اللعـبه إنتهـت..
اللعـبه إنتهـت..
خدتي الشقة دي ببلاش صح؟ ودلوقتي فاكرة إنك تعملي فيها اللي انتي عايزاه؟
قالت الحاجة فايزة وهي بتبص ل منى بنظرة مليانة احتقار.
فضّيلي أوضة هنا أنا هقعد فيها.
بقلم منال علي
كملت وهي بتبص حوالين الشقة بضيق
وبعدين إيه الهوا اللي داخل ده؟ المكان كله ساقع وصوت العربيات عامل دوشة كأننا قاعدين جنب مطار! إزاي بتعرفوا تناموا في القفص الزجاجي ده؟
قعدت بتقل على حافة الشباك الكبير، وبدأت ترتعش تمثيل كأنها في الشارع مش جوه شقة دافية.
منى أخدت نفس طويل عشان تسيطر على أعصابها.
يا طنط، الشبابيك دي عازلة تمامًا. تلات طبقات إزاز. مفيش هوا بيدخل خالص. أنا ووليد كشفنا عليها قبل الشتاء.
الحاجة فايزة لوّت بُقها باستهانة.
إنتي لسه صغيرة دمك سخن. لكن أنا عضمى بيوجعني. وبعدين الموضة الغريبة دي بتاعت الشبابيك من الأرض للسقف دي مالها؟ مفيش ستر ولا دفى. زمان كان في حيطان حيطان بجد. مش إزاز من كل ناحية.
منى سكتت لحظة، ولفّت ناحية ماكينة القهوة بدأت تعد
في سرها
واحد اتنين تلاتة
لازم تهدى.
دي أم وليد في الآخر حتى لو مش أمه الحقيقية.
تحبي تشربي شاي ولا قهوة يا حاجة فايزة؟
قهوة طبعًا بس مش القرف اللي في الكبسولات ده. قهوة بجد من الكنكة. بس أكيد إنتوا معندكوش حاجة زي كده في الشقق المتشيكة دي. خلاص هاتِ أي حاجة.
بقلم منال علي
الشقة دي كانت حلم بالنسبة ل منى.
شقة واسعة في عمارة جديدة، شبابيك بانوراما بتكشف النيل والمدينة كلها بالليل.
بس الحقيقة إن الشقة دي ماجتش بسهولة
جات بعد مصيبة.
كانت ملك عماد خالها.
عماد كان راجل عايش حياته بطولها وعرضها شغل وتجارة وسفر
بس عمره ما اتجوز.
وكان دايمًا يقول لها وهي صغيرة
لما تكبري يا منى هجيبلك قصر تعيشي فيه زي الأميرات.
وفي الآخر فعلًا جابلها الشقة.
اشترى لنفسه شقة كبيرة فخمة
جددها بالكامل
وعاش فيها شهر واحد بس.
وبعدها حصل الحادث.
تريلا دخلت عليه في الطريق
ومات في ساعتها.
بعد وفاته اكتشفوا الوصية في الخزنة.
ساب كل حاجة ل منى لأنها أقرب حد
ليه في الدنيا.
في الأول منى ماقدرتش تعيش في الشقة.
كانت حاسة إنها بتاخد مكان حد تاني.
لكن بعد ما اتجوزت وليد
جابته يعيش معاها هناك.
وليد كان راجل بسيط بيشتغل نجار أبواب.
بس شغله كان متقن جدًا.
أول مرة دخل الشقة وقف قدام الشبابيك الكبيرة وبص للمدينة.
وقال ببساطة
المفصلات دي كويسة الشبابيك دي تعيش سنين.
ماانبهرش بالشقة
ولا حس بالنقص.
اتعامل معاها كأنها بيت عادي.
وده كان أكتر حاجة خلت منى تحبه.
الهدوء ده كله انتهى
أول ما الست فايزة دخلت البيت.
قبلها بأسبوع كلمت وليد في التليفون بصوت ضعيف.
يا ابني الضغط تعبني وصوت العربيات تحت شقتي مش مخليني أعرف أنام. ممكن أجي أقعد عندكم يومين بس لحد ما أعمل التحاليل؟
منى من جواها رفضت الفكرة.
خبرتها مع الناس قالت لها حاجة واحدة
اللي بيقول يومين
يقصد شهر.
لكن وليد بص لها وقال بهدوء
بس يومين يا منى دي ست ربتني.
وافقت غصب عنها.
مر أسبوع كامل.
واليومين ماخلصوش.
وفي يوم وهما قاعدين على الفطار
قالت فايزة
فجأة
على فكرة يا منى حوليلي خمسة آلاف جنيه.
منى رفعت عينيها باستغراب.
خمسة آلاف ليه؟ أنا جبتلك كل العلاج اللي الدكتور كاتبه امبارح.
الست فايزة خبطت الكوباية في الطبق.
يعني هتحاسبي أم جوزك؟!
أنا بطلب منك زي أمي وإنتي بتردي بقوايم!
وبصت حواليها في الشقة وقالت بحسد واضح
بصراحة في ناس ربنا بيكرمها أوي. شقة ببلاش وعربية وحياة مرتاحة.
بقلم منال علي
منى حاولت تفضل هادية.
لكن أخيرًا قالت
طيب يا طنط بس خلينا نتكلم.
إنتي قولتي يومين وإحنا بقالنا أسبوع.
هترجعي بيتك إمتى؟
عين الست فايزة ضاقت بخبث.
هو أنا مضايقاكي؟
الموضوع مش كده بس إحنا متعودين نعيش لوحدنا.
تنهدت فايزة وقالت
ماهو أنا ماينفعش أرجع دلوقتي مارينا رجعت.
اتجمدت منى مكانها.
مارينا أخت وليد
اللي سابت ابنها زمان عند أمها وسافرت.
رجعت؟!
فايزة هزت كتفها.
اتطلقت وجات بعيالها.
وطبعًا محتاجة الشقة.
منى حست ببرودة تسري في جسمها.
يعني إيه؟
فايزة ردت ببساطة صادمة
يعني أنا هعيش هنا معاكم.
في اللحظة دي
منى فهمت الحقيقة.
الست دي
مش جاية زيارة.
الست دي
جاية تعيش.
الثلاث أيام اللي بعد
كده كانوا أشبه بحصار.
فايزة غيرت طريقتها.
بطلت تطلب
وبقت تأمر.
لكن دايمًا بطريقة تخلي وليد ما يلاحظش حاجة.
قدامه كانت عاملة نفسها ست غلبانة.
تقعد في أوضة الضيوف وتشتغل في شال صوف رمادي وتقول بصوت حزين
أنا قاعدة هنا زي الفار الصغير يا وليد أهم حاجة ما أكونش تقيلة عليكم.
لكن أول ما وليد يخرج الشغل
الفار الصغير
يتحول لوحش.
منى بدأت تلاحظ حاجات غريبة.
مكياجها في الحمام مفتوح.
الأكل في التلاجة ناقص.
حاجتها في مكان غير مكانها.
في مرة رجعت من الشغل ولقت أوراق شغلها متلخبطة.
سألتها
إنتي كنتي بتعملي إيه في الورق اللي على الرف؟
ردت فايزة وهي بتاكل سندوتش سمك السمك اللي منى كانت شاريه لعشا مخصوص
كنت بنضف التراب. الشقة دي بايظة خالص يا منى. واضح إنك مهملة البيت. شغلك يمكن متعب لكن برضه إنتي ست. المفروض تهتمي
بالبيت.
ردت منى بحدة
ما تلمسيش حاجتي خالص.
ضحكت فايزة بسخرية
كأن عندك أسرار دولة يعني.
يوم الجمعة بالليل
كان نقطة التحول.
منى حاولت تكلم وليد.
قالتله
أمك مش ناوية تمشي. قالتلي إن مارينا خدت شقتها.
كان وليد مرهق جدًا بعد شغل طويل.
قال
يا منى مارينا حالتها صعبة. عندها عيال. أمي بس بتساعدها. اديناها شوية وقت. هكلم أختي تدور على شقة إيجار.
قالت منى بقلق
إنت مش فاهم هي مش مستنية مؤقتًا. هي بتستقر هنا.
لوّح وليد بإيده وقال
طيب هشتريلها مرتبة أطرى لو المضيفة قاسية. استحملي شوية.
سكتت منى.
لكن جواها كانت حاسة بمرارة.
وليد طيب
لكن طيبته بقت ضعف.
السبت الصبح
منى صحيت على صوت جرّ تقيل في الأرض.
خرجت للصالة
واتجمدت.
فايزة كانت بتجر شنطتها
رايحة ناحية أوضة النوم الرئيسية.
صرخت منى
إنتي بتعملي إيه؟!
مسحت الحاجة
فايزة العرق من جبينها وقالت
بغير أوضتي.
إلى فين؟!
لأوضة النوم الكبيرة. فيها شبابيك من ناحيتين وحمام لوحده. الدكتور قال لازم يبقى الحمام قريب مني.
شهقت منى
دي أوضتنا!
ردت الحاجة فايزة ببرود
إنتوا روحوا أوضة الضيوف. إنتوا شباب مش فارقة.
في اللحظة دي
وقع القناع.
قالت فايزة بحدة
إنتي فاكرة نفسك مين؟! خدتي الشقة ببلاش وخطفتي ابني ودلوقتي بتتحكمي؟! أنا أمه!
ردت منى وهي بتترعش من الغضب
أنا صاحبة الشقة. ولمي حاجتك وامشي.
صرخت فايزة
إنتي فاكرة تقدري تطرديني؟!
أيوه.
اقتربت منها وهمست
لو ما خرجتيش من هنا بمزاجك هطلعك غصب عنك. وإبني هيصدقني أنا.
في اللحظة دي
المفتاح لف في الباب.
دخل وليد.
وكان سامع آخر الكلام.
بص لأمه وقال بهدوء مخيف
مين اللي هيطرد مين؟
اتحولت فايزة فجأة لست مظلومة.
صرخت
يا ابني! مراتك بتطردني!
لكن وليد قال بهدوء
أنا سمعت كل حاجة.
نظرت منى لزوجها وقالت
عندي شرط واحد يا هي تمشي بكرة يا أنا همشي.
بص وليد لأمه ثم لمراته.
وقال ببرود
يا أمي حضري حاجتك. بكرة هترجعي بيتك.
لكن اللي حصل بعدها
كان أسوأ بكتير.
تاني يوم منى كانت في الشغل.
وفجأة
التليفون رن.
معانا قسم الشرطة في بلاغ ضدك.
فايزة اتهمتها إنها ضربتها.
لما رجعت البيت
كان وليد قاعد قدام تقرير الشرطة.
قال بهدوء
ورّت لهم كدمات.
صرخت منى
أنا كنت في الشغل!
بص وليد في عينيها وقال
أنا مصدقك بس واضح إنها عملت الكدمات لنفسها.
سكت لحظة
وبعدين قال ببرود
خلاص كفاية طيبة.
راح وليد لشقة أمه.
ولما دخل
لقى مارينا
وأطفالها
وراجل غريب قاعدين في الشقة.
قال لهم بهدوء
الحاجات بتاعة أمي في العربية.
ضحكت مارينا
دي شقة ماما!
طلع وليد ورقة من جيبه.
وقال
اقري كويس
المالك وليد عماد.
اتحولت وشوشهم للون الأبيض.
أبويا كتب الشقة باسمي قبل ما يموت.
وساعتها بس
فهموا إن اللعبة انتهت.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق