حكايه ريهام
حكايه ريهام
ببيع ليمون في الشارع اخدني
انا اسمي ريهام عايشه مع امي وابويا واتنين اخوات بنات واخ ولد .. عايشين حياه تحت خط الفقر..
من يوم موعينا علي الدنيا عايشين في عشه
في مكان فاضي بعيد عن الناس .. منفيين ..
اقرب قريه لنا بنشوف بيوتها من بعيد وعلشان نوصل لها ناخد ربع ساعه مشي.. بس احنا ممنوع نروح هناك او نعيش وسطهم..
انا واخواتي
من صغرنا واحنا مكروهين بس منعرفش السبب.. بس لما بدانا نكبر ونفهم
الي عرفناه ان امي
ابويا حبها زمان و قرر يتجوزها هي كانت يتيمه ومقطوعه من شجره ملهاش حد ومن يوم ما فتحت عينيها علي الدنيا اتربت
في ملجا.. واول مكبرت دورت علي شغل كتير ملقتش علشان تصرف علي نفسها وكانت تتمني تسيب الشغلانه دي.. علشان كده فرحت جدا لما بابا عرض عليها يتجوزها
اهل ابويا رفضو الجوازه دي ولما لقوه مصمم قالو له لا تعرفنا ولا نعرفك ولو مصمم تتجوزها انسانا خالص
ابويا كان شايف امي انسانه كويسه وشكلها بنت ناس مش وش بهدله.. قرر يتجوزها رغم معارضه اهله ... وفعلا اتجوزها وعاشو هنا في القريه .. بس الناس مسابوهمش في حالهم.. متقبلوش ان امي تسكن معاهم ... فضلو طول الوقت. وكلام جارح كتير
كل ستات القريه كانو بيكرهو امي .. دايما شايفين فيها..مكانش حد عامل احترام او تقدير
لابويا
بعد فتره امي حملت في اخويا الكبير وقتها بابا قال مينفعش ابني الي جاي يعيش يسمع الكلام ده.. وقتها بابا اخد القرار واخد ماما ولمو حاجتهم وراحو قريه بعيده محدش يعرفهم فيها وقررو يعيشو بعيد عن الناس وجابو اخويا الكبير وبعده جابوني انا وبعد كده جابو بنتين توام .. وعيشنا ولا نعرف حد ولا حد يعرفنا ولا نتكلم مع حد
كان بابا بيشتغل ويجيب لنا اكل .. بس اكل علي اد الحال .. عيش وفول ..او عيش وجبنه واوقات بيكون عيش حاف
كبرنا واحنا راضيين بعيشتنا.. ابويا وامي ربونا علي القناعه والرضا.. عمرنا مانبص لحاجه في ايد غيرنا ولا نفكر غيرنا عايش ازاي واحنا عايشين
ازاي.. وفعلا الحمد لله عمرنا ما طمعنا في حاجه مع حد
اخويا اول ما كمل ١٧سنه سابنا ومشي ومعرفناش عنه حاجه.. بابا فضل يدور ويسال عليه بس من غير فايده .. امي تعبت من الزعل علي اخويا .. وبعدها بشويه ابويا تعب ومبقاش قادر يشتغل
كان عمري وقتها ١٥سنه واخواتي ١٢ سنه
قررنا انا واخت من اخواتي نشتغل بدل ابونا والاخت التالته تقعد في البيت تراعي امي وابويا وتشوف طلبات البيت
بقيت انا واختي نجيب مناديل وليمون ونعناع ونروح مدينه قريبه من قريتنا ونقف في الشارع نبيع الحاجات للناس والعربيات الي معديه.. كنت باخد تمن الحاجه الي ابيعها بالظبط ولو حد حاول يديني
فلوس زياده او
يديني فلوس من غير مياخد مني حاجه كنت برفض .. انا بياعه مش شحاته
وفي يوم وانا واقفه ببيع وقفت عربيه فخمه وفيها راجل كبير واشتري مني ليمون
ومن يومها وهو كل يوم يجي في نفس المعاد ويشتري كل الحاجات الي معايا ويقول لي يلا روحي علي البيت بتاعك.. فضلنا علي الحال ده شهور .. كل يوم استناه يجي يشتري الحاجات الي معايا .. كان راجل طيب جدا..
وفي يوم جه زي العاده بس شكله كان باين عليه التعب وقال لي خودي رقم تليفوني علشان تطمني عليا لاني تعبان واحتمال مقدرش انزل من البيت كام يوم..وفعلا فات اسبوع كامل مجاش فيه
فاتصلت بيه واطمنت عليه وقال
لي انا فعلا كنت تعبان بس بقيت كويس ..
تاني يوم لقيته جه وقال لي تعالي اركبي العربيه عايز اتكلم معاكي..ركبت معاه العربيه وفضل واقف في نفس المكان وقال لي احكي لي حكايتك.. حكيت له كل حاجه
وبعد مخلصت كلامي لقيته بيقول لي ... بصي
انا عندي فلوس كتير ملهاش عدد..لكن معنديش حد يراعيني.. انا اتجوزت واحده جميله ومكونتش حارمها من حاجه بس لما تعبت سابتني وطلبت الطلاق .. فطلقتها.. ودلوقتي انا عايش لوحدي
وبص لي وقال لي تتجوزيني
قولت له لا انا صحيح فقيره بس عمري ما طمعت في حاجه عند حد .. ولا فكرت اعيش عيشه مش عيشتي
رد عليا وقال لي بصي يا ريهام
انا بصراحه من يوم محاولت اديكي فلوس زياده عن تمن الليمون ورفضتي وانا حسيت انك بنت متربيه وعندك مبادئ ومش طماعه
وانا عايز اسيب فلوسي مع حد زيك
بصراحه انا عايز اقابل اهلك
قولت له اهلي مش اد المقام يابيه.. قال لي اديني عنوانك وملكيش دعوه.. اديته العنوان ومشيت
رجعت البيت في اليوم ده وانا بفكر في الي حصل
تاني يوم جت عربيه فخمه وقفت جنب العشه بتاعتنا ونزل منها هو والسواق بتاعه وكان جايب هدايا كتيره جدا وابويا كان واقف مذهول مش فاهم ايه الي بيحصل
ودخل العشه وقال لابويا عايز اشرب احلي كوبايه. شاي معاك.. عملت لهم الشاي
وقعد اتكلم
مع بابا وشرح له ظررفه وطلب منه ايدي.. ابويا قال له يا بيه احنا فين وانت فين احنا زي مانت شايف عايشين في عشه . قال له ياحج بنتك متربيه وعينها مليانه والتربيه متساويش كنوز الدنيا.. انا هتجوز بنتك واخدها تعيش معايا. وحجيب لكم شقه جنبنا تعيشو فيها انت ومراتك وبناتك وتبقو جنب بنتكم طول الوقت...
ابويا ملقاش سبب يرفض ووافق علي الجواز.. واتجوزت وروحت عيشت في الفيلا
وجاب لاهلي شقه عمرنا ما كنا نحلم نعيش فيها.. وبقي يصرف علينا كلنا ويعالج امي وابويا في احسن مستشفيات
حياتي اتغيرت في غمضة عين .. فجاه بقيت. مدام ريهام..بعد مكونت ببيع ليمون
ومناديل في الشارع بقيت
فيلا وعربيه واشيك لبس.. بس قلبي عمره ماتغير من جوه.. فضلت متواضعه وقنوعه وعمري ماتكبرت علي الاقل مني..وجوزي كنت بعامله احسن معامله وشيلاه علي راسي
وهو كمان كان بيعاملني احسن معامله ومعتبر اهلي هم اهله لان هو اهله مبيسالوش عنه
عيشت معاه احلي خمس سنين في عمري
ولا عمره زعلني ولا انا زعلته.. وفي يوم تعب فجاه وفضل تعبان اسبوع وبعدين ټوفي...
اول مټوفي وفي نفس اليوم بعد الجنازه لقيت البيت مليان ناس.. مين الناس دى دول اهله الي عمري مشوفتهم..ولا عمرهم كلفو نفسهم يجو بشوفوه مره وهو عايش
جايين دلوقتي بعد مامات علشان الميراث
وطبعا مكانوش طايقيني في البيت
وعلشان انا وامي وابويا ناس طيبين وملناش في الشړ والبلطجه.
. جابو بودي جاردات ورموني انا واهلي في الشارع
واخدو دهبي ودهب امي الي جوزي كان جايبه لنا.. وحتي الشقه الي اهلي كانو عايشبن فيها منعوهم يدخلوها
ملقيناش قدامنا غير العشه بتاعت زمان
رجعنا لها بس حتي العشه لقينا ناس اخدوها وعايشين فيها.. واول ما ابويا شافهم لقاهم اغلب مننا .. صعبو عليه وقرر يسيبها لهم
انا كان معايا مبلغ صغير في جيبي هو ده كل الي معانا قررنا ناجر بيه اوضه فوق السطوح... وعيشنا فيها .. ورجعنا لتحت خط الفقر من تاني .. وكان الخمس سنين كانو حلم جميل فجاه صحينا منه علشان نلاقي نفسنا زي ماحنا ..
ورجعت تاني انا واختي نبيع ليمون ومناديل في الشارع في نفس المكان بتاع زمان..
فضلنا ع الحال
ده شهر
وفي يوم وانا واقفه ببيع الليمون زي كل يوم لقيت عربيه كبيره وفخمه رقفت ونزل منها راجل محترم وسالني .. حضرتك مدام ريهام قولت له انت تعرفني قال ايوه انا محامي الحاج جوزك الله يرحمه وهو كان بيحكي لي عنك دايما .. وقبل ميتعب ويتوفي كان عمل وصيه ودلوقتي من حقك تعرفيها... كتب لك نص ثروته وكتب النص التاني لاهله .. علشان كان عارف انه لو كتب لك كل ثروته هم مش هيسيبوكي في حالك
وممكن يقتلوكي
اخدت نصيبي من الميراث واهله اخدو نصيبهم ومعرفش عنهم حاجه بعدها
اشتريت فيلا ونقلت فيها اهلي وخليت ناس يدورو علي اخويا لحد ملقوه متجوز ومخلف وعايش تحت خط الفقر ..جبت له شقه وتكفلت بيه وباسرته
وبعد فتره قررت اعمل مصنع
ملابس اطفال والربح بتاعه اوزعه علي الفقراء صدقه جاريه لجوزي
امي وابويا طلعتهم الحج ..
اخواتي البنات اتجوزو وكل واحده
راحت بيت جوزها
وبعد فتره امي توفت وبعدها بكام شهر ابويا حصلها
وبقيت انا الام لاخواتي واولادهم وبيتي مفتوح لهم دايما
انا بحكي لكم حكايتي وانا دلوقتي عندي ٥٢سنه .. عمري ما فكرت اتجوز بعد جوزي
دايما عايشه ادعي له ربنا يكرمه زي ما اكرمني واكرم اهلي وغير حياتنا .. وبتمني ربنا يجمعني بيه في الجنه
انا حكيت لكم حكايتي علشان اقول
لكم ان
القناعه كنز لا يفني ... وانك لما ترضي بنصيبك ورزقك ومتبصش لغيرك هتعيش مرتاح
وان نصيبك ورزقك هيجي لك لغايه عندك من غير متدور عليه بس انت
اسعي واعمل الي عليك ...


تعليقات
إرسال تعليق