القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 غريبه في بيتى 




غريبه في بيتى 


كنت لسه والده وطلبت من جوزى اروح اقعد عن امى عشان تخدمنى هى او حد من اخواتى

لكن فاجئنى برفضه واتحجج إن امه قالتله انها هى اللى هتيجى تقعد معايا وتخدمنى وإن أهل جوزها اولى بيها وبصراحه انا استغربت لأن حماتى واخده على اللى يخدمها

قررت اقعد فى بيتى واشوف ايه اللى هيحصل

وفعلاً خرجت من المستشفى على بيتى وحماتى فعلاً جت قاعدت معايا اول يوم طلبنا اكل من بره

وبعدها نامت وأنا فضلت سهرانه لواحدى من المولود الجديد

تانى يوم الصبح يا دوب عينى أنا والطفل لسه هننام لقيت الباب بيخبط

جوزى كان نايم وقافل الاوضه على نفسه عشان صوت ابنى ما يزعجوش وحماتى برضو عملت زيه المهم حاربت على ما قدرت اقوم افتح الباب وانا ماسكه بطنى اللى لسه الجرح مالمش ولسه مفتوح

واول ما فتحت اتفاجئت بأخت جوزى جايه ومعاها ولادها

حاولت اسبها وادخل اوضتى لكن هى اصرت انى اقعد معاها على ما امها تصحى عشان ماتحسش انها تقيله عليه

فضلت قاعده معاها وانا هم. وت من التعب ونفسى افرد جمسى على السرير لكن معرفتش وهمو.ت من الجوع والعطش بس مش لاقيه حد يمدلى ايده بساندوتش حتى او كوبايه مايه

قومت غصب عنى وفتحت التلاجه وعملت سندوتش وكوبايه نسكافيه عشان اقدر افوق

عدى ساعتين وحماتى صحيت

وقتها قولت اقدر ادخل انام

ومجرد ما دخلت الاوضه وعينى لسه هتغفل فوقت على صوت صراخ ابنها وبنتها بيلعبوا ويتخانقوا وابنى صحى مخضوض على ايدى عدى نص ساعه واختها التانيه جت بولادها ودخلوا كلهم قاعدوا معايا فى الاوضه ومحدش فيهم قدر يقوم يعملى لقمه اكلها طلبوا اكل من بره وقرروا يباتوا وقتها انا كنت همــ,,ـوت من التعب مش قادره افتح عينى ولا عارفه اهتم بابنى اللى محدش منهم فكر يساعدنى او يشيله عنى

تالت يوم لقيت حماتى بتصحينى الصبح مكنش وقتها نمت ٣ ساعات على بعض بسالها بتصحينى ليه انا مصدقت انام

قالتلى امال مين هيعمل الاكل هو احنا كل يوم هناكل من بره ؟؟ وجوزك بيشتكى من اهمالك ومن شكل البيت .. ماحنا كلنا ولدنا ومحدش عمل زيك كده ونايم فى السرير بقاله ٣ ايام


اتجمدت الدموع في عنيها مبقتش مصدقه كلام حماتها هى فعلاً عايزاها تخدمهم وهى فى حالتها دى هى حتى مش قادره تقعد ولا تنام

اتكلمت بقهر يمكن حماتها تحس

“أعمل أكل؟ يا ماما أنا لسه الجرح بتاعي مشدود، وأنا من ساعة ما جيت من المستشفى متممتش ٣ ساعات نوم على بعض بسبب الزيارات والدوشة.. وبعدين فين جوزي؟ هو مش شايف حالتي؟”

ردت الحماة ببرود وهي تعدل طرحتها:

“جوزك نزل الشغل الصبح وهو متكدر، قالي يا أمي البيت بقى زريبة والست هانم نايمة مش دريانة بحاجة. وبعدين يا بنتي جرح إيه؟ ده إحنا كنا بنولد من هنا ونقوم نخبز ونعجن من هنا، بلاش مياغة بنات اليومين دي. ادخلي المطبخ سمي الله واعملي لنا لقمة، أخوات جوزك وعيالهم ضيوف عندنا ومينفعش يقضوا اليوم من غير غدا بيتي.”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

خرجت من الغرفة وهي تجر قدميها، كل خطوة كانت كأنها طعــ,,ـنة في بطنها. دخلت المطبخ ووجدت جبلًا من المواعين المتسخة من سهرة الليلة الماضية، أكلوا وتركوا كل شيء لهاوقفت تبص على منظر المطبخ اللى كانت منضفاه قبل ما تروح المستشفى والدموع بتنزل من عنيها بقله حيله

فجأة، دخلت أخت زوجها الكبرى المطبخ، مش عشان تساعدها لكن عشان تديها الطلبات اللى عايزاها

“يا حبيبتي معلش، لو هتعملي مكرونة بشاميل كترّي اللحمة شوية عشان العيال بيحبوها، واعملي حسابنا في صينية زيادة عشان هنقعد نتعشى معاكم كمان.”

في تلك اللحظة، شعرت ببرودة تسري في جسدها، لم تعد تشعر بالألم الجسدي بقدر ما شعرت بـ “مــ,,ـوت” مشاعرها تجاه هذا البيت ومن فيه. سحبت هاتفها من جيب الروب، ويدها ترتجف، وأرسلت رسالة واحدة لوالدتها:

“يا ماما، تعالي خديني دلوقتي.. أنا بمــ,,ـوت في البيت ده.”

لم تمر ساعة حتى سُمع صوت طرقات عنيفة على الباب. لم يكن الزوج قد عاد بعد، فتحت الحماة الباب لتجد أم البطلة ومعها أخواها، بملامح لا تبشر بالخير أبداً

قالت الأم بحدة وهي تدفع الباب:

“فين بنتي؟”

خرجت البطلة من المطبخ، مريلة المطبخ فوق لبس الولادة، وجهها أصفر ك الليمونة، وأول ما رأت أمها ارتمت في حضــ,,ـنها وانفجرت في بكاء مرير.

نظرت الأم للحماة ولأخوات الزوج اللاتي كنّ يجلسن بتبجح في الصالة وقالت:

“بنتي أمانة عندكم، تقوموا تشغلوها خادمة وهي لسه بدمها؟ هو ده “أهل الجوز أولى بها” اللي ابنك ضحك عليها بيه؟”

أول ما أم هالة شافت منظر بنتها والمريلة والوجع اللي في عينيها، عينيها احمرت وبصت لأخوات هالة (محمد ومحمود) وقالت بصوت زلزل البيت:

“إيه المهزلة دي؟ بنتي شغالة عندكم؟ والهانم بنتك وقاعدة حاطة رجل على رجل؟”

أحمد لسه بيفتح بقه يقول “يا طنط اهدي”، محمود أخو هالة زقه بكتفه ودخل الصالة عند أخت أحمد وعيالها وقال بصوت يرعب:

“انتي يا ست هانم، لمي عيالك وكراكيبك دي وفي دقيقة تكوني برا البيت.. البيت ده بيت أختي، ومحدش هيفضل فيه دقيقة وإحنا هنا!”

الحماة قامت مفزوعة:

“إيه اللي بتقوله ده يا جدع أنت؟ ده بيت ابني وأنا حرة فيه!”

محمد أخو هالة التاني دخل أوضة النوم، جاب شنط الحماة اللي كانت لسه مفرشوشة، وبدأ يلم الهدوم ويرميها في الشنطة بعنف:

“ابنك ده لو راجل كان عرف إن مراته لسه والدة وتعبانة، مش جايب أمه وأخواته يترسموا عليها. والبيت ده اللي بتقولي عليه بيت ابنك، أختي دافعة فيه دم قلبها وشقاها، ومحدش هيقعد فيه وهي تعبانة.”

أحمد حاول يتدخل: “يا جما.عة عيب اللي بيحصل ده، دي أمي برضه!”

محمود بصه باحتقار: “أمك اللي تهين كرامة مراتك وتخليها تخدم وهي بجرحها، يبقوا الاتنين مالهمش مكان هنا. يلا يا ست الكل.. خدي ابنك وبناتك واتفضلوا برا بالذوق، بدل ما الهدوم دي تترمي من البلكونة.”

المنظر كان مهيب، أخوات هالة واقفين زي الأسود، لموا كل حاجة تخص الحماة وبناتها في شنط وطلعوها برا باب الشقة ورصوها على السلم.

أخت أحمد كانت بتعيط من الكسرة وهي بتلم عيالها وتجري، والحماة كانت بتبرطم وهي طالعة: “بقى بتطردوني من بيت ابني انا مش همشى يا هاله اننى جايبه اهلك عشان ابنى يصرف عليكى وعليهم انما ده بعينك وابنى مش هيحط مليم من جيبه فى البيت ده خلى بقى اهلك يصرفوا

الحماة فضلت واقفة على السلم بتزعق وصوتها جايب لآخر الشارع، وأحمد واقف مذهول مش عارف يلم الدور، وراحت بصة لهالة اللي كانت ساندة على باب الأوضة بالعافية وقالتلها بوش مكشر:

“بقى بتطرديني يا خطافة الرجالة؟ ماشية ومعاكي عيالك الأسود دول؟ والله ولا مليم هيدخل البيت ده تاني، خليهم بقى يورونا هيصرفوا عليكي وعلى ابنك إزاي، وأحمد مش هيدفع قرش صاغ في بيت طرد أمه!”

الباقى ده اللينك الثانى

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


في اللحظة دي “محمود” أخو هالة بصلها بضحكة استهزاء وطلع من جيبه مفاتيح عربيته ورزعها على الترابيزة وقال بصوت عالي:

“فلوس مين يا حاجة اللي بتتكلمي عنها؟ بنتنا شقيانة ومعاها قرشها، وإحنا رجالتها سدادين. ابنك اللي عايش في خيرها وبقالنا سنة بنساعده يفتح مشروع، هو اللي مديون ليها.. والبيت ده أصلاً باسم هالة، يعني أنتي وابنك اللي ضيوف عندها!”

أحمد وشه جاب ألوان وبص لأمه بكسرة:

“يا أمي اسكتي بقى كفاية فضايح، هالة هي اللي شايلة البيت من يوم ما اتجوز.نا.”

بس الحماة ميسكتتش وقالت بردح:

“شايلة إيه؟ دي واخدة ابني سيد الرجالة، والقرشين اللي معاها دول حق ابني عشان صاينها ومستحمل نكدها.. أنت يا واد يا محمود فاكر نفسك هترهبنا؟ أحمد يطلقها دلوقتي ويرميها هي والحتة اللحمة الحمراء اللي جوه دي، ونشوف مين هيقبل بيها!”

الأم (أم هالة) خرجت من وراء محمود وقربت من الحماة، وبصتلها بكل ثبات وقالت:

“يطلقها؟ يا ريت! بنتي لسه صغيرة وألف مين يتمناها، والطفل ده يشرفنا يشيل اسمنا. لكن أنتي وبناتك اللي زي العالة، كنتوا جايين تاكلوا وتشربوا وتناموا على قفا واحدة والدة.. اطلعي بره يا ست أنتي وبلاش نوــ,,ـسخ إيدنا فيكي أكتر من كده.”

أخت أحمد حاولت تتدخل وهي بتعيط:

“حرام عليكم، إحنا ملناش دعوة، دي ماما هي اللي قالت لنا تعالوا هالة عاملة عزومة وهتفسح العيال!”

هالة بضحكة وجع ردت عليها:

“عزومة؟ وأنا بجرحي ومبطلتش مواعين وتجهيز أكل ليكم؟ أنتم معندكمش دم؟”

محمود قفل المشادة وهو بيزق أحمد براحة لورا:

“اسمع يا أحمد.. أمك وبناتها برا دلوقتي، والشنط دي تنزل معاهم. قدامك حل من اثنين: يا تفضل هنا وتعرف إنك ملكش كلمة على هالة ولا ليك دعوة بأهلك في بيتها، يا تاخد شنطتك وتلحقهم.. وإحنا بينا وبينك المحاكم والمؤخر والنفقة اللي هتخليك تلف حولين نفسك.”

أحمد بص لأمه اللي بتصوت على السلم وبص لهالة اللي ملامحها اتغيرت وبقت قوية ورافضة تبصله، ولقى نفسه في نص الهدوم، مش عارف يختار كرامة أمه اللي داست على مراته، ولا مراته اللي شالت شيلة مش شيلتها.

أحمد لقى الدنيا بتسودّ في وشه، وبص لهالة وأهلها بنظرة كلها رجاء وقال بصوت واطي ومكسور:

“يا جما.عة وحدوا الله، أنا والله العظيم ما كنت أقصد كل ده.. أنا كنت فاكر إن قصص وروايات أمانى سيد أمي وأخواتي جايين فعلاً يشيلوا هالة ويريحوها، قولت فرصة ترتاح وتنام وأمي هي اللي تدير البيت.. مكنتش أعرف إنهم هيقلبوها عزومات وشغل بيت وتعب عليها وهي بجرحها.”

محمود أخو هالة رد عليه بسخرية:

“مكنتش تعرف؟ وأنت نايم في الأوضة وقافل على نفسك عشان الوشوش مش سامع صوت العيال ولا شايف مراتك وهي بتتسحب على جدور رقبتها عشان تفتح الباب وتعمل نسكافيه وتأكلهم؟ أنت كنت عارف ومغمي عينك عشان تريح دماغك يا أحمد.”

أحمد قرب من هالة وحاول يمسك إيدها:

“حقك عليا يا هالة، معلش.. دي أول مرة نتــ,,ـحط في الموقف ده وأنا اتصرفت غلط، والله ما هيتكرر تاني، بس هدي اللعب عشان ابني وعشان اللي بينا.”

هالة سحبت إيدها وبصتله بجمود:

“اللي بيننا يا أحمد أمك وأخواتك داسوا عليه، وأنت كنت بتتفرج.. مفيش كلام بينا دلوقتي، خد أهلك وانزل معاهم وشوف هتعمل إيه.”

أحمد عرف إن الكلام دلوقتي ملوش لازمة، نزل ورا أمه وأخواته وهو وشه في الأرض، والحماة فضلت تشتم وتدعي عليه وعلى هالة طول الطريق جروب الكاتبه امانى سيد وهي نازلة، وأول ما وصلهم تحت وطلبت منه يركب معاهم ويروح بيتهم، وقف وقال لها بحدة لأول مرة: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

“يا أمي حرام عليكي، البنت كانت هتمــ,,ـوت في إيدنا وأنتي عايزة مكرونة بشاميل؟ اطلعي يا أمي مع إخواتي وأنا هبقى أجيلكم، بس اللي حصل فوق ده ميتسكتش عليه.”

سابهم وركبوا تاكسي وهو واقف مكانه بيجمع شتات نفسه، وبعد ساعة بالضبط، الباب خبط خبطة هادية. محمود فتح لقى أحمد واقف وشايل في إيده شنط كتير (فاكهة، وحلويات، وعشا جاهز نضيف، وورد).

دخل أحمد الصالة وبص لحماه (أم هالة) وقال لها:

“يا طنط، أنا وصلت أمي وأخواتي وقولتلهم إن اللي حصل ده غلط ومش هيتكرر، وأنا جاي دلوقتي أصالح هالة وأصالحكم، والبيت ده بيتها وأنا ضيف فيه لو تحبوا.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحوني.”

محمود بصله بنص عين وقال: “الشنط والورد مش هيداووا الجرح اللي في بطنها ولا القهرة اللي في قلبها يا أحمد، أنت محتاج تثبت إنك راجل في بيتك الأول.”

أحمد دخل أوضة هالة ببطء، لقاها نايمة والطفل جنبها، قعد على طرف السرير وبص لها بحزن وقال بصوت همس:

“أنا رجعت يا هالة.. ومش هسيبك تاني، والبيت ده مش هيدخله حد يضايقك طول ما أنا عايش.. سامحيني.”

هالة فتحت عينيها ببطء وبصت له بنظرة عتاب طويلة، كانت لسه شايفة في عينيه الندم، بس الوجع اللي جوه قلبها كان أكبر من مجرد كلمتين “سامحيني”.

هالة بصوت واطي ومجهد:

“أنا مش هسامح يا أحمد عشان الورد ولا الأكل اللي جبته.. أنا هسامح عشان ابني اللي ملوش ذنب، وعشان العشرة اللي أنت هانتها النهاردة. بس خليك عارف، المرة الجاية لو حصلت، مش هتلاقي حد يفتح لك الباب أصلاً.”

أحمد وطى باس إيدها وقال بلهفة:

“حقك عليا، والله ما كنت متخيل إنهم هيعملوا كده، وأنا من بكرة هفرغ نفسي ليكي وللبيت، وأي طلب تعوزيه أنا رقبتي ليكي.”

في الصالة، محمود ومحمد أخواتها كانوا بيجهزوا نفسهم عشان يمشوا بعد ما اطمنوا إن حق أختهم رجع وأحمد عرف قيمتها وقيمة أهلها. محمود وقف قدام أحمد وقاله بلهجة حازمة:

“بص يا أحمد، إحنا ماشيين دلوقتي عشان هالة محتاجة ترتاح، بس أمي هتفضل هنا معاها.. هي اللي هتراعيها وهي اللي كلمة البيت كلمتها لحد ما هالة تقوم بالسلامة. أنت هنا زيك زي الضيف، تخدم وتساعد وتسمع الكلام، فاهم؟”

أحمد رد بسرعة:

“طبعاً يا محمود، ده بيت حماتي وتنورنا، وأنا تحت أمرها في أي حاجة.”

الأم (أم هالة) دخلت الأوضة، قعدت جنب بنتها وطبطبت عليها وقالت لأحمد:

“روح أنت يا أحمد ارتاح في الأوضة التانية، وأنا هبات هنا جنب بنتي وابنها.. مش عايزة أسمع صوت في البيت، والصبح بدري تنزل تجيب لنا طلبات البيت اللي هكتبها لك، ومن غير نقاش مع مامتك في التليفون عن اللي حصل هنا.”

أحمد هز راسه بالموافقة وهو مكسوف من نفسه، وفعلاً بدأ ينفذ كل اللي بيتقال له. قفل الموبايل عشان ميردش على زن والدته، وبدأ يلم الكراكيب اللي باقية في الصالة بهدوء عشان ميصحمش هالة.

هالة نامت لأول مرة وهي حاسة بالأمان، لأن أمها جنبها، وإخواتها “ضهرها” ورجالتها عرفوا الكل مقامها، وأحمد بدأ فعلاً يحس بالمسؤولية ويشيل الليلة لوحده.

عدى اليوم بسلام، وأحمد كان بيتحرك في البيت زي “النسمة”، وكل شوية يدخل يطمن على هالة ويسألها لو محتاجة حاجة، وبدأ فعلاً يتعلم إزاي يغير للبيبي ويشيله عشان هالة ترتاح، وكأن الدرس اللي أخده من أخواتها غيره ١٨٠ درجة.

مرت الأيام، وأحمد كان فعلاً قد المسؤولية، اتعلم يعني إيه “سكن ومودة” بعيد عن تدخلات أهله اللي كانت هتهد بيته. كان بيقوم الفجر يشيل البيبي مع أم هالة، وينزل الصبح يجيب الطلبات وهو ساكت، وكل كلمة “حاضر ونعم” لهالة ولأمها.

في يوم، تليفونه رن برقم والدته، بص لهالة بخجل وقال لها:

“دي أمي.. هرد قدامك عشان تعرفي إن مفيش حاجة هتستخبى عليكي تاني.”

فتح السبيكر، وجاء صوت الحماة حاد:

“إيه يا أحمد؟ لسه مقعدينك هناك الخادم بتاعهم؟ ارمي لهم العيل وخليهم يربوه بفلوسهم اللي بيذلونا بيها وتعال بات في حضــ,,ـن أمك يا حبيبي.”

أحمد رد بكل هدوء وحزم:

“يا أمي، أنا في حضــ,,ـن مراتي وابني وفي بيتي. هالة مش بتذلني، هالة صاينة بيتي وشايلة اسمي، واللي حصل منكم كان كبير وغلط. أنا هفضل هنا أخدمهم بعيني، والزيارة الجاية ليكم لما هالة تشد حيلها وتقرر هي بنفسها إنها سامحت.. غير كدة، يا ريت متتكلميش في الموضوع ده تاني.”

قفل التليفون وبص لهالة اللي كانت الابتسامة رجعت لوشها من تاني. أمها طبطبت على كتف أحمد وقالت له:

“كدة أنت بقيت راجل بيتك يا أحمد، والبيت اللي فيه راجل حكيم، عمره ما يتهد.”

هالة غمضت عينيها وهي حاسة بانتصار حقيقي؛ مش انتصار الحرب، لكن انتصار الكرامة. عرفت إن “ضهرها” وإخواتها كانوا هما السند اللي رجع لها حقها، وإن جوزها أخيراً فهم إن البيت أمانة مش مجرد فندق للأهل والزيارات.

نامت هالة في هدوء، والبيت كله كان ماليانه ريحة الفرحة والبيبي الصغير، وانتهت الحكاية بدرس قاسي لكل حد فكر إن “الست في ولادتها” ضعيفة.. هي قوية بأهلها، وبحقها اللي مابيمــ,,ـوتش.

تمت 



تعليقات

التنقل السريع
    close