القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جاكت جلد 



جاكت جلد 

شفت راجل مشرد لابس جاكيت ابني المفقود فقررت أمشي وراه وياريتني ما عملت كده اللي شفته كان قطمة شهر..

قبل حوالي سنة في صباح يوم الثلاثاء، خرج ابني كريم كان عنده 16 سنة من البيت علشان يروح المدرسة

وما رجعشكريم كان دايمًا الولد اللي يضحك كل اللي حواليهقلبه طيب وحساس.

وكان مستحيل يخرج من البيت حتى لمشوار صغير من غير ما يقولليعلشان كده اختفاؤه ما كانش منطقي أبدًا. حكايات اسما

في نفس اليوم بالليل اتصلت بالشرطةالضباط قالوا لي إن المراهقين أحيانًا بيعملوا كده شويه ويرجع يا حاج.. وإنه غالبًا هيرجع بعد يومين على سبيل يطمنوا قلبي اللي كان بيغ لي من الفقد..لكن كريم ما رجعش.

كاميرات المدرسة


أظهرت إنه خرج من البوابة حكايات توته وستوته

وركب أتوبيس ومشي عدت أسابيععلقنا صور في كل مكاننشرنا إعلانات على الإنترنتعملنا كل حاجة ممكنة علشان نلاقيه..والشرطة لسه بتدور عليه الايام بتمر وقلبي لسه بيتعلق بكل تفصيله فيه.. دا ابني قطعه من روحي..

أمس كنت مسافر الإسكندرية علشان اجتماع شغل.

بعد ما خلصت دخلت كافيه صغير علشان آخد قهوة قبل ما أرجع. كنت مستني الطلبدخل رجل مسنوفجأة اتجمدت مكانيكان لابس جاكيت ابني.

مش جاكيت شبهه..ولا نفس النوع.

ده جاكيت كريم نفسه.. كريم كان قاطع كم الجاكيت وهو بيعزف جيتار في المدرسة

فأنا خيطت فوق القطع رقعة صغيرة على شكل جيتار لأنه كان بيحب الموسيقى.

وكان فيه

كمان بقعة دهان صغيرة على الضهر

عمرها ما راحت مهما حاولت أنضفها

الرجل العجوز كان واقف يعد شوية عملات معدنية في إيده

وبعدها قرب من الكاونتر يطلب كوب شاي.

قربت منه بهدوء وطلبت من العامل يعمل له شاي ويجيب له قطعة خبز ودفعت الحساب.

الرجل بصلي بامتنان شديدوعينيه دمعت وهو بيقول

ربنا يكرمك يا بنتي.

لكن فضولي كان أقوى من إني أسكت.

فسألته فورًا لو سمحت الجاكيت ده جبتُه منين؟

بصلي وقال اللي قطم ضهري 

نكمل..

بصلي الراجل العجوز شوية كأنه بيحاول يفتكر وبعدين قال بصوت هادي وهو ماسك الكوباية بين إيده

الجاكيت ده لقيناه من شاب صغير من شهور

وقتها قلبي دق بقوة لدرجة حسيت إن الكافيه كله سامع صوته

قربت

منه أكتر وسألته بسرعة

شاب صغير ازاي يعني

فين

امتى

مين اللي إداه لك

الراجل بصلي باستغراب من لهفتي وقال

اهدي بس يا بنتي

الولد ده كان تعبان قوي لما شوفته

لقيته قاعد جنب محطة الأتوبيس اللي عند مدخل البلد

كان باين عليه تايه ومش عارف يروح فين

سألته لو محتاج مساعدة

قاللي إنه محتاج يوصل للإسكندرية

لكن ما كانش معاه فلوس

وقتها قلبي وقع في رجلي

سألته فورًا

والولد كان شكله عامل ازاي

الراجل فكر لحظة وقال

كان شعره بني فاتح وطويل شوية

وكان عنده شنطة صغيرة سودة

وأظن كان في سن المدرسة

الكلمات دي كانت كفيلة تخلي دموعي تنزل من غير ما أحس

ده وصف كريم بالضبط

سألته بسرعة

هو فين دلوقتي

انت تعرف راح فين

الراجل

هز راسه بأسف وقال

يا بنتي أنا آخر مرة


شوفته من حوالي ست شهور

الولد قعد معايا شوية

وداني الجاكيت ده وقاللي خده

أنا مش محتاجه

قلتله الجو برد

قاللي أنا هسافر بعيد

وابتسم ابتسامة غريبة ومشي

الكلام ده كان زي السکينة في قلبي

ست شهور

يعني كريم كان عايش

وكان قريب

وقفت وأنا مش عارفة أعمل إيه

لكن الراجل كمل كلامه وقال حاجة خلتني أرجع أبصله بسرعة

بس في حاجة يمكن تفيدك

أنا فاكر إن كان معاه ورقة

كان بيبص فيها كتير

سألته إيه الورقة

قاللي ما شفتش كويس

لكن أظن كان مكتوب فيها اسم مكان

سألته

فاكر الاسم

فضل يفكر شوية وبعدين قال

أيوه

كان مكتوب عليها

دار الأمل

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا رجعت تدور تاني

دار الأمل

الاسم ده معروف

دار لرعاية الأولاد اللي مالهمش مأوى في أطراف الإسكندرية

شكرت الراجل بسرعة

ودفعت

له فلوس أكتر رغم رفضه

وخرجت من الكافيه وأنا قلبي بيخبط

ركبت العربية وفضلت أفكر طول الطريق

ليه كريم يروح مكان زي ده

هو كان هرب

ولا حد أخده

ولا حصل له حاجة خلت حياته تتغير

وصلت العنوان بعد حوالي نص ساعة

المكان كان مبنى قديم كبير شوية

عليه لافتة مكتوب عليها دار الأمل لرعاية الأطفال

نزلت من العربية وإيدي بتترعش

خبطت على الباب

فتحت لي ست كبيرة في السن

بصتلي باستغراب وقالت

خير

قلت لها بسرعة

لو سمحتي

أنا بدور على ابني

مفقود بقاله سنة

وممكن يكون جه هنا

الست سكتت لحظة وبعدين قالت

تعالي

دخلتني المكتب

وقعدت قدامي

وسألتني عن اسمه

قلت

كريم

كريم أحمد

ولما قلت الاسم لاحظت حاجة غريبة

الست بصتلي پصدمة خفيفة

وسكتت لحظة

وقتها قلبي وقف

سألتها

فيه حاجة

قالت بهدوء

أيوه

فيه

ولد كان هنا بنفس الاسم

الكلمة دي خلتني أقف من مكاني

قلت

هو فين

عايزة أشوفه

الست بصتلي بحزن وقالت

للأسف

كريم مش هنا دلوقتي

قلبي وقع تاني

سألتها

يعني إيه

راح فين

قالت

هو جه هنا من حوالي سبع شهور

كان تعبان قوي

وقال إنه هرب من ناس كانوا بيجبروا الأولاد يشتغلوا في السړقة

الكلمة دي خلتني أتجمد

قالت كمان

الولد كان خاېف جدًا

وقال إنهم ممكن يلاقوه لو رجع البيت

كنت حاسس إنه كان بيحاول يحمي حد

سألتها بسرعة

يعني إيه

يحمي مين

قالت

ما قالش بالتفصيل

لكن كان بيكرر إنه مش عايز حد من أهله يتأذى

دموعي نزلت من غير ما أحس

كريم

ابني الصغير

كان شايل هم أكبر منه

سألتها

طب هو فين دلوقتي

الست قالت

بعد ما قعد هنا شهرين

جت جمعية كبيرة تبع منظمة إنسانية

وخدت شوية أولاد

علشان يسافروهم لمدينة تانية ويكملوا تعليمهم

وكريم كان منهم

قلت بسرعة

فين المدينة دي

قالت

القاهرة

وقتها حسيت إن الأمل رجع

لكن قبل ما أتكلم قالت جملة خلت الدنيا تسود قدامي

قالت

بس

في حاجة لازم تعرفيها

كريم ساب رسالة

طلع درج المكتب

وجابت ظرف قديم

وقالت

الرسالة دي طلب مني أديها لأهله لو حد فيهم سأله

إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف

فتحته ببطء

ولقيت خط كريم

نفس خطه اللي كان بيكتب بيه واجباته

الرسالة كانت بتقول

ماما

لو وصلتك الرسالة دي

يبقى أنا بخير

أنا آسف إني اختفيت

بس أنا كنت لازم أعمل كده

في يوم وأنا راجع من المدرسة

ناس ركبتني عربية

كانوا عايزين يجبروني أشتغل معاهم

في الأول كنت فاكرها هزار

بس لما فهمت إنهم بيخلوا الأولاد يسرقوا ويشتغلوا معاهم

خفت

فضلت

معاهم فترة

لكن قدرت أهرب

كنت عايز أرجع البيت

بس سمعتهم بيقولوا إنهم عارفين أنا ساكن فين

وخفت ييجوا لكم

علشان

 

كده قررت أبعد

وأبدأ من جديد

أنا كويس دلوقتي

وبحاول أتعلم وأبقى إنسان كويس

ولو ربنا أراد

هترجع أشوفك تاني

بحبك يا ماما

دموعي كانت نازلة على الورقة

لكن كان في حاجة تانية مكتوبة تحت

العنوان

مدرسة الأمل الداخلية

القاهرة

قفلت الرسالة وأنا حاسة إن روحي رجعت

ركبت العربية فورًا

وسافرت القاهرة في نفس الليلة

الطريق كان طويل

لكن الأمل كان بيقويني

وصلت المدرسة تاني يوم الصبح

المكان كان كبير

وأول ما دخلت سألت عن كريم

الموظف بصلي وسألني

حضرتك مين

قلت

أنا أمه

اختفى سنة كاملة

وأنا بدور عليه

الراجل سكت لحظة

وبعدين ابتسم وقال

استني هنا

اختفى جوه المبنى

الدقايق كانت بتمشي ببطء شديد

وفجأة

شفت ولد طالع من آخر الممر

طويل شوية

وشعره بني

قلبي

عرفه قبل عيني

كريم

ابني

كان واقف يبصلي پصدمة

وأنا ما قدرتش أتحرك

ثواني

وبعدين جري ناحيتي

ح .ضني بقوة وهو بيبكي

وأنا كمان

بعد سنة كاملة من الفقد

رجع ح .ضني يتملي بيه

وقتها فهمت إن ربنا ممكن يرجع الأمل حتى بعد أقسى الألم

وكريم رجع البيت بعد أيام

ورجع يضحك زي زمان

لكن المرة دي

كان أقوى

وأنا كنت عارفة إن ربنا حفظه علشان يرجع لح .ضني من تاني

لكن القصة ما خلصتش عند اللحظة دي

بعد ما ح .ضنت كريم في المدرسة الداخلية في القاهرة، فضلت ماسكاه كأني خاېفة يختفي تاني

كان جسمه كبر شوية

لكن لما بصيت في عينيه شفت نفس الطفل اللي كان بيجري في البيت ويضحك بصوت عالي

قعدنا في مكتب المدير علشان نتكلم

كريم كان ساكت في الأول

واضح إنه اتعلم

يبقى حذر

المدير قال بهدوء

كريم ولد شجاع

اللي مر بيه مش سهل على طفل في سنه

لكن قدر يقف على رجله

بصيت لكريم وقلتله

ليه يا حبيبي ما حاولتش توصل لنا بأي طريقة

ليه سيبتنا سنة كاملة

كريم نزل عينيه وقال بصوت مكسور

كنت خاېف يا ماما

خاېف الناس اللي خطڤوني يعرفوا إني رجعت لكم

كنت فاكر إنهم ممكن يأذوكم بسببي

الكلام ده قطع قلبي

قلتله

يا حبيبي إحنا كنا ممكن نحميك

ابتسم ابتسامة حزينة وقال

أنا كنت لسه طفل وخاېف

وبصراحة كنت فاكر إني ضيعت حياتي

قربت منه ومسكت إيده وقلتله

لا يا كريم

إنت ما ضيعتش حاجة

إنت رجعت

وده أهم شيء

المدير قال إن كريم بقاله شهور بيتعلم وبيساعد في المدرسة

كان بيحب الموسيقى جدًا

وبيشارك في فريق صغير بيعزف جيتار

الكلمة

دي خلتني أفتكر الجاكيت

رقعة الجيتار الصغيرة

الذكرى اللي قادتني له

لكن فجأة المدير قال جملة خلت كريم يتوتر

قال

في حاجة لازم تعرفوها

الولد اللي ساعد كريم يهرب

لسه مفقود

بصيت له باستغراب

ولد إيه

كريم سكت لحظة وبعدين قال

كان اسمه سامي

كان أكبر مني بسنة

هو اللي علمني أهرب

هو اللي قاللي أجري وما أبصش ورايا

قلتله

هو فين دلوقتي

كريم هز راسه بأسف

آخر مرة شوفته كان يوم الهروب

هو وقف يلهي الرجالة علشان أعرف أجري

وما شفتوش تاني

الكلام ده خلى الصمت يملأ الغرفة

لكن كريم كمل كلامه

أنا طول السنة دي كنت بدعي ربنا ينجو هو كمان

لأنه أنقذ حياتي

بعد ما خلصنا الإجراءات رجعنا البيت

أول ليلة كريم نام في أوضته القديمة

لكن قبل ما ينام قاللي

حاجة

قال

ماما

أنا عايز أرجع المدرسة وأكمل تعليمي

وعايز كمان أساعد الأطفال اللي زيي

الأطفال اللي بيضيعوا وما حدش

 

بيدور عليهم

ابتسمت له وقلت

وإحنا هنعمل ده سوا

الأيام بدأت ترجع طبيعية

لكن الحقيقة إننا كنا بنتعلم نعيش من جديد

كريم بقى أكثر هدوء

لكن ابتسامته رجعت

ورجع يعزف الجيتار في البيت

وكان كل ما يعزف يبص للرقعة الصغيرة اللي خيطتها له في الجاكيت

وبعد حوالي شهر

حصل شيء غير متوقع

كنت قاعدة في البيت

والتليفون رن

رقم غريب

رديت

صوت ولد صغير قال

حضرتك والدة كريم

قلبي اتقب .ض

قلت

أيوه

مين

قال

أنا سامي

في اللحظة دي دموعي نزلت

قلت بسرعة

إنت فين

إنت كويس

قال

بصوت ضعيف

أنا كويس

بس كريم قاللي لو نجحت أهرب أكلمكم

كنت مخبي رقم البيت في جيبي من يوم ما حكى لي عنكم

سألته

إنت فين دلوقتي

قال

في محطة قطار

مش عارف أروح فين

قلتله فورًا

اقعد مكانك

إحنا جايين حالًا

لما قلت لكريم إن سامي اتصل

جري ناحيتي وعينيه مليانة دموع

ركبنا العربية وسافرنا فورًا

لما وصلنا المحطة

كان ولد صغير قاعد على الرصيف

هدومه متقطعة شوية

وشكله مرهق

لكن أول ما شاف كريم

وقف وجري عليه

الاتنين ح .ضنوا بعض بقوة

كأنهم إخوات

في اللحظة دي فهمت

إن الحياة ممكن ترجع الخير حتى بعد أصعب اللحظات

أخدنا سامي معانا البيت

وبعد فترة قدر يدخل المدرسة مع كريم

وبقوا الاتنين ما يفترقوش

ومع الأيام

قصة كريم وسامي انتشرت في المدرسة وفي الحي

ناس كتير بدأت تتكلم عن الأطفال المفقودين

وعن العصاپات اللي تستغلهم

وكريم بقى يحكي قصته علشان يحذر غيره

بعد سنة

عملنا حفل صغير في المدرسة

كريم كان واقف على المسرح بيعزف الجيتار

وسامي واقف جنبه

وأنا قاعدة في الصف الأول

دموعي نازلة لكن قلبي مليان فخر

كريم وقف في

آخر الحفل وقال جملة عمرى ما هنساها

قال

أنا كنت ضايع

لكن أمي فضلت تدور عليا

ولما لقيتني

رجعت حياتي

وسكت لحظة وبعدين قال

بس الحقيقة إن أي طفل ممكن يضيع

لو ما لقاش حد يدور عليه

التصفيق ملأ المكان

وأنا كنت عارفة إن كل الألم اللي مرينا بيه اتحول لشيء أقوى

شيء يقدر يساعد غيرنا

لكن في آخر الحفل

حصلت حاجة خلت قلبي يتجمد

واحد من الحضور قرب مني وقال

حضرتك أم كريم

قلت

أيوه

قال

أنا ضابط في الشرطة

وعندي خبر ممكن يغير كل اللي حصل قبل كده

قلت له

خير

قال

العصابة

اللي خطفت كريم

اتقب .ض عليها أمس

لكن المفاجأة إن قائد العصابة

طلع شخص قريب جدًا منكم

 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close