عملاقه الشاطيء
عملاقه الشاطيء
أنقذت امراه عملاقة حامل لقيتها على شاطئ مهـ,ـجور في البحر الأحمر… وبعد سبعة أيام بس فهمت الحقيقة اللي غيرت حياتي للأبد.
بدأ اليوم الأول هناك بصمت غريب…
صمت يخليك تسمع صوت الموج بوضوح وكأن البحر بيتكلم.
كنت تايه في منطقة صحراوية بعيدة بين مرسى علم وحلايب، بعد ما العربية تعطلت بيا وأنا راجع من شغل في موقع تعدين صغير.
المكان كان مهجور تمامًا.
يمين… جبال صحراوية قاسية.
وشمال… البحر الأحمر الممتد بلا نهاية.
ولا إنسان واحد في المكان .
في الأول كنت فاكر إن الموضوع مجرد سوء حظ… يومين تلاتة وهلاقي طريق أو مركب صيد تعدي.
لكن فجر اليوم التالت حصل شيء مستحيل.
كنت ماشي على الشاطئ بدور على أي حاجة آكلها، يمكن سمكة صغيرة علقت بين الصخور أو محارة.
وفجأة لمحت حاجة ضخمة مرمية بين الصخور السودا.
وقفت مكاني.
في الأول افتكرتها صخرة كبيرة.
لكن لما قربت خطوتين…
جسمي كله اتجمد.
كانت امرأة… لكن بحجم عملاق.
طولها يمكن عشرة أمتار.
بشرتها لونها فاتح زي رمل الشاطئ لما يكون لسه مبلول بالموج.
وشعرها طويل جدًا… دهبي… متشابك في أعشاب البحر وبقايا حبال وشباك قديمة جابها الموج.
كانت لابسة جاكيت أزرق ممزق، وعليه تطريزات غريبة شبه نجوم البحر.
لكن أكثر حاجة خلت قلبي يدق بعنف…
إنها كانت حامل.
رغم حجمها المرعب…
كانت بتتنفس بصعوبة شديدة.
كل نفس كان يطلع منه صوت عميق…
زي صوت الرعد لما ييجي من بعيد فوق البحر.
قربت منها بحذر شديد.
وقلت بصوت واطي:
“إنتي… سامعاني؟”
بعد لحظات…
فتحت عينيها.
كانت عيونها ضخمة…
لونها أزرق هادي زي البحر قبل الغروب.
بصتلي…
وفي اللحظة دي حسيت إحساس غريب.
كأنها مش مجرد كائن ضخم…
لكن أم ضعيفة بتطلب مساعدة.
همست بصوت متعب:مياه…
صوتها كان تقيل… كأنه جاي من عمق البحر نفسه.
جريت بسرعة ناحية شجر النخيل القريب.
كسرت جوز هند بحجر كبير… ورجعت لها.
رفعت الثمرة بإيدي الاتنين علشان تشرب.
كل رشفة كانت بتاخدها…
كنت حاسس إن الحياة بترجع لجسمها شوية بشوية.
قعدت ساعات جنبها.
فكيت شعرها من الأعشاب والأغصان.
سويت الرمل تحتها علشان تبقى مرتاحة شوية.
وجمعت أوراق نخيل كبيرة علشان أعمل لها ظل يحميها من الشمس الحـ,ـارقة.
ماكنتش فاهم أنا بعمل إيه…
لكن كل اللي كنت شايفه قدامي
إنها أم بتتألم..؟ وماكنتش أعرف وقتها…إن بعد سبعة أيام بس هكتشف السر الحقيقي اللي جابها للشاطئ ده…وساعتها هفهم إن إنقاذي لها كان بداية أخطر قرار أخدته في حياتي… تكملها؟؟
صلي على النبي محمد وتابع معايا👇👇
صلّي على النبي محمد ﷺ وتابع معايا القصة…
اليوم الرابع بدأ مع شروق شمس حـ,ـارقة فوق البحر الأحمر لكن الغريب إن صوت الموج كان أهدأ من الأيام اللي فاتت كأن البحر نفسه بقى حذر من الحاجة اللي نايمة على شاطئه كنت صاحي من بدري وقاعد جنب العملاقة أبص لها وهي نايمة وأنفاسها الثقيلة بترفع صدرها وتنزله ببطء وكل مرة كانت بتتنفس فيها كنت حاسس إن الأرض نفسها بترتعش تحت رجلي رغم حجمها المرعب إلا إن ملامحها وهي نايمة كانت هادئة جدًا زي طفل متعب بعد بكاء طويل قضيت الساعات الأولى من اليوم وأنا بحاول أجيب لها أكل أكتر من البحر لقيت سمكة صغيرة علقت بين الصخور فمسكتها وولعت نار بسيطة من أعواد النخيل الناشفة وشويتها وبعد ما خلصت قربت منها وناديت بصوت واطي ففتحت عينيها ببطء وبصت لي نفس النظرة الهادية اللي خلتني أحس إني مش قدام مخلوق مخيف لكنها قدام إنسانة ضعيفة محتاجة حد يساعدها رفعت السمكة الصغيرة ناحية فمها وكانت بالنسبة لها أصغر من لقمة لكنها ابتسمت ابتسامة خفيفة وخدتها بإيدها الضخمة وأكلتها ببطء بعد الأكل فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت بصوت تقيل فيه تعب واضح شكرا يا إنسان لأول مرة تتكلم جملة كاملة صوتها كان زي صوت البحر لما يضـ,ـرب في الصخور حاولت أسألها إنتي مين وجيتي هنا إزاي لكنها أغمضت عينيها تاني وقالت لازم أرتاح قبل ما ييجوا الكلمة دي علقت في دماغي قبل ما ييجوا مين فضلت أفكر فيها طول اليوم وأنا بحاول أجهز مكان أفضل لها جمعت حجارة كبيرة ورصيتها حوالينها علشان تحميها من الرياح وبنيت ظل أكبر من أوراق النخيل لكن كل ما كنت أقرب منها أكتر كنت ألاحظ حاجة غريبة بطنها الكبيرة كانت أحيانًا تتحرك كأن الطفل اللي جواها مش طفل عادي كان فيه قوة في الحركة دي قوة تخليك تحس إن اللي جواها أكبر من مجرد جنين مع غروب الشمس بدأت حالتها تتحسن شوية قدرت ترفع رأسها وتنظر ناحية البحر وقالت بصوت منخفض الوقت قرب سألتها وقت إيه لكنها ما ردتش فضلت تبص ناحية الأفق البعيد كأنها مستنية حاجة معينة في الليلة دي ما قدرتش أنام كنت قاعد جنب النار أبص للبحر وفجأة في نص الليل حصل شيء خلاني أقف مكاني الضوء ظهر بعيد في البحر في الأول افتكرته مركب صيد لكن الضوء كان كبير جدًا وبيتقدم بسرعة غير طبيعية العملاقة فتحت عينيها فجأة وقالت بصوت فيه خوف لأول مرة لازم تهرب دلوقتي سألتها ليه قالت هم جايين ياخدوني ويقتـ,ـلوا طفلي قبل ما يولد قلبي دق بعنف وأنا أبص ناحية البحر الضوء كان بيكبر ويقرب أكتر وأكتر وبعد دقائق بدأت أشوف شكل ضخم بيخرج من الضباب حاجة زي سفينة لكن أكبر بكتير من أي سفينة شفتها في حياتي أضواؤها كانت بيضاء قوية بتنور البحر كله العملاقة حاولت تقوم لكنها ما قدرتش بسبب ضعفها قالت لي بصوت متعب اسمعني كويس أنا مش من عالمكم أنا من قوم عاشوا في البحر قبل البشر بآلاف السنين إحنا حماة المحيطات لكن في ناس اكتشفونا وقرروا يصطادونا زي الوحوش علشان يستخدموا قوتنا آخر كلمة قالتها كانت لازم تحمي طفلي قبل ما أسأل أي سؤال سمعنا صوت طائرات صغيرة فوقنا رفعت رأسي وشفت طيارتين بدون طيار بيحوموا فوق الشاطئ وفجأة نور قوي نزل علينا من السماء وصوت مكبرات صوت قال بالعربي والإنجليزي ابتعد عن الهدف فورًا هذا كائن خطر سيتم نقله لأغراض علمية العملاقة بصت لي وقالت هم هيقـ,ـتلوا طفلي لو أخدوني قلبي كان بيقول لي أجري وأنقذ نفسي لكن رجلي ما اتحركتش بصيت لها وهي ضعيفة على الرمل وبطنها الكبيرة تتحرك ببطء حسيت إن لو سبتها دلوقتي هفضل طول عمري إنسان جبان فجأة دوى صوت انفجار صغير في البحر ونزلت قوارب سريعة مليانة رجال لابسين ملابس سوداء وسـ,ـلاحهم موجه نحونا واحد منهم صرخ ابتعد فورًا وإلا سيتم إطلاق النار رفعت إيدي وصرخت استنوا لكنها كانت لحظة متأخرة العملاقة فجأة وضعت يدها الضخمة فوقي كأنها بتحميني وقالت بصوت قوي رغم ضعفها لن تأخذوا طفلي وفجأة حصل شيء مستحيل البحر نفسه بدأ يهتز الموج ارتفع بشكل مرعب والريح اشتدت كأن الطبيعة كلها استجابت لصوتها الرجال اتراجعوا خطوة لكن قائدهم رفع جهاز صغير وضغط زر وفجأة انطلقت صدمة كهربائية قوية ضـ,ـربت جسد العملاقة فصرخت صرخة هزت الجبال وسقطت على الرمل وأنا وقعت جنبها أحاول أصرخ فيهم توقفوا لكنهم كانوا بيقتربوا بسرعة علشان يربطوها وقتها حصل الشيء اللي غير كل حاجة بطنها تحركت بعنف شديد ونور أزرق قوي بدأ يخرج من تحت جلدها الرجال توقفوا في ذهول وأنا بصيت للبطن المتوهجة والضوء كان بيزيد كل ثانية العملاقة نظرت لي بعينين مليانين ألم وقالت الوقت جه الطفل لازم يولد الآن الأرض بدأت تهتز والنور الأزرق انفـ,ـجر فجأة في السماء موجة ضوء قوية دفعت الرجال للخلف والبحر ارتفع كجدار ضخم حول الشاطئ وأنا كنت واقف في النص لا فاهم اللي بيحصل ولا قادر أتحرك وبعد لحظات خرج من الضوء كائن صغير لكنه مش صغير فعلاً كان حجمه أكبر من سيارة لكن شكله كان يشبه أمه جلد أزرق لامع وعيون واسعة مليانة نور الكائن الصغير نظر حوله ثم نظر لي مباشرة العملاقة ابتسمت لأول مرة وقالت له هذا الإنسان أنقذ حياتنا الكائن اقترب مني ببطء ومد يده الصغيرة نحوي ولمست كفه إصبعي في اللحظة دي شعرت بطاقة غريبة تدخل جسدي كأن البحر كله بيمر في عروقي الرجال المسـ,ـلحون حاولوا يطلقوا النار لكن فجأة موجة ماء ضخمة خرجت من البحر وضـ,ـربت القوارب وقلبتها العملاقة قالت بصوت ضعيف الآن اذهب معه قبل أن يعودوا سألتها وأنتي قالت أنا لن أستطيع الرحيل جسدي انتهى لكن طفلي يجب أن يعيش الكائن الصغير انحنى بجانبي وفجأة ارتفع بنا الاثنان فوق الماء كأن البحر نفسه يحملنا نظرت للخلف وشفت العملاقة ممددة على الشاطئ تبتسم للمرة الأخيرة قبل أن يغمرها الضوء الأزرق وبعد ثواني اختفت تحت موجة ضخمة البحر هدأ فجأة وكأن شيئًا لم يحدث لكن حياتي أنا ما رجعتش كما كانت أبدًا لأن بعد سبعة أيام على الشاطئ المهجور اكتشفت إن العالم اللي كنا فاكرينه بسيط فيه أسرار أعمق من أي بحر وإن قرار إنقاذ مخلوق غريب ممكن يغير مصير إنسان للأبد.
صلّي على النبي محمد ﷺ وتابع معايا…
الفصل التالي
بعد ما الضوء الأزرق اختفى، والبحر رجع هادي كأن حاجة ما حصلتش، لقيت نفسي واقف على الشاطئ لوحدي تاني. الرياح كانت خفيفة، والموج بيرجع يتكسر على الصخور بهدوء، لكن قلبي كان بيدق بعنف. كنت لسه شايف بعيني حاجة ما ينفعش العقل يصدقها. عملاقة حامل… طفل من نور… وسفينة غريبة حاولت تخـ,ـطفهم.
بصيت حواليا.
القوارب اللي كانت جاية من السفينة اختفت. يمكن الموج قذفها بعيد… أو يمكن رجعوا ينسحبوا لما حصل الانفـ,ـجار الضوئي.
لكن العملاقة…
ما كانتش موجودة.
المكان اللي كانت نايمة فيه كان فاضي. بس الرمل كان متحرك ومضغوط كأن جبل كان فوقه من لحظات.
وقفت هناك وقت طويل مش قادر أتحرك.
كنت فاكر إن كل شيء خلص.
لكن فجأة…
حاجة لمعت في الرمل.
قربت بحذر.
لقيت قطعة صغيرة زرقا شبه حجر كريستال… لكن نور خفيف كان بيطلع منها.
أول ما لمستها بإيدي…
حسيت بنفس الإحساس اللي حسيت به لما الطفل لمس إصبعي.
طاقة غريبة… دافية… كأن البحر كله بيجري في عروقي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت في دماغي.
مش صوت واضح…
لكن إحساس بكلمات.
“أنت حامينا.”
رجعت خطوة للخلف وقلبي خبط في صدري.
بصيت حواليا بسرعة…
مافيش حد.
لكن الصوت رجع تاني.
“لا تخف.”
ساعتها فهمت.
الطفل.
كان بيتواصل معايا بطريقة غريبة.
مسكت الحجر الأزرق بإيدي بقوة وقلت بصوت عالي رغم إني مش فاهم إذا كان هيسمعني:
“إنت فين؟”
ثواني عدت… وبعدين حسيت بالإجابة جوا عقلي.
“في البحر.”
بصيت للمياه الواسعة قدامي.
كان هادي… لكن فجأة دائرة صغيرة من الموج بدأت تتحرك بعيد شوية عن الشاطئ.
كأن حاجة كبيرة تحت المياه.
وبعدين…
طلعت رأسه.
الطفل العملاق.
لكن دلوقتي كان أكبر شوية… يمكن ضعف الحجم اللي شفته أول مرة.
عينه الزرقا الكبيرة كانت بتبص لي مباشرة.
حسيت بشعور غريب…
مش خوف.
إحساس إن فيه كائن في العالم ده شايفني كأني عيلته.
سمعت صوته في دماغي تاني.
“هم سيعودون.”
قلبي اتقبض.
بصيت ناحية الأفق.
السفينة اللي شفتها الليلة اللي فاتت ما كانتش موجودة.
لكن ده ما كانش معناه إنهم مش راجعين.
قلت له:
“مين هم؟”
الإجابة وصلتني ببطء…
“صيادو الأعماق.”
الاسم نفسه خلاني أقشعر.
الطفل كمل:
“يريدون قوتنا.”
وفجأة…
الحجر الأزرق في إيدي بدأ ينور أقوى.
الطفل قال:
“الآن أنت مرتبط بنا.”
وقبل ما أسأله يعني إيه…
سمعنا صوت بعيد في السماء.
صوت محركات.
رفعت رأسي بسرعة.
طائرة عسكرية كبيرة كانت جاية من بعيد… ومعاها طيارات أصغر.
واضح إنهم رجعوا أسرع مما توقعنا.
الطفل بص لي.
حتى من بعيد كنت شايف القلق في عينه.
وقال في عقلي:
“الاختيار لك.”
سألته:
“اختيار إيه؟”
والإجابة كانت الجملة اللي غيرت كل شيء.
“إما أن تهرب…
أو تصبح حارس البحر.”
في اللحظة دي الطائرات قربت أكتر…
وصوتها ملأ السماء. حكايات توته وستوته
والسؤال الوحيد اللي كان في دماغي…
هل أنا مجرد راجل تايه في الصحراء…
ولا قدرّي بدأ دلوقتي؟
صلّي على النبي محمد ﷺ وتابع معايا…
الفصل الأخير
الطائرات قربت بسرعة لدرجة إن صوتها بقى يهز الهوا فوق الشاطئ.
وقفت مكاني وأنا ماسك الحجر الأزرق في إيدي، وبصيت للطفل العملاق اللي كان نص جسمه طالع من البحر.
قال صوته في عقلي بهدوء غريب:
“اختار الآن.”
بصيت ناحية السماء…
الطائرات العسكرية بقت فوقنا تقريبًا، والضوء الكشاف بدأ ينزل على الشاطئ.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا أصلاً ما كانش عندي حاجة أخسرها.
عربية بايظة…
ورجل تايه في صحراء بعيدة…
وحياة عادية كنت هرجع لها لو نجوت.
لكن قدامي دلوقتي…
كائن صغير فقد أمه علشان تحميه.
خدت نفس عميق… وقلت بصوت عالي:
“أنا مش هسيبك.”
الحجر الأزرق في إيدي لمع فجأة بقوة.
وفجأة حسيت بحرارة تسري في جسمي كله…
زي ما يكون البحر نفسه دخل جوا عروقي.
الطفل قال في عقلي:
“إذن… أصبحت الحارس.”
في نفس اللحظة، أول طائرة بدأت تنزل مجموعة جنود بالحبال.
أربعة رجال نزلوا على الرمل بسرعة، وكلهم لابسين بدلات سوداء وسـ,ـلاحهم متوجه نحوي.
واحد منهم صرخ: حكايات
أسما “ابتعد عن الهدف فورًا!”
لكن قبل ما أتحرك…
البحر خلفي بدأ يغلي.
المياه ارتفعت فجأة كأنها جدار ضخم.
الجنود اتجمدوا في مكانهم.
الطفل العملاق رفع رأسه من البحر…
وعينيه الزرقا بقت تنور بنفس الضوء اللي خرج وقت ولادته.
واحد من الجنود رفع سلاحه وصرخ:
“إطلاق!”
حكايات توته وستوته لكن الطلقة ما وصلتش.
موجة ماء ضخمة خرجت من البحر وضـ,ـربت الجنود ورمتهم بعيد على الرمل.
الطائرات في السماء بدأت تتحرك بعصبية.
واضح إنهم ما كانوش متوقعين ده.
الطفل بص لي وقال:
“الآن.”
فجأة حسيت إن الحجر الأزرق بيسحبني ناحية البحر.
المياه بدأت تتحرك حواليا كأنها طريق مفتوح.
دخلت خطوة…
ثم خطوة تانية…
والمفاجأة إن المياه ما غرقتنيش.
كانت شايلاني.
كأن البحر نفسه بيحملني.
وراءنا الطائرات بدأت تطلق أضواء قوية، لكن موجات ضخمة بدأت ترتفع وتغطي الشاطئ كله.
الطفل العملاق سبح بجانبي.
وكل ما كنا نبتعد…
كنت شايف السفينة العسكرية بتختفي وسط العاصفة اللي خلقها البحر.
بعد دقائق…
بقينا بعيد جدًا عن الشاطئ.
العاصفة هدأت فجأة.
البحر رجع هادي تاني…
والسماء بقت صافية.
وقفت فوق سطح المياه وأنا مش مصدق اللي حصل.
الطفل اقترب مني.
وقال في عقلي:
“أمي كانت محقة.”
سألته:
“عن إيه؟”
قال:
“إن البشر ليسوا جميعًا أعداء.”
بصيت حوالي…
المحيط كان واسع بلا نهاية.
قلت له:
“دلوقتي هتعمل إيه؟”
رد:
“سأعود إلى الأعماق… إلى قومي.”
سكت لحظة…
ثم قال:
“لكن أنت… لن تعود كما كنت.”
الحجر الأزرق في إيدي بدأ يهدأ نوره.
وقال آخر جملة:
“عندما يناديك البحر… ستسمعه.”
بعدها غاص ببطء تحت المياه.
الضوء الأزرق اختفى تدريجيًا في الأعماق.
وقفت لوحدي وسط البحر…
لكن الغريب إني ما كنتش خايف.
بعد ساعات…
مركب صيد صغيرة لقتني وأنقذتني.
رجعت للحياة العادية.
الناس صدقوا إنني كنت تايه في الصحراء لأيام.
ولا حد صدق القصة اللي حاولت أحكيها.
لكن أنا عارف الحقيقة.
لأن كل ليلة…
لما أقرب من البحر…
الحجر الأزرق في جيبي يبدأ يلمع.
والموج يهدأ فجأة.
وكأن البحر نفسه…
لسه فاكر إن فيه حارس جديد له.
تمت القصة.

تعليقات
إرسال تعليق