القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سجاجيد اخت جوزى حكايات امانى سيد



سجاجيد اخت جوزى حكايات امانى سيد

الكاتبه امانى سيد

لقيت حماتى جايه على تروسيكل ومعاها سجاجيد شقه بنتها ولما سالتها جبتى كل السجاجيد دى كلها ليه قصص وروايات أمانى سيد

قالتلى البركه فيها عايزاك. تغسليهم قبل داخله العيد

انتى عارفه المغسله دلوقتي زحمه ولو ودت السجاجيد هتتاخر عليها ومش هتنضفها زيك

وغير كده هى كانت محتاجه فلوس فاخدت تمن غسلهم واشترت بيها حاجات ليها

بصيت للتروسيكل وهو محمل سجاجيد، كأنه جبل جاثوم فوق صدري. السجاجيد كانت مليانة بقع، وريحتها تراب وكماليات، وحماتي واقفة تفرك في إيدها ببرود وتقولي: ‘يا بت يا نورا، إنتي صحتك لسه فيها العافية، إنما المغسلة هتاخد السجاجيد وتمرمطها، وإحنا أولى بالقرشين اللي (هناء) جابت بيهم طقم خروج جديد!’

بلعت ريقي بصعوبة وقلت لها بكسرة: ‘يعني هناء تاخد الفلوس تلبس وتتشيك، وأنا أهد ضهري في غسيل سجاجيد شقتها يا حماتي؟ طيب وصحتي؟ والبيت اللي ورايا؟’.

حماتي لوت بوزها وقالت: ‘جرى إيه يا نورا؟ ده إنتي زي أختها، وبعدين محمود جوزك هو اللي قالي هاتي السجاجيد ونورا مش هتقول لأ، دي نورا “ست الستات” وشاطرة في النظافة.. ولا إنتي عايزة تكسفي جوزك قدامي وقدام أخته؟’. الكاتبه امانى سيد

في اللحظة دي، دخل محمود وهو بيصفر ببرود، شاف السجاجيد، خبطني على كتفي وقالي: ‘شدي حيلك يا نورة، عايز السجاجيد دي بكرة تكون فلة، عشان هناء جاية تاخدهم وهي رايحة الكوافير، مش عايزك تصغريني قدام نسايبي!’.

وقفت مكاني والدم غلي في عروقي، السجادة اللي كنت بجُرها وقعت من إيدي ورزعت في الأرض.. بصيت لحماتي بعين قوية لأول مرة وقلت لها: ‘وأنا مالي ومال حاجتها يا حماتي؟ هي إيدها مكسـ,ـورة ولا عيانة؟ هي ليه ما تغسلش سجاجيد بيتها بنفسها بدل ما هي رايحة تشتري طقم خروج بفلوس المغسلة وتتمشى بيه؟’.

حماتي حطت إيدها في وسطها، وضحكت ضحكة صفرا هزت البيت وقالت ببرود يقهر: ‘تغسل إيه يا حبيبتي؟ هناء بنتي إيدها ناعمة وما تستحملش الكلور ولا دعك السجاجيد.. وبعدين إيه اللي جرى لك يا نورا؟ مانتي طول عمرك بتروحي تخدميها في شقتها من غير ولا كلمة، وما كنتيش بتفتحي بقك.. إيه اللي استجد يعني؟ مانتي معودانا إنك “الخدامة”.. أقصد “ست البيت” اللي بتشيل الليلة كلها وتداري على خيبة الكل!’.

بصيت لمحمود وأنا مستنية منه كلمة حق، لقيته عدل طاقيته وقال بمنتهى الاستهتار: ‘أيوة يا نورا، أمي عندها حق.. إنتي مش كنتي لسه عندها الأسبوع اللي فات بتنضفي لها المطبخ وتغسلي لها الحيطان؟ اشمعنى السجاجيد اللي وقفت في زورك دلوقتي؟ خلصي يا ولية بلاش نكد، ده إنتي “نَفَسك” في السجاد ملوش زي، والبت هناء غلبانة وعايزة تفرش على نظافة’.

الكلمة نزلت عليا زي السكينة.. ‘مانتي متعودة تخدميها’. يعني طيبتي ووقفتي جنبها في ولادتها وتعبي في شقتها قلبوه ضدي وبقى “فرض” عليا!

حماتي سابتني وطلعت وهي بتقول من على السلم: ‘يلا يا شاطرة، الخرطوم ورا الباب، والمسحوق محمود جابهولك “فرط” عشان يوفر.. وريني الهمة!’.

قصص وروايات أمانى سيد

“سحبوا هما رجليهم ودخلوا يناموا، وسابوني في “المصلية” (منطقة الغسيل) وصوت شخير محمود بدأ يعلى.. بصيت للسجاد المحطوط كأنه جـ,ـثث هامدة، وقلت في سري: ‘بقى أنا متعودة أخدمها يا حماتي؟ طيب وحياة شقايا وتعب سنيني، لخلي “العادة” دي تقلب عليكم كلكم نكد وكابوس!’.

مسكت خرطوم المية، وبدأت أغرق السجاد، بس وأنا بشتغل، عقلي كان شغال أسرع من المية. فتحت الموبايل وسمعت “التسجيل” اللي سجلته ليهم وهما بيذلوني وبيقولوا إن هناء أخدت الفلوس لنفسها.. وبعته في “رسالة مخفية” لواحد بس.. ‘حازم’ جوز هناء!

حازم ده كان راجل “حِمش” وعامل فيها ابن أصول، وما يعرفش إن مراته وأهلها “بيشغلوا” مرات أخوها خدامة عشان يوفروا تمن المغسلة.

كتبت له مع التسجيل: ‘يا أستاذ حازم، أنا غسلت سجاجيد هناء أهو عشان توفر فلوس المغسلة وتجيب الطقم اللي هتخرج بيه فى العيد .. ألف مبروك، ومن فات قديمه تاه، وأنا “قديمها” اللي بيغسل لها وراها!’.

وبعدها، رحت جايبة إزازة ‘كلور خام’ مركز، ورحت رشاها على السجادة الحمراء الغالية اللي هناء كانت بتوصي عليها.. المية أخدت الكلور ومشيت في وسط الخيوط، وبدأت الألوان “تزحف” وتتمسح، والسجادة اللي كانت بآلاف، بقت عبارة عن ‘خرقة’ ملهاش ملامح!

وقفت وشمرت إيدي، وخلصت غسيل السجاد كله بـ ‘ذمة’.. لدرجة إن الكلور أكل أطراف السجاد كله ونحّل الوبرة بتاعته.

الصبح طلع، ونزلت حماتي تفرك في عينيها وبصت على السجاد وهو منشور: ‘تسلم إيدك يا نورا، أهو كدة النظافة ولا بلاش! قومي يا بت يا هناء الحقي خدي سجاجيدك وروحي افرشيها قبل ما حازم يجيلك بكرة’.

هناء نزلت وهي بتتمخطر ولابسة الطقم الجديد اللي جابته بفلوس المغسلة، وبصت على السجاد وهي بتضحك: ‘والله برافو يا نورا، وفرتي عليا مشوار المغسلة.. بس إيه الريحة دي؟’.

قربت من السجادة الحمراء، وفجأة صرخت صرخة سمعت الجيران: ‘ياااا لهوي! إيه ده؟ السجادة باظت! الألوان راحت فين يا نورا؟ دي بسبعة آلاف جنيه!’.

رديت عليها وأنا بمسح إيدي في المريلة وبمنتهى البرود: ‘والله يا حبيبتي المسحوق اللي محمود جابه “فرط” كان شديد شوية.. وأنا يا عيني من كتر التعب مخدتش بالي.. معلش، البركة في “الطقم الجديد” اللي إنتي لابساه، يغطي على السجادة المبهوقة!’.”


“حازم جوز هناء وصل بالتاكسي عشان ياخد السجاد، وكان لسه سامع التسجيل الصوتي اللي بعتهوله في السكة.. التسجيل اللي فيه أمه وهي بتقول: ‘هناء خدت فلوس المغسلة جابت بيها طقم خروج ونورا تغسلهم بلاش’.

نزل حازم من التاكسي ووشه “ميتفسرش”، لقى هناء واقفة بتصوت وتلطم على السجادة الحمراء اللي ألوانها ساحت وبقت شبه “الخريطة”: ‘يا مصيبتي يا حازم! الحق السجادة اللي دافعين فيها دم قلبنا نورا بوظتها! الكلور أكل الوبرة يا حازم!’.

حماتي طلعت تجري وهي بتولع فيا بنظراتها: ‘منك لله يا نورا! ده إنتي قصدك تخربي بيت البت! السجادة بآلافات، إزاي تحطي عليها كلور خام؟’.

محمود صحي على الزيطة، ونزل بجلابيته وهو شادد دراعه: ‘إيه اللي هببتيه ده يا نورا؟ أنا جايب سجاد أختي عشان تنظفيه ولا عشان تقطعي رزقها؟ وحياة أمي ما هعديلك اليوم ده!’.

محمود رفع إيده وكان لسه هيضـ,ـربني، فجأة إيد حازم “جوز هناء” مسكت إيده في الهوا ولواها وراه.. حازم بص لمحمود بنظرة قرف وقال بصوت هز البيت: ‘نزل إيدك يا محمود.. نورا ما عملتش حاجة غلط، الغلط من أوله لآخره عند “الهانم” مراتي وأمك!’.

هناء برقت وقالت: ‘إنت بتقول إيه يا حازم؟ السجادة باظت!’.

حازم طلع موبايله وشغل التسجيل قدام الكل، وصوت حماتي رن في الشارع وهي بتقول إن هناء ‘لهفت’ فلوس المغسلة وشغلت نورا خدامة.. حازم بص لهناء وقالها: ‘بقى أنا مديكي فلوس المغسلة عشان تروحي تشغلي “مرات أخوكي” سخرة وتجيبي طقم تخرجي بيه معايا؟ إنتي إيه معندكيش دم؟ والست الغلبانة دي تتهد في غسيل سجادنا عشان إنتي تتمنظري؟’.



 

حماتي اتلجلجت وقالت: ‘يا حازم يا ابني، دي نورا متعودة تخدمنا، والبيت بيتها..’.

حازم قاطعها بصرخة: ‘البيت بيتها مش “سجنها”! نورا مش خدامة عند حد، والبيت اللي أصوله ضايعة كدة ميتعاش فيه.. السجادة اللي باظت دي تمن “قلة أصلك” يا هناء، وعوض لنورا عن تعبها اللي سـ,ـرقتي تمنه!’.

بصيت لمحمود اللي كان واقف مذهول ووشه في الأرض، وقلت ببرود: ‘سمعت يا محمود؟ جوز أختك اللي “غريب” طلع عنده دم وأصول أكتر منك.. السجاد المنشور ده مش هيطلع من هنا إلا لما حازم ياخده يرميه في الزبالة، وتمن السجادة اللي باظت، “هناء” هتردهولي مليم ينطح مليم تمن وقفتي وتعب ضهري، وإلا والله لأكون عند أهلي النهاردة والكل يعرف إنك مشغلني خدامة لأختك!'”


“محمود وقف مذهول، عينه بتروح بيني وبين حازم اللي لسه ماسك إيده وكأنه بيأدب عيل صغير. أمه (حماتي) شهقت وبدأت تلطم على صدرها: ‘يا فضيحتي يا حازم! بقى بتصدق الغريبة وتكذب عيلتنا؟ دي نورا اللي سوسة وسجلت لنا عشان توقع بينك وبين هناء! البت هناء كانت بتهزر يا ابني، والفلوس اللي خدتها دي كانت “عيدية” ليها!’.

حازم زق إيد محمود بقرف وبص لحماتي وقالها: ‘عيدية إيه يا ست أم محمود؟ أنا دافع تمن غسيل السجاد ده بإيدي، والرسالة اللي نورا بعتتها بتقول إن بنتك بتشتري طقم خروج وتشغل مرات أخوها خدامة! الأصول ما بتقولش كدة، والبيت اللي بنته تتهان فيه عشان تخدم أهله، ما يشرفنيش إني أكون نسيبه!’.

هناء صرخت بصوت عالي وهي بتبص لنورا بغل: ‘إنتي يا خطافة الرجالة؟ بتوقعي بيني وبين جوزي؟ وحياة أمي ما هسيبك، السجادة دي تمنها هيدفع غصب عنك، ومحمود هيطلقك ويرميكي في الشارع بالهدوم اللي عليكي!’.

نورا ضحكت ضحكة باردة وقربت من هناء وقالت لها: ‘يطلقني؟ يطلقني عشان بوظت سجادة إنتي سـ,ـرقتي تمن غسيلها؟ ولا يطلقني عشان أنا اللي شايلة بيت أمه وأبوه وهو قاعد يتفرج؟ محمود لو نطق بكلمة طلاق واحدة، هروح القسم بالتسجيل ده وبشهادة جوزك حازم، وهطالبه بكل مليم حطيته في البيت ده من دهبي وشقايا.. والبيت ده “بتاعي” قانوناً يا هناء، يعني إنتي وأمك اللي هتترموا في الشارع!’.

محمود وشه بقى لونه أزرق، وبص لنورا بخوف وقال: ‘نورا.. اهدي بس، إحنا أهل وما ينفعش الكلام ده يخرج بره..’.

نورا قاطعته بصرخة هزت الشارع: ‘أهل؟ الأهل ما بيشغلوش بعض سخرة! الأهل ما بياكلوش حق بعض! إنت دلوقتي تختار يا محمود.. يا تطلع تمن السجادة اللي هناء خدته وتديهولي تعويض عن وقفتي في الشمس، يا إما تلم هدوم أختك وأمك ويروحوا يشوفوا مين هيغسل لهم بكرة!’.

حازم بص لهناء بجمود وقال: ‘السجاد ده هيفضل هنا يا هناء.. مش داخل بيتي تاني، لإنه اتغسل “بذل” ست تانية. وإنتي.. اطلعي لمي هدومك، عشان مش هقعد معاكي في بيت واحد لحد ما تعرفي يعني إيه “أصول” وتعتذري لنورا قدام الكل!’.”

هناء وقفت بصلف، وشها محقون بالغل، وبصت لحازم وقالت بصوت مفزوع ووقح في نفس الوقت: ‘أعتذر لمين يا حازم؟ أعتذر للخدامة دي؟ دي طول عمرها بتغسل شراباتنا، جاية دلوقتي تعمل ست هانم؟ والله ما أنا معتذرة، وأعلى ما في خيلك اركبه!’.

حازم بص لها بقرف، وكأنه بيشوفها لأول مرة على حقيقتها، وقال بكلمة واحدة هزت حيطان البيت: ‘انتي طالق يا هناء.. طالق بالتلاتة. البيت اللي أهله ما بيعرفوش الأصول وما بيكرموش اللي بيخدمهم، ما يشرفنيش أدخله.. خدي سجاجيدك المبهوقة دي وافرشيها في بيت أمك، لإنك مش راجعة ذمتي تاني!’.

حازم ساب البيت ومشي، والسكوت حلّ للحظة، وفجأة هناء رقعت بالصوت ولمت الجيران: ‘يا خرابي! بيتي اتخرب بسببك يا بومة! يا محمود أختك اطلقت والسبب الحرباية دي!’.

محمود عينه اسودت، وبص لي بنظرة عمري ما شفتها، ومن غير ولا كلمة، رفع إيده ونزل بـ “قلم” على وشي طير الدنيا من قدامي.. وقعت على الأرض والسجاد المبلول تحت جسمي، وهو بيصرخ: ‘بقى بتخربي بيت أختي يا فـ,ـاجرة؟ بتسجلي لأمي وتوقعي بين الراجل ومراته؟ وحياة أمي ما إنتي بايتة فيها دقيقة!’.

حماتي وقفت تتفرج بانتصار وهي بتقول: ‘اضـ,ـرب يا محمود، أدبها، دي نسيت نفسها وافتكرت إنها صاحبة بيت، وهي حتة خدامة جايبينها بشنطة هدومها!’.

قمت من الأرض بذهول، مسحت الدم اللي نزل من شفايفي، وبصيت لمحمود بقوة خلت جسمه يتنفض.. قلت له بصوت واطي ومرعب: ‘إنت طلقت هناء من جوزها بظلمك ليا يا محمود.. ودلوقتي إنت بتطلق “روحك” من جسمك.. القلم ده تمنه غالي قوي، وأنا مش هبات هنا دقيقة فعلاً، بس لما أخرج، ما تلومش غير نفسك!’.

لميت هدومي في نص ساعة، وخرجت وأنا جرة ورايا شنطتي، والكلاب (سلايفي) واقفين يتفرجوا ويشمتوا، وهناء قاعدة تلطم على حظها.. رحت بيت أهلي، وأول ما شفت أخويا ‘سيد’ ارتميت في حضنه وأنا بنهج.. حكيت له كل اللي حصل، وسيد عروقه برزت وعينه احمرت وقال: ‘بقى محمود يمد إيده عليكي يا نورا؟ ويشغلك سخرة؟ وحياة شقاكي ودموعك دي، لخليه يطلقك وهو بيبوس رجلك عشان تسامحيه، والبيت اللي هو فرحان بيه ده، هخليه ينام في الشارع قدامه!’.”

مرت شهور العدة وأنا في بيت أخويا ‘سيد’ معززة مكرمة، محمود كان فاكر إن بطلاقه ليا كسرني، وكان بيعدي من قدام البيت يرمي كلام ويضحك مع أخته هناء اللي قعدت جنبه بلقمتها بعد ما حازم طلقها ورفض يرجعها مليم واحد.

وفي يوم ليلة ‘خروج من العدة’، اتفاجئ البيت كله بصوت عربيات فخمة وزفة وقورة واقفة قدام بابي.. والجيران كلهم طلعوا في البلكونات. نزل ‘حازم’ من عربيته، بس المرة دي لابس بدلة شياكة وجايب معاه أهله وكبار عيلته، ودخل لـ ‘سيد’ أخويا وقال بصوت سمعه القاصي والداني:

‘يا سيد يا أخويا، أنا جيت النهاردة أطلب إيد الست نورا.. أنا شفت فيها اللي مشفتهوش في عشرة سنين، شفت الست الأصيلة اللي بتصون البيت وبتخدم بلقمتها من غير غل، الست اللي تستاهل تتشال فوق الراس مش تتهان وتتضـ,ـرب عشان سجاجيد!’.

سيد بص لي وابتسم، وأنا وقفت ورا الباب ودموعي نازلة بس المرة دي دموع فرحة.. وافقت وأنا حاسة إن ربنا بيعوضني عن كل “دعكة” سجاد وكل ذل شفته.

يوم الفرح، حازم أصر إن الزفة تعدي من تحت بيت محمود.. كنت راكبة الكوشة في العربية المكشوفة، لابسة أبيض ومنورة زي القشطة، وحازم ماسك إيدي بفخر.

شفت محمود واقف في البلكونة، وشه مخطوف ولونه أزرق من الصدمة، والسيجارة وقعت من إيده وهو شايف “طليقته” بقت حرم “الراجل” اللي كان بيخاف منه.. وجنبه ‘هناء’ واقفة بعباية البيت القديمة، شعرها منكوش وعينها كلها غل، وحماتي وراها بتلطم في صمت وهي شايفة العز اللي راح من إيد ابنها وراح لعدوته.

حازم وقف العربية بالظبط تحت بلكونتهم، وبص لمحمود وقال بصوت عالي: ‘مبروك يا حودة.. أهو أنا خدت “الجوهرة” اللي إنت كنت فاكرها “خدلمة”، والبيت الجديد اللي كنت بجهزه لهناء، نورا هي اللي هتبقى ست الستات فيه.. عقبال ما تلاقي حد يغسل لك سجاجيدك يا بطل!’.

نورا بصت لهم نظرة أخيرة، نظرة شفق، وضحكت وهي بتقول لنفسها: ‘اللي يبيع الأصيلة بـ “سجادة”، يعيش طول عمره “ممسحة” تحت الرجلين’.

مشيت الزفة، وسيبنا محمود في ضلمة بلكونته، وهناء بتصرخ في وش أمها عشان تعمل لها لقمة تاكلها، بعد ما كانت نورا هي اللي بتشيل وتحط وتدبّر وتوفّر.. دلوقتي مفيش غير الفقر والنكد!’**”

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close