كـسر الجبـروب كـاملة
كـسر الجبـروب كـاملة
أنا عمري ما كنت من الستات اللي صوتهم عالي.
في سني ده، التمانية وستين سنة علموني إن الست لما بتكبر، كلام بيبقى مسموع أكتر من صريخ أي حد تاني.. بس المهم الكلمة دي تترمي في الوقت الصح.
ليلتها، على سفرة عيلة الشناوي، قررت إني مش ههمس.
قمت فجأة من مكاني، لدرجة إن رجل الكرسي وهي بتتحك في الرخام عملت صوت فزع كل الكاسات اللي على السفرة
أدهم الشناوي كان لسه ضاغط على إيد بنتي نورا تحت مفرش السفرة الغالي. نورا كانت بتحاول تسحب إيدها براحة، بهدوء الستات اللي اتعودوا إن النجاة بتبدأ بإننا مش عايزين فضايح. لكن هو زوّد ضغطته. كانت مسكة غل.. تملك.. عقاب.
أنا شوفت وش بنتي بيتقلب قبل ما أشوف إيده أصلاً. الوجع اللي حاولت تداريه، متوفرة على روايات و اقتباسات والابتسامة الباهتة اللي بتمثلها لما بتحاول تخبي وجع حد تسبب لها فيه.
سندت كفوف إيدي على السفرة، ميلت لقدام، وقلت الكلمتين اللي هيهدوا المعبد على اللي فيه
لو لمستها تاني، أوعدك إن العشاء الفخم ده هيكون آخر حاجة شيك هتشوفها قبل ما تقف قدام القاضي.
السكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل، لدرجة إن النفس انقطع.
نيرمين هانم، بياقة قميصها الواقفة وعقد اللولي وابتسامتها اللي سنّتها السنين
عشان تمشي كلمتها على الكل، برقت لي كأني الست عايدة اللي جاية من حي شعبي وفجأة نطقت طلاسم.
محسن بيه الشناوي نزل الشوكة من إيده وفضل باصص بذهول. نهى، أخت أدهم، ضحكت ضحكة استهزاء قصيرة، وبلعتها أول ما شافت نظرة عيني.
أما نورا.. بنتي بصت لي زي الغريق اللي شاف طوق نجاة بيعوم قدامه.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
وأدهم.. أدهم الشيك، ابن العيلة، المتهور.. ابتسم ببرود. ودي كانت أكبر غلطة عملها.
قال وهو بيمسح طرف بقه بمنديل القماش اتفضلي اقعدي يا ست عايدة.. إنتي كده بتوتري نورا على الفاضي.
نار قديمة جوايا، نار اتعلمت إزاي تكون هادية ومفيدة بدل ما تبقى مجرد دخان، قامت فيا بكل ثبات.
قلت له لا.. إنت اللي موترها بقالك تلات سنين. النهاردة، أنا قررت أبطل أعمل نفسي مش شايفة.
عين نورا اتملت دموع في ثانية، ونزلت راسها في طبقها.
نيرمين هانم ضحكت ضحكة صفرا وقالت ده تهريج! نورا تعبانة.. أعصابها مشدودة. أدهم بيشتغل ليل نهار وهي شايلة البيت، وإنتي دلوقتي جاية تعملي دراما من مفيش على العشا..
رديت عليها عشا عيلة؟ ده اسم شيك للكمين اللي إنتوا عاملينه لها.
محسن بيه وشه خشب وقال الزمي حدودك يا ست إنتي.
أنا لزمت حدودي فعلاً. بصيت ليهم كلهم.
فتحت شنطتي وطلعت ملف
دوسيه تقيل وحطيته وسط شمعدانات الفضة والبط المحمر اللي طباخ نيرمين هانم قعد طول النهار يجهز فيه. أول واحد وشه اتقلب كان أدهم. الرجالة اللي زيه بيشموا ريحة الورق من على بُعد.
عينه نزلت على الدوسيه، ورجعت لي تاني، بس المرة دي كانت عينه ميتة من الخوف متوفرة على روايات و اقتباسات
نورا همست بضعف ماما..
اتلفت لها وقلت يا حبيبتي، مش عايزة منك ولا كلمة، إلا لو إنتي اللي عايزة تتكلمي.
أدهم ساند ضهره لورا وقال إنتي فاكرة نفسك بتعملي إيه بالظبط؟
بصيت في عينه مباشرة وقلت له بعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
وهنا كانت البداية. مش بداية الأذية.. الأذية بدأت من زمان قوي. اللي بدأ في الليلة دي، كان النهاية.
أدهم حاول يداري ارتباكه، مسك كاس المية وشرب ببطء وهو بيحاول يجمع شتات نفسه. نيرمين هانم بصت للدوسيه اللي محطوط وسط الفضة والشمعدان كأنه قنبلة موقوتة، وقالت بصوت مهزوز بس مليان كبرياء
إيه ده يا ست عايدة؟ إحنا في عشا عيلة محترمة، مش في مكتب محامي. شيلي الورق ده من على السفرة، الأكل هيبرد متوفرة على روايات و اقتباسات
عايدة بصت لها بنظرة هادية جداً، النظرة اللي بتسبق العاصفة، وقالت
الأكل برد من زمان يا نيرمين هانم.. برد من يوم ما بنتي دخلت البيت
ده وهي فاكرة إنها داخلة جنة، واكتشفت إنها داخلة سلخانة بس الحيطان بتاعتها مدهونة دهب.
محسن بيه الشناوي، اللي كان طول عمره بيتعامل مع الناس من طرف مناخيره، خبط بإيده على السفرة وقال بصوت جهوري
لحد هنا وكفاية! إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ إحنا الشناوية، مفيش حد يرفع عينه فينا، ولا يهددنا في بيتنا. الدوسيه ده يتاخد وتطلعي بره حالاً، وبنتك لو عايزة تحصلك الباب يفوت جمل.
نورا شهقت بضعف، ودموعها نزلت على مفرش السفرة الغالي، كانت لسه بتحاول تسحب إيدها من تحت إيد أدهم اللي كان بيقرص على عضمها كأنه بيحذرها تسكت.
هنا عايدة مالت بجسمها كله على السفرة، وبصت في عين أدهم وقالت بصوت مسموع للكل
سيب إيدها يا أدهم.. بدل ما أخلي الدوسيه ده يروح للنيابة قبل ما الفجر يفتح. متوفرة على روايات و اقتباسات
أدهم، اللي كان فاكر إن عايدة مجرد ست غلبانة من حي شعبي، ساب إيد نورا فجأة كأنه لمس نار. نورا سحبت إيدها وبدأت تدلك معصمها اللي كان لونه أحمر وقالب ببنفسجي.
عايدة فتحت الدوسيه ببطء مستفز، وبدأت تطلع الصور الواحدة ورا التانية وترميها على السفرة.
صور لنورا وهي في المستشفى، كشوفات طبية، تقارير أشعة على ضلوع
دي مش مجرد صور يا محسن بيه، عايدة قالت وهي بتبص للأب اللي وشه بدأ يصفر. دي
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
فواتير الحساب. دي تمن السواد اللي بنتي شافته. التقرير ده بيقول إن نورا جالها نزيف من سنتين وساعتها قولتوا إنها وقعت من على السلم.. بس الحقيقة إن أدهم هو اللي رماها
نيرمين هانم بدأت تتهز، وقالت بصوت واطي كدب.. الكلام ده كدب.. ابني ميعملش كده.
عايدة ضحكت ضحكة وجع ابنك بيعمل أكتر من كده. ابنك اللي شايل اسم الشناوي، غرقان في ديون ، وبيسحب من حسابات الشركة من وراكم، والورق اللي تحت إيدي ده يثبت بالمليم هو خد كام وفين وليه.
أدهم قام وقف، وشه كان محتقن بالدم، وعروق رقبته ناطقة إنتي مراقباني؟ إنتي فاكرة إن الورق ده هينفعك؟ أنا أقدر أمحيكي وأمحي بنتك من على وش الأرض في ثانية!
عايدة قامت هي كمان، وبكل ثبات وقفت قدامه، كانت أقصر منه بكتير بس هيبتها كانت مغطية الصالة كلها.
جرب يا أدهم.. جرب تلمس شعرة واحدة منها. أنا مش بس مراقباك، أنا كمان مسجلة كل كلمة قولتها من ساعة ما قعدنا على السفرة دي. الموبايل اللي في شنطتي ده باعت بث مباشر لواحد أنا واثقة فيه جداً، ولو مخرجناش من هنا بكرامتنا، الفيديو ده والورق ده هيكونوا على مكتب النائب العام الصبح.
السكوت رجع تاني، بس المرة دي كان سكوت الموت
محسن بيه بص لابنه،
وشاف في عينه الانكسار والاعتراف. بص لمراته اللي كانت بتمسك عقد اللولي بتاعها كأنها بتخنق نفسها بيه.
عايدة لفت وشها لبنتها وقالت بحنان يقطع القلب
قومي يا نورا.. قومي يا بنتي. كفاية عليكي سنين العذاب دي. هدومك وحاجتك متهمنيش، إنتي أغلى من أي قماش. قومي ارفعي راسك، إنتي بنة عايدة، وعايدة مبيكسرلهاش ضلع.
نورا قامت، والمرة دي كانت خطوتها ثابتة. وقفت جنبه أمها، وبصت لأدهم نظرة أخيرة، نظرة مفيش فيها حب ولا كره، كان فيها عدم كأنه بقى سراب.
وهما ماشيين ناحية الباب، محسن بيه نادى بصوت مكسور
عايدة.. إنتي عايزة إيه؟ عايزة كام عشان الموضوع ده يتقفل؟
عايدة وقفت عند الباب، وبصت وراها بصة أخيرة وقالت
فلوسكم دي تبللوها وتشربوا ميتها. أنا عايزة بنتي ترجع تضحك تاني، وعايزة ورقة طلاقها توصل لحد البيت بكرة، وعليها كل حقوقها بالمليم، مش عشان إحنا محتاجين قرش، بس عشان ده تمن التربية اللي نسيتم تعلموها لابنكم. ولو الورقة متأخرتش.. الدوسيه هيتفتح.
خرجت عايدة ومعاها نورا، وسابوا وراهم قصر فخم بس جدرانه بتنهار. ركبوا التاكسي، ونورا رمت راسها على كتف أمها وعيطت.. بس المرة دي كانت دموع راحة.
عايدة طبطبت عليها وقالت بصوت واطي
نامي يا
قلب أمك.. الكابوس خلص، والشمس هتطلع بكرة من غير خناق.
في التاكسي، الدنيا كانت ضلمة بره، بس جوا نورا كان فيه نور غريب بيبدأ يشع. ساندة راسها على كتف أمها، والست عايدة كانت بتبص من الشباك، ملامحها ثابتة زي الصخر، بس إيدها اللي طبطبت على إيد نورا كانت دافية وبتقول أنا هنا.
لما وصلوا بيتهم القديم في مصر الجديدة، البيت اللي ريحته بخور وخشب قديم وذكريات حلوة، نورا دخلت أوضتها ورمت نفسها على السرير. لأول مرة من تلات سنين تنام وهي مش خايفة من صوت مفتاح بيتحط في الباب، ولا من خطوة رجل تقيلة جاية ناحيتها وهي مرعوبة.
متابعه لصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
أما الست عايدة، فدخلت المطبخ، ولعت نار هادية، وعملت كوباية شاي بالنعناع. قعدت في الصالة، قدامها الدوسيه التاني.. النسخة اللي كانت مخبياها للطوارئ. هي عارفة إن محسن بيه الشناوي مش هيسكت بسهولة. الراجل ده بنى إمبراطوريته على جثث ناس كتير، ومش ست وحيدة هي اللي هتكسر هيبة عيلته في ليلة وضحاها.
المواجهة في مكتب المحامي لعب الكبار
تاني يوم الصبح، الساعة مكنتش جت عشرة، وتليفون عايدة رن. كان محامي عيلة الشناوي، الأستاذ رأفت، راجل صوته زي فحيح التعبان، ناعم بس مسموم متوفرة على روايات و اقتباسات
أهلا يا ست
عايدة.. مبروك على العرض اللي قدمتيه ليلة امبارح. بس خليني أكون صريح معاكي، التهديد بالورق ده ممكن يقلب عليكي. البلاغ الكاذب والتشهير عقوبته مش سهلة، وإحنا مش عايزين نوصل لكده.
عايدة ردت ببرود يحرق الأعصاب
يا أستاذ رأفت، بلاش لغة التهديد دي معايا، أنا قريت قانون أكتر ما إنت قريت جرايد. الصور اللي معايا حقيقية، والتقارير الطبية مختومة من مستشفيات حكومية، والديون اللي على أدهم متسجلة في دفاتر الشركة اللي محسن بيه لسه ميعرفش عنها حاجة. قولي يا أستاذ.. تحب نتقابل فين عشان تستلم ورقة طلباتنا؟
اتفقوا يتقابلوا في مكتب رأفت في المهندسين. عايدة لبست طقمها الأسود الوقور، وحطت الدوسيه في شنطتها، وخدت معاها محامي العيلة القديم، الأستاذ عبد العزيز، راجل شريف وعارف الأصول.
لما دخلوا المكتب، كان أدهم قاعد، لابس نظارة شمس سودة عشان يداري عينه اللي مانامتش، وجنبه أبوه اللي كان وشه شاحب كأنه كبر عشر سنين في ليلة.
محسن بيه بدأ الكلام عايدة.. إحنا مش بتوع محاكم. قولي رقم، ونخلص الموضوع ده النهاردة، ونورا تتطلق وتاخد مؤخرها وزيادة، وتمضي على إقرار إنها ملهاش دعوة بأدهم ولا بالشركة تاني.
عايدة سابت الأستاذ عبد العزيز يتكلم، بس هي فضلت باصة لأدهم. أدهم اللي كان بيحاول يبان قوي، بس إيده كانت بتترعش وهو
متابعه لصفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بيمسك الولاعة.
عبد العزيز قال بوقار طلباتنا واضحة يا محسن بيه. طلاق بائن، شقة نورا ترجعلها بكل اللي فيها، ومبلغ تعويض عن الأضرار النفسية والجسدية اللي شافتها، والاعتراف الصريح بكل ديون أدهم اللي سحبها من نصيب نورا في الشركة.
أدهم انفجر نصيب مين؟ نورا ملهاش عندي مليم! دي دخلت بيتنا بشنطة هدومها!
عايدة قامت وقفت، وطلعت ورقة صغيرة من الدوسيه
دي نسخة من عقد الشراكة اللي إنت خليت نورا تمضي عليه لما كنت بتضحك عليها في أول الجواز، العقد ده بيقول إن نصيبها في الأرباح كان بيتحول لحسابك الشخصي بتفويض مزور. تحب أعرض الورقة دي على خبير خطوط؟
أدهم سكت تماماً. وشه بقى
زي الورقة البيضا. أبوه بص له بنظرة احتقار، وفهم إن ابنه مش بس كان بيضرب مراته، ده كان بيسرق أبوه ومراته في نفس الوقت.
لحظة الانكسار والاختيار
محسن بيه غمض عينه بتعب، وقال بصوت واطي امضي يا أدهم. امضي على كل حاجة.
نيرمين هانم دخلت المكتب في اللحظة دي، كانت جاية بشنطتها الماركة وكبريائها المكسور، وبدأت تصرخ إنت بتعمل إيه يا محسن؟ دي ست جاية تبتزنا! دي عايزة تهد اسم الشناوي!
عايدة بصت لنيرمين وقالت لها بكلمة واحدة
الاسم اللي إنتي خايفة عليه، ابنك هو اللي هده. ابنك اللي كنتي بتداري على عمايله وتقولي لنورا استحملي يا بنتي عشان البيت ميتخربش. النهاردة البيت اتخرب، بس من جوه، من السوس
اللي إنتي ربيتيه في ابنك.
نيرمين قعدت على الكرسي وبدأت تعيط بانهيار، مكنتش بتعيط على نورا، كانت بتعيط على البرستيج اللي ضاع، وعلى ابنها اللي اكتشفت إنه مجرد نصاب كبير متوفرة على روايات و اقتباسات
تم توقيع كل الورق. عايدة خدت الشنطة، وبصت لأدهم وقالت له
العدل يا أدهم مبيجيش بالدراع، بيجي بالحق. ونورا حقها رجع، وإنت.. إنت لسه حسابك مع ربنا كبير.
نورا.. بداية حياة جديدة
لما عايدة رجعت البيت ومعاها ورقة الطلاق وكل حقوق نورا، بنتها كانت واقفة في البلكونة بتسقي الزرع. ملامحها بدأت ترجع لها حيويتها.
عايدة وقالت خلاص يا نورا.. صفحة واتقفلت. من بكرة تبدأي تشوفي حياتك، ترجعي لشغلك اللي
سبتيه، وترجعي تضحكي من قلبك.
نورا بصت لأمها وقالت عارفة يا ماما.. أنا مكنتش فاكرة إني قوية كدة.
عايدة ضحكت وقالت بكلمتها المشهورة
إنتي بنة عايدة يا نورا.. والست اللي تربي، لازم تعرف تدافع عن اللي ربته.
وبالفعل، مرت الشهور، وأدهم الشناوي غرق في ديونه، وبدأ اسمه ينزل في الجرايد في قضايا نصب، وعيلة الشناوي انزوت بعيد عن الأضواء. أما نورا، بقلم مني السيد
ففتحت مكتبها الخاص، وبقت واحدة من أنجح المهندسات، وكانت كل ما تقع في مشكلة، تفتكر همسة أمها اللي كانت أقوى من أي صرخة.
الست عايدة فضلت قاعدة في بيتها، بتشرب الشاي بالنعناع، وعارفة إن الحق لما بيلاقي حد يطالب بيه، مبيضعش أبداً.
النهاية


تعليقات
إرسال تعليق