القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ليـلة الوقفـة كـاملة 



ليـلة الوقفـة كـاملة 

حماتي مش فارق معاها إني حامل ولا إني خلاص على وش ولادة.. هي لسه شايفة إني "الشغالة" اللي جابوها لابنهم عشان تريحهم. المرة دي، "الحاجة سناء" مكنتش بتخبط عادي، دي كانت بتهبد على باب أوضة نومي لدرجة إن براويز الصور اللي على الحيطة كانت هترقص من الخبط… 

مش خبطة "يا ليلى إنتي صاحية؟" ولا حتى خبطة حد متغاظ.. لأ، ده كان هبد يخلي القلب يقف، وإيدي غصب عني تترمي على بطني أحميها. بنتي "البيبي" ركلت فجأة جوه، كأنها هي كمان اتخضت من زلزال الحاجة سناء.

- "يا ليلى! افتحي الباب ده حالاً! الناس هتقول علينا إيه والبيت لسه مقلوب؟" صوتها كان مسمع العمارة كلها.

مردتش.. متوفرة على روايات و اقتباسات مش عشان عايزة أعمل مشاكل، ولا عشان "بركب دماغي" زي ما هي دايمًا بتدعي عليا لما أحاول أقول "لأ". أنا مردتش لأني بجد على وش ولادة، في آخر أيام التاسع، ورجلي وارمة كأنها قوالب طوب، وضهري حاسة إن فيه مسمار مدقوق


فيه. وكنت مرعوبة إني لو فتحت، هتنزلني أكمل مسح السلم الرخام اللي فضلت تهزأني بسببه ساعة عشان "مش منور" ليلة العيد.

- "يا ليلى، أنا عارفاكي صاحية، بطلي دلع ماسخ!"تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

طبعًا صاحية.. هروح فين؟ ده السكن اللي محمود جوزي اختاره عشان نكون "تحت جناح أمه".

موضوع "بيت العيلة" ده كان تخطيط الحاجة سناء من يوم الخطوبة. كانت تمشي توزع ابتسامات وتقول للناس: "إحنا عيلة واحدة، شقة محمود فوق شقتي بالظبط، متوفرة على روايات و اقتباسات مفيش بينا غريب، إحنا ليل نهار مع بعض". 

"مع بعض".. الكلمة دي معناها إن مفيش خصوصية. هي معاها مفتاح شقتي، بتدخل في أي وقت، ولو لقت غسيل مش مطبق أو طبق في الحوض، تقلب الدنيا وتعتبرها قلة رباية مني. اكتشفت بعد الجواز إن "الحاجة سناء" مش عايزة لقمة لواحدها، هي عايزة "ست بيت" تخدم البيت كله تحت مسمى   "الأصول".

كانت دايمًا تسمعني الكلمتين دول:

"

الست الجدعة هي اللي تخلص شقتها وشقة حماتها قبل صلاة العيد."

"محمود متعود ياكل الفتة من إيدي، بس إنتي اللي لازم تقطعي العيش وتحمري اللحمة."

"أنا ولدت أبوه وأنا كنت لسه بكنس الصالة، الحمل مش حجة يا حبيبتي."

الجملة الأخيرة دي بقت أسطوانة مشروخة طول الشهر ده. أي نغزة وجع أقول عليها، تقوللي "بتمثلي". أي قعدة عشان أخد نفسي، تقوللي "كسل".

وفي عز المناهدة دي، "محمود" جوزي كان مسافر مأمورية شغل، بيكلمني كل يوم بليل يسألني: "عاملة إيه يا حبيبتي؟" وهو مطمن إن أمه "شايلاني في عينيها" زي ما هي بتقوله.

حاولت أفهمه كتير، قلتله بوضوح:

"يا محمود، أنا تعبانة، أنا على وش ولادة ومامتك مابتفصلش.. عايزاني أهد البيت وأبنيه من تاني عشان العيد، وأنا مش قادرة أصلب طولي."

ومحمود، كالعادة، يهديني بكلمتين مالهمش طعم: تابعونا على صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

"يا ليلى كبري دماغك، أمي بكرة تفرح بالحفيد وتنسى كل ده.. استحملي معلش دي ليلة وقفة، وانتي

عارفة حبها للنظافة."

كأن "النظافة" أهم من روحي اللي بتطلع.

الهبد زاد تاني، وكأنها هتهد الباب فوق راسي.

- "يا ليلى!" 

دموعي نزلت وحسيت بوجع "مغص" غريب بدأ يروح وييجي في أسفل بطني.

- "يا ماما تعبانة والله، سيبيني أريح شوية." قلتها وأنا بنهج.

ردت بضحكة كلها تريقة:

- "تريحي؟ والبط اللي عايز يتذبح ويتنظف؟ والنجف اللي مطفي؟ اطلعي يا ليلى وبلاش شغل الأفلام ده، ليلة العيد مفيهاش راحة، قومي شوفي اللي وراكي!"

غمضت عيني وضغطت على حرف السرير، وحسيت فجأة بمية دافية بتنزل.. والوجع قلب لسكاكين بجد.


الجزء الثاني: ليلة الحساب.. والحقيقة المُرّة

بعد ما مية الولادة نزلت، الدنيا اسودت في عيني من الوجع والخوف. في اللحظة دي، مكنتش شايفة الحاجة سناء غير كابوس جاثم على صدري.

فتحت الباب بـإيد بتترعش، وأول ما شافتني وأنا ساندة على الحيطة وبنهج، ملامحها متصلبتش ولا خافت..


بالعكس، لويت بوزها وقالت ببرود:


 

- "إيه يا ليلى؟ ده إنتي ممثلة شاطرة أوي! عشان خايفة من تنظيف البط عملتي في نفسك كدة؟"

بصيت لها بذهول، الوجع كان بيقطع في أحشائي وهي واقفة بتنقدني. سبتها ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح تاني. مكنتش عايزة أشوف وشها. قعدت على السرير وجسمي كله بيتنفض، مسكت الموبايل وبعت لمحمود: "الحقني يا محمود، أنا بموت وأمك بتقول عليا بتمثل.. أنا بولد يا محمود."

رد محمود كان هو القشة اللي قطمت ظهر البعير:

- "يا حبيبتي اهدي، تلاقيها بس تهيؤات من تعب الوقفة. حاولي تنامي، وأنا هكلم أمي تهدي اللعب شوية."

في اللحظة دي، عرفت إن ماليش غير أهلي. كلمت بابا، وصوته كان هو الأمان اللي كنت محتاجاه.

- "يا بابا، تعال خدني.. أنا مش قادرة أستنى ثانية واحدة هنا."

بابا مجاش لوحده، جه هو وماما في أقل من ساعة. بابا خبط على شقة الحاجة سناء، ولما فتحت وبدأت "تزغرد" بلسانها بالكلام وتشتكي من "دلع" مرات ابنها، متوفرة على روايات و اقتباسات.. بابا وقفها بكلمة واحدة:

- "بنتي أمانة عندك يا سناء هانم، والأمانة دي اتصانتش. ليلى

هتيجي معانا تولد وسطنا، والبيت اللي مبيحترمش وجع الست وهي بتجيب روح للدنيا، ميتحسبش بيت."

خدوني، وخرجت من البيت وأنا شايفة نظرات الحاجة سناء اللي كانت كلها غل وتكذيب، كأنها كانت متوقعة إني هقوم "أبوس إيدها" وأعتذر عشان أخلص من التنظيف.

الكارثة.. "شيريهان" في المصيدة

وصلنا بيت بابا في "مصر الجديدة"، وهناك الدنيا كانت هدوء وطمأنينة. بس اللي حصل في بيت العيلة كان أغرب من الخيال.

الحاجة سناء، من كتر غلها، كانت فاكرة إني استخبيت في "العشة" اللي فوق السطوح أو في المخزن اللي ورا البيت عشان أهرب من الشغل. وبالصدفة، "شيريهان" أخت محمود كانت جاية تقضي العيد مع أمها، ووصلت بدري ومحبتش تصحي حد، . فدخلت المخزن تدور على "المنقد" بتاع الشوي أو حاجة قديمة كانت شايلاها.

الحاجة سناء شافت خيال في المخزن، وبدون تفكير، وبكل قسوة، قفلت الباب من بره بالقفل الحديد!

وبدأت تبعت لي رسايل تهديد ووعيد وهي فاكرة إني أنا اللي جوه:

"خليكي بقى في الضلمة والبرد


لحد ما تعرفي قيمة الحاجة سناء."

"مش هتخرجي من هنا غير لما تعتذري وتبوسي رجلي كمان."

"الجو بكرة هيبقى تلج.. دوقي بقى عشان تحرمي تتمارضي تاني."

تخيلي.. كانت فاكرة إنها بتأدبني، وهي في الحقيقة كانت بتحبس بنتها حبيبتها!

شيريهان للأسف وقعت واتخبطت في دماغها وهي بتحاول تفتح الباب، وفقدت النطق من الصدمة والوجع. فضلت محبوسة ليلة الوقفة كلها في البرد والضلمة، والحاجة سناء نايمة ومطمنة إنها "كسرت مناخير" ليلى.

تاني يوم الصبح، الحاجة سناء راحت تفتح المخزن وهي حاطة "رجل على رجل" ومستعدة لـ "مشهد الاستسلام". أول ما فتحت وشافت بنتها شيريهان مغمى عليها ووشها أزرق من البرد، صرخت صرخة سمعت الحي كله.

نقلوا شيريهان المستشفى، وهناك الحقيقة ظهرت.  محمود جه جاري من سفره، ولقى أخته بين الحياة والموت بسب "غل" أمه.

لما الحاجة سناء حاولت تدافع عن نفسها وتقول: "أنا كنت فاكراها ليلى! كنت بأدب ليلى!"

محمود بص لها بنظرة عمري ما شوفتها


فيه، نظرة انكسار واشمئزاز:

- "يعني لو كانت ليلى يا أمي، كان عادي تموتيها من البرد وهي في التاسع؟ إنتي للدرجة دي بقيتي قاسية؟"

أنا ولدت "نور"، بنتي اللي نورت حياتي. محمود حاول يرجعني البيت، بس أنا رفضت.

- "البيت اللي السلم فيه أهم من روح البني آدم، أنا مدخلوش يا محمود."

محمود اختارني.. واختار بنته. أجّرنا شقة بعيد، وبدأنا حياة جديدة.

الحاجة سناء دلوقتي قاعدة في شقتها الكبيرة، وسط "النجف اللي بيلمع" و"السجاد اللي مفيش فيه ذرة تراب"، بس البيت فاضي ومطفي. شيريهان بعد ما خفت، مابقتش تروح لها، ومحمود مبيزورهاش غير لدقائق "تأدية واجب".

اتعلمت إن "البيوت" مش بالحيطان ولا بالنظافة المبالغ فيها، البيوت بالرحمة.. والرحمة دي عملة نادرة مكنتش موجودة في قاموس الحاجة سناء.

دلوقتي، وأنا شايلة "نور" في حضني، بهمس لها:

- "يا حبيبتي، البيت اللي إنتي فيه ده، مسموح لك فيه ت تعبي، ومسموح لك تنامي لو وجعك الحمل، ومسموح لك تقولي (لأ) لو طاقتك خلصت.. عشان إنتي إنسانة، مش آلة تنظيف."

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close