جـوزي مـش عـاوز يديـني حـقي الـشرعي…
حقي الشرعي
جـوزي مـش عـاوز يديـني حـقي الـشرعي… وكـل مـا أطلـبه يـقول لـي: “ده عيـب… حـرام!”
اسمي سارة… عندي 32 سنة… ومتجوزة من كريم بقالنا 6 سنين. ولادي منه جم عن طريق الحقن المجهري بعد ضغط من امه سنين..
من بره، حياتنا شكلها طبيعي جدًا… بيت هادي… شغل مستقر… وضحك قدام الناس.
لكن الحقيقة اللي محدش شايفها… إني عايشة جوا جوايا وجع محدش حاسس بيه.
من أول سنة جواز، كنت فاكرة إن اللي بيحصل طبيعي…
إنه ممكن يكون تعبان… أو مضغوط… أو مشغول.
كنت ببرر له كل حاجة… وألوم نفسي أنا.
أقول:
“يمكن أنا مش كفاية…”
“يمكن أنا اللي مقصّرة…”
كنت بحاول بكل الطرق أقرب له… ألبس اللي يحبه… أتكلم معاه… أخلق أي فرصة نقرب من بعض.
بس دايمًا… كان بيبعد.
ومع الوقت… البُعد بقى عادة.
والسكوت بقى جدار بينا.
لحد الليلة اللي مقدرتش أستحمل فيها أكتر.
دخلت له الأوضة… وهو قاعد على الموبايل كأن مفيش حد في الدنيا غيره.
قلت بصوت مكسور: “كريم… أنا مراتك… ليه بتبعد عني كده؟”
بص لي بنظرة باردة وقال: “الموضوع ده عيب تتكلمي فيه… احترمي نفسك.”
وقتها… حسيت إن حد ك.سرني من جوا.
عيب؟
هو حقي بقى عيب؟
هو القرب بين الزوج ومراته بقى حرام؟
خرجت من الأوضة وأنا مش شايفة قدامي.
قعدت في الصالة لوحدي… حضنت نفسي… ودموعي نازلة من غير صوت.
أنا مش بطلب حاجة غلط…
أنا بطلب حقي… حقي اللي ربنا شرعه ليا.
عدّى أيام… وأنا ساكتة.
بخدمه… وبضحك قدام الناس… وبعمل نفسي طبيعية.
لكن جوايا… كان في حاجة بتنهار.
لحد ما في يوم… وأنا قاعدة عند أمي… من غير ما أحكي تفاصيل… سألتها سؤال واحد:
“هو الطبيعي إن الزوج يبعد عن مراته كده؟”
أمي بصت لي بنظرة فهمت منها كل حاجة… وقالت بهدوء: “لا يا بنتي… ده مش طبيعي… وده مش حرام… ده حقك.”
الكلمة دي… فرّقت معايا.
لأول مرة… حسيت إني مش غلطانة.
رجعت البيت… وقلبي بيدق بسرعة.
بس المرة دي… كنت مختلفة.
دخلت له… ووقفت قدامه بثبات وقلت: “اللي أنا بطلبه مش عيب… ولا حرام… ده حقي.
ولو إنت مش قادر تديني حقي… يبقى لازم نفهم ليه… ونحل الموضوع.”
اتضايق… وحاول يزعق…
بس أنا ما سكتش.
ولأول مرة… كريم سكت هو.
مرت لحظات صمت طويلة…
#اسما_السيد
وبعدين قال بصوت واطي اللي دم..رني وك.سرني بجد…
صلي على محمد وال محمـد وتابع👇👇
وبعدين قال بصوت واطي اللي د.مرني وك.سرني بجد:
“أنا… عمري ما كنت عايز أتجوزك.”
الكلمة وقعت عليا زي الس.كينة… لا، أسوأ… كأن حد سحب الروح من جسمي وأنا واقفة.
ثواني وعدّت… وأنا مش قادرة حتى أتنفس.
بصيت له ومصدقة ومش مصدقة في نفس الوقت…
“يعني إيه؟”
اتنهد وقال وهو بيهرب بعينه مني:
“الجواز ده كان غصب عني… أمي هي اللي أصرت… وقالت لي دي بنت ناس كويسة وهتستحمل…”
استحمل؟
يعني أنا اتجوزت عشان أستحمل؟ مش عشان أتحب؟
رجلي كانت بترتعش… بس فضلت واقفة بالعافية.
قلت له بصوت طالع بالعافية:
“وست سنين؟ ست سنين وأنا عايشة معاك وانت شايفني كده؟”
قال ببرود:
“كنت فاكر هتعود… أو الموضوع هيمشي…”
ضحكت… آه والله ضحكت… بس ضحكة موجوعة.
“يمشي؟ ده جواز يا كريم مش شغلانة مؤقتة!”
سكت شوية… وبعدين قال جملة خلت كل حاجة توضح:
“أنا مش بحس بحاجة ناحيتك… من الأول.”
الكلمة دي كانت النهاية…
كل لحظة حاولت فيها أقرب… كل مرة لبست له حاجة… كل دمعة نزلت وأنا لوحدي… كل ليلة نمت فيها وقلبي موجوع… كل ده كان… على الفاضي.
حسيت فجأة إني مش زعلانة بس… لأ… أنا اتكسرت كرامتي.
قلت له بهدوء غريب حتى أنا استغربته:
“طب ليه كملت؟”
رد بسرعة:
“عشان أمي… وعشان الأطفال…”
ابتسمت بسخرية:
“يعني أنا كنت وسيلة؟”
ما ردش.
هنا… فهمت كل حاجة.
فهمت ليه كان بيبعد…
ليه دايمًا بارد…
ليه بيخليني أحس إني تقيلة عليه…
أنا ما كنتش زوجة في حياته…
أنا كنت واجب… عبء… حاجة مفروضة عليه.
قعدت على الكرسي… وأنا حاسة إني تعبانة جدًا… مش جسدي… روحي.
قلت له:
“طب وإنت شايف إن ده طبيعي؟”
قال وهو متضايق:
“خلاص بقى يا سارة… عايزة إيه يعني؟ نطلق؟”
الكلمة دي المفروض كانت تخوفني…
بس الغريب… إني حسيت براحة.
أيوه… راحة.
لأول مرة من سنين… حسيت إني شايفة الطريق.
قمت وقفت… وبصيت له في عينه:
“أنا مش عايزة أعيش مع حد مش شايفني… ولا حاسس بيا… ولا شايفني مراته أصلاً.”
اتوتر وقال:
“يعني إيه؟”
قلت له بثبات:
“يعني أنا عايزة حقي… كله… مش بس حقي الشرعي… حقي في إنسان يحترمني… يحس بيا… يشوفني.”
سكت… واضح إنه ما توقعش الرد ده.
كملت:
“لو إنت مش قادر… يبقى نسيب بعض باحترام.”
أول مرة… أنا اللي بحط حدود.
أنا اللي بقرر.
مرّت لحظة… وبعدين قال بعصبية:
“إنتِ كده بتكبري الموضوع!”
بصيت له وأنا هادية جدًا:
“لا… أنا أخيرًا بفهمه.”
خرجت من الأوضة… بس المرة دي مش مكسورة…
كنت موجوعة… آه… بس مش ضعيفة.
قعدت في الصالة… نفس المكان اللي قعدت فيه قبل كده وكنت بعيط لوحدي…
بس الفرق؟
المرة دي… دموعي كانت مختلفة.
مش دموع ضعف…
دي دموع وعي.
عدّى اليوم… وأنا ساكتة.
وهو كمان ساكت.
البيت كله كان تقيل… كأن الحيطان نفسها عارفة إن النهاية قربت.
تاني يوم… صحيت بدري.
بصيت لنفسي في المراية…
وشي مرهق… عيني باينة فيها سنين تعب…
بس في حاجة جديدة… قوة.
لبست… وروحت عند أمي.
أول ما شافتني… عرفت إن في حاجة كبيرة.
قعدت جنبي وقالت:
“إيه اللي حصل يا بنتي؟”
المرة دي… حكيت.
كل حاجة.
من أول يوم… لحد امبارح.
أمي كانت ساكتة… بس عينيها دمعت.
قالتلي بهدوء:
“أنا كنت حاسة… بس كنت مستنية تقولي.”
حضنتها… وانهرت.
مش عشان كريم…
عشان نفسي… عشان السنين اللي ضاعت.
قالتلي:
“إنتِ ما غلطتيش في حاجة… الغلط مش عندك.”
الكلمة دي… رجعتلي جزء من نفسي.
رجعت البيت… وأنا مقررة.
كريم كان قاعد… مستني.
قلت له:
“لازم نتفق.”
بص لي وقال:
“على إيه؟”
قلت:
“هنطلق… بس بهدوء… من غير مشاكل… عشان الأطفال.”
اتصدم… واضح إنه ما كانش متوقع إني آخد القرار بسهولة كده.
قال:
“إنتِ متأكدة؟”
بصيت له:
“أنا متأخرة أصلاً… مش متأكدة.”
سكت… وبعدين وافق.
الأيام اللي بعد كده… كانت غريبة.
مش خناقات… ولا دراما…
هدوء تقيل.
كأننا اتنين غرب… عايشين تحت سقف واحد لحد ما كل واحد يمشي في طريقه.
بس الغريب…
إني ما كنتش منهارة.
كنت حاسة بحزن… آه…
بس كمان… حاسة بحرية.
لأول مرة… مش مستنية منه كلمة…
ولا نظرة…
ولا اهتمام.
أنا بقيت كفاية لنفسي.
خلصنا الإجراءات…
وخرجت من بيته… مش مطلقة بس…
خرجت إنسانة جديدة.
عدّى وقت… مش قليل.
اشتغلت على نفسي…
اهتميت بولادي…
رجعت أضحك بجد… مش تمثيل.
وفي يوم… كنت قاعدة في كافيه… بشرب قهوتي… لوحدي… بس مبسوطة.
لقيت راجل كبير في السن قاعد قدامي… وقال بابتسامة:
“واضح إنك ارتحتي بعد تعب طويل.”
استغربت… وابتسمت:
“واضح أوي كده؟”
قال:
“الراحة بتبان.”
سألني:
“اتعلمتي إيه؟”
فكرت شوية… وبعدين قلت:
“إن اللي يرضى يعيش بنص قلب… عمره ما هيعيش مبسوط.”
هز راسه وقال:
“صح… واللي يسيب نفسه لحد يكسّره… بيضيع عمره.”
رجعت البيت وأنا بفكر في الكلام ده.
بصيت لنفسي في المراية تاني…
بس المرة دي… ابتسمت.
أنا سارة…
مش الزوجة اللي بتستحمل وخلاص…
ولا الست اللي بتشك في نفسها…
أنا إنسانة تستاهل حب كامل…
مش نص حب…
ولا حب بالإجبار.
ويمكن… يمكن في يوم…
هقابل حد يشوفني بجد…
بس المرة دي…
مش هقبل أقل من حقي.
أبدًا.


تعليقات
إرسال تعليق