القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

استأجرتُ شابًا لقصّ العشب… وبعد ساعة اتصل هامسًا: «سيدي… في أحد داخل البيت!»

 


استأجرتُ شابًا لقصّ العشب… وبعد ساعة اتصل هامسًا: «سيدي… في أحد داخل البيت!»



استأجرتُ شابًا ليقصّ العشب بينما كانت ابنتي خارج المنزل. كان كل شيء طبيعيًا… إلى أن اتصل بي بعد ساعة هامسًا: «سيدي… هل يوجد أحدٌ آخر في البيت الآن؟»


ضحكتُ ضحكةً متوترة وقلت: «لا، لماذا؟»

ساد صمت طويل، ثقيل. ثم قال: «أسمع بكاءً… يأتي من قبو منزلكم. وهذا لا يشبه صوت تلفاز.» شعرتُ وكأن الدم انسحب إلى قدميّ. باب البيت كان مغلقًا. والنوافذ كذلك. وكنتُ على بُعد عشرين دقيقة… والمفاتيح ترتجف في يدي.


استأجرتُ شابًا ليقصّ العشب لأن ابنتي كانت خارج المنزل مع أمها في ذلك الأسبوع، وكانت الحديقة عندي فوضى كاملة. نحن نعيش في أطراف سانتاندير، في منزل متلاصق ضمن صف من البيوت، وفيه قبو صغير أستخدمه مخزنًا. كان اسم الشاب ديلان كوبر، في التاسعة عشرة من عمره، طالبًا، لطيفًا، من أولئك الذين يقولون لك «نعم يا سيدي» بلا تهكّم.


كان كل شيء يسير على ما يرام. كنتُ في المكتب، على بُعد نحو عشرين دقيقة بالسيارة، أراجع البريد الإلكتروني وأفكر إن كنت سأستبدل السياج بالنثر الحصوي. وفي تمام الساعة المحددة اهتزّ هاتفي.


رقم ديلان.


— «نعم؟» أجبتُ بتلك النبرة الآلية التي يتكلم بها البالغ المنشغل.


ومن الطرف الآخر سمعتُ أنفاسه قريبة جدًا من الميكروفون، كأنه لا يريد أن يسمعه أحد.


— «السيد إيفان هارتلي…» همس، «هل يوجد أحدٌ آخر في البيت الآن؟»


ضحكتُ ضحكة متوترة، ضحكة بلا فرح.


— «لا. أنا في العمل.


لماذا؟»

صمت. طويل. ثقيل.


— «أسمع بكاءً»، قال أخيرًا، «يأتي من قبو منزلكم. وهذا لا يشبه صوت تلفاز.»


تجمد ظهري. القبو. باب القبو في المطبخ، خلف خزانة مؤن. وهو مغلق دائمًا.


— «هل أنت… متأكد؟» سألتُ، وقد نهضتُ دون أن أشعر.


— «نعم. إنه… كأن أحدًا يحاول أن يبكي بصوت منخفض. وإضافة إلى ذلك…» ابتلع ريقه، «هناك ضربة. كأن شيئًا يصطدم بالخشب.»


شعرتُ بأن الدم يهرب إلى أسفل جسدي. بدأت يداي تتعرقان.


— «ديلان، اخرج من هناك. الآن. اذهب إلى الخارج. ابقَ على الرصيف. لا تدخل البيت.»


— «أنا في الخارج»، همس، «لكنني ما زلت أسمعه. الصوت يصل من خلال شبكة التهوية في المطبخ. سيدي… الباب الخلفي مغلق، لكن… هناك طين على العتبة. كأن أحدًا دخل اليوم.»


نظرتُ إلى الساعة. نظرتُ إلى مفاتيحي على الطاولة. كانت ترتجف داخل قبضتي كأنها تخص شخصًا آخر.


— «اتصل بالشرطة»، أمرتُه، «الآن حالًا. وأنا قادم.»


وأنا أركض نحو السيارة، وصلتني منه رسالة أخرى مكتوبة على عجل:


«لست وحدي هنا. هناك شخص بالداخل. سمعتُه يتحرك. والبكاء… توقف للتو.»


انطلقتُ دون تفكير. وفي المرآة الخلفية كانت المدينة ما تزال طبيعية. طبيعية أكثر مما ينبغي. وكنتُ أقود على الطريق السريع وقلبـي يطرق حلقي، أكرر جملة عبثية كأنها صلاة:


كانت النوافذ مغلقة. الباب مغلق. إذن… من في بيتي؟


لا أتذكر الطريق كله. أتذكر مقاطع: إشارة حمراء شعرتُ


أنها إهانة، بوق سيارة عندما غيّرت المسار دون أن أنظر، طعمًا معدنيًا في فمي. اتصلتُ بالرقم 112 عبر مكبر الصوت، لكن صوتي خرج مكسورًا.

— «هناك… هناك شخص في بيتي»، قلتُ، «عامل يسمع بكاءً من القبو. سانتاندير، حي…»


ألزمتني الموظفة أن أهدأ بكلمات قصيرة. طلبت العنوان الدقيق، الوصف، إن كانت هناك أسلحة، إن كان هناك أطفال. وعندما قالت «أطفال؟» فكرتُ في كلوي، ابنتي ذات التسع سنوات، وشعرتُ بدوار. لكن كلوي كانت في لاريدو مع أمها. كنتُ أعلم ذلك. ومع ذلك لم يكن الخوف يطيع المنطق.


— «لا يوجد أحد غير عامل الحديقة… وهو في الخارج»، أجبتُ.


— «لا تدخلوا المنزل. انتظروا الدورية»، أمرت.


اتصل بي ديلان مرة أخرى. هذه المرة لم يكن يهمس بالقدر نفسه، لكنه ما يزال يتحدث وكأن الهواء قد يفضحه.


— «سيدي، هناك شاحنة صغيرة بيضاء متوقفة على بُعد منزلين. لم تكن هنا عندما وصلت. و… أظن أن أحدًا يراقبني من نافذة في الطابق العلوي.»


— «لا تنظر»، قلتُ. «ابقَ في الشارع. هل ترى أيّ جار؟»


— «السيدة عند الزاوية خرجت لتُخرج القمامة، ثم عادت ودخلت.»


— «اقرع الأجراس إن لزم الأمر»، قلتُ. «ابقَ مع الناس. لا تبقَ وحدك.»


دخلتُ بسيارتي إلى الحي ورأيتُ ديلان من بعيد: كان واقفًا على الرصيف، آلة التشذيب مطفأة عند قدميه، ووجهه بلا لون. وإلى جانبه امرأة مسنة ترتدي مئزرًا — جارتي ماريا دل كارمن — تمسك بذراعه كأنه


ابن أخيها. منحني ذلك راحة قصيرة.

أوقفتُ السيارة في صفٍّ ثانٍ، ونزلتُ، فجاء ديلان نحوي مباشرة.


— «سيدي، أقسم لك… كان بكاءً. لفتاة، أظن. ثم سقط شيء. وبعد ذلك صمت.»


— «هل اتصلت بالشرطة؟»


— «نعم. هم قادمون.»


كان البيت ساكنًا. لا صوت. الستائر في مكانها. الباب الرئيسي مغلق. أدخلتُ المفتاح في القفل بأيدٍ مرتجفة. كنتُ سأفتح… ثم توقفت. كانت الموظفة على حق. الدخول تصرف متهور تحت ستار الشجاعة.


— «لن أدخل»، قلتُ، أكثر لأقنع نفسي مما لأخبره.


ابتلع ديلان ريقه.


— «لكن… ماذا لو كان هناك أحدٌ هناك في الأسفل؟»


نظرتُ إلى نافذة المطبخ. شبكة تهوية القبو كانت تحتها مباشرة. اقتربتُ ببطء، وانحنيت. ألصقتُ أذني. في البداية لم أسمع سوى أنفاسي. ثم، بخفوت شديد، أنينًا كخيط.


نهضتُ فجأة.


— «إنه هناك»، همستُ.


في تلك اللحظة وصلت سيارتا دورية. تحرك الضباط بسرعة، بتلك المزج بين الروتين والانتباه الذي يجعلك تفهم أنهم رأوا كل شيء، لكنهم لا يستخفون بشيء. سألني أحدهم — الشرطي رويث — إن كنتُ المالك. أومأتُ وأعطيتُه المفتاح.


— «ابقَ خارجًا، من فضلك»، قال.


رأيتهم يدخلون. سمعتُ خطوات. بابًا داخليًا يُفتح. ثم ضربة جافة، كأن شيئًا تحرك في القبو. صرخ رويث:


— «شرطة! إن كان هناك أحدٌ هناك، فليجب!»


عاد الصمت ليضغط الهواء.


مرت دقيقتان لا تُحتملان. كان ديلان ينظر إلى الأرض. ماريا دل كارمن تتمتم


بدعاء خافت. وأنا لم أستطع إبعاد نظري عن باب بيتي كأنه فم نفق.

فجأة خرج أحد الضباط إلى الشرفة ورفع يده.


— «إيفان!» ناداني رويث، «هناك قاصر. إنها حيّة.»


شعرتُ بأن ركبتيّ خانتاني.


— «ماذا… ماذا تفعل في قبوي؟»


نظر إليّ رويث بجدية.


— «إنها مختبئة. وليست وحدها. هناك مؤشرات على أن شخصًا آخر كان هنا اليوم. نحن نؤمّن المكان.»


دخلتُ فقط حتى الممر الأول بإذنهم، ورأيتُ الفتاة تخرج من باب المطبخ ترافقها شرطية. كانت في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة. شعرها ملتصق بوجهها من العرق. عيناها كبيرتان حمراوان. كانت ترتجف.


— «لا تعيدوني»، قالت بصوت مكسور وهي تنظر إلى الضباط لا إليّ، «أرجوكم. لا تعيدوني.»


من تكون تلك الفتاة حقًا؟ مم كانت تهرب… ومن استخدم بيتي مخبأً؟


تجمدتُ في مكاني. لأن ذلك البكاء لم يكن حادثًا منزليًا عابرًا.


كان خوفًا.


وكان أحدهم قد حوّل قبوي إلى مخبأ.


كان اسم الفتاة إيريس فارغا. عرفتُ ذلك عندما وصلت عاملة اجتماعية وتحدثت معها داخل سيارة الشرطة، بعيدًا عن البرد. لم ترغب إيريس في قول شيء في البداية. كانت تكرر «لا تعيدوني» كما لو كانت كلمة سر. أخذني رويث جانبًا.


— «سيد هارتلي، نحتاج أن تخبرنا كل ما تعرفه عن منزلك. هل لديك مفاتيح مكررة؟ هل أجريت أعمال صيانة حديثة؟ هل توجد فتحة للقبو من الخارج؟»


— «لا»، أجبتُ، «فقط الباب الداخلي. وهناك نافذة صغيرة مرتفعة عليها قضبان تطل على الفناء. من المستحيل المرور منها.»


أراني رويث جانب الفناء


وأشار إلى شيء لم ألاحظه من قبل: غطاء فتحة تصريف قرب السياج، كان مغطى جزئيًا بالعشب.

— «عامل الحديقة قال لنا إن العشب كان طويلًا هنا»، قال رويث وهو ينحني. «وهذا الغطاء تحرك مؤخرًا.»


كان الغطاء مزاحًا قليلًا. وأسفله فتحة ضيقة: قناة قديمة، ربما للتصريف أو للتهوية، متصلة بالقبو عبر مجرى غير مستخدم. لم يكن نفقًا يمكن المشي فيه واقفًا، لكنه كان عريضًا بما يكفي ليتسلل شخص نحيل زحفًا. شعرتُ بالغثيان وأنا أتخيل ذلك.


— «كيف لم أره؟» تمتمتُ.


— «لأن أحدًا لا يبحث عن حفرة حين تكون حياته طبيعية»، أجاب رويث بحدة.


وجد الضباط بطانية قديمة، وزجاجة ماء فارغة، وكيسًا فيه بسكويت في أحلك زاوية من القبو. ووجدوا أيضًا شيئًا جعل وجهي يشتعل غضبًا: رباطًا بلاستيكيًا مقطوعًا وشريطًا لاصقًا. لم يقل رويث شيئًا صريحًا في تلك اللحظة، لكن نظرته كانت تقول إن الأمر ليس مجرد «فتاة مختبئة».


تحدثت إيريس أخيرًا عند منتصف الليل. ليس معي. بل مع العاملة الاجتماعية وشرطية. ثم لخّص لي رويث ما لا بد أن أعرفه، دون تفاصيل مستفزة:


— «هربت من وضع إساءة. وتقول إن رجلًا تبعها. لا تعرف كيف انتهى بها الأمر هنا، كل ما تعرفه أنها ركضت ودخلت من أي مكان استطاعت. رأت حديقتك، والسياج الطويل، والغطاء… ونزلت.»


— «هل دخل أحدٌ إلى البيت؟» سألتُ.


— «تقول إنها سمعت خطوات في الأعلى مرة.


لا تعرف إن كنتَ أنت… أم شخصًا كان يبحث عنها.»

تخيلتُ غريبًا في مطبخي. في حياتي. وشعرتُ بغضب صافٍ، غضب الحماية الغريزية.


— «ماذا أفعل الآن؟» سألت.


ثبت رويث نظره في عيني.


— «لا تلمس شيئًا. غدًا ستأتي الشرطة العلمية. غيّر الأقفال حين نخبرك. و…» نظر إلى ديلان الذي كان ما يزال هناك شاحبًا، «اشكر ذلك الشاب. لو لم يتصل، ربما كنا اليوم نروي قصة أخرى.»


نظرتُ إلى ديلان. هزّ كتفيه كأنه لا يريد فضلًا. لكن يديه كانتا ترتجفان مثل يديّ.


— «خفتُ»، اعترف، «وفكرت… إذا كان خوفًا، فهو حقيقي.»


تلك الليلة لم أستطع النوم. جلستُ في غرفة الجلوس وجميع الأنوار مضاءة. عند الواحدة بعد منتصف الليل اتصلت بي طليقتي سامانثا بليك من لاريدو.


— «ما الذي يحدث؟ قالوا إن الشرطة في شارعك»، قالت وهي مذعورة.


أخبرتها بالقدر الضروري. ساد صمت على الطرف الآخر.


— «كلوي ستعود غدًا»، قالت. «هل المكان آمن؟»


ابتلعتُ ريقي.


— «سيكون آمنًا»، قلتُ، وأنا لست متأكدًا من شيء بعد.


في صباح اليوم التالي أكدت الشرطة أن الشاحنة البيضاء مرتبطة ببالغ مشتبه فيه ضمن قضية اختفاء حديثة. لم يعطوني أسماء، لكنهم قالوا شيئًا جعلني أرتجف: لقد وجدوا آثار أقدام قرب سياجي، وعلامات طين تتطابق مع الغطاء. كان أحدهم قد استخدم حديقتي مدخلًا… وربما مخرجًا.


لم يكن تغيير الأقفال كافيًا. أغلقوا المجرى،


وثبتوا قضبانًا جديدة في الفناء، وفحصوا كل نافذة. شعرتُ بسخف لأنني لم أرَ بيتي بعين الخطر. لكنني شعرتُ أيضًا بالامتنان لشيء واحد محدد: ديلان.

دفعتُ له ضعف الأجر، رغم احتجاجه. واعتذرتُ له لأنني وضعته في ذلك الموقف دون أن أدري.


قال:

— «ليس ذنبك. لكن… إن استطعت، ضع ضوءًا بحساس حركة هناك في الخلف. وكاميرا. ليس بدافع الوسواس. بل بدافع الواقع.»


عندما عادت كلوي، عانقتني وتمسكت بخصري كأنها تشم أن شيئًا تغيّر. عانقتها بقوة أخافتني. قلتُ لها إن «مشكلة» حدثت في البيت، لا أكثر. الأطفال يستحقون الحقيقة، لكن ليس كل الظلام دفعة واحدة.


بعد أسبوعين، تلقيت اتصالًا من صوفيا، العاملة الاجتماعية.


— «إيريس بأمان»، قالت. «أُدخلت إلى برنامج حماية. وسألت عنك. قالت إن قبوك أنقذ حياتها.»


جلستُ. أغمضتُ عيني. لم أرد أن أشعر أنني بطل. كل ما أردته أن يعود البيت بيتًا.


لكن الحقيقة أن البيت لم يعد كما كان. لأنني صرت أعرف شيئًا كنت أجهله قبلًا: «الطبيعية» ليست إلا بابًا… وأحيانًا يكفي ثقب في الحديقة ليتسلل منه الرعب.


وكذلك يكفي اتصال واحد، همسٌ في الوقت المناسب، كي لا ينتصر.


لا نستطيع التحكم بكل الظلام الموجود هناك في الخارج. لكننا نستطيع أن نصير ذلك الضوء الصغير حين يحتاجه شخص آخر بشدة.


في بلدٍ يجعلنا الخوف أحيانًا ننظر إلى جهة أخرى، ما تزال هناك أناس


يقررون أن يصغوا… ويقررون أن يتحركوا.

وأنت… لو سمعتَ بكاءً يطلب النجدة وسط الصمت، ماذا ستفعل؟


 تمت 

تعليقات

التنقل السريع
    close