القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 رموني في الشارع عشان اتجوزت ميكانيكي




رموني في الشارع عشان اتجوزت ميكانيكي

 

أبويا وأمي طردوني من البيت ليلة ما اتجوزت "حسن"، ميكانيكي موتوسيكلات بسيط من العجوزة… الليلة دي محفورة جوايا كأنها وشم نار. كنت واقفة على باب الفيلا، الفستان الأبيض بسيط، وإيدي في إيد حسن، بس قلبي كان بيتقطع وأنا شايفة نظرات الاحتقار في عيونهم. أبويا كان واقف زي الجبل، بس مش جبل أمان… جبل قاسي، صوته كان حاد وهو بيقول: “من النهاردة، إنتي برا حياتنا.” وأمي… أمي اللي كنت فاكرة حضنها أمان، كانت ساكتة، عينيها فيها برود غريب، كأني غريبة عنها. أختي نهى كانت مبتسمة، ابتسامة فيها شماتة تقطع القلب، وخطيبها طارق واقف جنبها لابس بدلته، شايف نفسه فوق الكل.


الباب اتقفل في وشي، والصوت ده كان بداية حياة جديدة… حياة صعبة، موجعة، بس حقيقية.


حسن أخدني من إيدي ومشي، مكنش معاه فلوس كتير، ولا عربية، ولا حتى خطة واضحة، بس كان عنده حاجة واحدة بس… قلب صافي. خدنا أوضة صغيرة فوق قهوة شعبية، صوت الكراسي والخناقات طالع لحد عندنا، والمرتبة بتصرخ مع كل حركة، بس أول ما حضني، حسيت إني في أمان عمري ما حسيت بيه قبل كده. ليلتها بكيت، مش عشان اتطردت… بكيت عشان اكتشفت إن كل اللي كنت فاكرة إنه


“حياة”تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


كان مجرد قشرة فاضية.

الأيام جريت، والسنين عدت، وكل يوم كان اختبار. حسن كان بينزل من بدري، يشتغل في الورشة طول النهار، إيده بتتجرح، هدومه بتتوسخ، بس عمره ما اشتكى. بالليل كان يروح جراج صغير، يشتغل زيادة عشان يجيب قرشين زيادة. وأنا؟ اشتغلت جرسونة، كنت بشيل صواني تقيلة وأتحمل كلام الزباين، بس كنت راضية. بعد كده اتعلمت محاسبة، وبقيت أنا اللي بمسك حسابات الشغل. كنا بنوفر كل جنيه، نحسب كل حاجة، ونحلم… آه كنا بنحلم رغم التعب.


في الوقت ده، أخبار عيلتي كانت بتوصلني من بعيد. نهى اتجوزت طارق في فرح أسطوري، فساتين، نجف، كاميرات، وناس مهمة. أبويا دفع كل حاجة، وكان فخور بيها كأنها إنجاز حياته. وأنا؟ كنت مجرد “غلطة” بيحاولوا ينسوها.


عدى خمس سنين… خمس سنين من الكفاح، من الجوع أحيانًا، من التعب، بس كمان من الحب الحقيقي. حسن عمره ما حسسني إني ندمت، بالعكس، كان دايمًا يقول لي: “إنتي أحسن قرار في حياتي.”


وفي يوم، وأنا قاعدة بحاسب الدفاتر، لقيت جواب أنيق، دعوة لحفلة ترقية طارق في فندق كبير في الزمالك. ضحكت بسخرية… بعد كل ده؟ فاكرين إني ممكن أروح؟ رميت الدعوة على الترابيزة،


بس


حسن مسكها بهدوء، قرأها، وبص لي بنظرة غريبة وقال: “هنروح.” استغربت، قلت له: “نروح ليه؟” ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “عشان الليلة دي… لازم نحضرها.”

 تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


يوم الحفلة، حسن فاجأني بفستان جميل، كحلي، شيك جدًا، معرفتش جابه إزاي. لبسته، وبصيت لنفسي في المراية، حسيت إني رجعت… بس مش نفس البنت، لا… أقوى.


دخلنا القاعة، والأنوار بتلمع، والناس كلها شيك. أول ما دخلت، العيون اتلفتت… وبعدين سكتت. نهى بصت لي بصدمة، وبعدها ابتسمت بسخرية وقالت: “جاية تعملي إيه هنا؟” طارق بص لحسن من فوق لتحت باحتقار. أبويا وأمي كانوا واقفين، ملامحهم متجمدة.


أنا خدت نفس عميق، وبصيت لهم كلهم وقلت: “أنا جاية أقولكم… إن النهاردة، كل حاجة هتتغير.”


الضحك طلع منهم، ضحك استهزاء، بس في اللحظة دي، باب القاعة اتفتح، ودخل رجال أعمال كبار، ناس شكلهم تقيل… كلهم راحوا ناحية حسن. واحد منهم مد إيده وقال بصوت واضح: “أستاذ حسن، كل حاجة جاهزة لافتتاح الشركة الجديدة.”


القاعة سكتت.


طارق اتجمد، وأبويا عينيه وسعت، وأمي حطت إيدها على بقها.


أنا بصيت لحسن… وهو أخيرًا كشف السر.


حسن مكانش مجرد ميكانيكي… حسن كان بيبدأ من


الصفر،


بس بعقل وتخطيط. الورشة الصغيرة كبرت، وبقت سلسلة مراكز صيانة، والجراج بقى شركة كاملة. كان شغال في صمت، بيكبر خطوة خطوة، لحد ما بقى شريك مع مستثمرين كبار، والليلة دي كانت ليلة إعلان شركته الجديدة… شركة هتنافس أكبر الشركات في السوق.

 

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

طارق حاول يتكلم، صوته اتلخبط، سأل: “إزاي؟” حسن رد بهدوء: “بالشغل… مش بالكلام.”


وأنا؟ وقفت بثقة، وبصيت لأبويا وقلت: “فاكر يوم ما قلت لي أعيش وأموت في الفقر؟ أنا عشت… بس مش زي ما كنت فاكر.”


أبويا قرب، صوته كان مكسور لأول مرة: “حقك علينا يا بنتي…” أمي كانت بتبكي، بتحاول تمسك إيدي، بس أنا سحبتها بهدوء.


قلت لهم: “أنا مسامحة… بس عمري ما هنسى.”


مسكت إيد حسن، وخرجنا من القاعة، والناس كلها بتبص لنا… بس المرة دي مش بشفقة… بإعجاب.


ركبنا العربية، وأنا بصيت له وقلت: “إنت كنت مخبي كل ده ليه؟” ابتسم وقال: “كنت عايزك تشوفيه وهو بيتبني… مش وهو جاهز.”


ضحكت، والدموع في عيني، وحسيت إني كسبت كل حاجة… مش الفلوس، ولا المنظر… كسبت راجل بجد.


وفي الليلة دي، وأنا سايبة ورايا كل اللي كسروني… عرفت إن أقوى رد مش الانتقام… أقوى رد إنك تنجح وتخليهم يشوفوا


نفسهم


قدامك صغيرين… من غير ما تنطق بكلمة.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close