قـرار نـهائي
قـرار نـهائي
"إنتِ فين يا مروة؟! والمفتاح مش راضي يفتح ليه؟!"
كان أحمد بيزعق في التليفون بعد ما رجع من عند ندى.
مروة قفلت باب المكتب وخرجت.
كل الناس كانت مشيت، والمكان فاضي غير الغفير اللي تحت.
هي عادة بتتأخر—تراجع شغلها وتخلص إيميلات—بس النهارده خرجت بدري.
مش عشان تعبانة…
ولا عشان نفسها تروح البيت…
لا…تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
عشان حاجة جواها اتغيرت فجأة… وقالت خلاص.
بقالها شهور دماغها مشوشة.
كانت بتقول ده ضغط… شغل أحمد… الروتين اللي قتل كل حاجة حلوة بينهم.
بس امبارح…
لما أحمد كدب وقال إنه في الشغل…
هي فهمت كل حاجة.
مفيش شك…
مفيش احتمال…
يقين.
بعتت لسارة:
"النهارده كل حاجة هتتحسم."
ركبت ميكروباص وروحت بدري.
طلعت الدور الرابع وفتحت الباب…
أول حاجة حسّت بيها:
ريحة برفان رجالي قوية أوي…
كأن حد كان بيخبي حاجة.
بصت على الشماعة… فاضية.
جاكيت أحمد مش موجود.
فتحت الدولاب…
نص هدومه اختفوا.
مش كله…
بس اللي يكفي إنه كان ناوي يمشي.
سندت على الحيطة…
مفيش عياط…
مفيش صدمة…
بس هدوء غريب.
دخلت المطبخ، شربت ميه، وبصت
من الشباك متوفره على روايات واقتباسات
عيال بتلعب… الدنيا ماشية عادي…
بس جوا الشقة دي…
كل حاجة إنتهت.
افتكرت إن الشقة أصلاً بتاعتها…
ورثاها قبل الجواز.
وأحمد؟
ولا حاجة… مجرد عنوان.
طلعت الورق… اتأكدت.
كل حاجة باسمها.
اتصلت بصنايعي:
"عايزة أغير الكالون فورًا."
بعد شوية، الكالون اتغير…
وأخدت مفاتيح جديدة.
والقديمة؟
اترمت.
قفلت الباب بالمفتاح الجديد…
تك.
صوت النهاية.
قعدت تستنى…
بعد شوية التليفون رن:
"إنتِ عملتي إيه؟! مش عارف أدخل!"
كان أحمد بيزعق.
مروة قالت بهدوء:
"دي مش شقتك."
"إيه؟!"
"الشقة بتاعتي أنا… وإنت ملكش فيها حاجة.". بقلم منــال عـلـي
فضل يزعق ويهدد…
وهي ولا اتأثرت.
قالها:
"هبلغ عنك!"
قالت:
"بلغ… وقولهم كنت فين بقالك 3 أسابيع."
سكت.
قال:
"مش زي ما إنتي فاهمة…"
قالت:
"لا… أنا فاهمة كويس."
وبهدوء قالت:
"بكرة هرفع قضية طلاق."
سكت… لأول مرة.
"مروة… خلينا نتكلم…"
"لا… هنتكلم بمحامي."
قفلت السكة…
وعملتله بلوك.
وقفت عند الشباك…
شافته تحت… تايه… مش عارف يروح فين.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
اتنهدت… وابتسمت.
أخيرًا… صحيت مروة على صوت زقزقة العصافير في المنور، نفس الصوت اللي كان بيعصب أحمد زمان ويخليه يشتم اليوم اللي سكنوا فيه هنا. بس النهاردة، الصوت كان طالع زي المزيكا. قامت من غير ما تبص في الموبايل، دخلت المطبخ، وعملت أحلى كوباية شاي بلبن وشغلت الراديو على إذاعة الأغاني.. أم كلثوم كانت بتقول "أنا في انتظارك".. مروة ضحكت وقالت: "لا يا ست الكل، مابقاش فيه انتظار، بقى فيه حياة."
أول مكالمة عملتها كانت لـ "أستاذ فريد"، محامي العيلة اللي جاب من الآخر:
"يا أستاذ فريد، الورق اللي معاك بتاع الشقة والقايمة، خليهم تحت إيدك.. أحمد عملها، وأنا قفلت الباب."
"ولا يهمك يا بنتي، إحنا نرفع دعوى خلع أو طلاق للضرر، وبما إن الشقة تمليك وباسمك، فإحنا في السليم.. بس خلي بالك، النوع ده بيلف ويدور."
بعد الضهر، الجرس رن. مروة بصت من العين السحرية.. كانت "حماتها"، الست اللي كانت دايمًا بتشوف مروة "ناقصة" عشان مخلفتش لسه، أو عشان بتشتغل.
فتحت مروة الباب بس
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
سابت "السلسلة" محطوطة:
"خير يا طنط؟"
"كده يا مروة؟ تطردي ابني في الشارع؟ ده كان راجع تعبان من شغله!"
"شغله ولا بيت ندى يا طنط؟ ابنك كان ناوي يخلع بنص هدومه، وأنا بس ساعدته يكمل اللي بدأه.. الشنط عند البواب، ياريت تاخدوه هو وحاجته، عشان الشقة دي هتدخلها "شركة نظافة" تطهرها من ريحته."
قفلت الباب بهدوء، ورجعت كملت قهوتها وهي حاسة بانتصار حقيقي.. انتصار الست اللي "شالت وشالت" ولما قررت تمشي، مشيت وهي راسة.
بالليل، سارة صحبتها جاتلها ومعاها "علبة بيتزا" وضحكة من القلب:
"يا بنتي إيه الجبروت ده! غيرتي الكالون وعملتي بلوك؟ ده أنا كنت فاكراكي هتقضيها عياط ومناديل."
"العياط ده للضعفاء يا سارة.. أنا اكتشفت إن الشقة دي كانت ضيقة عشان هو فيها، دلوقتي وسعت وبقت تشيل أحلامي."
بعد أسبوع، مروة لبست أشيك طقم عندها، حطت روج أحمر صريح، ونزلت اتمشت على النيل. شافت أحمد صدفة وهو قاعد في ميكروباص، شكله كان "مبهدل" ووشه شايل هم الدنيا. هو بص لها بذهول، وهي بصت له بابتسامة "شفقة" مش "هزيمة".
عدت الطريق وهي بتفكر
في حاجة واحدة بس: "يااااه، الأرض دي بتاعتي، والجو ده بتاعي..
واليوم ده، هو أول يوم في عمري."
تمت


تعليقات
إرسال تعليق