قصه یوم خطوبه اخویا الوحید
قصه یوم خطوبه اخویا الوحید
يوم خطوبة أخويا الوحيد، وقفت ورا باب الصالون الموارب بالصدفة، وسمعت الحوار اللي كسر ظهري وسنين عمري كلها.
أمي كانت بتهمس بصوت حاسم إنت متأكد إنك فهمتها متطلعش من المطبخ طول ما أهل عروستك هنا؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
طارق أخويا رد ببرود وهو بيضحك عيب عليكي يا ماما، أنا أصلاً قايل ل نرمين وعيلتها إنها بنت خالتي الغلبانة اللي جاية من البلد تساعدنا في البيت. مش ناقصة فضايح، دي لا شكل ولا منظر ولا بتعرف تتكلم كلمتين على بعض، وعيلة نرمين ناس وزراء ومقامات، لو عرفوا إن أختي بتشتغل في بوفيه عشان تصرف عليا، الجوازة هتبوظ.
فتحت الباب ودخلت عليهم، صينية القهوة كانت بتترعش في إيدي لحد ما الكوبايات
خبطت في بعض. بنت خالتك الغلبانة؟ اللي بتشتغل في بوفيه؟ ده أنا اللي دافعة ډم قلبها في شقتك وتجهيزك يا طارق!
أمي بصتلي من فوق لتحت بابتسامة مستفزة وقالت فيها إيه يعني؟ إنتي أصلاً شكلك مطحون ومبهدل من الشغل، هتقفي وسط الناس الكلاس دي تقولي إيه؟ اقبلي وضعك وخلي أخوكي يعيش ويشوف مصلحته.
طارق كمّل وهو بيعدل الكرافتة قدام المراية ولا كأني موجودة يا بنتي إنتي كتر خيرك على الفلوس، بس دي واجهة اجتماعية، إنتي متفهميش فيها. خليكي جوة، وإحنا هنبقى نبعتلك حتة جاتوه لما يمشوا.
رديت وصوتي مكتوم من القهر واجهة اجتماعية؟ ده أنا اللي بنيت الواجهة دي طوبة طوبة! أنا اللي مكملتش
تعليمي عشان إنت تدخل هندسة خاصة!
أمي زعقت وقاطعتني بقولك إيه! مفيش وقت للدراما ولعب دور الضحېة بتاعك ده. خشي المطبخ، ولو طلعتي برة خطوة واحدة، لا إنتي بنتي ولا أعرفك.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قفلت على نفسي باب المطبخ. شريط حياتي كله مر قدامي في ثواني. أنا اللي باخد سلفيات وقروض عشان أدفع مقدم شقته، ولما يجي يفرح، أبقى أنا الخدّامة اللي بيتكسفوا منها!
بصيت لنفسي في المراية المکسورة اللي في المطبخ.. دموعي نزلت، بس فجأة مسحتها وابتسمت ابتسامة خوفتني أنا شخصياً.
طلعت تليفوني، بس مكلمتش المحامي ولا فكرت في وصولات الأمانة. أنا فتحت فولدر مخفي على موبايلي، فولدر فيه صور ومكالمات مسجلة ل
طارق.. حاجات لو أهل العروسة شافوها مش هيفسخوا الخطوبة وبس، دول هيحبسوه!
فتحت رقم نرمين العروسة اللي أخويا فاكر إني معرفهاش، وبعتلها رسالة واحدة بس من رقم غريب لو عايزة تعرفي عريسك كان فين ليلة ما قرا فاتحتك.. ومين اللي كانت معاه في شقتكم اللي لسه بتجهزوها.. افتحي الباب الخلفي للقاعة كمان نص ساعة بالظبط.
طلعت فستاني الأسود اللي كنت مخبياه من سنين، حطيت روج أحمر صارخ، وبصيت للمقص اللي محطوط على رخامة المطبخ.. مسكته وداريته في شنطتي، وطلعت من باب المطبخ الخلفي على القاعة، وأنا مجهزة صدمة تخليهم يتمنوا الأرض تنشق وتبلعهم... صدمة هتبدأ بمجرد ما أدخل، وهتنتهي بکاړثة
محدش
الجزء الأخير، تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وصلت للباب الخلفي للقاعة، قلبي كان بيدق زي الطبول بس عقلي كان أبرد من التلج. لقيت نرمين واقفة بفستان خطوبتها المنفوش، بتبص حواليها پخوف وتوتر. أول ما شافتني، ملامحها اتغيرت وقالت باستغراب
إنتي؟ بنت خالة طارق؟ إنتي اللي بعتّي الرسالة؟
ابتسمت بسخرية وطلعت موبايلي من شنطتي
أنا مش بنت خالته يا نرمين.. أنا أخته الكبيرة اللي شقيت وتعبت عشان أعمل منه بني آدم، وهو استعرّ مني وخباكي عني. بس دي مش مشكلتنا دلوقتي.. مشكلتنا في اللي هتشوفيه هنا.
فتحت الفيديوهات والتسجيلات اللي على موبايلي وحطيت الشاشة قدام عينيها.
صوت طارق كان طالع واضح وهو بيكلم واحدة تانية، وبيقولها بالحرف يا بنتي خطوبة إيه اللي أعملها حساب؟ دي مجرد كوبري.. أبوها لواء متقاعد وعنده علاقات هتفتحلي سكك شغل بالملايين.
مجرد ما أثبت رجلي في الشركة بتاعتهم، هرميلها ورقتها وأتجوزك إنتي في الشقة اللي أختي المغفلة
بتدفع أقساطها.
نرمين حطت إيدها على بوقها، ودموعها نزلت بوظت الميكياج اللي دافعة فيه ألوفات. بصتلي پصدمة وقالت بصوت بيترعش إنتوا إيه؟ عيلة من الشياطين؟
مسكت إيدها وبصيت في عينيها بثبات أنا ضحېة زيك بالظبط.. بس أنا قررت أبطل أكون الضحېة. هتدخلي معايا ولا هتمثلي إنك مشوفتيش حاجة وتكملي المسرحية؟
مسحت دموعها پعنف، وعينيها قلبت شرار ندخل.. وننهي المهزلة دي.
زقينا باب القاعة الرئيسي إحنا الاتنين مع بعض. الموسيقى كانت شغالة وطارق كان واقف على الاستيدج بيدور على عروسته. أول ما شافنا داخلين مع بعض، وشه جاب ألوان الطيف تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
والمايك وقع من إيده عمل صوت صفارة عالية خلت القاعة كلها تسكت وتبص علينا.
أمي جريت علينا وهي بتلطم على وشها بصوت واطي يا مصېبتي! إنتي طلعتي ليه؟ وعملتي إيه في البنت؟
نرمين زقتها بالراحة وقالت بصوت عالي ابعدي عني يا ست إنتي! أنا عرفت حقيقتكم كلكم.
طارق نزل يجري من على الاستيدج، وبيحاول يبتسم بوشه الباهت قدام المعازيم
وأهل نرمين اللي بدأوا يقربوا في إيه يا نرمين يا حبيبتي؟ وإيه اللي موقفك مع البنت دي؟
طلعت المقص من شنطتي.. المقص اللي أمي كانت بتخيط بيه هدومي القديمة عشان توفر فلوس تديها لطارق. طارق رجع لورا پخوف لما شاف المقص بيلمع في إيدي.
قلتله بصوت هادي بس مسموع للقاعة كلها
متخافش يا باشمهندس.. أنا مش هوسخ إيدي بدمك. أنا جاية أقص آخر حبل بيربطني بيك وبأمي.
قربت منه، ومسكت الكرافتة الحرير الغالية اللي أنا دافعة تمنها، وبحركة سريعة قصيتها نصين بالمقص.
الكرافتة دي بفلوسي.. والبدلة بفلوسي.. والشقة اللي كنت ناوي تتجوز فيها حبيبة القلب التانية بعد ما تسرق فلوس أهل نرمين.. برضه بفلوسي!
أبو نرمين اللواء قرب ومسك طارق من ياقته وزعق كلام إيه اللي بتقوله ده؟ حبيبة قلب تانية مين وفلوس مين؟
نرمين رفعت الموبايل بتاعي وشغلت الفويس نوت في المايك بتاع القاعة.
صوت طارق وهو بيخطط يستغلها ويستغل فلوس أبوها رن في المكان كله. أهل العروسة هجموا على طارق،تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وأمي صړخت ووقعت على الأرض بټعيط وتتحايل عليهم يسيبوه.
وقفت أتفرج عليهم ثواني، وبعدين بصيت لأمي اللي بتبصلي بكسرة ورجاء، وقلتلها
طول عمري بشتري رضاكم، وكنت فاكرة إن الډم عمره ما يبقى ماية. بس إنتوا اللي خليتوه سم. أنا بكرة الصبح هبيع الشقة اللي باسمي، وهاخد كل قرش ليا، وهبدأ حياتي من أول وجديد بعيد عنكم. اللي يبيع لحمه عشان المظاهر، ميستاهلش يعيش غير في الفضايح.
رميت المقص جنب أمي على الأرض، ولفيت ضهري للقاعة اللي كانت مقلوبة فوقاني تحتاني، ومشيت بخطوات ثابتة، رافعة راسي للسما. لأول مرة من سنين أحس إن ظهري مفرود، وإن الهوا اللي بتنفسه نضيف.
الرسالة اللي اتعلمتها ودفعت تمنها غالي العيلة اللي متسندكش في ضعفك وتفتخر بيك في نجاحك، وتستغلك تحت مسمى صلة الرحم.. بترهم حلال، والهروب منهم هو أول طريق للنجاة. قيمتك مش في تضحيتك للناس الغلط، قيمتك في احترامك لنفسك.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق