التمثيلية الأخيرة
التمثيلية الأخيرة
رجعت البيت بتتسلل في ساعة الراحة بتاعة الشغل قلت أطمن على جوزي اللي نايم عيان. كنت بمشي على طراطيف صوابعي عشان مسمعش صوته بس صوته هو اللي وصلي من الممر.. كان واطي بس فيه لهجة استعجال مريبة نبرة تانية خالص غير الصوت التعبان اللي كان بيمثله قدامي. وفجأة سمعت كلمات مالهاش أي مكان في حياتنا.. قلبي سقط في رجلي. ركبي مكنتش شيلاني والحقيقة بتتكشف قدامي مرة واحدة حادة زي السكــ,,ـــــينة.. وفي بيتي أنا!
أنا أصلا رجعت البيت في نص اليوم عشان الذنب كان واكلني. أحمد كان عامل فيها مريض جدا بقاله تلات أيام مبيتحركش من السرير ومنقطع عن الشغل.. كحة ووش باهت ودور تمثيل معمول بالملي. كنت بسيبله الميه والكلينكس جنبي وأبعتله رسايل كل شوية أفكره بميعاد الدوا وأجري على مكتبي وأنا حاسة إني زوجة مهملة ومقصرة. عشان كدة قلت أعمل حركة حلوة جبتله شوربة دافية من المطعم اللي بيحبه والقرفة بالجنزبيل بتاعته وقلت أديله بوسة سريعة وأطمن عليه ركنت العربية في آخر الشارع زي ما بعمل دايما عشان صوت الركنة ميصحيهوش. البيت كان هادي.. الستائر مقفولة ومفيش أي حركة. دخلت البيت زي الحرامية قالعة الشوز في إيدي وفجأة اتسمرت مكاني لما سمعت صوته.
مبيكحش!
كان في الصالة رايح جاي بزهق. نبرة صوته كانت حادة ومظبوطة كأنه بيحاول يفرمل انفجاره. وقفت في الممر وقلبي بيدق زي الطبلة.. وبسمع.
أحمد قال بصوت واطي
ومشدود
لأ أنا قلتلك الجدول اللي هنمشي عليه.. مش عايزها تشك في أي حاجة قبل يوم الجمعة.
سندت إيدي على الحيطة عشان مقعش.
الجمعة جدول ومين هي دي أنا المقصودة
صوت طلع من سماعة الموبايل الصوت كان مكتوم بس حاد كفاية إنه يشرخ قلبي بطل مماطلة بقى.. إنت وعدتني!
رد أحمد بحدة وهو بيهمس بعمل اللي عليا! بس هي مش غبية.. لو ضغطت زيادة هتبدأ تدور ورايا ولو بدأت تدور…
قاطعته بقلة صبر وبعدين هترجع في كلامك أنا مش هستنى للأبد يا أحمد.. اللي وعدتني بيه.
بلعت ريقي بصعوبة وزوري نشف. كان مدي ضهره للممر شايفاه من فتحة الباب اللي جنب المكتبة.. الموبايل على ودنه وكتافه مشدودة. كان باين عليه إنه زي الفل.. سليم وفايق ونشيط بشكل مشفتهوش منه طول الأسبوع اللي فات قدامي.
قال أنا حولت الفلوس خلاص.. الموضوع خلص. بس.. أنا أخلص الباقي.
الفلوس!
رجلي سابت خالص. إحنا مكنش المفروض يكون معانا مليم زيادة. ده إحنا من ليلتين بس كنا بنتخانق عشان وصل الفيزا وبص في عيني وحلف لي إننا على الحديدة لحد ما مكافأة الشغل بتاعتي تنزل!
ضحكة باردة حولتها فين متمثلش عليا.. أنا عايزة دليل.
أحمد وقف مكانه وقال هتاخديه بعد يوم الجمعة.. هبعتلك كل الورق.. عقد الشقة والحساب وكل حاجة.
عقد الشقة!
الحساب!
الورق!
الدنيا اسودت في عيني والبيت بدأ يلف بيا. ضغطت على كيس الشوربة بإيدي لدرجة إن الحواف البلاستيك علمت في صوابعي. ساعتها بس الحقيقة
خبطت
في وشي زي القلم الموضوع مكنش سوء تفاهم ولا غلطة.. دي كانت خطة مرسومة. سر بمواعيد وورق وفلوس.. حاجات محدش بيخبيها إلا لو كان بيبني حياة جديدة.. من غير الشخص اللي اتجوزه.
حاول يقرب مني وهو فارد إيده وشه قلب في ثانية لوش الضحية اللي حافظاه يا حبيبتي والله إنتي فاهمة غلط.. ده.. ده كان مقلب كنت بختبر ثقتك فيا معقولة تصدقي إني أعمل فيكي كدة
ضحكت ضحكة قهر مكتومة ضحكة خلت جسمه يتنفض مقلب ده إنت فنان يا أحمد.. بس المقلب بجد هو اللي أنا هعمله فيك دلوقتي. التوكيل اللي إنت فرحان بيه أنا لغيته من شهر!
كذب كذبة بيضاء عشان أربكه وفعلا وشه جاب ألوان.. هو ميعرفش إني لغيته ولا لأ بس الشك بدأ ينهش فيه. كملت وأنا بقرب منه وعيني في عينه
والفلوس اللي حولتهم لحسابكم المشترك أنا كلمت البنك وأنا واقفة في الممر وبلغت عن حركة مشبوهة.. الحساب اتجمد يا بطل.
طبعا أنا مكلمتش البنك ولا حاجة بس كان لازم أهزه عشان يطلع كل اللي عنده. وفجأة الوش الهادي المحترم اتمسح تماما وظهر الوش الحقيقي.. وش التعلب اللي كان مستخبي ورا دور العيان.
صوته خشن وبقى مرعب بقى كدة فاكرة نفسك ذكية الورق كله معايا والشقة قانونا بقت نصها ليكي ونصها ليا بالوضع الجديد والفلوس اللي بتقولي عليها دي شقايا وتعبي في البيت ده بقالنا سنين!
رديت عليه بمنتهى البرود شقاك إنت كنت مأنتخ في السرير وأنا اللي بلف في المصالح والشركات عشان
أبني البيت ده.. إنت
مجرد كومبارس في حياتي ودورك انتهى النهاردة.
مسك دراعي بقوة مش هتمشي من هنا غير لما الورق ده يخلص والجمعة هسافر يعني هسافر! في اللحظة دي سمعت خبط رزين على الباب. أحمد اتخض وبص وراه.. أنا كنت مرتبة كل حاجة في الدقائق اللي كنت واقفة فيها بسمعه.
فتحت الباب ببرود ودخل أخويا محمود ومعاه اتنين صحابه.. محمود بص لأحمد نظرة خلت ركب أحمد تخبط في بعضها سمعت إنك تعبان يا جوز أختي جيت أطمن عليك وأوصلك لحد بيت أهلك.. بالهدوم اللي عليك بس.
أحمد حاول يزعق إنتوا بتهجموا على بيتي أنا هطلب البوليس!
طلعت الموبايل وشغلت التسجيل.. صوته وهو بيقول القانون لا يحمي المغفلين ملأ الصالة. قلتله اطلب البوليس يا أحمد.. خليهم يسمعوا خطة النصب والسرقة وخليهم يشوفوا المريض اللي بيجري ورا مراته في الشقة عشان يثبت ملكيته.
وقع في الأرض حرفيا انهار.. التمثلية خلصت والجمعة اللي كان مستنيها عشان يهرب فيها بقت هي السواد اللي مستنيه.
رميتله شنطة هدوم صغيرة كنت لميتها في ثواني الجمعة دي يا أحمد مش هتكون في المطار.. الجمعة دي هتكون بتشرح للمحامي بتاعك إزاي هتردلي كل قرش سرقته وإلا التسجيل ده هيكون تريند في النيابة الصبح.
خرج وهو بيجر خيبته والست اللي كانت مستنياه على الخط لما عرفت إن الحنفية اتقفلت ماردتش على مكالماته قدامنا.
قفلت الباب وراه وسندت ضهري عليه.. كنت حاسة بوجع بس الوجع ده
كان أخف بكتير من وجع إني أعيش مغفلة
تمت


تعليقات
إرسال تعليق