القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

عدتُ من السفر دون أن أخبر أحدًا، فوجدت زوجتي تبكي

 عدتُ من السفر دون أن أخبر أحدًا، فوجدت زوجتي تبكي



عدتُ من السفر دون أن أخبر أحدًا، فوجدت زوجتي تبكي


قصة حقيقية: عدتُ من السفر دون أن أخبر أحدًا، فوجدت زوجتي تبكي… وابني يضحك مع أهل زوجته.


لم يعجبني أبدًا أن أخبر أحدًا بموعد عودتي.



هذه عادة لدي منذ أن كنت شابًا.


أحب أن أرى المفاجأة في عيني زوجتي لوز إيلينا عندما تراني أدخل الباب قبل الموعد.


كانت عيناها تلمعان، وتركض لتعانقني كما لو كنا شابين تزوجا حديثًا،


رغم أننا متزوجان منذ 42 عامًا.


في ذلك اليوم، 21 ديسمبر، قررت أن أنهي عملي كسائق في تطبيق نقل مبكرًا.


كانت مدينة بويرتو إسكنديدو هادئة، وكل ما كنت أفكر فيه هو الوصول إلى المنزل


لأبدأ الاستعداد للاحتفال بالأعياد مع زوجتي.


لطالما كان عيد الميلاد مميزًا بالنسبة لنا،


وخاصة الآن بعد أن أصبحنا نقضي معظم الوقت وحدنا


منذ أن تزوج ابننا الوحيد ناهوم من أرانتشا.


— هل ستغادر الآن يا دون إيفا؟ — سألني رودريغو، وهو سائق آخر يقف دائمًا قرب المحطة.


— لقد حققت هدفي لليوم يا صديقي — أجبته وأنا أضع هاتفي في جيب قميصي —


وأريد أن أفاجئ زوجتي العجوز.


ضحك رودريغو وربت على كتفي.


— أربعون سنة من الزواج وما زلت تفاجئها. هكذا يكون الحب يا دون إيفا.


ركبت سيارتي، نيسان فيرسا 2016 التي اشتريتها قبل بضع سنوات عندما تركت مهنة البناء.


لم يعد جسدي قادرًا على حمل أكياس الإسمنت


وتسلق السقالات في سن 62 عامًا.


قدت ببطء في الشوارع، أفكر في كل ما بنيته أنا ولوز إيلينا معًا.


بيتنا الصغير، لكنه كريم ومحترم،


استغرق منا ما يقارب 30 عامًا حتى نكمله.


كل طوبة فيه وضعتها بيدي.


وكل مبلغ لشراء مواد البناء وفرناه معًا.


كانت هي تغسل الملابس وتكوي للناس،


بينما كنت أنا أعمل في نوبتين عندما تتوفر فرصة العمل.


وعندما انعطفت عند زاوية شارعنا، لاحظت شيئًا غريبًا.


كانت هناك سيارة لا أعرفها متوقفة أمام منزلي:


هوندا سيفيك سوداء جديدة نسبيًا.


وبجانبها كانت شاحنة ناهوم.


لم أكن أتوقع رؤيته حتى ليلة عيد الميلاد بعد ثلاثة أيام.


أوقفت سيارتي في منتصف الشارع، وسرت ببطء نحو المنزل.


كان هناك شيء لا يريحني.


ناهوم لا يزورنا أبدًا دون أن يخبرنا،


وخاصة مع سيارة ليست سيارته.


وأنا أقترب، سمعت ضحكات تأتي من داخل المنزل:


ضحكات رجال ونساء، وصوت كؤوس تتصادم.


لكن ما جعلني أتجمد في مكاني


هو أنني رأيت لوز إيلينا


جالسة وحدها على المقعد الصغير عند المدخل،


ورأسها منحنٍ إلى الأسفل…


وهي تبكي.


تجمدت في مكاني للحظة…


لم أصدق ما أراه.


لوز إيلينا… زوجتي التي لم أرها تبكي إلا مرتين في حياتنا…


كانت تجلس عند المدخل ورأسها بين يديها، وكتفاها يرتجفان من البكاء.


اقتربت ببطء وقلت بصوت خافت:


— لوز… ماذا يحدث؟


رفعت رأسها فجأة، وعندما رأتني اتسعت عيناها بدهشة.


وقفت بسرعة وكأنها لا تصدق أنني أمامها.


— إيفا!؟ ماذا تفعل هنا؟ كنت ستعود بعد ثلاثة أيام!


لكن قبل أن أجيب، خرج صوت ضحك عالٍ من داخل المنزل…


صوت ابني ناهوم.


ثم سمعته يقول:


— لا تقلقوا… بعد العيد سنبيع هذا البيت، وسنقسم المال. هذا المكان قديم أصلاً.


شعرت كأن أحدهم ضربني في صدري.


بيتي…


البيت الذي بنيته طوبة طوبة خلال ثلاثين سنة.


نظرت إلى لوز إيلينا، فخفضت عينيها وقالت بصوت مكسور:


— جاءوا اليوم يا إيفا… قالوا إن ناهوم يريد بيع البيت.


دخلت إلى الداخل ببطء.


كان ناهوم جالسًا على الطاولة مع زوجته أرانتشا ووالديها،


والكؤوس أمامهم كأنهم يحتفلون.


عندما رآني ابني وقف فجأة.


— أبي؟!


ساد صمت ثقيل في الغرفة.


نظرت إليه مباشرة وقلت بهدوء:


— سمعت ما قلته عن بيع البيت.


تبادل هو وزوجته النظرات، ثم قال بتوتر:


— أبي… نحن فقط نتحدث… هذا البيت كبير عليكم… ويمكننا شراء شقة لكم والباقي نستثمره.


ضحك والد أرانتشا وقال:


— فكر في مستقبلك يا رجل… ابنك يعرف ما يفعل.


في تلك اللحظة شعرت بشيء ينكسر بداخلي.


تقدمت نحو الطاولة وقلت:


— هذا البيت… لم تدفع فيه بيزو واحدًا يا ناهوم.


ثم نظرت حولي إلى الجدران.


— هذه الجدران بنيتها بيدي…


ووالدتك غسلت ملابس الناس سنوات حتى نشتري الإسمنت.


سكت الجميع.


ثم قلت الجملة التي لم أتخيل أنني سأقولها يومًا لابني:


— إذا كنت تريد بيتًا… ابنِه بيديك كما فعلت أنا.


أمسكت بيد لوز إيلينا وقلت:


— لن يُباع هذا البيت… طالما أنا حي.


حاول ناهوم أن يتكلم، لكني رفعت يدي.


— والآن… خذ ضيوفك واذهب.


ساد صمت طويل.


ثم أخذ ناهوم مفاتيحه، ونظر إلي للحظة…


لكن هذه المرة لم أرى في عينيه ذلك الطفل الذي كنت أعرفه.


خرجوا جميعًا دون كلمة.


أغلقت الباب… وعدت إلى المقعد الصغير عند المدخل.


جلست بجانب لوز إيلينا، فمسكت يدي بقوة.


بعد لحظة قالت بصوت مكسور:


— هل تعتقد أننا فشلنا في تربيته؟


نظرت إلى البيت الذي قضينا حياتنا نبنيه…


ثم قلت بهدوء:


— لا…


لكن أحيانًا يا لوز…


الأبناء ينسون الطريق الذي جاءوا منه.


وبقيت تلك الليلة جالسًا بجانبها…


أدرك أن أغرب مفاجأة في حياتي


لم تكن عودتي المبكرة…


بل اكتشاف أن ابني


لم يعد يعرف معنى البيت.


مرّت الأيام بعد تلك الحادثة ثقيلة…


لم يتصل ناهوم، ولم يأتِ إلى البيت.


حتى ليلة عيد الميلاد مرّت بهدوء غريب.


أنا ولوز إيلينا جلسنا وحدنا أمام شجرة صغيرة قديمة كنا نضعها كل عام.


لم يكن هناك ضجيج، ولا ضحكات، ولا صوت حفيد كما كنا نحلم.


لكن رغم ذلك، حاولت أن أبتسم.


قلت لها:


— على الأقل ما زال لدينا البيت… ولدينا بعضنا.


ابتسمت لوز إيلينا ابتسامة حزينة، ثم وضعت يدها فوق يدي.


لكن بعد أسبوع تقريبًا… حدث شيء لم أكن أتوقعه.


كنت أصلح شيئًا في الحديقة عندما توقفت سيارة أمام المنزل.


رفعت رأسي… فوجدت شاحنة ناهوم.


نزل منها ببطء.


كان يبدو مختلفًا… متعبًا… وكأنه لم ينم منذ أيام.


وقف عند الباب للحظة، ثم قال بصوت خافت:


— أبي… هل يمكننا التحدث؟


لم أجب فورًا.


اكتفيت بالنظر إليه.


اقترب أكثر، ثم قال:


— أنا… أخطأت.


خرجت لوز إيلينا من الباب عندما سمعت صوته، وتوقفت مكانها.


قال ناهوم وهو ينظر إلى الأرض:


— بعد أن غادرت ذلك اليوم… تشاجرت مع أرانتشا وعائلتها. كانوا يضغطون عليّ لبيع البيت منذ أشهر.


رفع عينيه نحوي وقال:


— كنت أظن أنني أفعل الشيء الصحيح… لكن عندما رأيت أمي تبكي… أدركت أنني كنت أحمق.


ساد صمت طويل.


ثم قال بصوت مكسور:


— هذا البيت ليس مجرد جدران… إنه حياتكما.


تقدم خطوة نحوي.


— أنا آسف يا أبي.


لم أكن رجلاً يبكي بسهولة…


لكن في تلك اللحظة شعرت بعينيّ تمتلئان بالدموع.


قلت له بهدوء:


— الاعتذار لا يعيد ما كُسر بسهولة يا بني.


أومأ برأسه.


— أعلم… ولهذا جئت لأخبرك أنني لن أطلب بيع البيت مرة أخرى… أبدًا.


ثم أخرج شيئًا من جيبه.


كان مفتاحًا.


— هذا مفتاح الشاحنة… سأتركها هنا. سأبدأ من جديد وحدي… بدون أموالكم أو بيتكم.


نظرت إليه طويلاً.


ثم اقتربت منه… ووضعت يدي على كتفه.


وقلت:


— لا أريد شاحنتك يا ناهوم…


أريد فقط أن تتذكر دائمًا من أين أتيت.


في تلك اللحظة… بكت لوز إيلينا.


اقتربت واحتض,نت ابنها بقوة كما لو كان ما يزال طفلاً صغيرًا.


وبعد لحظة… اح,تضنته أنا أيضًا.


ربما أخطأ ابني…

,

لكن في النه,اية… عاد إلى البيت.


وأحيانًا…


العودة هي أهم خطوة في حياة الإنسان.


تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close