القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اعار عامل بناء كامله بقلم زيزي



اعار عامل بناء كامله بقلم زيزي

 

أعار عامل بناء فقير في فرنسا موبايله لطفل مايعرفوش، عشان الولد يطمن أهله وكان فاكرها حركة بسيطة من باب الجدعنة. عمره ما تخيّل إن المكالمة دي هتكون بداية حكاية هترجّعه لهويته بعد أكتر من عشرين سنة ضايعة

في ضهر يوم هادي على موقع بناء على أطراف باريس، والشمس بدأت تميل للغروب، صوت الخلاطات وهي بتلف، والطوب وهو بيخبط في بعضه، كانوا ماليين المكان.

محمد عامل بناء في أوائل التلاتينات مسح عرقه بطرف إيده وقعد على كومة طوب يريح شوية. حياته كانت بسيطة يمكن قاسية كمان شغل طول اليوم، وبالليل يرجع أوضة صغيرة مأجرها في حي شعبي، ياكل أي حاجة تسد جوعه، وينام عشان يصحى يكرر نفس اليوم.

محمد اتربى في دار أيتام في باريس. من وهو صغير وهو عارف إنه اترمي قدام باب الدار مفيش أي ذكرى عن أهله، ولا أي فكرة هو أصله منين. مع الوقت اتعود يعيش كده من غير ما يسأل، كأن ماضيه باب مقفول واتقفل عليه من زمان.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

في اليوم ده، وهو والعمال بيجهزوا يمشوا، قرب ولد عنده حوالي 8 أو 9 سنين من بوابة الموقع. هدومه مبهدلة، وجزمته بايظة، وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط من شوية.

قال بصوت مهزوز يا عم معاك موبايل؟


ممكن أعمل مكالمة؟ أنا تايه

محمد بص حواليه المكان لسه فيه حركة، بس كله مشغول. بعد تردد بسيط، طلع موبايله القديم من جيبه وقال عارف الرقم؟

الولد هز راسه وبدأ يقول الرقم واحدة واحدة، وهو خايف يغلط.

محمد اتصل وادى له الموبايل. على الطرف التاني، صوت ست كان مليان رعب وقلق وبمجرد ما سمعت الولد بيقول يا ماما، صوتها هدي شوية.

لحظة كأن الزمن وقف فيها

بعد دقايق، محمد أخد الموبايل وشرح بهدوء إن الولد أمان عنده في الموقع، ووصف لهم المكان.

بعد نص ساعة تقريبًا، عربية وقفت قدام البوابة فجأة. نزل منها راجل وست بيجريوا. الأم حضنت ابنها جامد وهي بتعيط، والأب فضل يشكر محمد وهو مش عارف يقول إيه.

ربنا يخليك إحنا مش عارفين كنا هنعمل إيه من غيرك

أصروا يعزموا محمد على قهوة بسيطة جنب الموقع يشكروه. هو في الأول رفض عشان الشغل، بس لما شاف إصرارهم وطيبتهم، وافق يقعد معاهم شوية.

القعدة كانت في كافيه صغير، مراوحه بتلف ببطء، وريحت القهوة مالية المكان.

وهما بيتكلموا، الست اسمها نادية سألته فجأة إنت شغال هنا بقالك قد إيه؟ وأهلك فين؟

محمد ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كان فيها وجع مستخبي

أنا ماليش حد هنا اتربيت في دار أيتام ومن ساعتها وأنا شغال.

الجو سكت فجأة.

نادية وشها اتغير كأن ذكرى قديمة صحيت جواها.

فضلت تبص لمحمد كويس في ملامحه، عينيه، طريقته وبعدين سألته بهدوء إنت عندك كام سنة؟ أو اتولدت سنة كام؟

محمد استغرب السؤال شوية، بس رد 1993.

نادية بلعت ريقها بصعوبة.

طب وإنت صغير كان معاك حاجة؟ أي حاجة قديمة؟

محمد سكت لحظة

حس بحاجة قديمة مدفونة جواه بتطلع فجأة.

هز راسه وقال أيوه قالوا كان معايا سوار قماش أحمر قديم شوية. لسه محتفظ بيه بس معرفش ليه.

المعلقة وقعت من إيد نادية، وصوتها رن في المكان.

جوزها أحمد بص لها وبص لمحمد، ووشه بدأ يتغير.

الولد قاعد ساكت، بيتفرج عليهم باستغراب.

نادية حطت إيدها على بوقها، وجسمها بيترعش، وعينيها دمعت.

وقالت بصوت مكسور السوار ده عليه حرف صغير كده م متخيط على الجنب؟

محمد حس كأن الدنيا لفت بيه.

قلبه بقى بيدق جامد.

... أيوه.

الدنيا وقفت.

الحقيقة

بدأت تظهر واحدة واحدة.

ومحمد اللي طول عمره فاكر إنه مالوش أصل كان على وشك يكتشف سر ممكن يغيّر حياته كلها ووو

محمد فضل باصص لنادية، ومش فاهم إيه اللي بيحصل بس قلبه كان

بيخبط جامد كأنه حاسس إن في حاجة كبيرة جاية.

أحمد قرب شوية وقال بصوت متردد السوار ده إحنا اللي عملناه كان لابننا.

محمد اتجمد مكانه.

ابنكم؟!

نادية بدأت تعيط وهي بتتكلم كان عندنا ابن اسمه محمد اتولد سنة 1993 وفي يوم اتسرق مننا.

الصمت وقع تقيل على الترابيزة.

محمد حس برجليه بتتهز كأنه مش قادر يستوعب.

اتسرق؟ إزاي يعني؟!

أحمد أخد نفس عميق وقال كنا في مستشفى ونادية كانت تعبانة بعد الولادة. في زحمة كبيرة حصلت ولما فوقنا الطفل كان اختفى. دورنا عليه في كل حتة أقسام الشرطة المستشفيات حتى دور الأيتام بس مالقيناش أي أثر.

نادية كملت وهي بتبكي كان معاه سوار أحمر خيطته بإيدي وكتبت عليه حرف م عشان لو ضاع أعرفه.

محمد حط إيده على قلبه دموعه نزلت من غير ما يحس.

بس إزاي؟ أنا اتربيت في دار أيتام قالوا إني لقيوني قدام الباب

أحمد قال بحزم وده معناه إن اللي سرقك رماك هناك بعد كده.

اللحظة دي كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن الكل سكت.

الولد الصغير اللي كان سبب كل ده مسك إيد محمد وقال ببراءة إنت هتعيط ليه يا عمو؟

محمد بصله وابتسم وسط دموعه ومسح على شعره.

بس جواه كان في عاصفة.

بعد شوية، أحمد قال لازم نتأكد في تحليل DNA هو اللي هيحسم كل

 

حاجة.

محمد هز راسه ببطء وهو لسه مصدوم ماشي نعمله.

عدّى أسبوع

كان أطول أسبوع في حياة محمد.

لا عارف يشتغل كويس ولا ينام ولا يفكر في أي حاجة غير السؤال الواحد

هو أنا فعلاً لقيت أهلي؟ ولا ده مجرد أمل وهينكسر؟

وفي اليوم المحدد

راحوا كلهم لمعمل التحاليل.

النتيجة كانت في ظرف أبيض صغير بس شايل جواه مصير حياة كاملة.

إيد أحمد كانت بتترعش وهو بيفتحه ونادية كانت ماسكة فيه جامد.

محمد واقف قدامهم قلبه بيكاد يخرج من صدره. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أحمد قرأ وسكت.

محمد قال بقلق في إيه؟ قول!

أحمد بص له ودموعه نزلت إنت ابننا يا محمد.

نادية صرخت من الفرحة، وقامت حضنته بقوة وهي بتعيط ابني ابني رجعلي بعد كل السنين دي!

محمد في الأول فضل واقف مش مصدق

وبعدين فجأة حضنها.

وانفجر في العياط.

عياط سنين عياط الوحدة عياط السؤال اللي ملوش إجابة.

أنا أخيرًا ليا أم

أحمد حضنهم هما الاتنين،

والولد الصغير كان بيضحك ومش فاهم بس فرحان.

بعد كده

حياة محمد اتغيرت.

مش بفلوس ولا بشغل جديد

لكن بحاجة أهم

بقى عنده عيلة.

بدأ يعيش معاهم يتعلم يعني إيه أم تخاف عليه، وأب يسأل عليه، وبيت فيه صوت وضحك.

ورغم إن جواه وجع السنين اللي راحت

بس كان عارف إن ربنا عوضه.

وكل ده

بدأ من موقف بسيط.

موبايل وولد تايه

وطيبة قلب رجعت له حياته بس الحكاية مخلصتش هنا

بعد ما محمد رجع لعيلته، وبدأ يتعود على الحياة الجديدة، كان في حاجة جواه لسه مش مريحاه

سؤال واحد كان بيرن في دماغه طول الوقت مين اللي خطفني؟ وليه؟

في ليلة، وهو قاعد مع أحمد ونادية، قال بهدوء أنا فرحان إني رجعتلكم بس مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة كاملة.

نادية خافت من الفكرة يا ابني كفاية اللي عرفناه ليه نفتح جروح قديمة؟

بس أحمد حط إيده على كتف محمد وقال من حقه يعرف ومن حقنا كلنا.

بدأوا يدوروا

في الماضي

رجعوا للمستشفى اللي حصلت فيها الواقعة. بعض الموظفين اتغيروا، وبعضهم مات لكن بعد بحث وسؤال، لقوا ممرضة كبيرة في السن كانت شغالة وقتها.

لما شافت محمد اتوترت.

قالت بصوت مهزوز أنا فاكرة اليوم ده.

الكل شد انتباهه.

كان في ست كانت بتتحرك كتير في القسم ومش تبعنا. بعد ما الطفل اختفى اختفت هي كمان.

محمد سأل بسرعة تعرفي اسمها؟

الممرضة سكتت لحظة وبعدين قالت اسمها كان سعاد.

الاسم وقع زي الصدمة على محمد.

لأنه كان سمعه قبل كده.

في دار الأيتام.

كانت في ست بتيجي تزور بعض الأطفال وكانت دايمًا تبص له هو بالذات بنفس النظرة الغريبة.

كانت بتيجي تشوفني وأنا صغير

أحمد اتصدم يعني كانت مراقباك كل السنين دي؟!

بمساعدة الشرطة، وبعد بحث طويل، وصلوا لمكان سعاد تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

كانت عايشة لوحدها في شقة قديمة، بعيدة عن الناس.

لما فتحت الباب وشافت محمد

وقعت منها الشنطة.


وشها شحب.

إنت؟!

محمد قال بصوت ثابت رغم النار اللي جواه أنا محمد الطفل اللي خطفتيه.

سعاد بدأت ترتعش وقعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلة.

أنا أنا كنت محرومة من الخلفه كنت عايزة طفل بس ماقدرتش أربيك خفت فرميتك قدام دار الأيتام بس كنت برجع أشوفك من بعيد

محمد صرخ ومن حقك تعملي فيا كده؟! حرمتيني من أهلي 20 سنة!

نادية كانت بتعيط، وأحمد ماسك نفسه بالعافية.

سعاد انهارت أنا غلطت وندمت كل يوم

الشرطة أخدتها

والقضية اتفتحت من جديد.

لكن بالنسبة لمحمد

الانتقام مش هو اللي كان فارق معاه.

هو كان محتاج يقفل الصفحة.

بعد شهور

وقف محمد قدام دار الأيتام اللي اتربى فيه.

بص للباب نفس الباب اللي اترمى قدامه وهو رضيع.

بس المرة دي

كان واقف وهو عارف هو مين.

وراه عيلة وحياة وأصل.

ابتسم وقال بهدوء يمكن البداية كانت صعبة

بس النهاية استاهلت.

نادية مسكت إيده، وأحمد واقف جنبه.

والولد الصغير اللي ضاع يومها

كان السبب في إن راجل لقى نفسه.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close