القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

رجعت البيت بعد العملية





رجعت البيت بعد العملية


رجعت البيت بعد العملية، وكل خطوة كانت بتوجعني كأن حد بيغرز سكينة في بطني، ومع ذلك كنت بسند نفسي بالعافية عشان أوصل لباب الفيلا اللي المفروض يبقى أمان بس كان دايمًا بالنسبة لي سجن كبير. أول ما حطيت إيدي على المقبض وفتحته، حسيت إني داخلة على معركة مش بيت. وقبل حتى ما ألحق أتنفس، صوت ڤيرا شق وداني زي صفعة إيه التأخير ده كله؟ بطلي تمثيل وقومي فزي اعملي لقمة ناكلها حالًا!

وقفت مكاني، مش قادرة أرد مش بس من الوجع، لكن من القهر اللي بقى تقيل جوا صدري. حاولت أتكلم، صوتي طلع مكسور أنا لسه راجعة من العملية بس هي أصلًا ما كانتش بتسمع، كانت شايفاني مجرد حاجة موجودة تخدمها وبس. بس اللي ما كانتش تعرفه إن في حد واقف ورايا، سمع كل كلمة، وشاف كل حاجة.

الراجل ده كان واقف في ضل السلم، طويل، ملامحه جامدة، لبسه شيك بطريقة تخلي أي حد يعرف إنه مش شخص عادي. خرج خطوة واحدة بس لقدام، وصوته طلع هادي بس تقيل هي قالت لك إنها لسه خارجة من عملية.

ڤيرا اتجمدت. حرفيًا وشها فقد لونه. حاولت تلم نفسها وقالت بتوتر وإنت مالك؟ وإيه اللي دخلك هنا أصلاً؟

بص

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لها نظرة واحدة خلتها تسكت، وقال أنا اللي جبتها من المستشفى بعد ما محدش من أهلها سأل فيها.

أنا بصيت له باستغراب كنت فاكراه مجرد سواق أو حد من المستشفى ساعدني، بس واضح إن الموضوع أكبر من كده. ڤيرا حاولت تضحك وتغير الجو آه طبعًا، أكيد حصل سوء تفاهم إحنا أخوات

قاطعها أخوات؟ وبص لي، وبعدين رجع لها وقال الأخوات ما تسيبش أختها تنزف لوحدها.

سكتت ومكنتش عارفة ترد.

وقتها حسيت لأول مرة إن في حد شايفني مش مجرد خدامة.

الراجل ده لف ناحيتي وقال بهدوء ادخلي ارتاحي.

كنت مترددة، بس مشيت خطوتين بالعافية فجأة الدنيا اسودت قدامي، ووقعت بس قبل ما ألمس الأرض، إيده كانت ماسكاني.

فوقت بعدها بوقت مش عارفة قد إيه، لقيت نفسي على سريري، وفي دكتورة بتكشف عليا، وڤيرا واقفة في الركن ساكتة لأول مرة ساكتة. الراجل كان واقف جنب الشباك، أول ما فتحت عيني قال الحمد لله.

بصيت له وقلت بصوت ضعيف حضرتك مين؟

رد بهدوء اسمي كريم وأنا شريك والدك في الشركة.

الدنيا لفت بيا شريك بابا؟

هز راسه وأكتر من كده أنا كنت عارف كل حاجة بتحصل هنا من زمان بس كنت مستني أتأكد بنفسي.


بصيت لڤيرا كانت باصة في الأرض، لأول مرة مفيش في عينيها غرور.

كريم كمل والدك مسافر، بس هو موصيني أتابعكم ولما عرفت إنك دخلتي المستشفى لوحدك، جيت بنفسي.

سكت شوية، وبعدين قال ببرود واللي شفته النهاردة ميتسكتش عليه.

ڤيرا فجأة جريت عليه وقالت لا لا أنت فاهم غلط، دي كانت بتمثل

كفاية. كلمة واحدة منه خلتها تسكت.

بص لها وقال من النهاردة انتي مش مسؤولة عن البيت ده ولا عن أختك.

رفعت راسها بصدمة إيه؟!

اتبلغ والدك بكل حاجة وهو اللي قرر.

وشها شحب بابا؟!

كريم كمل وهيكون في حساب كبير.

أنا كنت بسمع ومش مصدقة كل اللي حصل لي فجأة بقى له قيمة؟!

ڤيرا حاولت ترد، بس ما لقيتش كلام وخرجت من الأوضة وهي شبه منهارة.

عدت أيام وأنا بتعافى ببطء. كريم كان بييجي يطمن عليا، مش بطريقة رسمية، لكن باهتمام حقيقي. عرفت منه إن بابا رجع فجأة بعد ما عرف الحقيقة وإنه واجه ڤيرا، والمواجهة كانت قاسية.

في يوم، بابا دخل عليا الأوضة أول ما شفته، دموعي نزلت. كان باين عليه الندم، قعد جنبي وقال بصوت مكسور سامحيني يا نادية أنا سيبتك لوحدك.

هزيت راسي ودموعي بتقع أنا كنت

محتاجة لك بس

مسك إيدي وقال وعد عمري ما هسيبك تاني.

أما ڤيرا فحياتها اتغيرت تمامًا. اتشالت من كل حاجة، واتحرمت من الفلوس اللي كانت عايشة عليها، واضطرت تعتمد على نفسها لأول مرة. ويمكن دي كانت أول مرة تتعلم يعني إيه تحس بغيرها.

أما أنا بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة. مش بس جسمي، لكن روحي كمان. بقيت أقوى مش البنت اللي كانت بتسكت.

وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة، كريم قعد جنبي وقال تعرفي إنك أقوى مما تتخيلي؟

ابتسمت لأول مرة بصدق وقلت يمكن عشان أخيرًا لقيت حد يشوفني.

بص لي وقال بهدوء مش حد ناس. وأهمهم نفسك.

بصيت للسماء وحسيت إني أخيرًا خرجت من السجن اللي كنت عايشة فيه.

مش كل الألم بيكسر في ألم بيبنيك من جديد.

وأنا اتبنيت.

عدت شهور مش قليلة، ومش سهلة. الجرح اللي في بطني بدأ يقفل، لكن الجرح اللي جوايا كان لسه بيتعلم يعني إيه يهدى. كنت كل يوم بصحى وأنا حاسة إني شخص جديد بس لسه بتعرف على نفسها.

الفيلا نفسها بقت مختلفة مش في شكلها، لكن في إحساسها. الهدوء بقى فيها غريب، مفيش صوت كعب ڤيرا اللي كان بيخبط في الأرض كأنه بيأكد سيطرتها، ولا ضحك أصحابها العالي اللي كان بيخليني أحس إني

 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

غريبة في بيتي.

بابا بقى موجود ودي لوحدها كانت معجزة. لأول مرة كنت بشوفه بيصحى الصبح يشرب قهوته في الجنينة، يسألني نمتي كويس؟ جملة بسيطة، بس كانت بالنسبة لي حياة كاملة.

أما ڤيرا فكانت زي شبح. موجودة بس مش زي الأول. بقت هادية، منطوية، بتتجنب عيني. حاولت أكتر من مرة تكلمني، بس أنا ما كنتش جاهزة. مش كره لكن جرح لسه طازة.

وفي وسط كل ده كريم.

كريم ما اختفاش زي ما توقعت. بالعكس كان بيظهر في حياتي بهدوء، من غير ما يفرض نفسه. مرة ييجي يطمن، مرة يجيب دكتور، مرة بس يقعد ساكت جنبي في الجنينة.

وفي يوم، قال لي نادية فكرتي ترجعي الجامعة؟

سكت السؤال كان بسيط، لكن الإجابة تقيلة. قلت خايفة.

بص لي باستغراب خفيف من إيه؟

ابتسمت بحزن من إني أرجع أكون ضعيفة تاني من إني أرجع لنقطة الصفر.

هز راسه وقال بهدوء انتي عمرك ما كنتي صفر انتي بس كنتي في

مكان غلط.

الكلام دخل قلبي بشكل غريب يمكن لأول مرة حد يشوفني بالقوة دي.

وبالفعل رجعت.

أول يوم في الجامعة كان كأنه أول يوم في حياتي. الناس، الأصوات، الضحك كنت حاسة إني خارجة من كهف طويل. بس كنت رافعة راسي. مش البنت اللي بتستخبى لأ، دي واحدة نجت.

لكن الحياة ما بتديش راحة كاملة.

في يوم، وأنا راجعة البيت، لقيت عربية ڤيرا واقفة برا بس مش لوحدها. كان في شاب واقف معاها، وصوتهم عالي.

قربت وسمعت ڤيرا بتقول بانهيار أنا مش قادرة أكمل كده! أنا اتغيرت غصب عني!

الشاب رد بحدة انتي مش اتغيرتي انتي بس اتكسرتي!

الكلمة خبطتني لأن دي كانت حقيقتي أنا كمان.

ڤيرا شافتني وسكتت فجأة. الشاب بص لي ومشي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

وقفت قدامها لأول مرة من غير خوف.

قالت بصوت واطي نادية ممكن نتكلم؟

بصيت لها وكان واضح إنها مش نفس الشخص. عينيها فيها كسر وندم.

قعدنا.

سكتنا شوية وبعدين

قالت أنا عارفة إني أذيتك وعارفة إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.

ما رديتش.

كملت وهي دموعها بتنزل بس أنا اتربيت غلط اتعلمت إن القوة هي السيطرة وإن اللي يضعف يتداس عليه وأنا دُست عليكي.

قلبي وجعني بس مش زي زمان.

قالت لما كل حاجة اتسحبت مني فهمت. فهمت إحساسك.

سألتها بهدوء وجيتي تقولي ليه دلوقتي؟

بصت لي وقالت عشان أنا مش عايزة أفضل الشخص ده حتى لو انتي عمرك ما سامحتيني.

سكت

ولأول مرة حسيت إني أنا اللي في إيدي القرار.

قلت بهدوء أنا مش قادرة أنسى بس يمكن أتعلم ما أكررش نفس الوجع.

رفعت راسها وبصت لي بدموع يعني؟

قلت يعني البداية ممكن تكون إننا نحاول بس من غير تمثيل.

ومن اليوم ده بدأت حاجة غريبة. مش صداقة، ومش عداوة لكن محاولة.

ڤيرا بدأت تشتغل فعلًا، تتعب، تعتمد على نفسها. وأنا بدأت أثق في نفسي أكتر.

وفي يوم كريم طلب يقابلني.

قعدنا

في كافيه هادي، وبص لي وقال أنا همشي.

اتصدمت تمشي؟ فين؟

قال شغل بره مصر فرصة كبيرة.

سكت حسيت بحاجة بتتسحب من جوايا.

قال بهدوء بس قبل ما أمشي كنت عايز أقولك حاجة.

قلبي دق بسرعة.

ابتسم وقال أنا فخور بيكي.

ابتسمت بس عيني دمعت.

كمل و يمكن لو الزمن كان مختلف كنت طلبت أكون جزء من حياتك أكتر.

سكتنا والكلام كان أوضح من أي اعتراف.

قلت بهدوء يمكن لسه في وقت.

بص لي وابتسم.

مر سنة

أنا بقيت في سنة متقدمة في الجامعة، قوية، مستقلة. بابا بقى قريب، ڤيرا بقت إنسانة تانية مش كاملة، بس حقيقية.

وفي يوم وأنا قاعدة في نفس الجنينة

سمعت صوت عربية.

رفعت راسي

ونزل منها كريم.

ابتسم وقال اشتقتي لي؟

ضحكت وقلبي كان بيقول الإجابة قبل لساني.

أكتر مما تتخيل.

الحياة ما رجعتش زي الأول

هي بقت أحسن.

لأن نادية اللي كانت بتدخل البيت مكسورة بعد العملية ماتت.

واللي عايشة دلوقتي

اتخلقت من وجعها وبقت أقوى من أي حد كان ممكن يكسرها.

 

تعليقات

التنقل السريع