أختي سعاد رمت عيالها الأربع على باب بيتي وقالتلي
أختي سعاد رمت عيالها الأربع على باب بيتي وقالتلي
أختي سعاد رمت عيالها الأربع على باب بيتي وقالتلي: "ساعة واحدة بس، منى. بالله عليك." وبعدين اختفت لمدة عشر سنين. ولما رجعت أخيرًا، ما رجعتش ومعاها اعتذار – رجعت ومعاها محامي بيقولي إني اختطفت العيال اللي أنا ربّيتهم.
كنت قاعدة في قاعة المحكمة أرتجف، لحد ما القاضي سأل: "معاك دليل؟"
بصيت في عين أختي وقلت: "أيوه. وأنت هتندم لو شفت اللي معايا."
اسمي منى داوسون، وابتدت أسوأ ليلة في حياتي لما لقيت أربع عيال واقفين على شرفتي، لابسين جاكيتات مختلفة، شايلين أكياس بقالة بدل الشنط.
أختي الكبيرة، سعاد، واقفة وراهم، سيجارة في إيديها ومفتاح العربية في التانية، باين عليها خلاص عايزة تمشي.
قالتلي: "ساعة واحدة بس. عندي حاجة أخلصها. هرجع قبل ما تناموا."
أصغرهم، محمود، عنده 3 سنين، منخره سايل ومتعلق بساقها. هنا، الكبيرة عندها 9 سنين، مش بتبصلي في عينيها. التوأم، ليلى وسارة، باين عليهم التعب. الجو كان ساقع، وخدودهم حمرا، ومفيش حد فيهم معاه جاكيت كويس.
سألت سعاد: "إيه ده؟ فين حاجاتهم؟"
مدت عينها وقالتلي: "منى، بطلي دراما. قلتلك ساعة واحدة."
كان لازم أوقفها وأسأل وأتصرف، بس ما عملتش حاجة. سمحت لهم يدخلوا.
الساعة اتحولت لليلة، وبعدين لويكند، وبعدين لشهر. سعاد مرجعتش.
في الأول، كنت باتصل عليها على طول. تليفونها بيروح على البريد الصوتي. كلمت أصحابها وكل اللي أعرفهم وحتى المستشفيات، ولا حاجة. عملت بلاغ إنها مفقودة، بس لأنها كبيرة وعندها تاريخ سلوك غريب، القضية اتقفلت بسرعة. دار رعاية الأطفال حاولت تتدخل، بس مفيش أب ظاهر في الصورة، وأهلي ماتوا، وأنا كنت الأقرب المستقر اللي مستعدة آخدهم كلهم.
حكايات رومانى مكرم
الوصاية المؤقتة بقت حضانة طويلة، وبعد كده المحكمة وثقت إن الأطفال معايا.
أنا ربيتهم.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ما كنتش متجوزة. ما كانش عندي عيال قبل كده. كان عندي شغل صغير بالحسابات، بيت صغير غرفتين، ومدخرات تكفي. فجأة، عندي 4 عيال مصابين صدمة، وميعادهم في العلاج والمدارس، ومواعيد الأطفال، ووظايف تانية عشان كل حاجة تمشي.
فاتتني ترقيات. خسرت علاقات. بعت عربيتي واتعلمت أمد كل جنيه لغاية ما بعيت. بس العيال اتعودوا على البيت. بقوا يناموا طول الليل، يضحكوا، وكبروا.
وبعد 10 سنين، رجعت سعاد.
مش بندم، مش بورد، ومفيش دموع.
جات ومعاها محامي.
كنت واقفة في محكمة الأسرة، ومحاميها قال للقاضي:
"حضرة القاضي، عيال موكلتي اتبعدوا عنها بطريقة غير قانونية لمدة عشر سنين."
تجمدت.
سعاد بصتلي، مرتبة تمام، وقالت: "انتي سرقتي عيالي يا منى."
بصتلها مش مصدقة، فتحت شنطتي، وطلعت فلاش ميموري، وقلت: "لأ. بس أنا محتفظة بحاجة واحدة هي نسيتها..."
وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله
ياسين دخل شقته وهو ساند الست بثينة، ومراته استقبلتها بالزغاريد والترحاب، وكأنها صاحبة البيت مش ضيفة. ياسين قعدها في أحسن مكان، وبص لمجدي وقال له بكلمة واحدة:
* “يا مجدي، الأرض اللي أبويا سابها والبيت اللي هانت عليهم فيه أمنا، مش هنسيبهم لشركة ولا لعقارب. الورق اللي معاهم ده ‘باطل’ بكلمة واحدة من الدكتور اللي كان متابع حالة المعلم منصور.”
بثينة بقلب مكسور ونبرة حزينة:
* “يا ولاد، أنا مش عايزة محاكم مع إخواتكم.. دول لحمي ودمي.”
مجدي باس راسها وقال بحسم:
* “اللي قطع صلة الرحم ورمى أمه في الشارع يا ست الكل، هو اللي اختار المحاكم. إحنا مش بنظلــ,,ـمهم، إحنا بنرجع حقك وحق أبويا اللي اتسـ,ـرق وهو مش واعي.”
في مكتب المحامي “الأستاذ مراد”
ياسين ومجدي قاعدين والشرار في عينيهم. المحامي قلب في الأوراق ورفع نضارته:
* “بص يا ياسين، التنازلات اللي معاهم تمت في آخر شهر من حياة المعلم منصور. والتقارير الطبية بتقول إن الراجل كان في حالة ‘غيبوبة متقطعة’ وتوهان ذهني. يعني توقيعه على بياض أو تنازل هو والعدم سواء.”
ياسين خبط على المكتب:
* “يعني نقدر نوقف بيع البيت للشركة؟”
المحامي:
* “طبعاً.. هنرفع قضية ‘بطلان تصرف’ واسترداد حيازة فورية للست بثينة بصفتها أرملة وليها حق السكن والتمكين. والولاد التلاتة هيتحولوا للنيابة بتهمة التزوير واستغلال حالة مريض.”
المواجهة الكبرى
بعد أسبوع، علاء وــ,,ـفارس وشاكر كانوا واقفين قدام البيت مع مندوب شركة الاستثمار، والعمال بدؤوا ينزلوا معدات عشان يهدوا السور الخارجي. علاء كان بيضحك وهو بيمسك رزمة فلوس “العربون”:
* “خلاص يا رجالة، الأرض فضيت وهنقب على وش الدنيا.”
فجأة، وقفت عربية ياسين ونزل منها هو ومجدي، ومعاهم قوة من الشرطة ومعاهم “قرار تمكين” ومحضر “إيقاف أعمال”.
ياسين رفع الورق في وش علاء:
* “وقف اللعبة يا علاء.. البيت ده عليه حظر تصرف بقرار من المحكمة. وأي طوبة هتتهد، هتتحبس فيها إنت وإخواتك بتهمة تبديد ملكية متنازع عليها.”
شاكر وشه جاب ألوان:
* “إنت بتعمل إيه يا ياسين؟ دول إخواتك!”
مجدي قرب منه ومسكه من رقبة قميصه:
* “الإخوات اللي يرموا أمهم في الشارع ملهمش عندنا غير لغة القانون. الشركة اللي بعتوا ليها عرفت إن الورق مضروب وسحبوا العقد، والفلوس اللي خدتوها ‘عربون’ هترجعوها بالمليم، وإلا السجــ,,ـن مستنيكم.”
مندوب الشركة أول ما شم ريحة المحاكم، سحب رجاله وقال بغض,,ب:
* “إحنا مش بتوع مشاكل.. الفلوس دي ترجع فوراً يا علاء، وإحنا هنرفع عليكم قضية تعويض وبلاغ نصب.”
وقع علاء وــ,,ـفارس وشاكر في “حيص بيص”. الفلوس اللي صرفوها والبيت اللي ضاع، وبقوا مهددين بالسجــ,,ـن. وفي وسط الزحمة، كانت بثينة واقفة بعيد في عربية ياسين، بتبص لولادها بحسرة، لكنها حست لأول مرة إن “حقها” رجع بفضل ولاد ل
العمارة اللي كان “علاء” و”فارس” و”شاكر” فاكرين إنها بقت “كنزهم”، اتحولت لكابوس بيطاردهم. مندوب شركة الاستثمار سحب رجاله ومعداته، ورمى في وش علاء إنذار قضائي برد “العربون” والتعويض عن العقد الباطل، وإلا السجــ,,ـن هو المصير.
الثلاثة وقفوا في نص الشارع، والناس بدأت تتلم وتتفرج على “ولاد المعلم منصور” وهما بيتفضحوا بعد ما رموا أمهم. شاكر مسك في خناق علاء:
* “الفلوس اللي خدتها وصرفتها في ليلة وضحاها هنجيبها منين؟ إنت اللي وزتنا نوقع أبويا وهو مش في وعيه!”
علاء زقه بغل:
* “إنت كنت بتبص في ساعتك وعايز تخلص عشان تروح لمراتك وتفرش شقتك بفلوس أمك.. متبقاش تعمل فيها شريف دلوقتي!”
في بيت ياسين
كانت الست بثينة قاعدة وسارحة، ومجدي قاعد جنبها بيحاول يخرجها من حالة الحزن. دخل ياسين والضحكة على وشه، ومعاه “قرار التمكين” النهائي:
* “خلاص يا أمي.. البيت رجع ليكي تالت ومتلت. والنهاردة هنروح ونغير الكوالين، والشركة سحبت إيدها تماماً بعد ما عرفوا إنهم اتنصب عليهم بورق مزور.”
بثينة بتنهيدة تقطع القلب:
* “والولاد يا ياسين؟ هيروحوا فين؟ السجــ,,ـن يا ابني مر.. وأنا قلبي مش طاوعني أشوفهم ورا القضبان.”
مجدي رد بحزم:
* “اللي عملوه فيكي يا ست الكل كان أمرّ من السجــ,,ـن. هما لازم يدوقوا طعم الغلط عشان يعرفوا إن الله حق.”
الذل على باب البيت
ياسين ومجدي خدوا الست بثينة وراحوا للبيت الكبير. وأول ما وصلوا، لقوا “علاء” و”فارس” و”شاكر” قاعدين على الرصيف قدام الباب، مكسورين والهم راكبهم. أول ما شافوا أمها، جريوا عليها وارتموا تحت رجليها.
علاء وهو بيبكي بدموع “التماسيح”:
* “سامحينا يا أمي.. الشركة رفعت علينا قضية نصب وعايزين نص مليون جنيه تعويض وإلا هيحبسونا. إحنا غلطنا، والشيطان شاطر.”
فارس وهو بيبوس إيدها المرعوشة:
* “إحنا ولادك يا ست الكل.. ميرضيكيش نترمي في السجــ,,ـن ونضيع؟”
بثينة بصت لياسين وعينها فيها “رجاء” الست اللي مش قادرة تقسى على ضناها، لكن ياسين وقف حيطة سد قدامهم وبصوت يهز الأرض:
* “دلوقتي افتكرتوا إنها أمكم؟ لما كان العفش بيترمى في المقطوعة مكنتوش شايفين دموعها؟ لما كنتم بتتعاركوا مين اللي يشيل (حملها) مكنتوش فاكرين إنها هي اللي شالتكم في لحمكم؟”
ياسين كمل وهو بيبص لعلاء بقرف:
* “الحق رجع لصاحبه. الست دي هي (الكل في الكل) في البيت ده. وأي واحد فيكم عايز يدخل، يدخل ‘ضيف’ برضاها هي، وبشروطنا إحنا. والفلوس اللي الشركة عايزاها، إنتوا اللي هتسددوا كل مليم فيها من شغلكم، وإلا القانون ياخد مجراه.”
شاكر بصوت واطي:
* “بس إحنا معندناش المبلغ ده يا ياسين.. هنروح في داهية!”
ياسين بابتسامة سخرية:
* “يبقى تشتغلوا (أُجراء) عند الست بثينة في محلات أبوكم اللي كنتوا عايزين تبيعوها. تلموا الإيجارات وتديروا الشغل، والمرتب اللي كان هيدخل لجيوبكم، هيروح للشركة عشان يسدد ديونكم.. لحد ما تتعلموا يعني إيه قرش حلال ويعني إيه ‘أم’.”
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
بثينة بكت، بس المرة دي كانت دموع “راحة”، وهي شايفة إن “العدل” اتحقق، وإن ولادها اللي ضلوا الطريق، رجعوا “أذلة” تحت طوعها بفضل رجولة ياسين ومجدي.
ياسين نفذ كلمته بالحرف. البيت رجع لاسم الست بثينة، والمحلات اللي كان “علاء” وإخواته عايزين يبيعوها “خردة” عشان يلموا قرشين، بقت هي السجــ,,ـن اللي هيقضوا فيه عقوبتهم.. بس سجــ,,ـن من نوع تاني.
ياسين جاب “علاء” و”فارس” و”شاكر” ووقفهم قدام المحل الكبير بتاع المعلم منصور، وقال لهم ببرود:
* “من النهاردة، إنتوا عمال عند الست بثينة. تمسحوا، تكنسوا، وتشيلوا البضاعة وتنزلوها. والماهية اللي هتاخدوها، نصها هيروح لسداد ديون شركة الاستثمار، والنص التاني مصروف لبيوتكم بالعدل.. مفيش مليم زيادة هيدخل جيبكم من غير عرق.”
علاء كان هيطق من الغيظ، هو اللي كان فاكر نفسه “المعلم” بعد أبوه، بقى دلوقتي بيلم الكراتين تحت إيد “ياسين”. لكن نظرة “مجدي” المرعبة كانت كفيلة تخليه يخرس ويحني ضهره.
المفاجأة التي قلبت الموازين
وفي عز ما هما شغالين، وقفت عربية “سوداء” فخمة قدام المحل. نزل منها راجل في الستين من عمره، باين عليه العز والهيبة. الراجل دخل المحل وعينه بتدور على حد معين، لحد ما وقعت عينه على الست بثينة اللي كانت قاعدة في ركن المحل بتسبح.
الراجل قرب منها بصوت متهدج:
* “بثينة؟.. مش معقول، الدنيا لفت وجمعتنا تاني يا بنت الأصول.”
بثينة رفعت عينها، وأول ما شافته، السبحة وقعت من إيدها، ووشها بقى لونه أبيض زي الشمع:
* “إنت؟!..”
ياسين ومجدي جريوا عليها، وياسين سأل باستنكار:
* “مين حضرتك؟ وعايز إيه من أمي؟”
الراجل بص لياسين بابتسامة حزينة:
* “أنا ‘الحاج عمران’.. اللي كنت المفروض أكون شريك المعلم منصور في الأرض الكبيرة اللي في المحافظة.. الأرض اللي منصور خباها عن الكل وما رضيش يكتبها في الميراث عشان كان عاملها ‘أمانة’ لبثينة لوحدها.”
الصدمة الكبرى للولاد
علاء وــ,,ـفارس وسابوا اللي في إيديهم وجريوا يسمعوا. “أرض إيه يا حاج؟ إحنا صفينا كل أملاك أبويا!”
الحاج عمران ضحك بسخرية:
* “إنتوا صفيتوا اللي قدرتم تسـ,ـرقوه يا ولاد منصور. لكن الأرض دي، أبوكم كتب لي توكيل ببيعها ‘لبثينة’ من عشر سنين، وشال الورق عندي ‘أمانة’ عشان كان عارف إنكم طماعين وهتاكلوها وهي حية.”
علاء عيونه لمعت بالشر والجشع من تاني:
* “يعني الأرض دي غالية؟ تجيب كام دلوقتي؟”
عمران بص له بقرف:
* “تجيب ملايين يا ابن منصور.. بس الأرض دي ملك ‘بثينة’ قانوناً وشرعاً، ولا ليك ولا لإخواتك فيها مليم واحد. وأنا جيت النهاردة عشان أسلمها الأمانة وأقول لها إن وقت ‘العز’ رجع لها تاني، عشان ربنا ميرضاش بالظلــ,,ـم.”
بثينة كانت بتسمع وهي مش مصدقة، وكأن المعلم منصور بيرد لها الجميل من تربته. أما علاء وإخواته، فبدل ما يفرحوا لأمهم، بدأت شياطينهم تتحرك من تاني.. “ملايين؟ يعني لو الست دي م,,اتت أو اتنازلت، هنبقى باشوات!”
ياسين قرأ اللي في عيونهم، وقرب من الحاج عمران وخد منه الأوراق وهو بيبص لعلاء
* “الورق ده هيدخل الخزنة.. والمليم اللي هيطلع من الأرض دي، هيروح للغلابة والمحتاجين باسم الست بثينة. وإنتوا.. يالا على شغلك يا علاء، الأرض دي مال حرام عليكم ليوم الدين.”
في الليلة دي، علاء قعد مع إخواته في “الضلمة” يدبروا لمصيبة جديدة.. الطمع عماهم لدرجة إنهم نسوا إن اللي جاب الأرض دي هو اللي حما أمهم منهم.
الليل كان طويل في بيت “علاء”، الثلاثة قاعدين وعينيهم مفيهاش نوم، “الملايين” خلت عقلهم يشت وضميرهم يمـ,ـوت للمرة الألف. علاء خبط على الترابيزة بغل:
* “الأرض دي لو راحت للجمعيات الخيرية زي ما ياسين بيقول، إحنا هنفضل طول عمرنا خدامين تحت إيده.. الست دي لازم تمضي على تنازل عن الأرض دي قبل ما الورق يوصل المحكمة وتتسجل باسمها رسمي.”
شاكر بخوف:
* “بس ياسين ومجدي مبيفارقوهاش يا علاء، والورق في خزنة الحاج عمران أو مع المحامي.. هنعملها إزاي؟”
فارس بابتسامة صفراء:
* “مش لازم الورق الأصلي.. إحنا نتمسكن لحد ما نتمكن. بكره نروح نبوس إيدها ونقول لها إننا توبنا، ونطلب منها تروح معانا مشوار ‘عائلي’ نصالحها فيه، وهناك.. الورق اللي معانا ‘المزور’ اللي مالحقناش نستخدمه مع الشركة، نخليه ‘تنازل’ ليها لينا إحنا.”
خديعة “دموع التماسيح”
تاني يوم الصبح، علاء وــ,,ـفارس وشاكر دخلوا المحل وهما شايلين فطار سخن وحلويات، ورموا نفسهم تحت رجل الست بثينة. علاء بكى بحرــ,,ـقة (تمثيل):
* “يا ست الكل، إحنا عرفنا إن الله حق. الأرض اللي الحاج عمران اتكلم عنها دي هي ‘رزقك’ وتعبك مع أبويا. إحنا مش عايزين منها مليم، بس سامحينا وخلينا نخرجك النهاردة ‘فسحة’ نرد لك فيها اعتبارك قدام المنطقة كلها.”
بثينة بقلبها الأبيض، بدأت تلين:
* “يا ولاد، المسامح كريم.. وأنا مش عايزة غير صلاح حالكم.”
ياسين كان واقف بعيد، عينه عليهم ومو مش مرتاح، بس مجدي وشوشه:
* “سيبهم يا ياسين، خليهم يجربوا يقربوا منها.. أنا مراقب كل خطوة، وعارف إن العقرب عمره ما يغير مشيته.”
المصيدة في “عزبة المعلم”
خدوا بثينة في العربية وطلعوا بيها على أرض “العزبة” القديمة، وقالوا لها إنهم هيعملوا لها “عقيقة” هناك شكر لله. أول ما وصلوا والمكان كان هادي، علاء طلع ورق من جيبه وقال بنبرة اتغيرت فجأة:
* “بصي يا أمي.. عشان نثبت حسن النية، الورق ده ‘توكيل’ لينا عشان ندير الأرض ونطلع منها الصدقات اللي إنتي عايزاها.. إمضي هنا عشان نريح قلبك.”
بثينة شافت الغدر في عينيه تاني، وقالت بجمود:
* “أنا مش هتمضي على حاجة يا علاء.. الأرض دي ياسين والحاج عمران هما اللي هيتصرفوا فيها.”
علاء فقد أعص,,ابه وزق الترابيزة:
* “هتمضي يا بثينة! الأرض دي مش هتخرج من إيدينا.. إمضي بالذوق بدل ما تقضي اللي فاضل من عمرك هنا في الضلمة ومحدش يعرف لك طريق!”
ظهور “الحارس”
في اللحظة اللي علاء رفع فيها إيده عشان يجبر أمه على البصمة، انكسر باب الأوضة اللي هما فيها بدخلة “ياسين” ومعه “الحاج عمران” ومعاهم “جهاز تسجيل”.
ياسين بضحكة وجع:
* “كنت عارف إن ريحتكم فايحة غدر. التسجيل ده فيه كل كلمة قولتوها.. من أول ‘خطة التمسكن’ لحد ‘تهديد أمكم’ بالحبس هنا.”
الحاج عمران بص لعلاء بقرف:
* “الأرض اللي بتتقـ,ـاتلوا عليها دي، أنا سجلتها باسم ‘ياسين ومجدي’ بصفة (أوصياء) على وقف الست بثينة من مبارح بالليل.. يعني ورقكم ده ملوش قيمة غير إنه ‘حبل’ هيتلف حوالين رقبتكم بتهمة الشروع في خطف وابتزاز.”
شاكر وقع من طوله، وــ,,ـفارس حاول يهرب، بس مجدي كان واقف ورا الباب وقبــ,,ـض عليه. ياسين قرب من أمه وباس راسها:
* “حقك مش بس رجع يا أمي.. حقك هيتكتب بدموع ندمهم ورا القضبان المرة دي.. مفيش سماح تاني يا علاء.”
بثينة بصت لولاد بطنها وهما بيتاخدوا بالكلبشات، وقلبها كان بيتقطع، بس المرة دي مكنتش بتعيط عليهم.. كانت بتعيط على “العمر” اللي ضاع في تربية “تعابين”.
الحبس كان ضيق، والظلــ . ــمة اللي شافها “علاء” و”فارس” و”شاكر” ورا القضبان كانت أول مرة يحسوا فيها بالخوف الحقيقي. الأيام مرت عليهم وهما مستنيين “حكم المحكمة” في تهمة الابتزاز والتهديد، وكل اللي كانوا بيفكروا فيه هو “الملايين” اللي ضاعت، بس مع الوقت، الجوع والذل كسروا كبرياءهم.
في بيت ياسين: “صراع القلب والعقل”
بثينة كانت قاعدة قدام سجادة الصلاة، والد.موع منشفتش من عينها. ياسين دخل عليها ولقاها بالحالة دي، باس إيدها وقال:
* “يا ست الكل، ارحمي نفسك.. دول ميتعيطش عليهم، دول كانوا هيضيعوكي ويخفوكي من الدنيا عشان ورق وشجر.”
بثينة بصت لياسين بنظرة فيها “كسرة” الأمومة:
* “يا ياسين.. أنا اللي شلتهم في بطني تسع شهور. أنا اللي سهرت على عياهم. مهما عملوا، مقدرش أشوف ضنايا ورا القضبان والناس تشمت فيهم. يا ابني، الأب بيقسى والأخ بيعادي، بس الأم ‘بتحن’ حتى على اللي ذ. ب . حها.”
مجدي رد بحــر . ــقة:
* “يا أمي دول ميتأمنوش! لو خرجوا النهاردة، هيرجعوا يلدغوا بكرة.”
بثينة وقفت ومسكت في جلابية ياسين:
* “عشان خاطري يا ياسين.. عشان خاطر اللقمة اللي أكلتها من إيدي وإنت صغير، وعشان خاطر ‘المعلم منصور’ الله يرحمه. خرجهم.. خليهم يعيشوا بعيد عني، بس بلاش السجــ . ــن يهد حيلهم. أنا مسامحة في حقي، بس يخرجوا.”
لحظة الخروج.. “ذل الانكسار”
ياسين ومجدي مراحوش لوحدهم، خدوا معاهم “الحاج عمران” والمحامي. وبعد إجراءات طويلة وتنازل رسمي من الست بثينة عن المحضر، اتفتح باب الزنزانة.
خرج “علاء” وشعره شايب من الهم، ووراه “فارس” و”شاكر” وهما باصين في الأرض. أول ما شافوا ياسين ومجدي، اتوقعوا ضــ . ـرب أو إهانة، بس ياسين وقف بكل هيبة ورمى قدامهم “شنط” فيها لبسهم القديم:
* “اخرجوا.. الست اللي كنتم عايزين تدفــ . ــنوها وهي حية، هي اللي فتحت لكم باب السجــ . ــن النهاردة. هي اللي بكيت وتحايلت عليا عشان متشوفكمش في اللبس ده.”
علاء حاول يتكلم، بس صوته كان مخنوق:
* “ياسين.. أنا..”
ياسين قاطعه بحدة:
* “متقولش اسمي على لسانك. إنتوا خرجتوا ‘عفو’ من الأم، بس ‘مطرودين’ من البيت ومن المحلات ومن حياتنا. الأرض الكبيرة بقت ‘وقف خيري’ رسمي، والمحلات أنا ومجدي هنديرها، وليكم فيها ‘نصيب شرعي’ من الإيراد بيوصلكم لحد بيوتكم عشان متمدوش إيديكم للحـ ـرام، لكن رجليكم متخطيش عتبة البيت الكبير تاني.”
مجدي كمل وهو بيبص لشاشات المراقبة اللي ركبها في كل حتة:
* “وأي محاولة لتقريبكم من الست بثينة أو إزعاجها، هترجعوا المكان ده بس المرة دي مش هسمح لأمي تنطق بكلمة عشانكم.”
العودة للبيت.. ولكن!
بثينة كانت واقفة في البلكونة بتشوفهم وهما ماشيين في الشارع، كسروا خاطرها بس ريحوا قلبها إنهم “أحرار”. مشيوا الثلاثة وهما شايلين “خيبتهم”، والمنطقة كلها بتبص لهم بـ “احتقار”.
دخل ياسين لمامته وباس راسها:
* “عملت اللي يرضي ضميرك يا ست الكل.. بس البيت ده مابقاش فيه غيري أنا ومجدي ومراتي وعيالي، وإنتي ‘الملكة’ اللي بتأمر وتنهي.”
بثينة ابتسمت بوجع وقالت:
* “الضنا غالي يا ياسين.. بس السند الحقيقي هو اللي (بيصون) مش اللي (بيخون).”
وفجأة، الباب خبط.. بس المرة دي مكنش حد من الولاد. كان “غريب” شايل رسالة قديمة من مكتب “المعلم منصور” ومكتوب عليها: “لا تفتح إلا في وجود الست بثينة وياسين فقط”.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
ياسين مسك الظرف القديم بإيد مرتعشة، والختم الشمعي بتاع والده “المعلم منصور” لسه زي ما هو. الست بثينة سابت السبحة وقربت، وعيونها فيها خوف من اللي جاي.. الماضي دايماً بيجي ومعاه ريح شديدة.
ياسين فتح الظرف وبدأ يقرأ بصوت واطي، ومجدي والحاج عمران واقفين بيسمعوا في ذهول:
> “يا بثينة، يا صاحبة الصون والعفاف.. يا اللي شلتي ولادي ‘ياسين ومجدي’ في عينيكي قبل ولاد بطنك. أنا بكتب الورقة دي وأنا عارف إن ‘علاء وــ,,ـفارس وشاكر’ طبعهم غلّاب، وإن الطمع هياكل قلبهم. وعارف إنك بقلبك الطيب هتسامحيهم حتى لو رموا لقمة عيشك للكلاب.”
>
ياسين سكت لحظة وكمل بذهول:
> “عشان كدة يا بثينة، أنا عملت حساب اليوم ده. البيت والمحلات والأرض الكبيرة كوم.. والسر اللي في ‘الخزنة المخفية’ في بيت المحافظة كوم تاني. الخزنة دي مفتاحها ‘سلسلة’ كانت مراتي الأولانية (أم ياسين) سايباها أمانة عندك.”
>
الصد.مة الكبرى
بثينة حطت إيدها على رقبتها، وطلعت سلسلة فضة قديمة فيها “مفتاح صغير” مكنتش تعرف هو بتاع إيه طول السنين دي، كانت فاكراه ذكرى من ضرتها الغالية.
ياسين كمل قراية:
> “يا ياسين.. يا ابني البكر وسندي. السلسلة دي تفتح خزنة ورا برواز صورتي في بيت المحافظة. جوا الخزنة دي ‘عقود بيع وشراء’ لأسهم في شركة مقاولات كبيرة، الأسهم دي باسم ‘بثينة’ من يوم ما اتجوزتها، وده حقها في ‘شقانا’ سوا وتجارتنا اللي كبرت ببركتها. لكن الأهم من ده كله.. ورقة ‘إقرار بنوة’ لواحد من إخواتك الصغيرين.”
>
ياسين وقف والورقة وقعت من إيده:
* “إقرار بنوة؟ يعني إيه يا حاج عمران؟!”
الحاج عمران بأسى:
* “المعلم منصور كان مخبي سر كبير.. واحد من الثلاثة (علاء أو فارس أو شاكر) مش ابنه من صلبه! المعلم منصور اتجوز أرملة واحد صاحبه ‘ستر وغطا’ وكانت حامل، وكتب الولد باسمه عشان يعيش معزز مكرم.. بس مكنش يعرف إن الولد ده هو اللي هيطلع ‘أفعى’ تلدغ اللي ستروه.”
المواجهة المرة
في اللحظة دي، “علاء” كان واقف ورا الباب، رجع يتسحب عشان يطلب فلوس تاني، وسمع كل كلمة. دخل المندرة وهو وشه أصفر زي الليمون وصوته مرعوش:
* “مين؟ مين فينا اللي مش ابن منصور؟ انطق يا ياسين!”
ياسين بص له بنظرة كلها قرف ووجع، ورفع الورقة الأخيرة اللي كان فيها الاسم:
* “الورقة بتقول إنك إنت يا ‘علاء’.. إنت اللي المعلم منصور شالك وإنت لسه في لفة، وكتبك باسمه، وعاش طول عمره يداري على أصلك عشان متتكسرش قدام الناس. وفي الآخر.. إنت أول واحد فكرت تس,,رقه وتلم ماله، وأول واحد رميت الست اللي ربتك في الشارع!”
علاء وقع على ركبه، والكون كله لف بيه. الأخوات “فارس وشاكر” دخلوا وراه وسمعوا الحقيقة، وبصوا لعلاء بنظرة غريبة.. مابين الشفقة والكره.
ياسين قرب من علاء ومسكه من قميصه:
* “الآن عرفت ليه قلبك كان قاسي؟ ليه مكنش فيه ريحة من ريحة المعلم منصور؟ لأن ‘الأصل غلاب’.. وأصلك كان غدر، وهو قابله بستر، وإنت رديت الستر بفضيحة.”
بثينة قامت وراحت لعلاء، وبالرغم من كل اللي عمله، حطت إيدها على راسه وبكت:
* “يا خسارة يا علاء.. يا خسارة يا ابني. كنت فاكرة إن اللبن اللي رضعته مني هيحلي د.مك، لكن طلعت ‘ابن حـ ـرام’ في فعلك مش في ورقك.”
علاء بص لها بعيون تايهة:
* “يعني أنا ماليش حاجة؟ ماليش اسم؟ ماليش ورث؟”
ياسين زقه لبره:
* “ليك ‘الستر’ اللي أمي لسه عايزاهولك. اخرج من هنا يا علاء، وروح دور على نفسك بعيد عننا. الاسم اللي شلته ‘منصور’ كتير عليك.. ومن النهاردة، المحاكم هي اللي هتفصل في ‘نسبك’ و’ميراثك’ اللي خدته بالباطل.”
البيت كان في حالة صد.مة، والكلمة اللي قالها ياسين نزلت على “علاء” كأنها حد سيف. “فارس” و”شاكر” وقفوا بعيد، بيبصوا لأخوهم الكبير بنظرة مكسورة، خايفين إن اللي حصل لعلاء يكون نصيبهم هما كمان.
علاء قام من على الأرض، وعيونه بدأت تملى بالشر من تاني، وبدل ما يطاطي راسه من الخسارة، صرخ في وش الكل:
* “كدب! ورق مزور يا ياسين! المعلم منصور كان عايز يحرمني من ورثي فعمل التمثيلية دي! أنا ابنه غصب عن أي حد، والاسم اللي شلته مش هسيبه، والملايين اللي في الخزنة دي حقي زي ما هي حقك!”
مجدي قرب منه واداله “قلم” طير النوم من عينه:
* “اخرس يا واطي! ده إقرار بخط إيد أبويا، والشهود عليه الحاج عمران ومحامي العيلة القديم. إنت كنت ‘ستر’ وبقيت ‘فضيحة’، والاسم اللي إنت شلته ده إحنا اللي هنرفعه منك بالقانون، لأنك مطلعتش تستاهله.”
انقلاب “فارس وشاكر”
فجأة، شاكر اللي كان دايماً بيمشي ورا علاء زي ضله، بعد عنه خطوات وقال بصوت مرعوش:
* “يعني إنت يا علاء كنت بتوز.نا نس,,رق أمنا وإحنا مش إخواتك أصلاً؟ كنت عايز.نا نغضــ . ــب ربنا عشان تلم إنت الملايين وتهرب؟”
فارس كمل وهو بيبكي:
* “إحنا غلطنا يا ياسين.. مشينا وراه وعمينا عينينا عن الحق. بس إحنا ولاد منصور بجد، والد.م اللي في عروقنا هو د.مك. سامحنا يا أخويا، إحنا كنا تحت حكم شيطان.”
ياسين بص لإخواته الصغيرين بحزم:
* “اللي عايز يثبت إنه ابن أصول، يثبت بفعله مش بد.مه. علاء مطرود من حياتنا، أما إنتوا.. فحسابكم لسه مخلصش، بس على الأقل عرفتوا مين اللي كان بيجركم للهاوية.”
خطة “علاء” الأخيرة
علاء خرج من البيت وهو بيبرطم بكلم,,ات مش مفهومة، وراح قعد في خرابة قريبة من المنطقة. اتصل بـ “مجهول” وصوته كان كله غل:
* “الورق ظهر يا متر.. والسر اتعرف. لو المحكمة حكمت بإسقاط نسبي، أنا هضيع. الخزنة اللي في بيت المحافظة لازم تتفتح الليلة دي، والورق اللي فيها لازم يتحــر . ــق.. وإلا أنا وإنت هنروح ورا الشمس!”
المجهول رد ببرود:
* “البيت عليه حراسة من رجالة ياسين ومجدي.. الدخول هناك انتــ. ــحار.”
علاء بضحكة جنان:
* “مش انتــ. ــحار لو عرفنا ‘نلوي ذراع’ ياسين.. والوي ذراعه ملوش غير طريق واحد: الست بثينة.”
في ليل المحافظة
ياسين ومجدي كانوا بيستعدوا عشان يسافروا بيت المحافظة يفتحوا الخزنة رسمياً مع المحامي والحاج عمران. بثينة كانت خايفة عليهم، وقالت لياسين وهي بتمسح د.موعها:
* “يا ابني، المال بيروح ويجي، بس خايفه من غدر علاء.. اللي ملوش أصل ملوش أمان.”
ياسين باس إيدها:
* “متخافيش يا أمي، مجدي هيفضل هنا معاكي ومعاه رجالة، وأنا هروح أخلص الحكاية دي وأقفل باب الماضي للأبد.”
ياسين اتحرك بالعربية، ومكنش يعرف إن “علاء” كان مراقبه من بعيد، وإن فيه “خيـ ـانة” تانية بتدبر في الضلمة، مش من علاء لوحده، لكن من حد جوه “دايرة الثقة” كان بيقبـ . ــض من علاء طول السنين اللي فاتت.
وعلى طريق المحافظة المقطوع، فجأة ظهرت “أضواء” عربيات مجهولة، وبدأت تضيق الخناق على عربية ياسين... وطريق العودة للحضــ,,ـن الكبير”
على طريق المحافظة المقطوع، الأضواء اللي كانت محاصرة عربية “ياسين” مكنتش أعداء، دي كانت رجالة “مجدي” والحاج عمران اللي اتحركوا في الوقت المناسب بعد ما كشفوا “الخائن” اللي كان بيوصل أخبارهم لعلاء، وطلع واحد من العمال اللي علاء كان بيصرف عليهم من وراء ظهرهم.
ياسين نزل من العربية بهيبة، ولقى “علاء” واقف في الضلمة ومعاه كام بلطجي، بس أول ما شافوا الحراسة والرجالة، هربوا وسابوا علاء لوحده في مواجهة مصيره. علاء وقع على الأرض وهو بيصرخ بجنون:
* “اقتـ,ـلني يا ياسين! خلص عليا! أنا ماليش مكان، ولا أصل، ولا أهل.. أنا ضعت!”
ياسين قرب منه، وبدل ما يضـ,ـربه أو ينتقم، مد له إيده عشان يقومه، وبصوت فيه بحة حزن قال:
* “اللي زيك يا علاء ميتقتـ,ـلش.. اللي زيك يتساب لضميره يقـ,ـتله كل يوم مية مرة. بس إحنا مش زيك، والست اللي ربتك مابتعرفش تكره، والبيت اللي طردك هو اللي هيفضل مفتوح لك لو تبت بجد.”
في بيت المحافظة: “فتح الخزنة”
ياسين والمحامي والحاج عمران فتحوا الخزنة المخفية ورا البرواز. وبدل ما يلاقوا “ذهب وملايين” زي ما علاء كان فاكر، لقوا “رسائل” قديمة بخط إيد المعلم منصور لكل واحد من ولاده، ولقوا “سندات” بأسماء الأربعة بالتساوي، مع شرط واحد: “لا تُصرف إلا بموافقة الست بثينة”.
المعلم منصور كان حكيم، كان عارف إن المال ممكن يفرقهم، فربط رزقهم برضا أمهم. ولقوا كمان وصية أخيرة بتقول:
> “يا علاء، لو قريت الكلام ده، فإنت عرفت الحقيقة. أنا مسميتكش ‘منصور’ عشان أذلك، أنا سميتك كدة عشان تنتصر على شيطانك وتعرف إن التربية أهم من النسب. إنت ابني بالمعروف، والبيت بيتك لو صنت العهد.”
>
مشهد الندم.. “دموع التوبة”
ياسين رجع البيت ومعه الورق، ولقى “فارس” و”شاكر” قاعدين تحت رجل الست بثينة بيبكوا ويطلبوا السماح، وهما حاسين إنهم كانوا في غيبوبة وــ,,ـفاقوا منها. دخل ياسين ومعاه “علاء” اللي كان ماشي زي الخيال، مكسور وراسه في الأرض.
أول ما علاء شاف الست بثينة، جرى وارتمى في حضــ,,ـنها، وبقى يصرخ زي الطفل الصغير:
* “سامحيني يا أمي! أنا كنت أعمى! الفلوس عمتني والشر ركب راسي! أنا مش عايز ورث، ولا عايز أرض، أنا عايز بس أمـ,ـوت وإنتي راضية عني.. أنا ابنك يا بثينة، ابنك بالرباية والتعب، ماليش غيرك في الدنيا!”
بثينة شالت راسه وحضــ,,ـنته، ودموعها نزلت على وشه تمسح سواد الأيام اللي فاتت:
* “خلاص يا ابني.. الشيطان م,,ات، والصلح خير. أنا سامحتك من أول يوم رميتني فيه، لأن الأم مبتعرفش تقفل بابها في وش ضناها مهما عمل.”
لم الشمل.. “عزوة المعلم منصور”
ياسين ومجدي بصوا لبعض، وابتسموا بوجع مخلوط براحة. ياسين نادى على إخوته الثلاثة وجمعهم في نص المندرة:
* “اسمعوا يا رجالة.. إحنا ولاد راجل واحد، والبيت ده سقفنا كلنا. الحقيقة وجعتنا بس نورت طريقنا. من النهاردة مفيش ‘ابن ضرة’ ومفيش ‘ابن حرام’.. فيه ‘إخوات’ سند لبعض تحت طوع الست اللي شالتنا كلنا. المحلات هتتفتح بكره والكل هيشتغل فيها بإيده، والمال اللي سابه أبويا هيتوزع بالعدل تحت إشراف أمي.”
فارس وشاكر وعلاء اتجمعوا وحضــ,,ـنوا ياسين ومجدي، والبيت اللي كان مليان صريخ وغدر، بقى مليان بذكر الله ودعاء الست بثينة اللي وشها نور تاني وكأن العمر رجع بيها لسنين ورا.
بثينة بصت لصورة المعلم منصور وقالت بصوت واطي:
* “ارتاح يا منصور.. ولادك بقوا رجالة، والبيت بقى عزوة بجد.”
“يوم الحساب.. ورجوع الروح للبيت الكبير”
الشمس طلعت في يوم الجمعة، والمنطقة كلها كانت واقفة تتفرج على مشهد مكنش حد يتخيله. “علاء” و”فارس” و”شاكر” نازلين من البيت بملابس الشغل، ومعاهم “ياسين” و”مجدي”. مفيش خناق، مفيش صريخ، مفيش محاكم.. فيه خمس رجالة، “كتفهم في كتف بعض”، ماشيين يفتحوا محلات المعلم منصور اللي كانت مقفولة بالحزن.
المواجهة مع “شركة الاستثمار”
في نص الشارع، وقفت عربية “المهندس مدحت” صاحب شركة الاستثمار اللي كان عايز يهد البيت. نزل ومعاه المحامي بتاعه، وبص لياسين بتحدي:
* “يا أستاذ ياسين، العقد اللي بينا وبين إخوتك لسه ساري، والشرط الجزائي قيمته تعدي المليون جنيه.. يا تسلموا البيت بالذوق، يا المحاكم هتطول.”
علاء تقدم بخطوات ثابتة، وبص للمهندس بعين قوية مفيهاش خوف:
* “العقد اللي معاك ده ‘باطل’ بقرار من النيابة يا بشمهندس، لأن التنازلات اللي بنيت عليها عقدك كانت تزوير في حالة مريض غايب عن الوعي. والفلوس اللي خدناها منك ‘عربون’، رجعت لحساب شركتك النهاردة بالمليم مع ‘محضر إيداع’ في القسم.”
ياسين كمل بابتسامة نصر:
* “والأهم من ده كله، إن البيت ده مابقاش ملك حد فينا عشان يبيعه.. البيت ده بقى ‘وقف خيري’ مسجل باسم الست بثينة، ومن بعديها للفقراء والمساكين. يعني لا بيع، ولا شري، ولا هدم. اتفضل يا بشمهندس، طريقك أخضر.”
المهندس ركب عربيته وهو بيبرطم بكلم,,ات غيظ، وعرف إن “عزوة منصور” رجعت أقوى من الأول، وإن “الثغرة” اللي دخل منها اتقفلت بالضبة والمفتاح.
في المحل الكبير: “بركة الأم”
اتفتحت أبواب المحلات، والناس بدأت تدخل تبارك وتهني. الست بثينة كانت قاعدة على “كرسي المعلم منصور” في ص.در المحل، لابسة شالها الأبيض ومنورة زي البدر.
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
شاكر جاب “دفتر الحسابات” وحطه قدامها:
* “يا ست الكل، إنتي ‘المديرة’ وإحنا الصنايعية. القرش اللي يدخل والقرش اللي يخرج، لازم يمر على إيدك. إحنا توبنا لربنا، وعايزين نعيش من خيرك ورضاكي.”
فارس كان واقف بيرص البضاعة، وعينه مدمعة وهو بيشوف “ياسين” بيبوس إيد أمه قبل ما يبدأ شغل. مجدي نده على “علاء” وقاله:
* “يا علاء، المحل اللي في المحافظة محتاج حد ‘قلبه ميت’ يديره ويحافظ عليه.. وأنا مش شايف حد أجدر منك يرجع حق أبويا هناك.”
علاء بص لمجدي بامتنان:
* “والله يا مجدي، لو اشتغلت ‘بواب’ على باب المحل ده كفاية عليا.. المهم إني وسطكم، ومسحت السواد اللي كان في قلبي.”
مائدة “لم الشمل”
على أذان العصر، بثينة أمرت بدبح “عجلين” وتوزيعهم على كل الغلابة في المنطقة، وعملت مائدة كبيرة جمعت فيها ولادها الخمسة ومراتاتهم وعيالهم.
بثينة رفعت إيدها للسماء وقالت بصوت خلى الكل يأمن وراها:
* “يا رب، زي ما جمعتهم بعد فرقة، اجعلهم سند لبعض في الشدة. يا رب، بارك في ياسين ومجدي اللي صانوا الجميل، واهدي علاء وــ,,ـفارس وشاكر وثبتهم على الحق. البيت ده اتبنى بالحلال، وعمره ما يتهد طول ما فيه ‘رحمة’.”
ياسين بص لإخواته وقال بلهجة “المعلم” اللي ورثها عن أبوه:
* “الحكاية بدأت بظلــ,,ـم، وانتهت بمحبة.. والدرس اللي اتعلمناه غالي قوي: (اللي يبيع أمه، يبيع عرضه، واللي يصون الود، ربنا يفتح له مية باب).”
الكل قعد ياكل في جو من السعادة والرضا، والحزن اللي كان مالي الوشوش اختفى. وفي ركن من المندرة، كان فيه “صورة” للمعلم منصور، وكأن ملامحه في الصورة كانت بتبتسم لولاده وهما متربيين حوالين “الوتد” الحقيقي.. الست بثينة.
حكايات رومانى مكرم
الخاتمة: “الأصل غلاب.. والبيت وتد”
وهنا تنتهي حكاية “بثينة” وأولاد المعلم منصور، لكن دروسها تفضل محفورة في جدران البيوت وحكاوي الناس. الحكاية ماكانتش مجرد صراع على جدران وأرض، كانت اختبار حقيقي لمعادن الرجال، وميزان لرد الجميل.
الحكمة من “حكايات رومانى مكرم”
* الأمومة فعل لا نسب: الست بثينة أثبتت إن الأم مش بس اللي بتخلف، الأم هي اللي بتشيل وتصون وتربي. “ياسين ومجدي” اللي مرضعتش من لبنها كانوا هما سندها في الشدة، لأنهم شربوا من حنيتها وأصلها.
* المال يروح والأصل يبقى: العقارات والبيوت ممكن تتهد أو تتباع في لحظة طمع، لكن “كلمة الشرف” و”صلة الرحم” هي القلعة اللي مابتهدهاش ريح. “علاء” ضاع لما فكر في الورق، ورجع لما عرف قيمة “الحضــ,,ـن”.
* الحق لا يضيع ومطالب به “ابن أصول”: مهما طال ليل الظلــ,,ـم وتزوير الأوراق، ربنا بيسخر “ولاد الحلال” اللي يرجعوا الحق لأصحابه. ياسين مكنش بيدافع عن ورث، كان بيدافع عن “حق أبوه” في الستر وحق “أمه” في العز.
* باب التوبة مفتوح بس بشروط: الندم هو أول خطوة في طريق العودة، لكن “العمل والكد” هو اللي بيمسح سواد الماضي. الأخوات الثلاثة عرفوا إن “لقمة الحلال” تحت طوع الأم، أحسن بمليون مرة من “كنز حرام” ورا القضبان.
> “يا ولدي.. ازرع في الأرض ‘أصل’، تحصد في الشدة ‘سند’. اللي يبيع أمه عشان حفنة تراب، بكرة التراب ياكله وهو حيّ. والبيت اللي ملوش ‘كبير’ يلمّ، يتهد لو كان قصر من دهب.”
>
عاش البيت الكبير وعاشت الست “بثينة” وسط ولادها الخمسة، وبقت قصتها عبرة لكل ابن بيغره شيطانه، ولكل أرملة ص,,ابرة عارفة إن ربنا “عدل” ومبيسبش حق المظلوم.
تمت الحكاية..


تعليقات
إرسال تعليق