القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصوا شعري يوم فرح أختي



قصوا شعري يوم فرح أختي

 

يوم فرح أختي الصبح، صحيت لقيت شعري مقصوص ومنتش بطريقة وحشة أوي. ولما واجهت أهلي، أمي ضحكت ببرود وقالت لي: "أصلاً ده لايق على وشك الۏحش"، وأختي قعدت تضحك وقالت: "أهو كدة يمكن أي فلاح غلبان ولا جرسون يشفق عليكي ويتجوزك". كلهم قعدوا يتريقوا عليا، وهم ميعرفوش المصېبة اللي أنا كنت محضراها ليهم في اللحظة اللي جاية... تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

صحيت الصبح يوم فرح أختي "أوليفيا"، وكان فيه ريحة "معدن" مالية الجو وحاسة بفراغ وسعة حوالين رقبتي. وأنا لسه بنص عين، مديت إيدي ورا راسي ولمست أطراف شعر خشنة ومش متساوية. جريت على المراية في أوضة الضيوف في بيت أهلي، وركبي كانت هتخونني وأنا شايفة المنظر.. شعري الكستنائي الطويل اختفى! مكنش مقصوص قصة عدلة، ده كان "متقصقص" كتل عشوائية ومعوجة، كأن حد عمل كدة في الضلمة بس عشان يذلني.

المخدة والسجادة كانوا غرقانين شعر. وعلى التسريحة، لقيت مقص الأعمال اليدوية بتاع أمي الفضي، وجنبه ورقة صفراء صغيرة مكتوب فيها بخط إيدها: "هيبقى شكلك زي الفل برضه.. ركزي بس في الكلمة اللي هتقوليها في حفلة


أوليفيا".

كان المفروض بعد الظهر ألبس

فستان حرير كحلي، كنت محوشة تمنه بالعافية، وأقف ألقي كلمة في حفلة الغداء. كان نفسي لمرة واحدة في حياتي أقف قدام عيلتي وأنا حاسة بالثقة بدل ما أنا "شفافة" ومحدش شايفني.. بس بدلاً من ده، كان شكلي كأني طالعة من خناقة أو اعتداء.

لما دخلت المطبخ، لقيت أبويا بياكل "كورن فليكس" ببرود كأن مفيش حاجة حصلت. وأمي قاعدة بتشرب قهوتها ولابسة عشان تتصور. محدش فيهم اتفاجئ! أبويا بص لي وقال: "بصراحة، لما شعرك قلّ، وشك بقى مش بيشتت الانتباه". وأمي زودت بمنتهى الهدوء: "النهاردة يوم أوليفيا.. سيبيها هي اللي تلمع".

الجملة دي لخصت حياتي كلها.. أوليفيا دايماً كانت البنت "الذهبي" في العيلة؛ دروس كمانجا، فساتين ماركات، رحلة إيطاليا بمناسبة التخرج، ودلوقتي فرح في مزرعة عنب أهلي دافعين فيه ډم قلبهم. أما أنا؟ كان نصيبي الهدوم القديمة، ومحاضرات عن "الواقعية"، وزنّ مستمر إني "ملفتش الانتباه". لما أوليفيا تنجح الكل يسقف، ولما أنا أتعرف، بيتعاملوا معايا كأني مشكلة!

فجأة افتكرت



اللي حصل الليلة اللي فاتت.. أمي جابت لي شاي وأصرت إنه هيساعدني أنام. وبعد دقائق

حسيت بخمول غريب ومفتكرتش أي حاجة تانية لحد الصبح. أهلي "خدروني" وقصوا شعري عشان خافوا إني أطلع أحلى من أختي!

حبست نفسي في الحمام وكلمت صاحبتي "ماديسون". وصلت في أقل من نص ساعة، وأول ما شافتني وشها اصفرّ من الصدمة وبعدها قلبت ڼار من الڠضب. وأنا بعيط، فكرتني بالتسجيلات الصوتية اللي كنت بسجلها عشان جلسات العلاج النفسي بتاعي. قعدنا على الأرض وسمعناهم.. أمي وهي بتقول عليا "منافسة"، وأبويا وهو بيقول إني محتاجة "أتهان شوية عشان أعرف مقامي". وأوحش تسجيل كان لأمي وهي بتقول: "لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي"، وأبويا ضحك ورد عليها: "اعملي كدة وهي نايمة".

ماديسون أخدت المقص في كيس، وسوت شعري البايظ وخلته قصة "بوب" حادة، وبصت لي في المراية وقالت: "هم فاكرين إنهم صغّروكي.. بس ميعرفوش هما بدأوا إيه دلوقتي".

لما وصلت المزرعة عشان الغداء، كانت إيدي ثابتة. أهلي ادوني ورق مكتوب فيه كلمة


"كيوت" عن الحب والأخوة.. أخدت الورق، ووقفت قدام الميكروفون تحت الخيمة البيضاء، وطلعت موبايلي، وبصيت لأهلي في عينهم. المعازيم

كانوا مبتسمين ومستنيين الكلمة، وأمي كمان كانت مبتسمة.. رحت قايلة: "قبل ما نحتفل بالفرح ده، فيه حاجة كل الموجودين هنا لازم يسمعوها..."

كل العيون كانت عليا. أمي كانت بتبص لي بنظرة تحذير مكتومة، كأنها بتقول لي بلاش "شغل دراما" وبلاش تخربي على أختك. أوليفيا كانت قاعدة بتبتسم للمصور وهي ماسكة إيد عريسها "مارك"، اللي كان غرقان في الفلوس والمركز.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قلت بصوت عالي وثابت: "قبل ما أبارك لأوليفيا، حابة أشكر أهلي.. اللي علموني إن الظاهر مش كل حاجة، وإن الواحد ممكن يضحي بأي حاجة عشان اللي بيحبهم.. حتى لو هيضحي بكرامة أقرب الناس ليه."

الناس بدأت تهمس. أمي وشها بدأ يتغير، وأبويا اتعدل في قعدته.


طلعت موبايلي ووصلته بنظام الصوت بتاع القاعة بالبلوتوث، "الدي جي" كان صاحبي وماديسون كانت مظبطة معاه كل حاجة. قلت: "بما إن شعري الجديد مش عاجب ماما وبابا، حبيت أسمعكم هما رأيهم إيه في



موضوع الجمال ده."



 وفجأة.. صوت أمي ملى القاعة:


"لو إميلي ظهرت بشكل أحسن من أوليفيا، أنا هعرف أصلح الموضوع ده بنفسي.. هقص لها شعرها وهي نايمة عشان الكل يركز مع العروسة


وبس."

وبعده صوت أبويا وهو بيضحك: "اعملي كدة وهي نايمة، البنت دي محتاجة تتهان شوية عشان تعرف مقامها وما تفتكرش نفسها أحسن من أختها."


الخيمة البيضاء فجأة بقت زي القپر. السكوت كان مرعب. الناس بدأت تبص لأهلي پصدمة وقرف. أمي وقفت وهي بتترعش وبتحاول تصرخ: "اقفلوا الزفت ده! دي كدابة! ده تسجيل متركب!"


لكن أنا مخلصتش. قلت بكل برود: "المقص اللي قصيتوا بيه شعري في الكيس ده يا ماما، وعليه بصماتك.. ومعاه تحليل المعمل اللي عملته الصبح ولقيت فيه نسبة من المنوم اللي حطيتوه لي في الشاي. بس ده مش كل حاجة.."


بصيت لـ "مارك"


عريس أختي، اللي كان قاعد مذهول. قلت له: "يا مارك، أهلي دفعوا تمن الفرح ده كله من صندوق التعليم بتاعي، الفلوس اللي

جدي سابها لي عشان أكمل دراستي في الخارج.. سرقوها عشان يرضوا غرور بنتهم 'الذهبية' أوليفيا، وعشان يضمنوا إنك تتجوزها وتدخلهم عيلتكم الغنية."

أوليفيا بدأت ټعيط وتصوت: "إنتي بوظتي يومي! إنتي أنانية! إنتي غيرانة مني!"


رديت عليها وأنا ببتسم: "أنا مش غيرانة منك يا أوليفيا.. أنا شفقانة عليكي. لأنك عايشة في وسط ناس بيحبوا 'المظاهر' أكتر ما بيحبوكي إنتي شخصياً. لو بكرة حصلك حاجة أو شكلك اتغير، هيعملوا فيكي زي ما عملوا فيا."


أبويا قام وھجم ناحيتي عشان ياخد الميكروفون، بس ماديسون وقفت في وشه ومعاها اتنين من الأمن اللي أنا كنت مأجراهم من فلوسي اللي فضلت


معايا.

قلت للناس كلها: "العشاء اتلغى يا جماعة.. لأن البلاغ اللي قدمته الصبح ،


الشرطة هتيجي تنفذه دلوقتي حالا."

وفعلاً، في خلال دقايق، عربيتين شرطة دخلوا المزرعة. المنظر كان خيالي.. أهلي اللي بيقدسوا "البرستيج" والمنظر قدام الناس، كانوا خارجين بالكلبشات من فرح بنتهم وسط نظرات الاحتقار من كل المعازيم.


مارك، عريس أختي، بص لأوليفيا وقال لها: "إنتي كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة إنهم خدروا أختك وقصوا شعرها؟"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أوليفيا مكنتش عارفة تنطق، بس عياطها كان اعتراف. مارك قلع الخاتم ورماه في وشها وقال: "أنا مش ممكن أرتبط بعيلة مريضة ومچرمة زي دي."


بعد سنة من الليلة دي..


شعري طول وبقى قصة "بوب" شيك جداً. أهلي خسروا سمعتهم، واضطروا يبيعوا بيتهم عشان يدفعوا التعويضات والمصاريف


القانونية، وطلعوا من السچن بعد فترة قصيرة

بس وهما "منبوذين" من كل حد يعرفوه. أوليفيا سافرت لمدينة تانية بتشتغل أي حاجة عشان تصرف على نفسها بعد ما مارك سابها وكل "صحابها" الأغنياء اختفوا.

أما أنا.. فـ بمساعدة "ماديسون" والمحامي بتاعي، قدرت استرد فلوس صندوق التعليم. دلوقتي أنا في إيطاليا، في المدينة اللي أوليفيا كانت بتحلم تروحها.. بدرس المحاماة عشان أدافع عن أي حد بيتعرض لظلم في بيته.


وقفت قدام نافورة "تريفي"، بصيت لوشي في المية، ولمست شعري اللي بدأ يطول تاني، وابتسمت.. لأول مرة مكنتش "شفافة"، كنت واضحة جداً، وقوية جداً، وحرة جداً.


الدرس اللي اتعلموه؟


إياك تفتكر إن "السكوت" معناه ضعف.. ساعات السكوت بيبقى مجرد وقت عشان نجهز الرد اللي يهد الإمبراطورية


المزيفة

بتاعتكم فوق دماغكم.

تمت القصة..


 

تعليقات

التنقل السريع
    close