حكاية عمار و يارا كاملة
حكاية عمار و يارا كاملة
خارجة من المدرسة لقته واقف مستنيها جنب عربيته الفخمه
كان ساند على العربية وبيبص في ساعة ايديه
صحبتها قربت منها وقالت بمشاكسه: حضرة الظابط شكله واقف من بدري!
يارا ابتسمت بحب وهي بتبص عليه
عمار اول لما شافها ابتسم لها وشاور لها عشان تقرب منه
صحبتها قالت بتوهان: ياقلبي على الضحكة اللي اتجنن.. هاجي معاكي اسلم عليه يا يارا.
يارا ردت بغيرة واضحة: لا طبعا.. امشي يلا روحي.
وجريت يارا عليه
عمار لما شافها بتجري عليه زي الاطفال كدا اضايق..
فتح لها باب العربية وهو بيبص لها بغيظ واول لما ركبت قفل الباب بغضب وركب مكانه وهو بيقول بعصبيه: هو ينفع بنت كبيرة تجري في الشارع كدا! لسه فاكره نفسك عيلة صغيرة ؟!
ردت يارا بدلع : يعني بتعترف ان انا بقيت كبيرة صح؟
عمار تجاهل الرد عليها وبص على الطريق قدامه وهو بيفكر .
يارا فعلا كبرت ومبقتش صغيرة
افتكر من 11 سنه لما خالته وجوزها ماتوا وهما مسافرين وسابو يارا بنتهم اللي كان عمرها وقتها 6 سنين.
يارا عاشت في بيت خالتها وكبرت وسطهم
وعمار ابن خالتها بيعتبر نفسه مسؤال عنها من يوم ما دخلت بيتهم.. كبرت قدام عنيه وحبها في قلبه كان بيكبر.. بس في حاجز دايما بينهم
يارا عندها دلوقتي 18 سنه
وعمار 30 سنه
فرق السن بينهم هو الحاجز اللي بيبعد عمار عنها.
وصلوا قدام بيت خالتها ويارا نزلت من العربيه ودخلت بسرعه بيت خالتها
عمار بص عليها بتعب لإن كل تصرفاتها طفوليه بالنسبه له.. ورغم طفولتها ورقتها اللي بتخطف قلبه.. هو بيتعمد يكون بارد معاها عشان يخفي مشاعره.
دخل البيت ويارا طلعت على اوضتها عشان تغير لبس المدرسة.
عمار دخل أوضة المكتب ولقي ابوه قاعد بيقرأ كتاب ومركز فيه.
عمار قعد قدامه وقال بأبتسامة: إيه يا سيادة اللوا.. بكلمك وانا داخل مش سامعني.. الكتاب واخدك مننا اوي كدا.
ابوه بص له وقفل الكتاب وقال: مختفي بقالك يومين ليه؟
رد عمار: كان عندي مأمورية ولسه راجع.. روحت اجيب يارا من المدرسة وجيت.
ابوه قام وقف وقعد قصاده وقاله: كويس انك هنا.. عمك كلمني النهاردة وجاين يتعشوا معانا.. عايزك تبقى لطيف مع ريم بنت عمك.. البنت بتحبك وعمك لمحلي بالموضوع دا وانا موافق.
عمار اتصدم من كلام ابوه وقال: انا بعتبر ريم زي اختي ومستحيل يحصل اللي حضرتك عايزه.
ابوه اتكلم بصرامه: اللي المفروض تعتبرها زي اختك بجد هي العيلة الصغيرة اللي مجنناك دي.. يارا متنفعكش يا عمار.. وانا مش هخسر عمك مهما حصل.
عمار قام وقف وقال برفض: انا اسف يا بابا.. بس الموضوع دا منتهي بالنسبه ليا.
عمار خرج من اوضة المكتبه
وابوه بص قدامه وقال بغضب: كفايه لحد كدا يا عمار.. البنت دي مبقاش ينفع تعيش معانا اكتر من كدا.. انا هتصل بأهل ابوها يجيو من الصعيد ياخدوها واخلص منها.
تفتكروا عمار هيوافق انهم ياخدو حبيبته منه؟
عمار كان لسه واقف ورا الباب…
سمع آخر جملة من أبوه…
“أنا هتصل بأهل أبوها يجوا من الصعيد ياخدوها واخلص منها.”
الكلمة خبطت في صدره زي الطلقة.
إيده شدت على مقبض الباب… ووشه اتغير.
فتح الباب تاني فجأة وقال بصوت واطي بس مليان غضب:
= محدش هياخد يارا من هنا.
أبوه بصله ببرود:
= انت لسه هنا؟
عمار قرب خطوة وقال:
= سمعت كل حاجة.
الأب رد ببرود أشد:
= يبقى كويس… تبقى عارف قراري.
عمار ضغط على سنانه:
= يارا مش ضيفة عندنا عشان تمشيها وقت ما تحب.
الأب ضـ,ـرب بإيده على المكتب وقال بعصبية:
= لأ… دي بنت مش من دمنا… وأنا استحملت وجودها سنين عشان خالتك الله يرحمها… لكن دلوقتي كبرت وبقت مشكلة.
عمار صوته بقى أخشن:
= مشكلة إيه؟
الأب رد وهو باصص في عينه:
= المشكلة إنك نسيت إنك ظابط… ونسيت فرق السن بينك وبينها… ونسيت إن الناس هتتكلم.
عمار سكت لحظة…
واضح إن أبوه لمس الجـ,ـرح الحقيقي.
الأب كمل:
= انت فاكر إني مش شايف نظراتك ليها؟
عمار بص بعيد وقال:
= حضرتك فاهم غلط.
الأب ابتسم بسخرية:
= أنا مش صغير يا عمار… عشان كدا بقولك… البنت دي لازم تمشي قبل ما الموضوع يكبر أكتر.
عمار رد بحزم:
= يارا مش هتمشي.
الأب قال ببرود:
= هتمشي… حتى لو غصب عنك.
وسكت لحظة وبعدين كمل:
= وموضوع ريم هيمشي زي ما أنا عايز.
عمار ضحك ضحكة قصيرة كلها عصبية:
= يبقى حضرتك بتجبرني أتجوز؟
الأب رد:
= بسميه مصلحة عيلة.
عمار قرب من المكتب وقال بنبرة هادية بس خطيرة:
= وأنا بسميه ظلم.
الأب بصله بثبات:
= القرار اتاخد.
عمار وقف لحظة… واضح إنه بيحاول يتمالك نفسه…
وبعدين قال:
= لو يارا خرجت من البيت دا… أنا كمان همشي.
الأب رفع حاجبه وقال:
= بتهددني؟
عمار رد بثبات:
= لا… بقول الحقيقة.
وسابه وخرج.
—
في نفس الوقت…
يارا كانت في أوضتها
غيرت هدوم المدرسة ولبست بيجامة بيت بسيطة.
وقفت قدام المراية تمشط شعرها وهي مبتسمة…
كانت فاكرة إن عمار زعلان منها بس عشان جريت في الشارع.
قالت لنفسها بدلع:
= طب خلاص بقى… هصالحه.
نزلت تحت وهي بتدور عليه.
وقفت قدام باب المكتب…
ولسه هتخبط… لكنها سمعت صوت عمار العالي جوا.
صوته كان متعصب بشكل عمرها ما سمعته قبل كدا.
وقفت مكانها…
وقلبها بدأ يدق بسرعة.
وفجأة سمعت كلمة خلت الدم يتجمد في عروقها…
“يارا لازم تمشي من البيت.”
عيونها وسعت…
وإيديها بدأت ترتعش.
وفجأة الباب اتفتح…
وعمار خرج بسرعة…
ولما رفع عينه شافها واقفة قدامه…
وشها كان أبيض…
وعيونها مليانة دموع.
وقالت بصوت مكسور:
= هو… أنا همشي فعلاً؟
عمار اتجمد مكانه…
لأنه لأول مرة يحس إنه ممكن يخسرها بجد.
وقبل ما يرد…
صوت جرس الباب رن.
الخدامة راحت تفتح…
ودخل عم عمار وبنته ريم.
ريم أول ما شافت عمار جريت عليه بفرحة وقالت:
= وحشتني يا عمار!
ووقفت قدامه بابتسامة واسعة…
بينما يارا كانت واقفة بعيد…
شايفة المشهد كله…
وقلبها بيتكسر بهدوء.
—
يارا وقفت مكانها…
شايفة ريم وهي واقفة قدام عمار وبتكلمه بحماس وكأنهم مشافوش بعض بقالهم سنين.
ريم كانت بنت جميلة… شعرها طويل ونازل على كتفها… ولبسها شيك بطريقة واضحة إنها متعودة على الدلع.
قالت وهي بتضحك:
= بجد يا عمار… انت اتوحشتني قوي.
عمار رد بأدب وهو بيبعد خطوة بسيطة:
= حمد لله على السلامة يا ريم… اتفضلي.
لكن ريم لاحظت الحركة الصغيرة دي… ومع ذلك فضلت مبتسمة.
في اللحظة دي…
ريم لمحت يارا واقفة بعيد.
بصت لها وسألت:
= مين دي؟
قبل ما عمار يرد…
يارا قربت بخطوات بطيئة… بس عيونها كانت كلها غيرة.
عمار قال بهدوء:
= دي يارا… بنت خالتي.
ريم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت وهي بتبص لها من فوق لتحت:
= آه… سمعت عنها قبل كدا.
يارا حست إن نظرة ريم فيها حاجة مستفزة…
قربت أكتر وقالت ببرود:
= أهلا.
ريم ردت بابتسامة:
= أهلا يا يارا.
لكن بعدها بصت لعمار تاني وقالت بدلع واضح:
= ما تقوليش إنك لسه بتجيبها من المدرسة بنفسك… زي زمان.
يارا بصت لها بسرعة…
والغيرة اشتعلت جواها أكتر.
قبل ما عمار يرد…
يارا قالت بسرعة:
= آه… عمار بيجيبني كل يوم.
وسكتت لحظة وبعدين كملت وهي بتبص لعمار:
= صح؟
عمار فهم إنها بتغير… لكنه حاول يهدّي الموقف.
قال:
= يلا ندخل نقعد… أكيد عمي مستني.
ريم مسكت دراع عمار وهي ماشية وقالت بدلع:
= طب تعالي جنبّي… عايزة أحكيلك على حاجة حصلتلي.
الحركة كانت بسيطة…
لكن بالنسبة ليارا كانت كأنها شوكة دخلت قلبها.
وقفت مكانها…
وبصت لإيد ريم الممسكة دراع عمار.
عينيها لمعت بالدموع…
لكن حاولت تمسك نفسها.
دخلوا الصالون…
الأب قام سلم على أخوه بحرارة
وقال:
= نورتوا البيت.
ريم قعدت جنب عمار على الكنبة…
قريبة منه أكتر من اللازم.
يارا وقفت لحظة…
مش عارفة تقعد فين.
وفجأة الأب قال:
= يارا… روحي شوفي المطبخ محتاجين حاجة.
الجملة كانت عادية…
لكنها حسّت إنها اتقالت عشان تبعدها.
عضت شـ,ـفايفها وقالت:
= حاضر.
ومشت ناحية المطبخ…
لكن قبل ما تدخل…
بصت وراها.
ولقت ريم بتضحك…
وحاطة إيدها على دراع عمار وهي بتكلمه.
القلب وجعها فجأة…
همست لنفسها بحزن:
= واضح إن أنا اللي زيادة هنا.
دخلت المطبخ بسرعة…
لكن أول ما الباب اتقفل…
دموعها نزلت.
في نفس اللحظة…
عمار كان قاعد…
بس عينه بتدور عليها.
لاحظ إنها اختفت…
قال فجأة:
= ثواني وجاي.
وقام من غير ما يدي فرصة لريم تتكلم.
ريم بصت له وهو ماشي…
وبصت ناحية المطبخ…
وابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت في سرها:
= آه… فهمت.
في المطبخ…
يارا كانت واقفة ضهرها للباب…
بتمسح دموعها بسرعة.
وفجأة سمعت صوته وراها:
= يارا.
اتخضت ولفت بسرعة…
لكن أول ما شافته…
قالت بعصبية وهي بتمسح دموعها:
= إيه؟! جاي ليه؟ ما تروح تقعد مع خطيبتك!
عمار اتفاجئ وقال:
= خطيبتي مين؟
يارا ردت بغيرة واضحة:
= البنت اللي ماسكة فيك برا دي!
عمار سكت لحظة…
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال بهدوء:
= انتي… بتغيري؟
يارا اتوترت وقالت بسرعة:
= أنا؟! أغير ليه يعني!
عمار قرب خطوة…
وقال بصوت واطي:
= فعلاً… ليه؟
يارا قلبها بدأ يدق بسرعة…
وحاولت تبعد عنه خطوة.
لكن قبل ما تتحرك…
ريم دخلت المطبخ فجأة…
وقالت بابتسامة:
= كنت بدور عليكم.
وسكتت لحظة…
وبصت بينهم بنظرة فهمت منها كل حاجة.
وقالت وهي بتضحك بخفة:
= واضح إني قاطعت حاجة مهمة.
يارا اتوترت أكتر…
وعمار شد ملامحه.
أما ريم…
فكانت بتبص ليارا بنظرة فيها تحدي واضح.
—
ريم وقفت في باب المطبخ…
وبصت لعمار ويارا بنظرة مليانة مكر.
وقالت بابتسامة خفيفة:
= واضح إني دخلت في وقت مش مناسب.
يارا بسرعة بعدت خطوة عن عمار وقالت بارتباك:
= لأ… مفيش حاجة.
ريم ضحكت ضحكة صغيرة وقالت:
= طيب كويس… عشان بابا بينادي عليكم.
وبصت ليارا وقالت بنبرة فيها حاجة مستفزة:
= بالمناسبة… طنط قالتلي إنك بتساعدي في المطبخ دايمًا… شطورة والله.
يارا فهمت قصدها…
إنها بتعاملها كأنها بنت البيت اللي بتخدم مش أكتر.
لكن قبل ما ترد…
عمار قال بحدة خفيفة:
= يارا مش خدامة هنا يا ريم.
ريم بصت له باستغراب:
= أنا مقولتش كدا.
عمار رد وهو باصص في عينيها:
= بس كلامك مفهوم.
المطبخ سكت لحظة…
ريم ابتسمت بسرعة عشان تعدي الموقف وقالت:
= خلاص يا سيدي… بهزر.
وبعدين بصت ليارا وقالت:
= يلا بقى… كلهم مستنين.
خرجت من المطبخ…
وسابت وراها توتر واضح.
يارا كانت لسه واقفة…
وشها محمر من الغضب والغيرة.
عمار قرب منها وقال بهدوء:
= متضايقة ليه؟
يارا ردت بسرعة:
= أنا؟ ولا حاجة.
عمار قال بنبرة فيها شك:
= متأكدة؟
يارا بصت له وقالت بعصبية خفيفة:
= آه متأكدة… وبعدين أنت مالك أصلاً!
عمار ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
= مالي… لأني شايف إنك بتغيري.
يارا اتوترت أكتر وقالت:
= والله! يبقى نظرك ضعيف.
وسابته وخرجت من المطبخ قبله.
—
في الصالون…
الكل كان قاعد على السفرة.
الأب قال بابتسامة رسمية:
= يلا يا جماعة… نتعشى.
ريم قعدت جنب عمار تاني…
وكأنها بتعمل كدا عن قصد.
يارا قعدت في الجهة التانية…
لكن عيونها كانت بتروح ناحية عمار كل شوية.
ريم بدأت تحكي وهي بتضحك:
= فاكر يا عمار لما كنا صغيرين وكنت بتخانق مع أي حد يضايقني؟
الأب قال وهو مبتسم:
= أيوه طبعًا… كان متعلق بيكي جدًا.
ريم بصت لعمار وقالت بدلع:
= عشان كدا أنا دايمًا بحس بالأمان معاه.
يارا حست إن الكلام موجه لها هي.
فجأة قالت بدون تفكير:
= عمار بيخاف عليا أنا كمان.
السفرة سكتت لحظة…
الأب بص لها بنظرة حادة.
وقال ببرود:
= طبيعي… ده زي أخوكي.
الجملة وقعت على قلب عمار ويارا في نفس اللحظة.
يارا سكتت…
لكن عيونها راحت لعمار.
كان واضح إن الكلمة ضايقته هو كمان.
ريم ابتسمت بخبث وقالت:
= أيوه طبعًا… عمار دايمًا بيحب يحمي العيلة.
وبعدين بصت ليارا وقالت:
= مش كدا؟
يارا حست إن دمها بيغلي…
لكنها سكتت.
فجأة عمار حط الشوكة على الطبق وقال بهدوء:
= أنا خلصت.
الأب قال باستغراب:
= لسه الأكل قدامك.
عمار رد:
= مش جعان.
وقام من على السفرة.
يارا بصت له وهو ماشي…
وقلبها اتقبض.
ريم قالت وهي بتضحك:
= شكله زعلان مني.
الأب قال:
= لا… عمار طبعه كدا.
لكن الحقيقة إن عمار كان خارج للجنينة…
لأنه حس إنه مخنوق.
بعد دقايق…
يارا قامت بهدوء وقالت:
= عن إذنكم.
الأب سألها بصرامة:
= رايحة فين؟
قالت بسرعة:
= هشرب مية.
وخرجت.
ريم لاحظت الحركة…
وعيونها ضاقت شوية.
—
في الجنينة…
عمار كان واقف جنب الشجرة…
بيبص للسماء وبيحاول يهدي أعصابه.
وفجأة سمع صوتها وراه.
= عمار.
لف وبصلها…
كانت واقفة قدامه…
وشها فيه زعل واضح.
سألها بهدوء:
= خرجتي ليه؟
يارا ردت وهي بتحاول تبان عادية:
= عادي… كنت عايزة هوا.
عمار ابتسم بخفة وقال:
= الكدب مش لايق عليكي.
يارا بصت له وقالت بغيرة واضحة:
= طب خليك جوه مع ريم… مش كانت عايزة تحكيلك حاجة؟
عمار قرب خطوة وقال:
= انتي فعلاً بتغيري.
يارا قالت بعصبية:
= لا مبغيرش!
عمار قرب أكتر…
وقال بصوت واطي:
= طب قوليلي… زعلانة ليه لما شوفتيها ماسكة إيدي؟
يارا سكتت…
وقلبها بيدق بعنف.
وقبل ما ترد…
سمعوا صوت الأب جاي من وراهم:
= عمار.
لفوا الاتنين…
الأب كان واقف…
وباصصلهم بنظرة صعبة.
وقال ببرود:
= كنت بدور عليك… عايزك في موضوع مهم.
وبص ليارا وقال:
= وانتي… اطلعي أوضتك.
يارا حسّت إن فيه حاجة غلط…
لكن سكتت ومشت.
الأب استنى لحد ما دخلت البيت…
وبعدين قال لعمار بجدية:
= أهل يارا هيجوا بكرة.
عمار اتجمد مكانه.
الأب كمل:
= وهي هتمشي معاهم.
—
تاني يوم الصبح…
البيت كان فيه توتر غريب.
يارا نزلت من أوضتها وهي حاسة إن في حاجة مش مظبوطة…
الخدامة بتجهز القهوة… وأم عمار بتظبط الصالون… وأبوه قاعد ساكت بطريقة مقلقة.
يارا سألت بتردد:
= في ضيوف جايين؟
أم عمار قالت وهي بتتفادى تبص لها:
= أيوه… ناس من قرايبك.
يارا اتفاجئت:
= قرايبي؟!
لكن قبل ما تسأل أكتر…
جرس الباب رن.
الخدامة راحت تفتح…
وبعد لحظات دخل راجل كبير في السن ومراته وشاب في العشرينات.
الراجل بص ل يارا بعين مليانة تأمل وقال:
= دي… يارا؟
الأب رد:
= أيوه… اتفضّلوا.
يارا واقفة مكانها مش فاهمة حاجة.
الراجل قرب منها وقال بصوت حنين:
= أنا عم أبوكي يا بنتي… عم حسن.
يارا عيونها وسعت…
عمرها ما شافته قبل كدا.
قالت بتوتر:
= أهلاً…
الأب دخل في الموضوع مباشرة وقال بجدية:
= إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا يارا تعيش وسط أهلها.
الكلمة نزلت على يارا زي الصدمة.
= آخدني… فين؟
عم حسن قال:
= على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك.
يارا بصت حواليها بذهول…
وقالت بسرعة:
= بس… أنا عايشة هنا!
الأب رد ببرود:
= كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك.
يارا قلبها بدأ يدق بسرعة.
لفت بعينيها حوالين الصالون…
كانت بتدور على عمار.
وفجأة الباب اتفتح…
ودخل عمار.
أول ما شاف الناس… فهم فورًا.
قال بصوت هادي لكن فيه غضب:
= في إيه؟
الأب رد:
= كويس إنك جيت… دول أهل يارا وجايين ياخدوها.
الصمت ملأ المكان.
يارا بصت لعمار…
وعيونها مليانة خوف.
عمار بصلها لحظة…
وبعدين قال ببرود واضح:
= محدش هياخد يارا.
الأب قال بحدة:
= القرار اتاخد يا عمار.
عمار رد بثبات:
= وأنا رفضته.
عم حسن تدخل بهدوء:
= يا ابني دي بنت أخونا… ومن حقها تعيش وسط أهلها.
عمار قال بوضوح:
= هي عاشت هنا طول عمرها… وده بيتها.
الأب صوته علي:
= البيت ده أنا صاحبه!
عمار بصله مباشرة وقال:
= وأنا كمان ليا كلمة فيه.
يارا كانت واقفة ساكتة…
دموعها بدأت تنزل.
الأب قال بصرامة:
= خلاص… يارا تجهز نفسها وتمشي.
وقتها…
عمار اتحرك فجأة.
وقف قدام يارا كأنه بيحميها.
وقال بصوت واضح قدام الكل:
= يارا مش هتمشي… لأنها هتبقى مراتي.
الصالون كله اتجمد.
الأب قام واقف بعصبية:
= إنت اتجننت؟!
عم حسن بص له بصدمة:
= مراتك؟!
يارا نفسها فتحت عيونها بدهشة وبصت لعمار…
قلبها بيدق بعنف.
الأب قال بغضب:
= انت عارف انت بتقول إيه؟ دي بنت خالتك!
عمار رد بثبات:
= بنت خالتي… مش أختي.
الأب صرخ:
= بينكم 12 سنة!
عمار قال بدون تردد:
= وأنا موافق.
الكل كان مصدوم…
لكن أكتر واحدة مصدومة كانت يارا.
بصت له وقالت بصوت مهزوز:
= انت… بتقول كدا ليه؟
عمار لف وبصلها…
عيونه كانت جدية بطريقة عمرها ما شافتها قبل كدا.
وقال قدام الكل:
= لأني بحبك… ومش هسمح لحد ياخدك مني.
الكلمة وقعت في قلبها زي الصاعقة.
الأب قال بغضب شديد:
= الجواز ده مستحيل يحصل!
لكن عم حسن قال بعد لحظة تفكير:
= لو البنت موافقة… يبقى الموضوع يخصهم هما.
كل العيون راحت ل يارا…
القلب بيدق… والدموع في عيونها.
عمار قال بهدوء وهو باصص لها:
= القرار في إيدك.
وسكتت الدنيا كلها…
مستنية ردها.
—
الصالون كله كان ساكت…
كل العيون متعلقة بيارا…
وعمار واقف قدامها مستني ردها.
قلبها كان بيدق بعنف…
وعيونها بتتنقل بينه وبين أبوه… وبين الناس الغريبة اللي المفروض بقوا أهلها.
عمار قال بهدوء وهو باصص في عينيها:
= القرار في إيدك يا يارا.
يارا حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها.
هي بتحبه… يمكن أكتر مما هو متخيل.
لكن أول ما بصت لوش أبوه…
وللغضب اللي في عينيه…
افتكرت كلمة قالها امبارح:
“أنا مش هخسر أخويا عشان البنت دي.”
قلبها وجعها…
لو وافقت…
هتكون السبب إن عمار يخسر أبوه… وعيلته… ويمكن كل حاجة.
دموعها نزلت بهدوء…
وبصت لعمار وقالت بصوت مهزوز:
= لا.
الصدمة ضـ,ـربت المكان كله.
عمار عيونه اتسعت… كأنه مش مصدق اللي سمعه.
يارا كملت وهي بتبص للأرض:
= أنا… مش موافقة.
الأب اتنفس براحة لأول مرة.
أما عمار…
فكان واقف مكانه كأن حد ضـ,ـربه.
قال بصوت واطي:
= بتقولي إيه؟
يارا رفعت عيونها له بصعوبة…
وقالت وهي بتحاول تمسك دموعها:
= انت زي أخويا يا عمار… ومينفعش يحصل اللي بتقوله.
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
لأنه عارف…
إنها بتكذب.
لكنها قالتها قدام الكل.
عم حسن قال بهدوء:
= خلاص… يبقى الموضوع انتهى.
الأب قال ببرود:
= يارا تجهز نفسها وتمشي معاكم.
يارا هزت رأسها بالموافقة…
ومشيت ببطء ناحية السلم.
عدت جنب عمار…
لكنها مقدرتش تبص له.
هو كان واقف مكانه…
مصدوم… ومجروح.
بعد شوية…
نزلت يارا شنطة صغيرة في إيديها.
عينيها حمرا من العياط…
لكنها بتحاول تبان قوية.
عم حسن قال:
= يلا يا بنتي.
اتحركوا ناحية الباب.
قبل ما تخرج…
يارا وقفت لحظة.
بصت وراها…
ولقت عمار واقف بعيد…
عيونه عليها بس.
في عينيه كان في وجع…
وعتاب…
وكسرة واضحة.
قلبها اتقبض.
كانت نفسها تجري عليه…
وتقوله إنها بتحبه.
لكنها خافت…
خافت تكون السبب في خراب حياته.
فلفت بسرعة…
وخرجت من الباب.
عمار فضل واقف مكانه…
شايفها وهي بتركب العربية مع أهل أبوها.
الباب اتقفل…
والعربية بدأت تتحرك.
في اللحظة دي…
حس إن حاجة كبيرة اتسحبت من قلبه.
الأب قرب منه وقال ببرود:
= كدا أحسن للجميع.
عمار ما ردش…
كان باصص للعربية وهي بتبعد في الشارع.
وبصوت واطي قال لنفسه:
= انتي فاكرة إنك كدا بتحميني يا يارا…
وسكت لحظة…
وعينيه لمعت بغضب ووجع.
= بس أنا مستحيل أسيبك تمشي.
—
عدّى يومين…
يارا كانت قاعدة في أوضة صغيرة في بيت عم حسن في الصعيد.
البيت كان قديم… وساكت بطريقة تخوف.
من ساعة ما وصلت وهي مش قادرة تتأقلم.
كل حاجة غريبة… الناس… المكان… حتى الهوا.
كانت قاعدة على السرير وباصّة في الموبايل بتاعها.
كل شوية تفتح الواتساب…
وتقفل تاني.
مفيش رسالة…
مفيش اتصال.
عمار ولا كأنه كان موجود في حياتها.
قلبها كان بيتوجع…
لكن كانت بتقنع نفسها:
= أكيد نسي… أكيد ارتاح مني.
وفجأة…
الموبايل نَوَّر.
اسم عمار ظهر على الشاشة.
قلبها خبط بعنف.
إيديها بدأت ترتعش…
وفتحت الرسالة بسرعة.
كانت صورة.
فتحتها…
ثواني…
وبعدين عينيها وسعت بصدمة.
كانت دعوة فرح.
مكتوب فيها:
“بدعوتكم لحضور حفل زفاف
المقدم عمار فؤاد
والآنسة ريم فؤاد”
التاريخ…
بعد أسبوعين.
يارا فضلت باصّة للصورة…
كأن عقلها رافض يفهم.
همست لنفسها:
= لأ… أكيد بهزر… أكيد غلط.
لكن بعدها لقت رسالة منه تحت الصورة.
“اتمنى تحضري.”
الكلمة كانت باردة…
وقصيرة.
لكنها جـ,ـرحتها أكتر من أي حاجة.
الموبايل وقع من إيدها على السرير.
وقلبها اتقبض بقوة.
همست بصوت مكسور:
= لا… لا يا عمار…
دموعها نزلت فجأة وبعنف.
حـ,ـضنت المخدة وبدأت تعيط…
العياط كان مكتوم…
لكن وجعه كبير.
= هو لحق يحبها بالسرعة دي…؟
افتكرت اليوم اللي وقف فيه قدام الكل وقال:
“يارا هتبقى مراتي.”
افتكرت نظرته…
والصدق اللي في صوته.
إزاي كل دا يختفي في يومين؟
مسكت الموبايل تاني بإيد بترتعش…
بصت للدعوة مرة تانية.
اسم ريم كان مكتوب جنب اسمه.
حسّت كأن حد بيدوس على قلبها.
قالت وهي بتعيط:
= أنا اللي رفضت… أنا اللي ضيّعته.
دموعها كانت بتنزل بلا توقف.
وفي نفس الوقت…
في القاهرة…
عمار كان قاعد في أوضة المكتب في بيته.
الموبايل في إيده…
وباصص للشاشة.
كان شايف إن الرسالة اتقريت.
سكت لحظة…
وبعدين قفل الموبايل بعصبية.
الوجع في عينيه كان واضح.
قال لنفسه بصوت واطي:
= إتقهرتي… صح؟
وسكت لحظة…
لكن بعدها شد على سنانه.
لأن الحقيقة…
إن قلبه هو كمان كان بيتوجع.
لكن كبرياؤه كان أقوى.
قال ببرود:
= زي ما كسرتيني… هكسرك.
لكن اللي ما كانش يعرفه…
إن يارا في اللحظة دي…
كانت قاعدة على الأرض جنب السرير…
بتعيط بحرقة…
وقلبها بيتفتت.
وهمست وسط دموعها:
= لو كنت أعرف إنك هتسيبني بسهولة كدا…
كنت وافقت عليك قدام الدنيا كلها.
—
عدّى يومين كمان…
يارا كانت قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت في الصعيد.
الجو كان هادي… بس جواها كان عاصفة.
من ساعة ما شافت دعوة فرح عمار وريم وهي مش قادرة تبطل عياط.
كل شوية تقول لنفسها إنها لازم تنساه…
لكن قلبها كان بيرفض.
كانت باصة في الأرض وساكتة…
وفجأة سمعت صوت عم حسن بينادي:
= يارا… تعالي يا بنتي.
رفعت عينيها ومسحت دموعها بسرعة ودخلت البيت.
عم حسن كان قاعد في الصالة ومعاه مراته.
قال وهو بيبتسم:
= جهزي نفسك… إحنا مسافرين بكرة القاهرة.
يارا استغربت:
= القاهرة؟ ليه؟
عم حسن رد ببساطة:
= عشان نحضر فرح ابن خالتك… عمار.
الكلمة وقعت عليها كأن حد خبطها في صدرها.
عيونها وسعت وقالت بصدمة:
= أحضر… فرحه؟!
مرات عم حسن قالت:
= أيوه يا بنتي… مش معقول يبقى فرح قريبنا وما نحضروش.
يارا حسّت إن نفسها اتقطع.
همست بصوت مهزوز:
= بس… أنا…
لكن عم حسن قاطعها:
= مفيش بس… ده واجب.
وسكت لحظة وبعدين قال:
= وبعدين… إنتي لازم تبقي قوية… الحياة مبتقفش على حد.
يارا ما ردتش…
بس قلبها كان بيصرخ.
إزاي تحضر فرح الراجل اللي بتحبه؟!
—
تاني يوم…
العربية كانت ماشية على الطريق الطويل راجعة القاهرة.
يارا قاعدة جنب الشباك…
باصّة للطريق…
والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت.
كل ما يقربوا من القاهرة…
قلبها يتقبض أكتر.
افتكرت أول مرة شافت عمار.
افتكرت ضحكته…
خناقاتهم الصغيرة…
طريق المدرسة…
وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها.
وهمست لنفسها بحزن:
= كنت فاكرة إنك عمري كله…
طلعتي غلطة كبيرة يا يارا.
عم حسن لمح دموعها…
وقال بحنان:
= لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي.
لكنها هزت راسها بس…
لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي.
—
بعد ساعات…
العربية دخلت القاهرة.
يارا قلبها بدأ يدق بعنف.
كل شارع بيفكرها بحكاية مع عمار.
وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه…
لكن قبل ما تنزل من العربية…
لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة.
في آخر الشارع…
كانت واقفة عربية عمار السودا.
نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة.
قلبها اتقبض فجأة…
همست لنفسها:
= أكيد صدفة…
لكن أول ما رفعت عينيها…
شافته.
عمار كان واقف بعيد…
ساند على عربيته…
وبيَبُص عليها.
نفس الوقفة…
نفس النظرة.
بس المرة دي…
ما كانش فيه ضحكة.
كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا.
يارا قلبها وجعها…
ونزلت من العربية ببطء.
عدّت من جنبه…
لكن ما قدرتش تبص له.
وهو فضل واقف مكانه…
شايف الدموع في عينيها.
لكن ما قالش كلمة.
بس همس لنفسه ببرود:
= استحملي… لسه ما شفتيش حاجة.
لأن بعد ٣ أيام بس…
هيكون واقف قدامها…
عريس.
—
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على يارا كأنها سنين…
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت.
الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين.
كل حاجة بتقول إن في فرح.
لكن قلب يارا كان بيتقطع.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر.
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع عمار زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها:
= لما تكبري هعملك فرح هنا.
وقتها كانت بتضحك وتقول:
= وعد؟
وهو كان يرد بثقة:
= وعد.
ابتسمت بوجع…
واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها.
= واقفة هنا لوحدك ليه؟
لفت بسرعة…
عمار كان واقف وراها… لابس قميص أسود وباين عليه الإرهاق.
قلبها دق بعنف أول ما شافته.
لكن حاولت تبان عادية وقالت:
= بتفرج بس.
عمار بص حواليه وقال ببرود:
= آه… التحضيرات كتير.
الكلمة جـ,ـرحتها…
لكن سكتت.
فضلت لحظة باصة في الأرض… وبعدين قالت بدون ما تبص له:
= مبروك.
عمار سكت لحظة…
وبعدين قال:
= الله يبارك فيكي.
النبرة كانت هادية…
لكن فيها مسافة كبيرة.
يارا حسّت بدموعها هتنزل…
فحاولت تغيّر الكلام.
قالت بتردد:
= ريم… فين؟ مش شايفاها خالص.
عمار رد ببساطة:
= عندها شوية حاجات بتخلصها.
يارا هزت راسها…
لكن جواها كان في حاجة غريبة.
إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟
قبل ما تفكر أكتر…
عمار قال فجأة:
= بالمناسبة… لازم نبقى واضحين مع بعض.
يارا رفعت عيونها له.
قال ببرود واضح:
= اللي حصل بينا قبل كدا… كان غلط.
القلب اتقبض جواها.
كمل وهو باصص قدامه:
= أنا كنت متلخبط بس… إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي…
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي كسرت قلبها:
= زي أختي.
الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها.
يارا بصت له بصدمة.
همست بصوت مكسور:
= أختك؟
عمار رد ببرود متعمد:
= أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا.
دموعها بدأت تلمع في عيونها.
قالت بصعوبة:
= أكيد… هفرحلك.
عمار كان شايف وجعها…
لكن ملامحه فضلت جامدة.
لف عشان يمشي…
لكن قبل ما يبعد خطوتين…
وقف وقال من غير ما يبص لها:
= وبلاش الدموع دي… مش لايقة على أختي.
الكلمة كانت قاسية…
لدرجة إن يارا ما قدرتش تمسك نفسها.
أول ما مشي…
دموعها نزلت بغزارة.
سندت على الشجرة وهمست وهي بتعيط:
= ليه بتوجعني كدا يا عمار…
لكن الغريب…
إن اللي يارا ما كانتش تعرفه…
إن ريم بقالها يومين مش موجودة أصلاً.
ولا حد في البيت شافها.
وإن الفرح اللي بيتجهزله…
فيه سر كبير.
وسر أكبر…
إن عمار كل ليلة…
كان بيقف في نفس مكانه في الجنينة بعد ما الكل ينام…
ويبص لشباك أوضة يارا.
وعينيه كانت بتقول حاجة واحدة بس…
إنه عمره ما قدر يعتبرها أخته.
اليوم المنتظر جه…
يارا كانت قاعدة في أوضتها…
الدموع والألم من الأيام اللي فاتت لسه في قلبها…
وفجأة الباب اتفتح بسرعة…
خالتها دخلت وهي مبتسمة… وفي إيدها فستان أبيض جميل، الفستان كان من النوع اللي يلمع خفيف تحت الضوء، وطوله يصل للأرض… ومعاه شريط رقيق من الدانتيل على الكتف.
قالت بخفة ودلع:
= يارا… تعالي! عايزة تقيسي الفستان ده… ريم مش موجودة النهاردة… وأنا محتاجة أتأكد إنه هيبقى مظبوط.
يارا رفعت عيونها بدهشة:
= إيه الكلام ده؟! إنتي تقوليلي أقيس الفستان؟! الفرح مش ليا!
خالتها ضحكت بخفة وقالت:
= آه… بس تعالي نصايب الفستان، مش أكتر.
يارا اترددت… لكن فضولها خلاها تقرب.
خدت الفستان وبدأت تقيسه…
ولما حطته على جسمها…
الصدمة… المقاس كان بالظبط عليها، وكأن الفستان معمول مخصوص لها.
رفعت عيونها لخالتها وقالت:
= إيه ده؟! ده أنا بالظبط!
خالتها قربت وقالت وهي مبتسمة بنبرة فيها حنان وخبث:
= طب يلا تعالي معايا برا… عايزين الخياطة تضبط شوية حاجات…
يارا وقفت للحظة… قلبها بدأ يدق بسرعة…
لكن فضولها دفعها تمشي وراها.
خرجوا من الأوضة… ودخلوا الجنينة الصغيرة اللي قدام البيت…
وفجأة، يارا اتقفلت عيونها على منظر خلاها تتجمد في مكانها…
أمامها كان المأذون واقف… وعمار ووالده وعم حسن واتنين شهود.
الجنينة كانت مزينة بخيوط بسيطة من الزينة… والعينين كلها على يارا.
خالتها ابتسمت وقالت بصوت هادي:
= يارا… جه الوقت.
يارا وقفت مكانها… جسمها كله ارتجف…
نظرت لعمار…
وشه كان جدّي… عيونه مركزة عليها… وصوته هادي لكنه قوي:
= يارا… ده الفرح اللي المفروض يبقى لنا…
قلبها اتقبض… الدموع بدأت تحرق عينيها…
ولم تستوعب…
إزاي كل ده حصل فجأة؟!
كانت عارفة حاجة واحدة بس…
إن الفرح اللي كل الأيام دي كانت بتحاول تهرب منه…
النهاردة هيكون يومها هيواجه عمار فيه قلبها بجد.
—
النهارده كان كله ضوء وفرحة…
يارا كانت قاعدة على الكرسي في الصالة… الفستان الأبيض منور عليها… والدموع اللي كانت في عيونها قبل كام يوم اتحولت لابتسامة كبيرة.
لأول مرة… حست إنها العروسة.
المأذون ابتدأ بسرعة، والناس حوالينها كانوا بيصقفوا ويبتسموا… صوتهم كله فرحة…
الورود متعلقة في كل حتة… العطر مالي المكان…
عمار واقف قدامها…
بيده ويده شايل الكتاب…
بس ملامحه كانت جدية… عيونه مليانة وجع…
برغم إن قلبه كان بيناديه يهجم على الفرح، كان لسه بيتظاهر بالبرود… مش قادر يسامحها إنها اتخلت عنه قبل كام يوم.
المعازيم كلهم كانوا مستنيين… الكاميرا بتصور… والدي جي مشغل أغنية هادية…
المأذون سأل يارا بصوت هادي:
= يا عروسة… موافقة على الزواج؟
يارا رفعت عيونها لعمار… وشافت البرود في عينيه…
بس قلبها كان بيقول لها غير كده.
ابتسمت وقالت بصوت فيه حنان:
= أيوه… موافقة.
ابتدأ المأذون الكتاب…
والكل صفق لما وقع الخاتم في يدها…
بعدها، الموسيقى ارتفعت شوية…
والمعازيم ابتدوا يدوروا حوالينهم…
عمار قرب منها وقال بهدوء:
= يارا… تعالى نرقص.
يارا شالت يدها في إيده… قلبها بيدق بسرعة…
بس ملاحظت إنه لسه بارد معاها… مش بيقدر ينسى اللي حصل.
بدأوا يرقصوا… عمار ماسك إيدها بإحكام…
عيونه بتبص بعيد…
لكن يارا حسّت إن فيه حاجة مختلفة… قلبه بيدق بسرعة… بس عقله مش راضي يسامح.
يارا قربت منه شوية… حكتله بصوت خفيف ودلع:
= إيه يا عم العريس… لسه زعلان مني؟
عمار شال نظره عنها… وقال ببرود:
= مش زعلان… بس مش قادر أنسى.
يارا ضحكت بخفة وقالت وهي بتلمس إيده على بساطتها:
= طيب… تعال نتصالح شوية…
وبدأت تدلع عليه… تمسح إيده من على ظهرها… تضحك بخفة… تقول له كلمات حلوة… وكل حركة منها تخلي قلبه يلين شويه رغم بروده.
هو حاول يكمل ببرود…
لكن كل مرة تدلع عليه… قلبه كان بيرجع يلهث… ويشتاق ليها…
المعازيم كانوا متفرجين… والجو كله مليان ضحك وفرحة…
وحتى عيون عمار بدأت تتغير شوية… رغم إنه لسه ما سامحهاش… لكن واضح إنه مش قادر يقاوم دلعها.
—
بعد الرقصة الأخيرة…
الموسيقى بدأت تهدى شوية، والمعازيم كلهم كانوا فرحانين…
يارا حست قلبها بيطير من الفرحة…
عمار شال إيديها بإحكام، وبعد لحظات شوية… بدأ يلين.
كانت كل حركة ودلع منها… كل ضحكة صغيرة… تخلي قلبه يسيب الغضب شويه…
ولما قربت منه وقالت له بصوت هادي ودلع:
= تعال… متزعلش مني…
عمار نفسه كان بيتصارع بين الغضب والحب…
بس المرة دي… استسلم… وابتسم أخيرًا وقال:
= سامحتك… وأكملنا فرحتنا.
ابتسمت له يارا… دموع الفرح في عيونها…
ورجعوا يرقصوا تاني وسط الموسيقى…
الابتسامة ما سابتش وشهم…
والمعازيم كلهم كانوا فرحانين بيهم…
—
بعد ما الفرح خلص…
البيت هدي… والناس بدأت تتفرق…
عمار شد إيد يارا وقال:
= تعالى… عندي كلام لازم أقولهولك.
طلعوا أوضتها… وقفلها بسرعة…
يارا بصت له متوتره…
عمار وقف قدامها… عيناه كانت جدية…
وقال بصوت واطي لكن ثابت:
= ليه اتخلتي عني قبل كده؟!
أنا عمري ما قدرت أتخيل أسيبك…
يارا حاولت تهدي وتقول له:
= بس… أنا كنت خايفة… ماكنتش عايزة تبوظ علاقتك بأهلك…
عمار قرب منها وقال بحزم:
= محدش ولا حاجة هتفرقنا…
إنتي متتخليش عني تاني… أنا مش قادر أسيبك.
حمل يديها بإيديه… وبص لها بقوة وثقة:
= أنا هوقف قدام أي حد… حتى بابا… وكل الناس…
عشان أتجوزك… وهكمل حياتي معاكي.
دموع الفرح نزلت على وش يارا…
وقالت وهي بتحـ,ـضنه:
= عمري ما هسيبك يا عمار…
ابتسم لها أخيرًا… وقلبه مليان حب…
قبلها بحنان… والفستان الأبيض لامع تحت الضوء…
القصه خلصت… بسعادة… ❤️
عمار و يارا كانوا أخيرًا مع بعض…
محدش ولا حاجة قدرت تفصلهم…
والحب اللي بدأ صغير، كبر، وثبت… وعاشوا مع بعض سعيدين للأبد.
الكاتبة ملك إبراهيم
النهاية
—


تعليقات
إرسال تعليق