القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رجع البيت بعد 3 سنين غياب



رجع البيت بعد 3 سنين غياب

رجع البيت بعد 3 سنين غياب.. وجر في إيده مراته التانية.. ومعاهم طفل صغير بيقول إنه ابنه. بكل بجاحة أمرني أقبل بوجود “ضرة” في بيتي، بس أنا بدل ما أعيط، رشقته بورقة طلاقه.. وأخدت منه الحاجة الوحيدة اللي هتدمر عالمه كله.


لما جوزي رجع أخيراً بعد 3 سنين “شغل” برا القاهرة، مكنش لوحده.




فتح باب الشقة ودخل ومعاه واحدة تانية ساندة على دراعه.. وعيل عنده سنتين ماسك في إيده عربية بلاستيك، وبكل برود قالي: “دي كاميليا.. مراتي.. وده حمزة ابني”.


بص في عيني وكان مستني مني أقبل “الشركة” دي في بيتي وحياتي من غير شوشرة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


لا دموع..


لا صويت..


ولا حيلة.


وقفت مكاني بمنتهى الهدوء اللي خلاه يتهز لأول مرة، وناولتُه ورقة


الطلاق اللي كنت مجهزاها.. وأخدت منه الحاجة اللي هتحول غطرسته لندم هيعيش بيه طول عمره.

أنا اسمي ليلى رضوان. عندي 39 سنة.


كنت متجوزة عصام المنشاوي بقالي 15 سنة.


كنا عايشين في بيت دورين في “مصر الجديدة” ورثته عن والدتي الله يرحمها. وكنا بندير مع بعض شركة “توريدات هندسية” سابها لي أبويا. على الورق، أنا صاحبة كل حاجة، بس في الحقيقة، عصام عاش سنين بيتعامل كأن الشركة دي بتاعته هو وتعب شقاه.


لما جاله عقد صيانة لمحطات طاقة في “مطروح” والساحل، قالي الموضوع مش هياخد كام شهر. الشهور قلبت لـ 3 سنين.. زياراته بقت قليلة، مكالماته بقت باردة، وأعذاره بقت محفوظة:


“مش هعرف أنزل الشهر ده..”


“الشغل فوق دماغي.


.”

“هعوضك لما أرجع..”


وهو “تايه” في شغله، كنت أنا هنا شايلة الشيلة لوحدي.


أنا اللي بدفع المرتبات.. أنا اللي ممشية المركب.. أنا اللي شيلت أمه في مرضها لحد ما توفت. كنت شايلة “سكوتُه” وبروده اللي كان بيبعتهولي بدل الحب.


ساعات كان يبعت فلوس، وساعات لا.


وبالراحة كدة، بطل حتى يسألني “إنتي عاملة إيه؟”.


بدأت أشك في الحكاية قبل ما يرجع بـ 6 شهور، ومش عشان ريحة برفيوم ولا صورة على الفيسبوك.. لا، عشان الحسابات.


تحويل شهري لإيجار شقة في “المهندسين”.

فواتير متكررة من صيدلية أطفال معينة.

مصاريف حضانة لغات.

عصام مكنش فاهم إني لسه براجع كل مليم بيخرج من حسابات الشركة. أبويا كان دايماً يقولي: “يا


بنتي، الشركات بتبدأ تقع من التفاصيل الصغيرة قبل ما تقع قدام الناس”.

محسستوش بحاجة.


كلمت محامي شاطر، وعملت “جرد” في صمت.


طلعت كل ملف، وكل كشف حساب، وكل توقيع يخص الشركة.. وهناك لقيت الصدمة.


بقاله أكتر من سنتين فاتح بيت تاني ومتجوز بفلوسي، وبيداري المصاريف تحت بند “عُهد شغل”.


الشقة.. العربية.. العفش.. حتى “الشبكة” اللي جابها لهانم الجديدة كانت من خيري.


مخونيش بس كبني آدم، ده استغل شقايا وشقى أبويا عشان يفتح بيت لغيري من ورا ضهري وبفلوس حلالي.


إيدي متهزتش وأنا بعرف الحقيقة.. مــ,,ـــــوتُّ قلبي، وبطلت أستناه.


لحد ما جه اليوم الموعود.


كان يوم تلات في سبتمبر، الساعة كانت حوالي 7:30 المغرب. الجو كان لسه


حر وخنقة. سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.

فتحت الباب..


ولقيت “عصام” في وشي.جنبه كانت واقفة واحدة شقراء، عندها بتاع 30 سنة، وماسكة شنطة سفر وكأنها جاية تقعد “ضرة” في بيتي وتشاركني في رزقي.


وبينهم، ماسك العربية البلاستيك بـ إيديه الاتنين، طفل صغير.


عصام قالي بمنتهى البجاحة: “ليلى، تعالي ندخل نتكلم جوه بهدوء.. الظروف اتغيرت.. ولازم تقبلي الوضع ده”.


”تقبلي”..


دي الكلمة اللي قالها.


كأني أنا اللي غريبة عن البيت.


كأن 3 سنين كدب وجواز من ورايا ممكن يدخلهم من باب بيتي كأن مفيش حاجة حصلت.


بصيت ليهم هما التلاتة..


وضيقت عيني وابتسمت.


لأن في اللحظة دي، أخدت قرار قاطع لدرجة إن عصام فهم فوراً إن فيه حاجة اتغيرت للأبد.


من اللحظة دي، مفيش فتفوتة كان فاكر إنها بتاعته هتفضل معاه.. حتى “البيت” اللي هو واقف قدامه ده.


عصام دخل الصالون بكل ثقة، وكأنه “سي السيد” اللي راجع بفتوحاته. قعد على الكنبة، وكاميليا مراته الجديدة قعدت جنبه وهي بتبص في أركان البيت


بنظرات كلها طمع، وكأنها بتقول لنفسها: “أهو ده العز اللي هستورثه”.

عصام بدأ يتكلم ونبرة صوته فيها وعيد: “بصي يا ليلى، إنتي ست عاقلة. الشركة كبرت، وأنا محتاج استقرار، وحمزة ابني ملوش ذنب. البيت واسع، وإنتي وكاميليا هتعيشوا هنا زي الأخوات.. والشركة أنا اللي هفضل أديرها.”

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أنا كنت واقفة، بصب لنفسي كباية ميه بمنتهى البرود، وبصيت له وقلت له جملة واحدة:


“خلصت فيلمك العربي القديم ده؟.. طيب، اسمع بقى اللي هيحصل بجد.”


طلعت من جيب الروب ورقة الطلاق اللي المحامي خلصها “خُـ,ـلعاً” ومن غير شوشرة، ورميتها على التربيزة قدامه.


عصام ضحك بسخـ,ـرية: “إنتي فاكرة الورقة دي هتفرق؟ أنا ليا حق في الشركة دي وليا حق في البيت.. أنا اللي كبرت الشغل بجهدي يا هانم!”


هنا الابتسامة بتاعتي وسعت وقلت له:


“جهدك؟ قصدك الفلوس اللي كنت بتسـ,ـرقها من تحت بند ‘عُهد الشغل’ عشان تدفع إيجار شقة المهندسين وتجيب

تابعوا 

لست الحسن العربية اللي واقفة تحت؟”

عصام وشه بدأ يقلب ألوان، وكاميليا بدأت تفرك في إيدها.


كملت كلامي:


“أنا عملت ‘جرد قانوني’ لكل مليم خرج من الشركة في الـ 3 سنين اللي فاتوا. وبما إني المالك الوحيد للشركة وللبيت ده بوقائع الميراث، فأنا رفعت عليك قضية ‘تبديد أموال’ واخـ,ـتلاس.. والمحامي بتاعي بعت إنذار بالحجز على كل ممتلكاتك، بما فيها العربية اللي برا، وشقة المهندسين اللي طلعت بفلوسي أنا، وحتى العفش اللي فيها.”


عصام قام وقف وزعق: “إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ إنتي تبيعي لبسك عشان تسددي ديون الشركة لو فكرتي تعملي كدة!”


رديت عليه بمنتهى الثبات:


“لا يا حبيبي، الشركة زي الفل.. الديون دي وهمية إنت اللي كنت بتخلقها عشان تسحب السيولة. أنا بلغت البنك، وكل حساباتك الشخصية اللي بتغذيها من فلوس التوريدات اتجمدت بقرار نيابة.”


بصيت لـ كاميليا وقلت لها:


“مبروك عليكي يا عروسة.. إنتي


اتجوزتي واحد دلوقتي ‘على الحديدة’. لا حيلته بيت، ولا عربية، ولا حتى وظيفة.. لأن يا عصام، قرار رفدك من الإدارة مضيت عليه الصبح.”

عصام حاول يتهجم عليا وهو بيصرخ، بس في لحظتها الباب خبط.. كان المحامي ومعاه اتنين من أمن الشركة اللي بيحبوني وبيحترموا والدي الله يرحمه.


قلت له بلهجة حاسمة:


“الشنطة اللي الهانم شايلاها دي، تاخدها وتطلع برا بيتي.. إنت وكاميليا وحمزة اللي ملوش ذنب إن أبوه حرامي وخاين.”


عصام بص حوليه، لقى نفسه في لحظة خسر كل حاجة.. الوجاهة، الفلوس، والسلطة اللي كان فاكر إنه امتلكها. كاميليا أول ما فهمت إن “الفرخة اللي بتبيض ذهب” خلاص اتذبح، سابت إيده وبصت له بنظرة احتقار وبدأت تولول إنها ضاعت معاه.


خرجوا من الباب وهم بيجروا أذيال الخيبة. وأنا قفلت الباب وراهم، ونفست عن صدري لأول مرة من 3 سنين.


أخدت “الحاجة الوحيدة” اللي كانت بتخليه يتنفس: “عزة نفسه المزيفة


بالمال”.. وسبته يبدأ من الصفر، بس المرة دي وهو شايل ذنب طفل وست تانية مش هترحم فقره.



 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع