حتي العاشره
حتي العاشره
نـامـت زوجـة الابـن حتـى العـاشرة صبـاحا فـي بيـت اهـل زوجـها فـرفعـت الحـماة عصـا لتضــ,ـربها لكنـها تجـمدت فـي مكـانها حيـن رأت مـا كـان علـى السـرير….
ولـم تنم الحاجة امينة دقيقة واحدة تلك الليلة فحفل زفاف ابنها الوحيد سامح وعروسه نور انتهى مع بزوغ الفجر، والبيت في احد احياء طنطا القديمة كان غارقا في الفوضى وروائح الطعام والمشروبات وعرق عشرات الاقارب الذين رقصوا حتى الصباح ما زالت عالقة في الجدران ورغم ان جسدها كان يصرخ طلبا للراحة كانت امينة عند الخامسة صباحا تمسك بالمكنسة… فالبيت المتسخ عندها خطيئة لا تغتفر وحين دقت الساعة العاشرة كانت شمس الصيف قد اشتدت ومن الطابق العلوي حيث ينام العروسان لم يخرج حتى نفس واحد فغلى الدم في عروقها ووقفت اسفل السلم الخشبي وصرخت بصوتها الذي اعتاد ان يرعب الجميع يا نور يا سامح قوموا بقى ده مش فندق انزلوا ساعدوا لكن الصمت كان هو الرد وزاد الغضب وصعد الى رأسها فصرخت مرة اخرى فاكريني كبرت ومش واخدة بالي قوموا حالا ولا صوت ولا حركة فاعماها الغضب وتساءلت اي زوجة هذه جاءت امس فقط وتتصرف كأنها صاحبة القصر تنام حتى الظهر بينما حماتها تنظف وحدها فدخلت المطبخ تتصبب عرقا ووقعت عيناها على عصا المكنسة الخشبية القديمة خلف الباب فقبضت عليها بقوة وهي تتمتم دلوقتي تعرفي مين اللي له كلمة في البيت وصعدت السلم بسرعة وقلبها يدق بعنف وكانت مستعدة لان تضـ,ـربهم ليقوموا وتلقن هذه الفتاة درسا لا تنساه فدفعت باب الغرفة دون طرق وكان الهواء خانقا وبدأت تصرخ يا للفضيحة يا بنت لكن صوتها انقطع فجأة واتسعت عيناها وسقطت العصا من يدها وارتطمت بالارض ووضعت يدها على فمها تحبس صرخة رعب خالصة فسرير الزواج لم يكن مجرد فوضى بل كان مشهدا لا يشبه شيئا رأته من قبل فالملاءات البيضاء الفاخرة التي اشترتها بنفسها كانت مغطاة ببقع حمراء داكنة تشبه الدم المتخثر وفي كل مكان كانت هناك ريشات بيضاء متناثرة ملتصقة بالبقع الرطبة وكأن عاصفة مرت من هنا او كأن معركة صامتة دارت فوق هذا السرير فتراجعت خطوة ثم اخرى وقلبها يخفق بجنون ولم تجرؤ على الاقتراب ولا على الصراخ وفي تلك اللحظة فقط ادركت ان ما حدث في هذه الغرفة ليس كسلا ولا قلة ادب ولا استهانة بها بل شيء اخطر بكثير شيء سيغير هذا البيت كله الى الابد ولم تكن تعرف بعد ان الحقيقة التي على وشك ان تنكشف ستسقط كل ما كانت تظنه ثابتا وتضعها امام واقع لم تكن مستعدة له ابدا.
ل
عجبتك عندك شغف تكملها صلي على محمد وال محمد وتابع التعليقات 👇❤️👇ارتجفت الحاجة أمينة وهي واقفة عند باب الغرفة تنظر إلى السرير كأنها تنظر إلى شيء لا تستطيع عقلها أن يفهمه بعد.
الملاءات البيضاء التي اشترتها بيديها قبل أسبوع من أفخم محل مفروشات في طنطا كانت مغطاة ببقع حمراء داكنة منتشرة بشكل غريب، والريش الأبيض متناثر في كل اتجاه كأن الوسائد انفجرت أو كأن عاصفة مرت فوق السرير في منتصف الليل.
لم يكن هناك صوت في الغرفة.
ولا نفس.
ولا حركة.
فقط نور… عروس الأمس… نائمة على جانبها بوجه شاحب وشعرها الأسود الطويل مبعثر على الوسادة.
وسامح… ابنها الوحيد… كان مستلقيًا على ظهره بجانبها، يغط في نوم عميق كأنه لم يسمع الصراخ ولا سقوط العصا على الأرض.
وضعت أمينة يدها على صدرها تشعر بقلبها يدق بعنف.
خطت خطوة ببطء داخل الغرفة.
كانت خائفة من فكرة واحدة فقط…
أن يكون ما تراه دمًا حقيقيًا.
اقتربت أكثر.
انحنت قليلًا.
لمست طرف الملاءة المرتفعة بإصبع مرتجف.
البقعة كانت حمراء داكنة… لكنها جافة.
ورائحة خفيفة تشبه رائحة الصبغة أو الحناء ارتفعت في الهواء.
عبست.
رفعت الملاءة قليلًا أكثر.
ثم سمعت صوتًا خلفها فجأة.
صوت نور الهادئ المبحوح من النوم.
قالت وهي تفتح عينيها ببطء
صباح الخير يا ماما.
شهقت أمينة وكادت تسقط.
استدارت بسرعة.
نور كانت تنظر إليها بعينين نصف مغلقتين.
رفعت رأسها قليلاً وقالت بصوت متعب
حضرتك واقفة من امتى؟
تلعثمت أمينة.
أنا… أنا…
ثم أشارت بيدها المرتجفة إلى السرير.
إيه ده؟
نور نظرت إلى الملاءة.
ثم إلى الريش.
ثم انفجرت ضاحكة ضحكة خفيفة متعبة.
آه… ده.
كانت ضحكتها طبيعية جدًا لدرجة أن أمينة شعرت بالارتباك.
قالت بحدة
آه ده إيه يعني؟
نور جلست ببطء وهي تمسك رأسها.
واضح إن الفرح خلانا ننام نوم تقيل جدًا.
سامح يا سامح اصحى.
تحرك سامح قليلًا ثم فتح عينيه ببطء.
أول ما رأى أمه واقفة في الغرفة بعصا المكنسة على الأرض… فتح عينيه أكثر.
ماما؟
أمينة صرخت فجأة
حد يفهمني إيه اللي حصل هنا!
نظر سامح إلى السرير.
ثم إلى الريش.
ثم وضع يده على وجهه وقال
يا نهار أبيض… أنا نسيت أنضف.
نور ضحكت مرة أخرى.
أمينة كانت تقف مذهولة.
أنضف إيه؟!
سامح جلس وهو يفرك عينيه.
يا ماما الموضوع بسيط.
لكن أمينة صاحت
بسيط إيه! السرير شكله كأن حد اتقتـ,ـل عليه!
نور رفعت الوسادة بجانبها.
ومن داخلها خرجت حفنة ريش أخرى.
وقالت بهدوء
الوسادة انفـ,ـجرت.
ساد صمت لحظة.
أمينة رمشت بعينيها.
انفجرت… إزاي؟
سامح حك رأسه.
إحنا كنا بنهزر.
أمينة حدقت به.
تهزروا؟
نور قالت وهي تحاول كتم ضحكة
سامح حاول يضـ,ـربني بالوسادة.
بس كانت قديمة شوية.
أمينة نظرت إلى الوسادة.
كانت ممزقة من الجنب.
والريش يخرج منها.
لكن البقع الحمراء؟
أشارت إلى الملاءة.
طب وده؟
نور نظرت إليها للحظة.
ثم قالت بهدوء
دي حنة.
صمتت أمينة.
حنة؟
نور رفعت يدها.
كانت أصابعها ما زالت ملطخة ببقايا الحناء التي وضعت ليلة الفرح.
قالت
يبدو إن الحناء كانت لسه مبلولة شوية.
ولما الوسادة اتفتحت… اتلطخت في الملاية.
سامح قال
وأنا حاولت أمسحها بالمية.
فبقت أسوأ.
أمينة نظرت إلى السرير مرة أخرى.
الريش.
الحناء.
الفوضى.
ثم نظرت إلى العروسين.
كانا يبدوان متعبين… لكن سعيدين.
تنهدت ببطء.
ثم قالت بحدة
يعني أنا طالعة أجري بالعصاية علشان وسادة؟
نور عضت شفتها حتى لا تضحك.
سامح قال بسرعة
معلش يا ماما.
بس أمينة فجأة قالت
طيب قوموا بقى.
الساعة عشرة.
نور قالت بسرعة
حاضر.
لكن أمينة لم تتحرك.
كانت تنظر إلى نور بتدقيق.
ثم قالت فجأة
انتي كويسة؟
نور رمشت.
آه.
أمينة قالت ببطء
مفيش حاجة حصلت؟
نور ابتسمت.
لا.
سامح قال
ماما إحنا بس تعبانين من الفرح.
أمينة ظلت صامتة لحظة.
ثم التقطت العصا من الأرض.
وقالت وهي تتجه نحو الباب
طيب… قوموا بسرعة.
البيت مقلوب تحت.
وخلوا حد فيكم ينضف الريش ده.
خرجت من الغرفة.
لكن قبل أن تغلق الباب… نظرت مرة أخرى.
نور كانت تضحك.
وسامح كان يجمع الريش بيديه.
وأدركت أمينة شيئًا فجأة.
البيت الذي كان صامتًا سنوات بعد وفـ,ـاة زوجها…
عاد إليه صوت الضحك.
نزلت السلم ببطء.
وفي المطبخ… وضعت العصا جانبًا.
ثم تمتمت لنفسها
واضح إن البيت هيتغير.
وبعد دقائق…
سمعت ضحكة نور مرة أخرى من الطابق العلوي.
فابتسمت أمينة دون أن تشعر.
ولأول مرة منذ زمن طويل…
لم يزعجها أن أحدًا نام حتى العاشرة في بيتها.
جلست الحاجة أمينة على الكرسي الخشبي الصغير في المطبخ وهي تمسح العرق من جبينها بطرف طرحتها، وكانت لا تزال تسمع أصوات خفيفة قادمة من الطابق العلوي حيث بدأ سامح ونور أخيرًا يتحركان في الغرفة.
رغم أنها حاولت إقناع نفسها أن ما رأته مجرد فوضى عادية بعد ليلة زفاف، إلا أن شيئًا في صدرها ظل ثقيلًا.
كانت أمينة من النوع الذي لا ينام قبل أن يفهم كل شيء.
وما رأته في الغرفة… لم يكن مجرد وسادة انفجرت.
قامت من مكانها ببطء واتجهت إلى الحوض، وبدأت تغسل الأطباق المتراكمة من ليلة الفرح.
كانت الصحون كثيرة… أكواب شاي… أطباق كنافة… وبقايا طعام تركها الأقارب قبل أن يغادروا مع الفجر.
لكن عقلها لم يكن في المطبخ.
كان في الطابق العلوي.
فوق السرير الذي غطته الحناء والريش.
وفجأة سمعت صوت خطوات على السلم.
نظرت نحو الباب.
كانت نور تنزل ببطء وهي تمسك الدرابزين بيدها.
كانت ترتدي جلابية قطنية بسيطة وشعرها مرفوع بعشوائية، ووجهها يبدو متعبًا قليلًا.
لكنها ابتسمت عندما رأت حماتها.
صباح الخير يا ماما.
ردت أمينة ببرود خفيف
صباح النور.
تقدمت نور خطوة أخرى ثم قالت
أنا هساعد حضرتك في التنضيف.
لكن أمينة رفعت يدها فورًا
لا… اقعدي.
نور توقفت.
ليه؟
أمينة نظرت إليها لحظة طويلة.
ثم قالت
انتي عروسة لسه.
نور ابتسمت ابتسامة صغيرة وجلست على الكرسي المقابل.
سكتت الاثنتان لحظة.
ثم قالت أمينة فجأة
الوسادة كانت قديمة؟
نور رمشت بعينيها.
أيوه.
أمينة قالت وهي تنظر في الأطباق
أنا جايباها جديدة.
سكتت نور.
ثم قالت بهدوء
يمكن كانت ضعيفة.
أمينة لم ترد.
لكن عقلها كان يقول شيئًا آخر.
الوسادة لم تكن ضعيفة.
كانت قوية… ومحشوة جيدًا… وقد اشترتها بنفسها.
غسلت آخر طبق ثم جففت يديها.
ثم التفتت فجأة إلى نور.
وقالت ببطء
انتي بتحبي سامح؟
السؤال جاء مفاجئًا.
نور رفعت رأسها.
نظرت مباشرة في عيني أمينة.
وقالت بدون تردد
أيوه.
أمينة حدقت بها.
ثم سألت
قد إيه؟
نور ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت
كفاية علشان أستحمل عصبيته.
ارتفعت زاوية فم أمينة قليلًا.
واضح إنك عرفتي طبعه بسرعة.
نور ضحكت.
ماما… إحنا مخطوبين بقالنا سنة.
سكتت أمينة.
ثم قالت فجأة
سامح عنيد.
نور أومأت
عارفة.
أمينة قالت
وأوقات كتير بيغلط.
نور ردت بهدوء
وأوقات كتير بيعتذر.
صمتت أمينة مرة أخرى.
ثم قالت
بس قلبه طيب.
نور قالت
علشان كده اتجوزته.
كان الرد بسيطًا جدًا.
لكن شيئًا في قلب أمينة ارتاح قليلًا.
وفجأة سمعا صوت سامح من فوق
يا نور… فين المكنسة؟
ردت نور وهي تضحك
مامتك خدتها علشان تضـ,ـربنا بيها.
سامح قال من فوق
حقها بصراحة… الغرفة شكلها كارثة.
أمينة رفعت حاجبها.
ثم صاحت
وسامح!
إيه يا ماما؟
انزل هنا.
بعد لحظات نزل سامح السلم وهو يمسك قميصه بيده.
بص إلى أمه
خير؟
أمينة عقدت ذراعيها.
الغرفة فوق… هتنضفها إنت.
سامح ضحك
حاضر.
ثم نظر إلى نور
تيجي تساعديني؟
نور وقفت فورًا
طبعًا.
لكن أمينة قالت بسرعة
لا.
نور توقفت.
ليه؟
أمينة قالت وهي تعطي المكنسة لسامح
خليه يتعلم.
سامح أخذ المكنسة وضحك
واضح إن الجواز بدأ صح.
نور ضحكت أيضًا.
وبينما صعد سامح السلم بالمكنسة…
جلست نور مرة أخرى بجانب أمينة.
وقالت بهدوء
ماما.
أمينة نظرت إليها.
نور قالت
أنا عارفة إن حضرتك خايفة علي سامح.
أمينة سكتت.
ثم قالت
هو ابني الوحيد.
نور أومأت
وأنا كمان… بقيت مسؤولة عنه دلوقتي.
كان الكلام صريحًا.
وصادقًا.
نظرت أمينة إلى وجه نور مرة أخرى.
لم تر فيه غرورًا.
ولا كسلًا.
فقط فتاة صغيرة دخلت بيتًا جديدًا وتحاول أن تجد مكانها.
وفجأة قالت أمينة
نور.
نعم؟
لو سامح زعلك يوم…
تعالي قوليلي.
نور ابتسمت
ولو حضرتك زعلتيني؟
أمينة رفعت حاجبها
أنا؟
نور ضحكت
آه.
أمينة حاولت أن تبقى جادة… لكنها فشلت.
وقالت
يبقى قوليلي برضه.
في تلك اللحظة تحديدًا…
سقط شيء ثقيل من الطابق العلوي.
وصوت سامح صرخ
يا نهار أبيض!
قفزت نور من مكانها
إيه اللي حصل؟
سامح صرخ من فوق
السرير وقع!
نور ركضت نحو السلم وهي تضحك.
وأمينة تبعتها ببطء.
وعندما وصلت إلى أعلى السلم…
وجدت سامح واقفًا وسط الغرفة والسرير مائل قليلًا وأكوام الريش ما زالت في كل مكان.
نظر إليها سامح وقال
ماما… أظن الوسادة مش هي الحاجة الوحيدة اللي انفجـ,ـرت امبارح.
حدقت أمينة به.
ثم فجأة…
انفجرت ضاحكة.
ضحكة عالية لم يسمعها سامح منها منذ سنوات.
وفي تلك اللحظة…
فهمت نور شيئًا مهمًا جدًا.
هذا البيت…
لن يكون سهلًا.
لكنه… لن يكون قاسيًا أيضًا.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق