القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي وحماتي معرفوش إن السمع رجعلي فجأة



قصه حماتي وجوزي ميعرفوش ان


جوزي وحماتي معرفوش إن السمع رجعلي فجأة، كانوا بيقفوا قدامي يبتسموا بمنتهى البجاحة ويتفقوا عليا وهم فاكرين إني مش سامعة حاجة. في اللحظة دي عرفت إنهم شوية زبالة.. ومن اللحظة دي قررت إني همحيهم من على وش الأرض.


بعد الحادثة، الكل في المستشفى كان بيقول عليا محظوظة. مقطورة خبطت عربيتي على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي ولفيت بيا العربية لحد ما خبطت في السور. محظوظة عشان لسه عايشة، محظوظة عشان نزيف المخ وقف، ومحظوظة عشان عمودي الفقري سليم. بس محدش جاب سيرة النحس اللي حسيته لما فوقت على سرير المستشفى ومش سامعة الهوا!

لا صوت مونيتور القلب، ولا صوت الممرضات، ولا حتى صرختي لما لمست الشاش اللي على راسي وأدركت إن العالم بقى صامت تماماً. الدكاترة قالوا ده فقدان سمع مؤقت ناتج عن الصدمة. جوزي، شريف، لبس قناع الزوج المخلص المنهار؛ يمسك إيدي، يبتسم للممرضات، ويحرك شفايفه بكلمة أنا جنبك. أما أمه، الحاجة صفاء، فجت بعبايتها الغالية وسيطرت على الأوضة


كأنها ملكية خاصة. كانت بتتعامل مع جسمي كأنه بقى عُهدة تبع عيلة شريف.

كنت بتعامل معاهم ب هز الدماغ والكتابة في نوتة صغيرة. صفاء كانت بتموت في الوضع ده. كانت بتتكلم ببطء وتطول في الحروف وتطبطب على كتفي ببرود كل ما أحاول أسأل سؤال بجد. موبايلي اختفى، وفيزا البنك اختفت، وحتى شنطة أوراقي اللي كانت في العربية وقت الحادثة، شريف قال إنها ضاعت في الزحمة.

الفصل الثاني انكشاف الوجوه

وفي اليوم ال 23 بعد الحادثة، السمع رجعلي فجأة قبل الفجر. سمعت تكة زرار الكهرباء، وتزييق جزمة الممرضة. بس مقلتش حرف. يومها العصر، شريف وأمه كانوا واقفين عند رجلي، مقتنعين إني لسه غرقانة في صمتي. صفاء ربعت إيديها وقالت بصوت ناعم زي الحية

خليها هادية خالص.. أول ما تعويض شركة التأمين يوصل، نخليه يمضيها على التنازل قبل ما تفهم هي بتمضي على إيه، والتوكيل اللي هنعمله للمحامي لازم يخلص بكرة عشان نسحب الوديعة اللي أبوها سابها لها قبل ما يموت.

شريف ضحك ب لؤم وقال دي مش

هتقدر تفتح بؤها، دي فاكرة إني المنقذ اللي شايلها. أنا هفهمها إن الورق ده عشان إجراءات العلاج بره مصر، وهي بتمضي وهي مغمضة. معدتي قلبت من القرف. صفاء كملت والشقة يا شريف.. الشقة دي لازم تتكتب باسمك، مش كفاية إننا مستحملين أهلها الملاعين اللي كل شوية يتصلوا يسألوا؟

في اللحظة دي عرفت إن الحب اللي كان شريف بيظهره لي طول خمس سنين جواز كان استثمار. كانوا مستنيين لحظة ضعفي عشان ينهبوا شقى عمري وميراثي من أبويا. قررت ألعب معاهم نفس اللعبة.

الفصل الثالث خطة الأصم

رجعت البيت بكرسي متحرك تمثيل مني عشان أزود جرعة الضعف قدامهم. أول ما دخلت البيت، صفاء قالت بصوت عالي وهي بتبص لي باحتقار ادخلي يا ختي، نورتي بيتك اللي مابقاش بتاعك. شريف ضحك وقال لها وطي صوتك يا ماما لا تحس بالاهتزازات. ردت ببرود تحس ولا متسحسش، دي بقت حتة خشب، يا ريت الحادثة كانت خلصت عليها ووفرت علينا الفيلم ده.

حبست دموعي وبدأت أنفذ خطتي. طلبت منهم الآيباد بحجة إني عايزة أتواصل

مع العالم. شريف جابهولي وهو مطمن إني مش هعرف أوصل لحساباتي لأن التليفون اللي عليه أكواد التحقق معاه هو. بس اللي ميعرفوش إني كنت رابطة حساباتي ببريد إلكتروني قديم بفتحه من الآيباد من غير كود.

تواصلت مع مها، صديقتي المحامية. حكيت لها كل حاجة في رسايل سرية. مها كانت مصدومة، بس بدأت تتحرك. مها قدرت تطلع بدل فاقد لبطاقتي الشخصية اللي شريف كان مخبيها، وقدرت تخلي البنك يوقف أي سحب من الوديعة مؤقتاً بحجة اشتباه في عملية نصب.

كنت قاعدة في الصالة، وشريف قاعد جنبي بيمثل الحنية، وفجأة تليفونه رن. فتح السبيكر وهو فاكر إني مش سامعة. كان المحامي بتاعه

يا شريف بيه، الورق جاهز، التنازل عن الوديعة، وعقد بيع الشقة، وتوكيل عام شامل. بس لازم توقيعها يكون سليم، والشهود موجودين.

شريف رد ببرود متخافش، هي بتمضي على أي حاجة بقولها عليها، المهم الفلوس تجهز عشان عايز أشتري قطعة الأرض اللي حكينا فيها، وأمي عايزة نصيبها كاش.

الفصل الرابع ليلة الحساب

يوم التوقيع

 



الموعود، البيت كان هادي بشكل مريب. صفاء كانت لابسة أحسن ما عندها وكأنها رايحة فرح. شريف دخل الأوضة ومعاه المحامي وشخصين تانين شهود زور.

حطوا الورق قدامي على التربيزة. شريف مسك إيدي وباسها بتمثيل مقرف، وكتب لي في النوتة ده ورق من وزارة الصحة عشان يصرفوا ليكي معاش استثنائي عشان حالتك، إمضي هنا يا حبيبتي.

بصيت لصفاء، كانت بتهز رجلها بتوتر وعينها بتلمع بالجشع. بصيت للمحامي اللي كان بيبص لي كأني فريسة. مسكت القلم.. وقبل ما أحطه على الورق، سكتت تماماً.

شريف ضغط على كتفي براحة إمضي يا روح قلبي، متخافيش.

في اللحظة دي، رميت القلم في وشه.

وقفت من على الكرسي المتحرك بمنتهى الثبات،


وبصيت له في عينه وقلت بصوت زلزل الأوضة

معاش استثنائي يا شريف؟ ولا بيع وشرا في لحمي وإنتي لسه عايشة يا حماتي؟

الصدمة كانت كفيلة إنها توقف قلبهم. شريف رجع لورا وخبط في الحيطة، وشه بقى أبيض زي الورق. صفاء فتحت بؤها وصوتها اختفى، كأن حد كب عليها مية ساقعة. المحامي لم ورقه بسرعة وحاول يهرب، بس لقى مها المحامية واقفة على الباب ومعاها قوة من المباحث.

قلت لشريف وأنا بقرب منه بكل جبروت السمع رجعلي من أول يوم دخلت فيه البيت ده، وسمعت كل كلمة.. سمعت يا ريت الحادثة كانت خلصت عليها، وسمعت هسحب الوديعة وأقسمها مع أمي. السنين اللي عشتها معاك كانت أكبر خدعة، بس الحادثة دي كانت المعجزة

اللي فوقتني.

مها تقدمت وقالت بلهجة قانونية حاسمة أستاذ شريف، إنت وحضرة المحامي والشهود، متهمين بالشروع في النصب والتزوير واستغلال حالة عجز مجني عليها. ومعانا تسجيلات صوتية وفيديوهات من كاميرات المراقبة اللي كلير زرعتها في الصالة من أسبوع عن طريق الشغالة اللي إنتو كنتوا بتهينوها.

صفاء بدأت تصرخ وتلطم يا مصيبتي! يا فضيحتنا وسط الناس! يا بنتي إحنا كنا بنأمن مستقبلك!

ضحكت بمرارة تأمني مستقبلي وإنتي بتسرقي شقتي؟ خدوهم من هنا يا فندم، مشايخ الجشع دول مكانهم السجن.

الفصل الخامس فجر جديد

بعد اللي حصل، شريف والمحامي لبسوا قضية ، وبفضل التسجيلات اللي عملتها، قدرت أثبت إنه غير

أمين على حياتي ولا مالي. رفعت قضية طلاق للضرر وخلعته في أسرع وقت. صفاء جالها سكر وضغط من الصدمة، واضطرت تبيع دهبها كله عشان تدفع مصاريف المحاميين لابنها اللي مخرجش برضه.

الشقة رجعت لي، والوديعة بقت في أمان. اكتشفت إن الوحدة والصمت أحياناً بيكونوا أصدق من ألف كلمة حب كدابة.

دلوقتي، وأنا قاعدة في بلكونتي، بسمع صوت الهوا والشجر، وبحمد ربنا إن الضربة اللي متموتش تقوي. أنا مش بس بقيت بسمع، أنا بقيت بشوف القلوب قبل الوجوه.

جوزي وحماتي معرفوش إن السمع رجعلي فجأة.. بس عرفوا كويس إن كلير اللي دخلت المستشفى ضعيفة، خرجت منها ست ب ١٠٠ راجل، ومتمحيش من على وش الأرض غير اللي يستاهل المحو.

 

تمت 

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close