والدتي الحبيبه
والدتي الحبيبه
أنا مش عايزة آكل الاكل ده.. ارجوكي يا بنتي.. حماتها كانت بتتوسل ليها وهي ولا حياة لمن تنادي— لكن لما ابنها رجع البيت فجأة… حصل اللي ما كانتش زوجته متوقعاه
كان أرض المطبخ الرخام بارد وقاسي جدًا.
وعلى الأرض دي… كانت قاعدة الحاجة أمينة، ست عندها 72 سنة.
جس,مها الضعيف متكور شوية، وإيديها بترتعش وهي حطاهم على رجليها.
قدامها طبق فيه بقايا أكل بارد.
مش بقايا أكل امبارح… لا.
ده أكل بقاله يومين.
رز ناشف… فول طعمه متغير…
وحتة فراخ ناشفه محروقه والريحة… كانت طالعة ومش مستحملة.
وقفت س,مر، مرات ابنها، لابسة فستان غالي، وعقدت دراعها وقالت ببرود: لو عايزة تاكلي… كلي كده من على الأرض.
الكلاب بتاكل كده… وإنتِ مش أحسن منهم.
رفعت الحاجة أمينة عينيها وهي مليانة د,,موع وقالت بصوت ضعيف:
— بالله عليكي يا بنتي… الأكل ده بايظ.
مش قادرة آكله.
ضحكت س,مر بسخرية وقالت: كمان بتشتكي؟
المفروض تشكري ربنا إن عندك سقف فوق د,,ماغك وأكل.
لو كان الموضوع بإيدك… كنتِ لسه في قريتك الغلبانة.
الحاجة أمينة وطت راسها.
هي كانت بتفضل السكوت بدل المشاكل.
قلبها كان موجوع…
بس ما كانتش عايزة ابنها كريم يعرف حاجة.
كريم طول الوقت في شغله…
مشغول في تجارته وسفره.
وهي ما كانتش عايزة تكون سبب تعب له.
عشان كده كانت مستحملة لحد ما.. صلي على محمد وآل محمد وتابع 👇👇👇
صلِّ على محمدٍ وآل محمد 🤍
عشان كده كانت مستحملة لحد ما بقى السكوت هو الحل الوحيد اللي تعرفه الحاجة أمينة من يوم ما دخلت بيت ابنها كريم بعد وفاة جوزها بسنة كانت فاكرة إن الأيام اللي جاية هتكون أهدى وإنها أخيرًا هترتاح بعد عمر طويل من التعب لكن الحياة كان عندها اختبار تاني ليها كانت قاعدة على أرض المطبخ تحاول تقنع نفسها إنها قادرة تتحمل شوية كمان كانت بتبص للطبق اللي قدامها وتحاول ترفع لقمة صغيرة بإيدها المرتعشة لكن أول ما قربت الأكل من بوقها جالها ريحة غريبة خلتها تبعده بسرعة د,,موعها نزلت وهي بتهمس لنفسها يا رب أنا عملت إيه في حياتي عشان أوصل للحظة دي كانت س,مر واقفة قدامها وموبايلها في إيدها بتبص في الشاشة كأن الست الكبيرة اللي قاعدة على الأرض مش موجودة أصلًا قالت س,مر وهي بتتنهد بملل خلصينا بقى يا طنط أنا عندي شغل كتير مش فاضية أقفلك هنا طول اليوم ردت الحاجة أمينة بصوت ضعيف والله يا بنتي أنا مش عايزة غير لقمة نظيفة بس ابتس,مت س,مر ابتسامة باردة وقالت لقمة نظيفة؟ إنتِ ناسية نفسك؟ البيت ده أنا اللي بصرف عليه دلوقتي وكريم طول اليوم في شغله لو مش عاجبك الوضع ممكن ترجعي قريتك تاني الكلام ده وقع على قلب الحاجة أمينة زي الحجر هي فعلاً كانت من قرية بسيطة في الصعيد وكانت حياتها كلها كفاح وتعب عشان تربي ابنها كريم بعد ما مات أبوه وهو صغير اشتغلت في الأرض وخيطت هدوم للناس وغسلت في بيوت الجيران بس عشان ابنها يكبر ويتعلم ويبقى راجل محترم وفعلاً كريم كبر واشتغل وتعب لحد ما بقى تاجر ناجح لكن بعد جوازه من س,مر كل حاجة بدأت تتغير في الأول كانت س,مر لطيفة معاها وبتعاملها باحترام لكن مع الوقت بقى صوتها يعلى وكلامها يقسى وبقت بتضايق من وجودها في البيت لحد ما وصلت الأمور للحظة دي لحظة إن ست عندها اتنين وسبعين سنة تقعد على أرض المطبخ عشان تاكل بقايا أكل بايظ كانت الحاجة أمينة لسه بتحاول تقوم لما س,معت صوت باب الشقة بيتفتح فجأة س,مر اتفاجئت لأنها ما كانتش متوقعة كريم يرجع بدري النهارده قالت بسرعة وهي بتهمس قومي قومي من هنا بسرعة لكن جس,م الحاجة أمينة كان أضعف من إنه يتحرك بسرعة وفي نفس اللحظة دخل كريم من الباب وهو شايل شنطة السفر الصغيرة بتاعته كان شكله متعب من الطريق لكنه وقف فجأة لما شاف المشهد قدامه أمه قاعدة على الأرض قدام طبق أكل بايظ ومراته واقفة فوقها بتبصلها بضيق ساد صمت ثقيل في المكان للحظة كاملة كريم ما اتكلمش في الأول بس عينيه كانت بتتحرك بين أمه والطبق وس,مر قال بهدوء شديد ماما إنتِ قاعدة على الأرض ليه حاولت الحاجة أمينة بسرعة تمسح د,,موعها وقالت لا يا حبيبي كنت بس بريح رجلي شوية لكن كريم كان شايف كل حاجة واضح في عنيه الألم والغضب اللي بيحاول يخبيه بص ناحية الطبق وقرب منه وشمه للحظة وبعدين رفع عينيه ناحية س,مر وسألها هو ده الأكل اللي اتقد,,م لماما اتلخبطت س,مر وقالت بسرعة أيوه بس هي اللي أصرت تاكل في المطبخ أصلها بتحب البساطة دي كريم ما ردش في اللحظة دي بس مد إيده وساعد أمه تقف بهدوء وقعدها على الكرسي وبعدين خد الطبق وحطه على الترابيزة وبص لس,مر نظرة خلتها تحس بشيء غريب في قلبها لأول مرة تحس إن فيه حاجة مش تمام قال كريم بهدوء مرعب تعالي يا س,مر اقعدي معانا على السفرة استغربت وقالت ليه؟ رد ببساطة عشان تاكلي نفس الأكل ده اتجمدت في مكانها وقالت مستحيل الأكل ده بايظ كريم قال بنفس الهدوء بالضبط… بايظ وسكت لحظة وبعدين كمل بنفس الصوت اللي كله خيبة أمل هو نفس الأكل اللي كنتِ بتأكليه لأمي س,مر بدأت تتوتر وقالت أنت فاهم الموضوع غلط يا كريم لكن كريم قاطعها وقال لا أنا فاهم كويس جدًا لأنه من شهرين وأنا مركب كاميرات صغيرة في البيت عشان السرقة اللي حصلت في العمارة وسحب موبايله وفتح فيديو قصير ظهر فيه نفس المشهد اللي شافه من لحظات س,مر وهي بترمي الطبق على الأرض وبتقول للحاجة أمينة لو عايزة تاكلي كلي زي الكلاب اتغير لون وش س,مر وبقت مش عارفة تقول إيه لكن الصد,,مة الحقيقية كانت في عيون الحاجة أمينة اللي اكتشفت إن ابنها عرف كل حاجة كريم حط الموبايل على الترابيزة وبص لمراته نظرة طويلة وقال بصوت هادي جدًا أنا اتربيت على إيد الست دي يا س,مر الست اللي انتِ خليتيها تاكل من الأرض دي كانت بتشتغل ليل ونهار عشان أنا أعيش بكرامة وبعدين أشار للباب وقال بهدوء تام قدامك ساعة تجمعي حاجتك وتمشي من البيت س,مر شهقت وقالت إنت بتهزر أكيد رد كريم بدون تردد أنا عمري ما بهزر لما الموضوع يكون عن أمي حاولت تتكلم لكن صوته كان حاس,م جدًا انتهى الكلام خرجت س,مر من المطبخ وهي مصدومة وكأن الأرض بتتحرك تحت رجليها أما الحاجة أمينة فكانت قاعدة على الكرسي مش مصدقة اللي حصل كريم قرب منها وقعد قدامها ومسح د,,موعها بإيده وقال بحنان حقك عليا يا أمي أنا اتأخرت في معرفة الحقيقة ابتس,مت الحاجة أمينة لأول مرة من شهور وقالت بصوت ضعيف ربنا يهدي النفوس يا ابني لكن كريم هز رأسه وقال أحيانًا يا أمي العدل لازم يرجع لأصحابه حتى لو اتأخر شوية وفي تلك اللحظة كان قلبه مرتاح لأول مرة لأنه عرف أنه حمى كرامة المرأة التي صنعت حياته كلها.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق