مالك مزرعه يطبط امراءه حامل تسرق محصوله
مالك مزرعة يضبط امرأة حامل تسرق محصوله… الحقيقة المرعبة عن هوية الأب ستصدمك!
نُشر في 28 مارس 2026 بواسطة ميشيل
في مرتفعات محافظة المنيا، كانت الرياح دائمًا تُنذر بقدوم المصائب. لم تكن تصدر أصواتًا عالية، بل صمتًا ثقيلاً يجعل الحيوانات تتجمد في أماكنها. في الخامسة صباحًا من ذلك الثلاثاء، كان الحاج عبد الرحيم يعرف أن اليوم لن يحمل خيرًا.
كان عبد الرحيم رجلًا يبلغ من العمر 68 عامًا، قست عليه الشمس وعززت العزلة قلبه. منذ وفاة زوجته فاطمة قبل عشر سنوات، أصبحت مزرعة المانجو ملاذه الوحيد. كان يعيش مع حصانه برق وكلبه الوفي سعد. المنزل، الذي كان يومًا مليئًا بالأحلام والأمل في إنجاب الأطفال، أصبح الآن صدى فارغًا.
في ذلك الصباح، وبينما كان عبد الرحيم يصلح سياجًا من الأسلاك الشائكة على حدود أرضه الشمالية، بدأ الكلب سعد بالزمجرة. لم يكن نباح صيد، بل كان إنذار خطر. كان يشير بأنفه نحو الأشجار الكثيفة. ترك عبد الرحيم أدواته، وأمسك ببندقيته القديمة بدافع غريزي، وتقدم ببطء بين الأشجار.
على بعد نحو 20 مترًا، لمح ظلًا. في البداية ظنه عاملًا يسرق الثمار لبيعها في السوق، وهو أمر معتاد في المنطقة. لكن عندما أشرقت الشمس على المشهد، أنزل عبد الرحيم سلاحه فورًا.
كانت امرأة.
كانت حافية القدمين، ترتدي فستانًا متسخًا وممزقًا من الأشواك. لكن أكثر ما صدم الرجل العجوز هو بطنها: كانت حاملًا في شهرها الثامن على الأقل. كانت ترتجف من البرد والخوف، وتحمل في طرف ثوبها حوالي ست ثمرات مانجو جمعتها من الأرض. عندما رأت عبد الرحيم، لم تحاول الهرب، بل احتضنت بطنها انتظارًا للعقاب.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
نظر إليها عبد الرحيم من خلف السياج المقطوع. كان بإمكانه الاتصال بالشرطة، أو طردها بعنف، لكن نظرتها كانت تحمل فراغًا يعرفه جيدًا.
— ممكن تفسري لي ماذا تفعلين في أرضي؟ — قال بصوت خشن لكنه هادئ.
ابتلعت المرأة ريقها وقالت بصوت ضعيف:
— سامحني يا حاج… بقالي 3 أيام ما أكلتش. كنت عايزة أعيش شوية كمان علشان ابني يتولد.
شعر عبد الرحيم بألم في صدره. مرت في ذهنه صورة فاطمة، التي فقدت جنينها في الشهر السادس.
— أين والد هذا الطفل؟ — سأل وهو يقبض على يديه.
أنزلت المرأة رأسها، وسقطت دموعها على التراب:
— إنه رجل ذو نفوذ كبير… لما عرف أنني لن أتنازل عن الطفل، حاول قتلي. اضطررت للهرب قبل الفجر.
تجهم وجه عبد الرحيم. الفساد لم يكن جديدًا عليه، لكن نبرة صوتها جعلت الدم يتجمد في عروقه.
— ما اسمه؟ — سأل بحدة.
ارتجفت أكثر وقالت:
— اسمه سامح… سامح العزايزي.
شعر عبد الرحيم وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه. كادت البندقية تسقط من يده. لم يكن سامح مجرد رجل خطير في المنطقة… بل كان ابنه الوحيد، الذي طرده من البيت قبل 12 عامًا بسبب دخوله عالم الجريمة.
الرجل الذي تهرب منه هذه المرأة، الوحش الذي يريد قتل ابنه، هو من دمه.
نظر عبد الرحيم إلى المرأة، ثم إلى الطريق الترابي البعيد، حيث بدأت سحابة من الغبار ترتفع في الأفق…
الجزء الثاني
لم يقل عبد الرحيم كلمة واحدة لمدة دقيقتين كاملتين. فقط قطع بقية السلك، وفتح ثغرة في السياج، ومد يده للمرأة.
— ادخلي — أمرها بحزم — اسمي عبد الرحيم. وهذا الرجل الذي تهربين منه… هو ابني.
المرأة، التي قالت إنها تُدعى أمل، أطلقت صرخة مكتومة وتعثرت بين الجذور.
— لا، رجاءً! لا تسلمني! — توسلت، وهي تغطي بطنها.
— لو أردت تسليمك، لكنتِ ميتة بالفعل — أجاب العجوز، بعينين مليئتين بالدموع والغضب — لقد فقد هذا المجرم صلته بدمنا منذ 12 سنة. ادخلي المنزل. الآن.
ساعدها على الصعود إلى الشرفة وأدخلها إلى المطبخ. قدم لها طبقًا من الفاصوليا الساخنة، وقطع خبز يدوية، وقهوة. أثناء تناولها للطعام بيأس، أخبرها بالحقيقة. كانت أمل قد عملت في مزرعة سامح منذ كانت في التاسعة عشرة، وتعرضت للحمل، لكن الخطر الحقيقي لم يكن فقط الجنين. قالت إنها سرقت قبل الهروب وحدة USB من خزنة سامح، تحتوي على أكثر من 50 ملفًا ببيانات فساد سياسي، مواقع مقابر سرية، وأدلة ابتزاز للمزارعين في كل المنيا.
— تواصلت مع صحفي في العاصمة — همست أمل — كان من المفترض أن أرسل له كل شيء اليوم، لكن سامح اكتشف الأمر. قتلوا أخي الليلة الماضية لأنه بحث عني. أنا التالية.
أغلق عبد الرحيم عينيه. شعوره بالذنب كان يأكله. لقد ربى سامح، وعلمه ركوب الخيل في نفس الفناء، والآن ابنه أصبح شيطان الدولة. لكنه كان يعرف أنه لا يستطيع تغيير الماضي، لكنه يستطيع حماية حفيده من الولادة في عالم يحكمه الوحش.
في الساعة الرابعة عصرًا، بدأ الكلب سعد ينبح بغضب من الحظيرة. نظر عبد الرحيم من النافذة. توقفت ثلاث سيارات مدرعة سوداء بلا لوحات أمام مدخل المزرعة. نزل رجل طويل يرتدي حذاء جلدي وقبعة فاخرة… كان سامح.
أخفى عبد الرحيم أمل في القبو، أمسك ببندقيته وخرج إلى الشرفة.
— يا للعجب، جئت لزيارة والدك، سامح — قال، ممسكًا بالرصاصة في السلاح بشكل تهديدي.
ابتسم سامح بسخرية، متوقفًا على بعد خمسة أمتار. حراسُه أخرجوا أسلحتهم.
— انزل السلاح يا أبي. لست هنا للقتال. جئت لأخذ حقي. هناك فتاة صغيرة دخلت أرضي، وقالوا لي أنها عبرت هنا. سلمني إياها وأتركك وشأنك.
— لا أحد هنا إلا أنا وحيواناتي — رد عبد الرحيم بلا تردد — غادر ممتلكاتي.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
— لا تتظاهر بالشجاعة، أيها العجوز الغبي — صرخ سامح — هذه المرأة تحمل شيئًا يخصني. والجنين هو خطأ سأصححه اليوم. إذا لم تفتح الباب، سأحرق المنزل معك داخله. لديك ساعة للتفكير.
تراجع سامح ورجاله نحو السيارات ليحيطوا بالمزرعة. لكن عبد الرحيم يعرف أراضيه أفضل من أي شخص.
عندما حل الظلام، نزل إلى القبو. كانت أمل متكدسة هناك، تبكي بصمت.
— سنغادر — قال العجوز — هناك نفق قديم للري بناه جدي قبل 60 عامًا. يؤدي مباشرة إلى الوادي خلف الحظائر. وهناك سيارتي القديمة.
في الساعة التاسعة مساءً، وتحت عاصفة رعدية، زحف عبد الرحيم وأمل عبر النفق الموحل. وصلا إلى السيارة القديمة، شغّل المحرك دون تشغيل المصابيح. قاد عبر طرق ترابية شبه مخفية، متجنبًا الوديان المميتة.
بعد 20 كيلومترًا، أطلقت أمل صرخة ألم.
— يا حاج عبد الرحيم! — صرخت وهي تمسك بطنها — الولادة بدأت! لم أعد أستطيع التحمل!
زاد عبد الرحيم السرعة، وقلبه كاد يخرج من صدره. عند الساعة 11 ليلًا، وصلا إلى قرية صغيرة مخفية في الجبال. توقف أمام منزل مدام مريم، القابلة والعجوز التي يثق بها.
أدخلوا أمل للمنزل، وسلمت له USB والهاتف.
— أرسلها… من فضلك. رقم الصحفي على الشاشة. هناك شبكة. أرسله قبل فوات الأوان.
بينما كانت صرخات أمل تتردد في الغرفة، جلس عبد الرحيم في غرفة مضاءة بالشموع، واضغط على زر الإرسال. الطلبيات الـ50 التي تحتوي على فساد وأعمال ابنه الشريرة طارت عبر الإنترنت. لقد وقع عبد الرحيم حكمًا بالسجن المؤبد على ابنه، لكنه في الوقت نفسه أنقذ حفيده.
في الساعة الثالثة صباحًا، انقطع البث الإخباري الوطني بسبب الفضائح. كانت الأدلة دامغة حتى أن الجنود الذين كانوا يحميون سامح تخلو عنه. وعند الخامسة صباحًا، سمع عبد الرحيم عبر راديو القابلة أن مزرعة ابنه تم تفتيشها وسُجن سامح بواسطة قوات خاصة.
في تلك اللحظة، ملأت صرخة قوية وحيوية منزل القابلة.
سقط الراديو من يد عبد الرحيم. مشى ببطء نحو الغرفة. كانت أمل منهكة، متعرقة، لكنها تبتسم بابتسامة أضاءت كل فقر الغرفة. في حضنها، ملفوف في بطانية صوفية، كان طفل سليم.
— ماذا ستسميه؟ — سأل العجوز.
ابتسمت أمل، ملمسة يد الطفل.
— سنطلق عليه اسم “منقذ”. لأن اليوم، رجل صالح أنقذ حياتنا معًا.
بعد سنوات، في تلك المزرعة، لم يعد هناك صمت. كانت ضحكات طفل يبلغ من العمر خمس سنوات تلاحق كلبًا قديمًا، تحت مراقبة جد فهم أن الأسرة الحقيقية ليست فقط بالدم، بل من هم مستعدون للتضحية لحماية ما هو صحيح.

تعليقات
إرسال تعليق