القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مـؤامرة دنيئـة كـاملة 



مـؤامرة دنيئـة كـاملة 

كنت راجعة من عند المحامي وأنا حاسة إن الدنيا مش سيعاني من الفرحة، بقالي سنين محستش براحة البال دي بقلم مني السيد

في الكنبة الورانية كانت الشنط مليانة هدايا لحفيدي المنتظر.. لبس بيبي لبني صغنن، وفيل لُعبة، وشخشيخة فضة اشتريتها وأنا جاية عشان أحتفل بالخبر السعيد.

أنا لسه حالا كنت واضعة إمضائي على أوراق التنازل عن شاليه المعمورة اللي ورثته عن جوزي الله يرحمه، وكتبته باسم ابني شريف وأولاده من بعده.. كنت فاكرة إني بآمن مستقبل الجيل اللي جاي، وإني راجعة البيت عشان أرسم البسمة على وشوشهم.

لكن الصدمة كانت مستنياني ورا شباك بيتهم الموارب..  شفت نهى كنة عمري وهي بتفك بطن سيليكون من على جسمها ورمتها بإهمال على الكنبة!

وبعدها سمعت ضحكتها الرنانة..

وقفت قدام باب بيتهم وأنا شايلة شنط الهدايا وفولدر المحامي، وكنت بتخيل دموع نهى من الفرحة لما أقول لها إن الشاليه بقى ملك ابنها اللي لسه مجاش. كانت بقالها سبع شهور عايشة الدور.. بتمشي ببطء، وتحط إيدها على ضهرها بتعب، وتوريني صور سونار مطبوعة عمرها ما خلتني أروح معاها العيادة أصلًا. كانت بتعيط لما أقول لها إن العيل بيغير الدنيا، وسابتني كذا مرة أدهن لها كريم على رجليها وهي بتقولي يا ماما.

صدقتها.. صدقت


كل ثانية من التمثيلية دي. بقلم مني السيد 

وأنا ماشية جنب الشباك الجانبي للبيت، سمعت صوتهم.. مكنتش قاصدة أتسمع، بس جملة نهى وقفتني مكاني زي الصنم وهي بتقول ببرود والله ما قادرة ألبس البتاعة دي أسبوع كمان، دي بتاكلني في جسمي وخنقتني!

جسمي قشعر..

قربت خطوة واحدة من الشباك وشفتها.. واقفة في نص الصالة، ببنطلون ليجن وقميص ضيق،  وبطنها فلات تماماً! وماسكة في إيدها بطن صناعية لون الجلد.. عقلي رفض يستوعب اللي شافه، حسيت إني في كابوس أو مشهد سينمائي رخيص.

شريف ابني كان قاعد على الكنبة وحاطط راسه بين إيديه.. نهى رمت البطن جنبه وقالت له فكك بقى يا شريف، أمك أكيد مضت على أوراق التنازل النهاردة، مش كدة؟

قلبي وقف..

شريف رفع راسه وقال بصوت واطي لسه م نعرفش..

نهى لوت بوزها وقالت يا حبيبي اخلص، أنت قلت إنها قابلت المحامي الصبح.. أمك ست عاطفية، وحيدة، وبتموت في حاجة اسمها أحفاد.. أكيد مضت وهي مغمضة.

نفسي انقطع.. والشنط بدأت تتزحلق من إيدي.

لحد ما شريف نطق الجملة اللي ذبحتني من الوريد للوريد

أول ما الشاليه يتكتب باسم ابننا، هنقول لها إن حصلت مضاعفات وإن الحمل نزل.. وقتها هي هتحس بالذنب لدرجة إنها مش هتفتح بوقها ولا تسأل في أي حاجة.

في اللحظة دي.. وقعت

الشخشيخة الفضة من إيدي على الرخام بره..

وجوه البيت، هما الاثنين لفتوا وشهم ناحية الشباك برعب

فضلت واقفة مكاني ثانية كأنها دهر.. محدش فينا اتحرك.

الشخشيخة الفضة فضلت تدحرج على الرخام لحد ما خبطت في فازة زرع عند المدخل. جوه البيت،  وش نهى بقى أبيض زي الورق، وشريف اتجمد في مكانه كأنه طفل اتفضح، مش بس وهو بيعمل حاجة غلط، لأ.. وهو بيعمل جريمة بشعة ميعرفش يداريها إزاي.

كان المفروض أمشي..

كان المفروض أرجع عربيتي، وأكلم المحامي بتاعي، وأخلص الموضوع بدم بارد.

لكن أنا عملت اللي بتعمله أي أم لما الوجع بيخبط في كرامتها أقوى من أي تفكير عقلاني.

زقيت البوابة الحديد، ومشيت بخطوات ثابتة لحد الباب، وضربت الجرس والملف لسه في إيدي.

نهى هي اللي فتحت.

وللحق، هي حربة بتعرف تتلون بسرعة.. دي أخطر صفة فيها. رغم إن البطن السيليكون كانت لسه مرمية وراها على الكنبة، قدرت في ثواني ترسم تعبيرات وشها بين القلق والارتباك.

ماما.. خير؟

زقيت شنط الهدايا في حضنها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع منها.

وقلت بصوت بيرعش من القهر فين.. فين حفيدي يا نهى؟

عينيها زاغت.. لمحة تفكير وحسابات شفتها في عينيها لثانية واحدة.. كانت بتقيس أنا سمعت قد إيه.

شريف ظهر من وراها يا أمي، تعالي بس

ادخلي استريحي.

ضحكت ضحكة مكسورة وعالية أدخل؟ عشان تكملوا بقية المسرحية عليا؟

حاول يمسك إيدي، رجعت خطوة لورا إيدك ما تلمسنيش.. أنت بالذات لا!

نهى حطت الشنط على الأرض وقالت ببرود غريب الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة يا ماما.

بصيت من فوق كتفها على البطن السيليكون المرمية زي ماكيت مسرحي رخيص الجملة دي المفروض تتحرم دولياً.. ده أنتم حتى ما كلفتوش خاطركم تداروا القرف ده!

شريف قفل الباب ورانا أول ما دخلت.. يمكن عشان الجيران، ويمكن عشان الخيانة دايماً بتحب الضلمة. الصالة كانت ريحتها فانيليا ودهانات جديدة بتاعة أوضة البيبي اللي ساعدت في توضيبها.. حيطان لبانى، سرير خشب في الركن، بطاطين متطبقة.. وكل ده كان مسرح ل لاشيء.

بصيت لشريف قولي إني سمعت غلط.. كذبني يا ابني.

مسكتش.. والسكوت كان ألعن من الكذب.

نهى حاولت تنقذ الموقف كنا هنقولك والله. بقلم مني السيد 

سألتها إمتى؟ بعد ما تبلغوني بخبر الإجهاض الوهمي؟ قبل ولا بعد ما أدفن طفل متخلقش أصلاً؟

شريف وشة اتخطف كأن كلامي سوط بيجلده.. وقالي بصوت واطي الموضوع خرج عن السيطرة.

بصيت له بذهول خرج عن السيطرة؟ ده أنتم فرشتوا الأوضة بفيزا المشتريات بتاعتي! ده أنت استغليت اسم أبوك الله يرحمه عشان تخليني عاطفية وأمضي على تنازل الشاليه النهاردة!

نهى قطعت كلامي بلهجة حادة لما لقت الود

 

مش جايب همّه أنتي كدة كدة كنتي هتكتبي الشاليه لشريف.

لفيت لها ببطء بس مش بالنصب يا نهى.. مش بالتدليس.

جزت على سنانها وقالت تدليس؟ إحنا أهل!

في لحظات بتبين لك حقيقة البني آدم في جملة.. ودي كانت جملتها. بالنسبة لنهى، الأهل مش مودة ولا أمان، الأهل مصلحة.. ثغرة.. فريسة سهلة.

رفعت ملف المحامي في وشهم فاكرين عشان بحب ابني، يبقى من حقكم تمثلوا حمل كاذب وتسرقوني؟

نهى ربعت إيدها محدش سرق حاجة لسه. بقلم مني السيد 

رديت عليها لأ.. أنتم بس كنتوا بتعملوا بروفة للسرقة.

شريف رمى نفسه على الكرسي ودفن راسه بين إيديه يا أمي، أنا عارف إن الموضوع وحش.

كلمة وحش دي كانت هتموتني من كتر تفاهتها قدام بشاعة اللي حصل.

قلت له أنت كنت قاعد.. ومراتك بترسم خطة موت طفل عشان تلووا دراعي وتستغلوني!

رفع راسه، ولأول مرة شفت في عينيه خزي حقيقي مكنتش متخيل إننا هنوصل للمرحلة دي.

نهى زعقت فيه ما تعملش فيها خضرة الشريفة دلوقتي!

الجملة دي عرفتني كل حاجة... هو مكنش مضحوك عليه، هو بس حس بالذنب لما القسوة زادت عن حدها.

طلعت موبايلي

وطلبت رقم الأستاذ نبيل المحامي بتاعي وأنا واقفة في نص صالتهم.

نهى قربت بخوف بتكلمي مين؟

المحامي.. عشان أوقف التنازل اللي كنتوا عايزين تلبسوني فيه.

لما الأستاذ نبيل رد وفتحت الإسبكير، نهى اتجننت التنازل خلاص خلص والمحكمة سجلته! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لكن جملة الأستاذ نبيل نزلت عليهم زي حكم الإعدام يا مدام مارجريت، لو ثبت إن فيه تدليس وإيهام بوقائع كاذبة، التنازل ده يتجمد فوراً ويتبطل كأنه لم يكن.

الغريب إن الوجع لما بيوصل لمنتهاه، بيتحول لقوة. بطلت أرعش. مكنتش حاسة إني أحسن، بس فهمت إني مش ضعيفة.. أنا مش مجرد سبوبة في القصة اللي هما كتبوها.

نهى قلبت الوش التاني خالص، مفيش دموع ولا يا ماما.. بصت لشريف بغل وقالت قلت لك بلاش تسمع حاجة قبل ما نضمن الشاليه!

الجملة دي قتلت جواه أي غريزة باقية إني أحميهم.

رحت ناحية السفرة، شفت صور السونار اللي كانت متعلقة بمشابك خشب صغيرة.. الصور اللي بكيت فوقيها.. الصور اللي اشتريت عشانها الشخشيخة الفضة. لميتهم واحدة واحدة وحطيتهم قدام شريف.

دي كمان مزورة؟

مردش.. شريف همس بصوت يدوب مسموع أيوه.

الوجع هنا كان أكبر من

التوقعات.. مش عشان الصور، عشان افتكرت نهى وهي بتسلمني الصور دي وإيدها بترعش بتمثيل متقن.. كانت بتخليني أصدق إني شفت المستقبل.

المحامي قالي أمشي فوراً وما أمضيش على أي ورقة ولا أوعد بحاجة.

نهى بدأت تعيط بجد المرة دي.. بس دموع ندم على الضياع مش علينا ماما ارجوكِ، كنا محتاجين فلوس، كنا مزنوقين.

بصيت لها ببرود المزنوق بيطلب مساعدة.. لكن اللي زيك وحوش بيفصلوا كفن لعيال ملوش وجود.

شريف مشي ورايا لحد الباب يا أمي متمشيش كدة.

ضحكت بمرارة أنت اللي مشيت السكة دي يا شريف.. أنا بس بقفل الباب ورايا.

الأيام اللي بعد كدة كانت عبارة عن ورق ومحاضر ووجع قلب.. الأستاذ نبيل اتحرك بسرعة، وقدر يثبت التدليس بالشهود وبكشوفات الدكاترة اللي نهى كانت بتدعي إنها بتروح لهم.

نهى سابت شريف بعد شهر.. حاجة متوقعة.. لما الشاليه طار والسبوبة باظت، مكنش فيه داعي تكمل التمثيلية.

شريف حاول يرجع.. بورد، بجوابات، برسايل اعتذار طويلة بيشرح فيها إزاي نهى ضغطت عليه وإنه كان خايف من الديون. مسحت كل رسايله.. الضعف مش براءة يا ابني.. أنت كنت قاعد ووافقت تخلي حلمي

في حفيد سلاح تضربني بيه.. حتى لو الفكرة فكرتها، أنت اللي ادتها صمتك وموافقتك.

قابلته مرة واحدة في مكتب المحامي.. مش عشان أسامحه، عشان أمضيه على إقرار رد أموال.

مضيته على كل مليم صرفته على كذبة الحمل، ودهانات الأوضة، والفلوس اللي حولتها له. هياخد وقت يسدد؟ مش مهم.. الوقت أرخص من الثقة.. والثقة هي اللي كان مديون لي بيها.

أما شاليه المعمورة.. فخليته باسمي.

مش بخل.. بس احترم لذكرى أبوك.. هو كان بيحب المكان ده، هو اللي علمك الصيد هناك.. مش هسمح للمكان ده يبقى جايزة لكذبة اتبنت على حفيد مش موجود. متوفرة على روايات و اقتباسات

بعد شهور، لميت الشخشيخة الفضة واللبس اللبني في كرتونة وشلتهم في الدولاب. مقدرتش أرميهم.. يمكن في يوم يجي حفيد بجد.. ويمكن لأ.. الدنيا مش مديونة لي بحاجة.. بس الأكيد إن فيه كذبة واحدة مش هتسمم حياتي للأبد.

أنا فخورة بنفسي.. حاولوا يقلبوا طيبتي ضدي، ونجحوا لفترة.. بس مخدوش مني الأمل.. الأمل ده بتاعي أنا، مش بتاعهم.

تفتكروا لو كنتوا مكاني، كنتوا هتواجهوهم في وقتها زي ما عملت؟ ولا كنتوا هتمشوا وتخلوا المحامي هو اللي يتصرف في صمت؟

تمت.


تعليقات

التنقل السريع
    close