنها أهانته بل لأنه أهان نفسه طوال تلك السنوات.

سنوات وهو يبني حصنا حول قلبه.

سنوات وهو يختبر ويدين ويحكم.

ثم تأتي امرأة لا يعرفها بالكاد نظر في وجهها وتهدم كل ذلك في خمس عشرة دقيقة.

استيقظ في الخامسة صباحا لا لأنه مضطر بل لأنه لم يعد يحتمل البقاء ساكنا. استحم شرب قهوة سوداء جلس في المكتب وفعل شيئا لم يسبق أن فعله

بدأ يبحث عن آنا بياتريسليس بطريقة غير قانونية لا بانتهاك خصوصيتها بل من خلال المعلومات المتاحة حساباتها عنوانها ما يمكن معرفته بشكل مشروع.

كان حسابها على فيسبوك بسيطا. صور قليلة أغلبها مع أطفالها ميغيل ولوانا.

صبي وفتاة ابتسامات واسعة ملابس بسيطة حفلات عيد ميلاد متواضعة كعكات منزلية بالونات رخيصة أصدقاء قلائل وعائلة


 


حاضرة.

منشوراتها نادرة واحدة كل شهرين أو ثلاثة

عبارات تحفيزية آيات صور لغروب الشمس من نافذة الباص.

لا شكوى لا تذمر لا استعراض للألم.

قرأ مارسيلو كل منشور كل تعليق كل تفاعل وبدأ يكون صورة لامرأة تستيقظ في الرابعة والنصف صباحا تركب باصين تعمل في خمس بيوت مختلفة خلال الأسبوع تعود إلى بيتها في التاسعة ليلا تساعد ابنها في واجباته المدرسية رغم إنهاكها تسرح شعر ابنتها بجدائل جميلة كي تشعر الصغيرة بأنها جميلة في المدرسة تقسط فاتورة


 



الكهرباء لترى إن كان بالإمكان دفع الإيجار وتحلم أن تكمل المرحلة الثانوية التي تركتها في السادسة عشرة لتعمل.

اكتشف أنها أم عزباء والد الطفلين اختفى عند ولادة لوانا لم يعد لم يدفع نفقة لم يسأل عنهم.

اكتشف أنها تعتني بوالدتها السيدة سليا المړيضة بالتهاب المفاصل والسكري وأن أختها جوليانا معلمة في مدرسة حكومية تساعد قدر ما تستطيع وأن ثلاثتهن يتناوبن على رعاية الأطفال.

اكتشف أنها طلبت سلفة لدفع دواء التهاب الشعب الهوائية لميغيل ولإصلاح الثلاجة التي تعطلت في ذروة الصيف وأتلفت طعام الأسبوع كله.

أغلق الحاسوب ونهض وتوجه إلى النافذة. نظر إلى القصر الفارغ وإلى الحديقة المرتبة التي لم يدخلها وإلى السيارات الفاخرة


 


التي نادرا ما يقودها وإلى الصمت الثقيل الذي كان يسميه سلاما وشعر بشيء لم يشعر به منذ زمن الاشمئزاز من نفسه.

فهو يملك كل شيء ولا يملك شيئا

بينما آنا التي تملك القليل تملك في الحقيقة الكثير أطفالها عائلتها كرامتها وهدفها.

قضى الأيام الثلاثة التالية وهو مأخوذ بفكرة واحدة. لم يستطع العمل ولا التركيز. كان يفكر في آنا في رسالتها في ذلك الصدق المذهل وفي الخير الذي ظن أنه انقرض.

ثم اتخذ قرارا.

لن يساعد آنا على طريقة الصدقة المهينة لن يذهب إلى بيتها بشيك وابتسامة متعالية.

سيفعل شيئا مختلفا شيئا تستحقه وشيئا يغيره هو أيضا.

لأن مارسيلو سانتورو للمرة الأولى في حياته أراد أن يكون جديرا بالاقتراب من شخص مثلها.

اتصل بوكالة التنظيف يوم الاثنين التالي وطلب آنا بياتريس بالاسم. قال إنه راض جدا عن عملها ويريد التعاقد معها بشكل ثابت ليومين في الأسبوع بأجر يسدد لها مباشرة دون وسطاء. أخبرته الموظفة أن جدولها مكتمل لكنها ستحاول التنسيق. رفع مارسيلو العرض مبلغ ثابت أسبوعيا يدفع مقدما بلا خصومات.

ترددت الموظفة ثم عادت للاتصال بعد عشرين دقيقة آنا وافقت.


 


ستبدأ يوم الخميس.

أغلق الهاتف وتنفس بعمق. لم يكن يعرف بالضبط ماذا يفعل لكنه شعر أنه يجب أن يفعل شيئا.

الخميس التاسعة صباحا ضغطت آنا زر الاتصال عند البوابة.

هذه المرة رد هو بنفسه وفتح الباب وانتظرها عند المدخل.

صعدت الممر بالحقيبة ذاتها القديمة والزي ذاته الأزرق الداكن وبالابتسامة المهذبة نفسها البعيدة قليلا.

صباح الخير سيد.

صباح الخير آنا تفضلي بالدخول.

دخلت ونظرت حولها متعرفة إلى المكان.

تنفس مارسيلو بعمق. كان قد تدرب على ما سيقوله لكن أمامها الآن بدت كل الكلمات غير مناسبة.

آنا أود التحدث معك قليلا قبل أن تبدئي إن أمكن.

بدت عليها الدهشة لكنها أومأت

بالطبع يا سيد.


 


أشار إلى الأريكة. جلست آنا على طرفها مستقيمة ويداها متشابكتان في حجرها. جلس هو في المقعد المقابل. ساد صمت قصير.

آنا أريد أن أطلب منك العفو.

رمشت متعجبة

عفوا عن ماذا يا سيد

ابتلع ريقه وقال

في ذلك الخميس عندما جئت أول مرة تركت المال فوق الخزانة عمدا. فعلت هذا مع كل من عمل هنا. كنت أجري اختبارا لأرى من هو الأمين ومن ليس كذلك. وأنت

توقف صوته لحظة ثم أكمل

أظهرت لي شيئا كنت قد نسيت أنه موجود.

لم تقل آنا شيئا واكتفت بالنظر إليه بعينيها المتعبتين الطيبتين.


 


أمضيت سنوات وأنا أؤمن بأن لكل إنسان ثمنا وأنه يكفي أن أجد ذلك الثمن لأرى حقيقته. وكنت مخطئا مخطئا جدا. لأنك أنت لم تريني كصاحب عمل فقط. رأيت في إنسانا قد يحتاج إلى من يحميه من تهاونه. وهذا

تنفس بعمق.

هذا هزني بطريقة لا أعرف كيف أصفها.

خفضت آنا بصرها وقالت بهدوء

يا سيد أنا فقط فعلت الصواب. الأمر ليس عظيما.

بل هو عظيم جدا. مهم للغاية.

مال مارسيلو إلى الأمام

أنا أعرف بعضا عن حياتك لا بشكل متطفل


 


 


لكنني بحثت. أعرف عن طفليك وعن والدتك وأعرف أنك تستيقظين في الرابعة والنصف صباحا وتعودين في التاسعة ليلا وأعرف أنك تكافحين كل يوم لتحفظي الكرامة لأسرتك. ومع ذلك ومع 32 ألف ريال أمامك لم تلمسيها. بل حميتني.

رفعت آنا عينيها وللمرة الأولى رأى فيهما شيئا مختلفا ليس ڠضبا ولا حقدا بل حزنا.

يا سيد أفهم أنك تريد مساعدتي وأنا أقدر ذلك حقا لكنني لا أحتاج إلى شفقة. أحتاج إلى عمل. أحتاج إلى كرامة. لا أريد أن أكون مشروع إحسان عند أحد.

شعر مارسيلو بانقباض في صدره.

أعلم يا آنا وأنا لا أريد مساعدتك من باب الشفقة.

أريد أحتاج أن أتغير ولا أعرف كيف أفعل ذلك وحدي.

قطبت آنا جبينها


 


تتغير في ماذا

في نفسي.

مرر يده على وجهه

تحولت إلى شخص قاس يا آنا. كنت أختبر الناس وكأنهم أشياء. أحكم وأدين. وأنت أريتني أن المشكلة لم تكن في العالم بل في أنا.

ساد صمت طويل وثقيل.

تنفست آنا بعمق وسألت

ماذا تريد مني يا سيد

نظر في عينيها وقال

أريد الصدق الذي منحتني إياه في ذلك اليوم دون أن تدري دون حساب فقط صدقا.


 


سكتت آنا لثوان طويلة ثم أومأت ببطء

حسنا لكنني أتابع عملي كما هو. لن أقبل بشيء لا أناله بعرق جبيني.

متفقون.

ابتسم مارسيلو لأول مرة منذ أيام

متفقون.

وفي تلك الغرفة الباردة بين مليونير مكسور من الداخل ومنظفة شديدة النزاهة ولد شيء نادر الاحترام.

مرت الأسابيع التالية مختلفة.

كانت آنا تأتي الخميس والجمعة تنظف البيت لكن الآن كان مارسيلو حاضرا دائما لا كمراقب بل كإنسان موجود. صارت بينهما أحاديث

في البداية قصيرة ثم أطول عن أطفالها عن طفولته عن أحلام قديمة عن جراح لا ترى.

حكت آنا عن اليوم الذي اكتشفت فيه حملها بميغيل. كانت في السادسة والعشرين. وعدها حبيبها بالزواج ثم اختفى بعد


 


ثلاثة أشهر. بكت يومين ثم نهضت لأنها لم تكن تملك رفاهية الاڼهيار.

حكى هو عن أبيه الرجل القاسې رجل الأعمال الصارم الذي علمه ألا يثق بأحد والذي ماټ وحيدا في غرفة مستشفى تحيط به الأجهزة والممرضون دون أي صديق حقيقي إلى جانبه.

حدثته آنا عن حلمها بأن تعود للدراسة أن تنهي المرحلة الثانوية وربما تلتحق بكلية التربية ذات يوم فهي تحب الأطفال وترغب في العمل في التعليم.

أصغى مارسيلو وقرر أن يفعل شيئا. لم يخبرها لم يرد أن تشعر بأنها مدينة له بل تصرف بصمت.

اتصل بصديق له مدير في مدرسة خاصة وطلب منحه طفلين منحة دراسية كاملة لميغيل ولوانا. شرح له وضع الأسرة. تردد الصديق لكن مارسيلو أصر هذا ليس معروفا هذا استثمار في طفلين يستحقان الفرصة.

وافق الصديق.


 


ثم بحث عن عيادة صحية خاصة واتفق على خطة تأمين صحي للأسرة لآنا وللطفلين وللسيدة سليا. دفع التكلفة السنوية مقدما دون تعقيدات.

ثم الجزء الأصعب

راجع محاميا مختصا في قضايا العمل وشرح الوضع وطلب إعداد عقد عمل لائق بوظيفة رسمية وراتب عادل وإجازات وحقوق كاملة. لكن لم يتوقف عند هذا أنشأ صندوق استثمار باسم آنا وضع فيه مئة ألف ريال كبداية تدر أرباحا شهرية تكبر بمرور الوقت وتكون بملكيتها وحدها لضمان ألا تضطر بعد اليوم للاختيار بين دواء أو إيجار.

أعد كل شيء بصمت دون استعراض أو طلب شكر.

بعد ثلاثة أشهر دعا آنا إلى المكتب.

دخلت متوترة ظنت أنها ستفصل أو أنها ارتكبت خطأ ما.


 


كان يجلس إلى

الطاولة وبجانبه المحامي.

آنا اجلسي من فضلك.

جلست ويداها ترتجفان قليلا.

لم ترتكبي أي خطأ على العكس. أريد فقط أن أعطيك شيئا تستحقينه منذ زمن طويل.

دفع بالأوراق نحوها. نظرت عقد عمل وظيفة رسمية راتب


 


 


شهري 3500 ريال تأمين صحي بدل طعام إجازات مدفوعة.

اتسعت عيناها

يا سيد أنا

انتظري هناك المزيد.

دفع ورقة أخرى

منحتان دراسيتان كاملتان لميغيل ولوانا في مدرسة خاصة شامل الكتب والقرطاسية والزي.

وضعت آنا يدها على فمها والدموع تملأ عينيها

لا أستطيع قبول هذا لا أستطيع.

تستطيعين وستقبلين لأن هذا ليس إحسانا بل كرامة. إنه ما تستحقينه دائما ولم تحصلي عليه.

ثم دفع آخر ورقة


 


صندوق استثمار باسمها بقيمة مئة ألف ريال بدخل شهري ثابت.

اڼهارت آنا بالبكاء وغطت وجهها بيديها وكتفاها ترتجفان. انتظر مارسيلو بصبر واحترام.

وحين استطاعت الكلام خرج صوتها مكسورا

لماذا لماذا كل هذا

لأنك أريتني ما أصبحت عليه ولم أعجب بما رأيت. فقررت أن أتغير ليس من أجلك أنت فقط بل من أجل نفسي أيضا. أمضيت سنوات أختبر أمانة الناس وأنت علمتني أن الأمانة ليست شيئا نختبره بل شيئا نعيشه كل يوم في قرارات صغيرة لا يراها أحد.

مسحت آنا دموعها

لا أعرف ماذا أقول.

لا حاجة لأن تقولي شيئا. فقط استمري في كونك كما أنت فالعالم بحاجة إلى مزيد من أمثالك.

هزت رأسها ببطء لا تزال تحت الصدمة.

ابتسم مارسيلو ولأول مرة منذ سنوات كان ابتسامة صادقة.

بعد ستة أشهر تغيرت حياة آنا بالكامل تقريبا

ميغيل ولوانا في مدرسة خاصة بزي مرتب وكتب جديدة.

اتصلت معلمة ميغيل لتخبرها بأنه متميز في الرياضيات وقالت معلمة لوانا إن لديها موهبة في الرسم.

التحقت آنا بدورة تعليم مسائي لإكمال الثانوية وكانت من المتفوقين وتحلم الآن بدخول كلية التربية.

كانت السيدة سليا تتلقى علاجا طبيعيا لالتهاب المفاصل يغطيه التأمين الصحي. وكانت تقول إنها تشعر وكأن عمرها أقل


 


بعشرين عاما.

أما آنا فكانت تعمل في بيت مارسيلو ثلاثة أيام في الأسبوع ليس فقط لتنظيفه بل لترتيبه وتنظيم الوجبات واختيار الزهور وتحويل ذلك المكان البارد إلى بيت حي.

ومارسيلو تغير أيضا

توقف عن اختبار الناس وكف عن الأحكام القاسېة وبدأ يتطوع في مشاريع اجتماعية ويمول منحا دراسية للشباب ويطلق برنامج قروض صغيرة للأمهات العازبات ويستثمر في التعليم والكرامة والتغيير الحقيقي.

وكلما فعل ذلك شعر بخفة لم يعرفها من قبل كانت الجدران حول قلبه تتهاوى ببطء حجرا بعد حجر.

بعد عام وثلاثة أشهر لم يعد القصر كما كان


 


صارت ضحكات الأطفال تملأ أرجاءه وأصبحت الحديقة تضم أرجوحة وبيتا صغيرا للعب وكرة منسية قرب المسبح.

صارت غرفة الجلوس تحوي وسائد ملونة ورسومات أطفال معلقة على الثلاجة بمغناطيس ورائحة كعك منزلي لا تفارق المكان.

وتغير مارسيلو هو الآخر

استبدل بدلة العمل في عطلة نهاية الأسبوع بقميص بسيط وتخلى عن مظهره المتكلف وصارت ابتسامته حقيقية لا دفاعية.

كان قد وقع في حب آنا وفي حب طفليها وفي حب الحياة الجديدة التي لم يتخيلها يوما.

البداية كانت بطيئة مرت أشهر وهو يكتفي بالحضور دون ضغط. كان يوصلها بالسيارة في الأيام الماطرة ويأخذ الأطفال إلى المدرسة إذا بدت متعبة ويأتي بطعام جاهز في عطلة نهاية الأسبوع ليمنحها وقتا للراحة ويجلس مع ميغيل ولوانا يشاهدان الرسوم.

بدأ ميغيل يناديه العم مارسيلو ويسأله ببراءة

عمي هل تحب أمي

وكان يجيب بصدق


 


أحبها جدا أمك أعظم امرأة عرفتها.

كانت لوانا أكثر خجلا لكن في أحد الأيام جلست وقدمت له زهرة من الحديقة وقالت بهمس

هذه لك لأنك تجعل أمي تبتسم.

احتاجت آنا خمسة أشهر لتسمح لقلبها بالاستسلام لا لأنها لم تشعر بشيء بل لأنها خاڤت خاڤت أن ټجرح مرة أخرى أن تعرض أبناءها للأذى أن يكون ما تشعر به مجرد امتنان لا حب.

ولكن مع مرور الوقت أدركت أن ما بينهما كان أكبر من الشكر.

رأته كيف يتعامل مع أطفالها وكيف يصغي وكيف يحترم.


 



رأته يلتفت للتفاصيل الصغيرة ويحمل عنهم أثقالا كثيرة بصمت.

وعندما أنهت آنا المرحلة الثانوية بنجاح أقام لها مارسيلو عشاء بسيطا في البيت

لزانيا منزلية كعكة شوكولاتة وطاولة مضاءة بالشموع.

ألقى كلمة قصيرة أمامها وأمام الأطفال ووالدتها أثنى فيها على صمودها وكفاحها وأخبرها أنه يؤمن بأنها ستكمل طريقها إلى الجامعة وأنها ستصبح معلمة تغير حياة الكثيرين كما غيرت حياته هو.

ثم قدم لها مفتاحا لمنزل جديد اشتراه باسمها بثلاث غرف وحديقة صغيرة قريب من مدرسة الأطفال والجامعة. قال لها إنه بيتها مسجل لها ولأطفالها ووالدتها لكي لا تقلق بعد اليوم بشأن الإيجار ولكي يكون لهم بيت حقيقي.

بكت آنا طويلا وعانقها أطفالها وشكرته والدتها وهي تقول له

شكرا لأنك ترى ابنتي كما تستحق أن ترى.


 


ومع الوقت صار واضحا أن ما يجمعهما أعمق من الامتنان وأن بينهما مودة ورحمة حقيقيتان.

وبعد فترة طلب منها الزواج في حفل بسيط حضرته الأسرة وبعض الأصدقاء.

وافقت آنا والدموع في عينيها وقالت له إنها أحبته ليس لأنه أنقذها بل لأنه تغير بإرادته ولأنه أحب أبناءها كما لو كانوا أبناءه ولأنه عاملها بكل احترام.

تم الزواج في كنيسة صغيرة بحضور المقربين وكان ذلك بداية فصل جديد لهما جميعا

بيت مليء بالأطفال والضحكات وأم تتابع دراستها لتحقق حلمها وجدة تتلقى العلاج وتخبز الكعك وتزرع في الحديقة ورجل كان يعيش في قصر بارد تعلم أخيرا كيف يعيش في بيت دافئ.

بعد عامين كانت حياة الأسرة قد استقرت على إيقاع جديد

ميغيل في فريق كرة القدم المدرسي لا يفوت مارسيلو له مباراة

لوانا تتعلم الباليه وآنا باتت طالبة متفوقة في كلية التربية تحلم بفتح مدرسة مجتمعية في حيها القديم

والسيدة سليا بخير والبيت الجديد مليء بالألوان.

كانت آنا حاملا بطفلة لا يزالان يختلفان بشأن اسمها. وفي إحدى الأمسيات كانا جالسين على الأريكة يراقبان ميغيل ولوانا


 


يلعبان في الحديقة فوضع مارسيلو يده على بطنها وسأل

هل تظنين أن عينيها ستكون مثل عيني أم عينيك

ابتسمت آنا

آمل أن تشبه عيني عيناك كانتا ناقدتين أكثر من اللازم.

ضحك

كانتا كذلك لم تعودا.

التفتت إليه وسألته

هل أنت سعيد يا مارسيلو


 


نظر إليها ووضع يده على وجهها قائلا

آنا قضيت أربعين عاما من عمري أبحث عن شيء لم أكن أعرف ما هو. ثم دخلت أنت ذلك اليوم إلى الغرفة ورأيت المال وأريتني ما كنت أبحث عنه لم يكن القوة ولا السيطرة بل الرابطة الإنسانية والحب والعائلة.

نعم أنا سعيد سعادة لا أستطيع وصفها.

ابتسمت آنا وقبلت يده

وأنا أيضا.

وفي تلك الغرفة المليئة بحياة حقيقية وسط ضحكات الأطفال وأصوات اللعب وحضور العائلة كان مارسيلو وآنا يعيشان دليلا على أن القصص المستحيلة يمكن أن تحدث في أكثر اللحظات عادية بين أشخاص لم يتوقعوا يوما أن يجمعهم القدر.

فأحيانا كل ما نحتاجه هو شخص واحد يرانا حقا

ومجرد هذه النظرة قادرة على أن تغير كل شيء.

لقد كشف اختبار المال أكثر من مجرد أمانة كشف عن روحين كانتا بحاجة إلى أن تلتقيا

روح تعلم ما معنى النزاهة وأخرى تتعلم من جديد كيف تعيش.

ومعا بنيا شيئا لا يستطيع أي مال في العالم أن يشتريه


 


أسرة حقيقية قائمة على الاحترام والإعجاب المتبادل والمحبة الصادقة.

ولو سألت مارسيلو اليوم ما أفضل استثمار في حياتك

لابتسم وقال دون تردد

كانوا تلك ال 32500 ريالا التي تركتها فوق الخزانة

كلفتني غروري وتعجرفي ووحدتي لكنها منحتني آنا وميغيل ولوانا وأسرة كاملة وحياة حقيقية ولا يوجد ثمن في الدنيا يساوي هذا.

هل لامست هذه القصة قلبك

تخيل فقط كم يمكن للحظة صدق واحدة لا يراها أحد أن تغير مصير إنسانين بل

عائلة كاملة.

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close